أهمية دعوة السيّد السيستاني الى الناخب العراقي د. يوسف شيت

 




لم تكن المرّة الأولى التي يدعو فيها آية اللّه العظمى السيّد علي السيستاني الناخب العراقي الى الإدلاء بصوته،كونه يعرف أكثر من غيره أهميّة هذا الصوت في ظروف العراق العصيبة ، الذي تتقاذفه أمواج عاتية منذ عقود لا أحد يستطيع التنبأ الى أين ومتى ترسو سفينته لسوء إدارة دفّتها،وخاصة منذ الإحتلال عام 2003 . ولكن هذا لايعني عدم وجود من له الرغبة في إخراج العراق من محنته ،بل بالعكس ،لقد أبعدت سياسات المحاصصة الطائفية والقومية التي أرستها الإدارة الأميركية وسارت عليها الأحزاب الكبيرة ،كلّ من يريد من الأحزاب الوطنية العراقية تصحيح مسار الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية،بل ومحاولة تهميش هذه الأحزاب بشتى الوسائل،ومنها الإغتيالات والإعلام المنافق والتمييز في التعيينات التي هي من نصيب الأحزاب السلطوية وبغض النظر عن الآهلية والقابلية في إشغال المناصب . وترى الأحزاب السلطوية في هذه السياسة خير وسيلة للإرتزاق وتحقيق مآربها،رغم معانات الشعب العراقي منها، لأنها تهيمن على السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية التي أودعها الناخب العراقي أمانة لدى النائب عنه،هذا النائب الذي لم يستطع،وبكلّ المقاييس، حفظ الأمانة . ونحن في غنى عن وصف ما آلت وتؤول اليه الأوضاع بسبب الفساد المالي والإداري والإرهاب وشحة الخدمات بأنواعها، لأنّ كلّ المواطنين يلمسون ذلك ويتابعونه في كلّ لحظة ،والسيّد السيستاني يعتبر من المعنيين الأوائل في هذه الأوضاع، لذلك فهو يدعو ويشددّ على “ضرورة أن يختار الناخب من القوائم المشاركة ما هي أفضلها وأحرصها على مصالح العراق في حاضره ومستقبله ، ويختار أيضا من المرشحين في القائمة من يتّصف بالكفاءة والأمانة والإلتزام بثوابت الشعب العراقي وقيمه الأصيلة “. وهنا يعبّر السيد السيستاني ،مرّة أخرى، عن موقفه الحيادي تجاه كلّ القوائم،وبدون إستثناء وأهمية إختيار الناخب لمرشح ذي كفاءة وقدرة وإيمان بما سيقدّمه للشعب بعيدا عن الطائفة والدين والمذهب والقومية والعشائرية، إنّه يدعو الى التغيير. وهذا يأتي عن طريق تمعّن الناخب ببرامج القوائم الإنتخابية وصدقية هذه البرامج ومن يقف وراءها من أحزاب ومنظمات وشخصيّات وما هو تأريخها ودورها ومكانتها في النضال من أجل حقّ الشعب العراقي في إقامة نظام وطني ديمقراطي بعيدا عن الموالات لهذا أوذاك من الأنظمة الإقليمية والعالمية،بل إقامة علاقات طيبة معها لمصلحة كلّ الأطراف والسلم العالمي . إنّ كلّ متابع للحملة الإنتخابية الحالية يلاحظ الكثير من الخروقات ، وفي مقدمتها إستغلال صور وأسماء الرموز الدينية التي تستعين بها الكثير من القوائم الإنتخابية والتي رفضها ويرفضها آية اللّه السيّد السيستاني . إنّ هذا السلوك من قبل بعض القوائم،ليس فقط مرفوض ،وإنّما هو، أولا تخويف الناس من الذين لا ينتخبونهم،أي ممارسة الإرهاب النفسي، وثانيا تصعيد الصراع الطائفي اللذين تحظرهما المادة السابعة من الدستور . هذا بالإضافة الى الخروقات التي لا تعدّ وتحصى وفي كل أنحاء العراق،لأنّ غرامة هذه الخروقات هي ،فقط (15 مليون دينار عراقي)،وما قيمة هذا المبلغ بالنسبة للقوائم التي تحصل على الأموال المسروقة أو من دول الجوار أو من أمريكا وبريطانيا وغيرها . إذن أين تقف هذه القوائم من دعوة السيّد آية اللّه السيستاني ، وهل يخطأ الناخب العراقي هذه المرّة في إختيار من يتّصف بالكفاءة والأمانة والإلتزام بثوابت الشعب العراقي وقيمه الأصيلة، أم ينخدع بتفسير وتحريف الأحاديث وتفصيلها على مقاس هذا وذاك من القوائم الإنتخابية ويترك السفينة لربّان لايعير للأمواج العاتية التي تتقاذفنا والأجواء التي تحيطنا أي إهتمام . لقد حان موعد التغيير الى الأفضل ، ومن أجل التغيير علينا أن نتوجّه جميعا الى صناديق الإقتراع وقطع الطريق أمام الخائفين من الناخب العراقي لإختيار الصالح الكفوء .

 

Top of Form

Bottom of Form