الصحافة النجفية بين عامي 1910م – 1932م دراسة تاريخية م. د. جاسب عبد الحسين صيهود الخفاجي كلية الآداب/ جامعة الكوفة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمهيد

 

العوامل المحركة لظهور الصحافة النجفية

 

سيطر العثمانيون على العراق زهاء الأربعة قرون، تردت خلالها أوضاعه العامة فتخلف عن الركب، وكانت القيم البدوية هي السائدة وقتذاك(1)، أما مدنه التي كانت مضرب الأمثال في الماضي القريب والبعيد، فلم تشهد أي تطور يذكر ما خلا بعض المدن المقدسة التي نشأت فيها بعض المدارس الدينية المعروفة والتي اقتصر دورها أساساً على تعليم الدين الإسلامي واللغة العربية (2).

 

كانت النجف الأشرف واحدة من هذه المدن العراقية التي ألقى الاحتلال العثماني بضلاله الثقيلة عليها، غير أنها ومنذ العقد الثالث من القرن التاسع عشر بدأت تخطو خطوات واضحة ومحسوسة نحو النهوض، بفعل عوامل موضوعية كان من أهمها التنافس الحاد الذي حصل داخل المؤسسة الدينية ذاتها بين الإخباريين (التقليديين) وبين الأصوليين (المجددين) المؤكدين على العقل والمنطق في ترجيح الروايات والأحاديث التي تستند عليها الشريعة الإسلامية في أحكامها(3).

 

عزز هذا الاتجاه داخل النجف أحداثاً سياسية إقليمية كان في طليعتها الثورة الدستورية في إيران (1905- 19011) والثورة الدستورية في الدولة العثمانية التي اندلعت في عام 1908، إذ انشطر الناس في النجف بين مؤيدين للدستور والديمقراطية، فأطلق عليهم جماعة (المشروطة) وبين رافضين ومناوئين فأطلق عليهم (المستبدة) الأمر الذي انعكس وفي غير مرة، بصورة صراع لا بل عراك دامٍ، عبَّر عن مدى التأثير الفكري والسياسي لدى أبناء المجتمع النجفي سيما أولئك الذين بدأوا يتحسسون تلك الأفكار والمبادئ السياسية بحس واعٍ أخذ يتعمق بوجدانهم مع مرور الزمن (4).

 

شكلت الحركة القومية العربية الناهضة في سوريا رافداً أساسياً في نمو الوعي القومي العربي داخل المجتمع النجفي، فعلى الرغم من رداءة المواصلات والصعوبات التي تكتنف عملية النقل في أواخر العهد العثماني، غير أن أضواء فكرية سياسية ذات منحى قومي وجدت سبيلها إلى العراق بطرق شتى عبر الصحراء السورية أو في مواسم الحج والتجارة أو بانتقال المطبوعات الحديثة التي كانت تتسرب إلى مختلف مدنه (5).

 

فعلى سبيل المثال ـ لا الحصر ـ لقيت مؤلفات الأفغاني ومحمد عبدة ومحمد رشيد رضا وقاسم أمين وشبلي شميل وسواهم، رواجاً كبيراً في أسواق الكتب في العراق، وقد أقام عدد من مثقفي النجف البارزين صلات مباشرة مع رواد اليقظة الفكرية آنفي الذكر كان من بينهم هبة الدين الشهرستاني ومحمد رضا الشبيبي (6)، وبذلك أصبح الكتاب الحديث ركناً من أركان الثقافة والوعي داخل المجتمع النجفي .

فضلاً عما ذكر شهدت مدينة النجف الأشرف تأسيس مدرستين حديثتين هما (العلوية و الرضوية) عامي 1908 و 1909، كانت الأولى بمثابة منتدى ثقافي سياسي لمؤيدي الثورة الدستورية، أما الثانية فقد خصصت قاعة للمطالعة وفرت فيها أنواعاً مختلفة من الصحف والمجلات(7)، فأثر ذلك بوضوح على نشأة جيل جديد من المثقفين الذين ساهموا بصورة جادة في رفد الصحافة العراقية والنجفية بأقلام تركت آثاراً فكرية عميقة في تاريخها الحافل، فلا غرو إذن أن يشكل التعليم الحديث قناة مهمة من قنوات التجديد في النجف الأشرف.

