بيوتات النجف الاشرف تتحول الى مجالس ثقافية احمد محمود شنان

جميل ما تشهد مدينة النجف الاشرف من اقامة للمجالس الثقافية وعقد للامسيات التي يجتمع فيها النخبة المثقفة من ابناء المدينة وحريٌ بنا ان نسلط عليها الاضواء فبالتأكيد ان الجهود التي تبذل فيها لهيّ محط اهتمام وموضع احترام الجميع وخاصةً النخب المثقفة في المجتمع.
فقد قدم لي احد الإخوة في اللجنة الشعبية لمشروع النجف الاشرف عاصمة الثقافة الإسلامية دعوة كنت متردد في إجابتها لأكثر من سبب ومن بينها أني لم أكن اعرف ولم أكن أألف أن هنالك مجالساً ثقافية بهذا السمو من الأدب وهذه الرفعة من الثقافة وهذا المستوى ألراق من الطرح ،وقد لبيت الدعوة أملاً في أن أجد ما ابحث عنه فقصدت احد الإحياء في ظهراني الكوفة المقدسة حيث دار الحاج السلطاني الذي قرر أن يجعل منها موطئ أقدام النخبة من الشعراء والباحثين  ومحط رحال الأدباء و المثقفين بل ومنبر للسياسيين .
كانت لي معه هذه الوقفة  وقد سألته عن عمر مجلسه ومرتاديه ومواضيعه وما يرمي إليه وأسئلة أخرى كانت محور هذا اللقاء؟
الحاج مكي السلطاني من مواليد النجف الاشرف 1955 احد ضحايا البعث خريج معهد الصحة العالي  يعمل الآن عضواً في اللجنة الشعبية لمشروع النجف الاشرف عاصمةً للثقافة الإسلامية  وهي من أنشط اللجان المنبثقة عن المشروع وتظم نخبةٌ من المثقفين والأدباء والشعراء والقانونيين والإعلاميين.
تأسس مجلس الثلاثاء الثقافي منذ عام 2006 وهو الوحيد في مدينة الكوفة المقدسة الذي يرتاده المثقفون والشعراء والأدباء والأساتذة  ،تعقد أمسياته كل ثلاثاء مرتين في الشهر بعد أن كان يعقد أسبوعياً حيث يوجه احد الباحثين موضوعاً يعالج قضايا العصر وحياة المواطن وليعد فيه دارسة أو يقدم فيه بحثاً من قبل احدهم ما أن ينته منه حتى يفسح المجال للنقاش والحوار والمداخلات التي تثري الموضوع بحثاً و دراسة ،في أمسيتنا الليلة كان هنالك بحثاً  للشاعر والباحث الأستاذ عبد الرزاق ألمشهدي وسمه بـ(أديرة بغداد في العصر العباسي وأثرها الاجتماعي) وقد تناول فيها الباحث حقبةٌ زمنية معينة سلط فيها الأضواء على تلك الأديرة وما كانت تقدمه للناس فقد تناول عشرة أديرة بالبحث والتفصيل موضحاً إنها كانت منتديات ثقافية وسوقاً شعرية ومكان استئناس للناس.
الهدف من تلك الأمسيات بحسب قول السلطاني أنها تهدف إلى تفعيل الحركة الثقافية والأدبية في المحافظة سعياً منا وحرصاً أن نجعل من الثقافة رداءاً للناس ومن الفن والأدب والشعر وشاحاً لهم حتى نكون بالمستوى الذي يليق بنا ونحن أبناء مدينة قد ضربت جذورها بعمق الحضارة وقد اتكأت على الثقافة وقد اصطحبت العلم والمعرفة على مسيرة تأريخها وهي اليوم تنتظر بشغف شرف التتويج لكي تكون عاصمةً للثقافة الإسلامية في العام القادم.
وأنت تجالس الحاضرين تمر عليك هديةً عبارة عن رزمة من الكتب والصحف تجد فيها ما هو إسلامي وأخر علماني…توحي إليك بأن الاختلاف في الرأي والمعتقد الديني وحتى السياسي قد تلاشى في تلك الأمسية التي جمعت رجل الدين ورجل السياسة والأستاذ والأديب والباحث والناشط وحتى النساء منهن وان كان الحضور فيها رمزياً لكنك تشعر إنها تعطي زخماً جديداً ودفعاً قوياً لكي تكون مجالس اجتماعية والحقيقة أنهم ورغم تباعد أماكن سكناهم عن بعضهم البعض تجد أنهم ذات علاقات اجتماعية وثيقة فالتزاور بينهم والحضور في مناسبات بعضهم البعض لهو اكبر دليل على أن هذه المجالس قد أنتجت جيلاً مثقفاً وواعياً ومتماسكاً .
أخيراً أن المدينة التي تشهد حراكاً ثقافياً رسمياً كبيراً تشهد كذلك الفعاليات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني حراكاً  هو الأخر كبير استعداداً لاختيار النجف الاشرف عاصمةً للثقافة الإسلامية.