الحمامات الشعبية تراث تحفظه الذاكرة النجفية حيدر الكعبي

 

منذ نشأة الحضارة في العراق وللحمام العامة اهتمام خاص لدى الساكنين في المدن العراقية فكان من غير المألوف أن يستحم الناس في بيوتهم، وأيضاً لم تكن هناك حمامات خاصة إلا في بيوت الحكام والولاة ومنازل الميسورين، فنشأت الحمامات العامة التي يؤمها الناس بمختلف الطبقات والمستويات الاجتماعية والعلمية والمادية، وما ساعد على انتشارها طبيعة النجف الإسلامية التي تحث على التطهر والاغتسال فتطورت الحمامات عمرانياً في النجف الأشرف فبدأت تتلاشى حتى لم يعد يعرف الجيل الجديد ما هو الحمام او كيف يستخدم.
ان « لحمامات الأولى شيدت بعد الفتوحات الإسلامية مباشرة، وإن أول حمام عربي إسلامي كشف عنه كان في مدينة الكوفة ثاني المدن الإسلامية التي شيدت في العراق العام 17هـ (638م)، ويعود بناؤه إلى الفترة التي بنيت فيها دار الإمارة، ويقع في قسمها الشمالي الغربي».
ان «الحمام يبنى بطريقه معينه ويقسم إلى أقسام عدة ترتبط مع بعضها بواسطة دهاليز، وتختلف هذه الأقسام في ما بينها من ناحية درجات الحرارة، وجدران الحمام مشيدة من الطابوق (الآجر) والنورة، كما وتطلى جداران الحمام وأرضية الجدران بالقار الأسود وذلك لمنع الرطوبة وتسرب المياه إلى أعلى الجدران أما القسم الأعلى من الجدران فيغطى بالجص الأبيض الخالي من الشوائب، وفي كل خلوة من خلوات الحمام يوجد أنبوبان، أحدهما للماء الحار والآخر للماء البارد».
«كان للأثر الفارسي والتركي تأثير واضح على طريقة بناء الحمامات في النجف الأشرف إلا انها كانت تستخدم مواد محلية كالطابوق (الآجر) والجص والنورة والقار الأسود، وهي من المواد العازلة للحرارة، واستخدمت في بناء الحمامات في النجف القباب التي تميزها بشكل جمالي، أما جدرانها فهي سميكة وتنشر في الكثير منها الزخارف الجميلة خصوصاً في الواجهات الخارجية والقباب والمداخل، أما الحمامات المتخصصة للنساء فكانت تبنى إلى جانب الحمامات الخاصة بالرجال».
ان « الحمام يتكون من المنزع وهو مكان فسيح أشبه بقاعة كبيرة غير مدفاً يخلع فيه الناس ملابسهم، ويحتوي على مساطب خشبية أو رخامية للجلوس، ويطلق عليه النجفيين بالبراني، يحتوي على فتحات صغيرة في السقف ثبت فيها الزجاج الملون لإدخال النور إلى هذا الجزء من الحمام».
«من المنزع ينتقل المستحمون عبر دهليز يفضي إلى مكان كبير هو الحمام الذي يكون على شكل مربع أو دائرة في أكثر الأحيان يحتوي على أركان (خلوات خاصة) للحمام الخصوصي، ويوجد في كل خلوة حوض صغير وحنفيتان، واحدة للماء البارد وأخرى للماء الحار وكذلك دوش، ويسمى هذا القسم من الحمام (الجواني)».
ويشير الى ان «هناك غرفة الخزينة، وتسمى أيضاً بيت الحرارة أو غرفة البخار وهي عبارة عن غرفة يتوسطها حوض كبير يُملاً بالماء الحار وأحياناً تكون الخزينة أو (حوض الماء الحار) ضمن القسم الجواني وفي ركن من أركانه، وفي بعض الحمامات يوجد أكثر من خزينة واحدة».
وتتم تدفئة الحمامات العامة في مدينة النجف بواسطة مواقد (مشاعل) يطلق عليها محلياً اسم (الكورة) تقع تحت أرضية الحمام، حيث يؤتىبالحطب (الخشب) ويوضع في هذه الكورة لإشعاله، أما ماء الحمام فكان يسخن في خزانات كبيرة توجد في موضع بجوار الحمام يطلق عليه محلياً أسم (الطمة)، وقديماً استعملت فضلات الخيل والحمير والبغال اليابسة كوقود لهذا الغرض.
ان «من أشهر حمامات النجف الأشرف حمام باب القبلة ومكانه في مدخل سوق الحويش مقابل باب جامع الهندي وصاحبه المرحوم حاج رجب كاشي ابو غني وطمته خلفه حتى أصبح هذا المكان يسمى (عكد الطمه) وحمام كان على سور النجف في منطقة الدرعية وتحديدا قرب مركز الشرطه المنطقة أصبحت خالية من كل شيء من اجل التعمير والبناء للتخطيط العمراني وحمام في نهاية شارع الطوسي اسمه حمام الطوسي في ساحة التوديع ام ما تسمى في السابق (حزام السلطان) في منطقة المشراق وهناك حمام في شارع زين العابدين عند السوق الصغير وفي فضوة المشراق كذلك كان حمام عند سكلة السمك ومن أشهر الحمامات (حمام كله حسين) وصاحبه حسين كاشي ومن بعده ولده موسى كاشي ابو رضا ويقع في الشارع الاول من الجديدة شارع الرابطة الأدبية وهناك حمام في منطقة الجمهورية خلف جامع الرحباوي تقريبا وبعده الحمام الشعبي في منطقة حنون وعند بداية شارع المدينة حمام نسميه حمام ألمناخه وقرب حديقة غازي يوجد حمام كذلك وعند بداية (نزلة الجدول) طريق الحج البري يوجد حمام وهي منطقة مشتركه مابين البربر الافغانية وأهلنا الشوافع ويسمى حمام الرسول لكون موقعه كما أسلفنا في بداية طريق الحج البري وهناك حمام في حي الحنانه على شارع الكوفة نجف مقابل جامع البغدادي .