وإلى جانب التعليم، أسهمت الصحافة العربية وغير العربية التي كانت ترد إلى المدن العراقية ومنها مدينة النجف الأشرف، إسهاماً كبيراً في بث روح التجديد والوعي لدى القارئ العراقي إذ حصل هذا في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لما لها من ارتباط وثيق (وهو ارتباط بعيد المدى عميق الأثر في تطور الثقافة)(8)، وكان من بينها جريدة (الأقبال) البيروتية التي صدرت عام 1902 وجريدة (المؤيد) لصاحبها الشيخ علي يوسف الصحفي المصري وجريدة (الأهرام) و (الأخبار)(9)، وبهذا يقول السيد هبة الدين الشهرستاني وهو احد المثقفين البارزين في تلك المرحلة: (كنا نقف على أكثر الحقائق التي أخفيت علينا عن طريق موضوعات هذه الصحف)(10).

ليس هذا فحسب بل أقدم النجفيون على تأسيس جمعية إخوان الصفا التي أخذت على عاتقها شراء المجلات والجرائد على حساب اشتراكات أعضائها ومن ثم توزيعها مجاناً على أبناء المدينة لقراءتها بهدف الوصول والوقوف على (آخر التطورات الجارية على الساحة العراقية والدولية) على حد تعبير مجلة لغة العرب(11).

تعد الطباعة عاملاً مهماً في نشر الثقافة وتعميمها بين الناس، وقد شهدت النجف الطباعة في وقت مبكر نسبياً، وكانت مطبعة (النجف) من أوائل المطابع التي ظهرت في هذه المدينة والتي تم تأسيسها عام 1909م على يد جلال الدين الحسيني صاحب جريدة (الحبل المتين) الفارسية، أما مطبوعاتها فقليلة لم نعرف عنها سوى أنها طبعت كتاب (اللؤلؤ المرتب في أخبار البرامكة وآل مهلب).

ويشير جعفر باقر محبوبة أن جريدة (النجف) الفارسية قد طبعت فيها(12)، تلا ذلك وتحديداً في عام 1910م تأسيس مطبعة (حبل المتين) التي طبع فيها العديد من الكتب العربية والفارسية والصحف ومن بينها مجلة العلم النجفية، كما تم تأسيس المطبعة العلوية التي اشترك في جلبها من ألمانيا جماعة من التجار وبعض المثقفين وهي على احدث طراز(13).

 

وتأسيساً على ذلك فإن مثقفي النجف الأشرف وبفعل العوامل الآنفة الذكر قد أصبحوا قادرين على إصدار صحفهم التي تعبر عن توجهاتهم، والذي يعنينا بهذا الصدد دراسة تاريخ هذه الصحف لاسيما في مرحلة الريادة والتأسيس حتى عام 1932م وعلى الرغم من أن أعدادها كانت قليلة لكن معالجاتها جاءت جادة وجريئة في نقد مواقف السلطة.

 

وسنعرض لذلك في المباحث الآتية :

المبحث الأول: البدايات الأولى للصحافة النجفية :

 

  1. مجلة الغري: مجلة دينية علمية صاحبها ومديرها المسؤول الشيخ حسين الصحاف، ورئيس تحريرها محمد المحلاتي، وكانت تصدر باللغة الفارسية، وتطبع في مطبعة الحبل المتين، صدر العدد الأول منها في شهر ذي الحجة 1327ﻫ ، وصدر العدد الثاني في 18 صفر 1328ﻫ ، واحتجبت بعد ذلك(14).

 

  1. مجلة در النجف: صاحبها ومحررها محمد إسماعيل المحلاتي، طبعت في المطبعة العلوية، وصدرت بعد احتجاب مجلة الغري، وبالفكرة نفسها كما أشارت افتتاحية عددها الأول الصادر في 20 ربيع الأول 1328ﻫ/ 1910م، واستمرت سنة كاملة وتوقفت بعد صدور عددها المزدوج (7-8) الصادر في ذي القعدة 1328ﻫ، ثم توارت عن الأنظار، وكان من كتابها أغا بزرك الطهراني تلميذ المصلح محمد كاظم الخرساني (الآخوند)، ومن الجدير بالذكر أن الشيخ الطهراني قد ترجم كتاب (المدينة والإسلام) لمحمد فريد وجدي، ونشرت الترجمة في أعداد هذه المجلة وعلى مدار سنة كاملة(15)، طبعت بعض أعدادها في المطبعة العلوية والبعض الآخر في مطبعة الحبل المتين(16).

 

  1. جريدة نجف اشرف: جريدة علمية سياسية اجتماعية صدرت بثمان صفحات، أربع باللغة العربية وأربع بالفارسية، شارك في تحريرها نخبة من كبار الكتاب في النجف الأشرف، ومديرها المسؤول مسلم آل زوين(17)، وكان من مصممي فكرتها العالم الشيخ عبد الحسين الرشتي تلميذ الشيخ المصلح (الآخوند)، صدرت ابتداءً من شهر نيسان عام 1910م، وأصدرت عدداً خاصاً للشيخ محمد كاظم الخرساني، تناولت فيه جهاده ووفاته وهو العدد الثلاثين من السنة الثانية الصادر في 23 ذي الحجة 1329ﻫ (18).
  2. مجلة العلم النجفية: صدرت في مدينة النجف الأشرف في آخر ربيع الأول 1328ﻫ المصادف 29/آذار/1910م، وكانت تصدر بانتظام أول كل شهر وما صدر منها للسنة الأولى أثنا عشر عدداً، أما في سنتها الثانية فقد صدر العدد الأول في أول رجب 1329ﻫ/ 28 حزيران 1911م، واحتجبت بعد صدور العدد التاسع من السنة الثانية في جمادي الأول 1330ﻫ(19)، وقد تولى مهمة إصدارها السيد هبة الدين الشهرستاني فهو صاحبها ورئيس تحريرها(20)، ونظراً لأهمية مجلة العلم كونها شكلت دور التأسيس والريادة للصحافة النجفية مطلع القرن العشرين سنبحث في أهم معالجاتها بشيء من الإيجاز.

صدرت المجلة في وقت كان يخيم فيه ثالوث الفقر والتخلف والجهل على معظم المجتمعات العربية والإسلامية ومنها المجتمع العراقي ومن هنا تأتي أهمية معالجات مجلة العلم التي رأت في العلم العلاج الشافي لأمراض المجتمعات العربية والإسلامية يوم ذاك، فأولت قضاياه أهمية كبيرة ذلك لأن مسألة العلم تحتل مكانة بارزة في بناء الوطن بل أنها ضرورة لكل أمة تروم التقدم والتطور، وللتدليل على أهمية العلم زينت المجلة كل عدد من أعدادها ببيتين من الشعر :

 

العلم أنفس شيء أنت ذاخره   أقبل على العلم واستقبل مباحثه             .

 

من يدرس العلم لم تدرس مفاخره فأول العلــم إقبـال وآخــره               .

 

فضلاً عن ذلك فأنها استشهدت بالعديد من الآيات القرآنية التي تحث على طلب العلم، فأوردت قوله تعالى في سورة المجادلة (…يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ…)(21)، وفي سورة الزمر (…قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)(22)، وفي سورة طه (…وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً)(23).

 

كما أنها عززت قولها بأهمية العلم من خلال سردها للكثير من الأحاديث النبوية الشريفة منها على سبيل المثال: (من سلك طريقاً لطلب العلم سلك الله به طريقاً إلى الجنة)(24)، ومن شدة ولعها بالجانب العلمي فأنها أطرت عنوانها الرئيسي بأحاديث نبوية أخرى وكان صاحب هذه المجلة يرى أن كل علم لا يؤدي إلى السعادة فهو باطل(25).

 

اتخذت مجلة العلم الشعر وسيلة لعرض أفكارها في سبيل العلم جرياً على طبيعة العراقيين الذين يستهويهم الشعر ويثير عواطفهم، وكانت تتوخى من وراء ذلك استنهاض همم الناس للارتقاء بواقع الأمة العربية نحو الذرى وتجاوز حالة التردي والجمود التي تعيشها الأمة ومن جملة ما نشرته المجلة في هذا الاتجاه قصيدة للشاعر محمد حسين الشبيبي بعنوان (أنهضي يا شرق نهضة) حث فيها على طلب العلم وبين أهميته(26)، وعلى هذا المنوال تأتي قصيدة الشاعر خيري الهنداوي التي جاءت تحت عنوان (أين كنا وأين صرنا)(27)، قال فيها

 

هيا للعلوم يا أمة الشرق واستفيقي من رقدة الجهل وألقي             .

 

نهوضــاً وللرقــي اتحــادا العجز جنباً واستبدليه اجتهادا               .

 

ويبدو أن المجلة قد استهوت الكثير من قراءها بهذا الضرب من الشعر فانهالت عليها قصائد الشعراء من كل حدب وصوب فخصصت لذلك باباً أسمته (مدح العلم) اعتباراً من عددها الصادر في 23 تشرين الثاني 1911م، حيث طالعتنا قصيدة الشاعر محمد فؤاد ملاح من طرابلس الشام نقتطف منها الآتي(28):

 

لا تهملوا أمر البلاد فأننــي وابنوا لنـا بين العدو وبينهــا              .

 

أخشــى عليهـا أن تتقسمــا بالعلــم سـداً قط لن يتهدمـا               .

 

بحثت المجلة عن وسائل أخرى تستهدف تنبيه القراء وإثارة تفكيرهم ودعوتهم لتحليل أسباب التخلف الذي أصاب المجتمعات العربية والإسلامية والبحث عن أفضل الحلول للخروج من ذلك الواقع، وقد نشرت المجلة كل ما يتعلق بهذا الموضوع ضمن زاوية (لِمَ سقطنا وبمَ نرتقي)(29).

 

وإلى جانب ذلك عملت المجلة على تنوير الأذهان عن بعض المسائل العلمية ومحاربة الخرافات التي كانت تغلب على الكثير من الناس فعلى سبيل المثال نشرت المجلة توضيحاً لظاهرة الهزات الأرضية في آذار من عام 1910م، أشارت بأنها ناتجة عن اضطراب المواد البركانية المضغوطة في باطن الأرض(30)، وبذلك قدمت تفسيراً علمياً يختلف عن الاعتقاد السائد في الأوساط الشعبية وقتذاك.

 

كرست مجلة العلم قدراً من معالجاتها للظواهر الفلكية وكتبت فيها العديد من المواضيع المتفرقة ضمن باب (الشريعة والفلسفة) وهو من الأبواب المتميزة في المجلة، مثلاً تصريح الدين الإسلامي بتعدد أقمار السماء وأنه سبق فلاسفة الشرق والغرب في إظهار هذا الرأي بأكثر من ألف سنة(31)، وأيدت المجلة آراء علماء الغرب القائلين بإمكانية اكتشاف الحياة على سطح القمر حيث ((أن الهواء والبخار والحرارة واختلاف الفصول في ارض القمر تستقطب حسب العادة وظواهر الطبيعة حصول وسائل العيش ولزوم الحياة))(32).

 

وللمجلة جهود متميزة في مجال علم الجغرافية فقد تحدثت عن اكتشاف القطب الشمالي عام 1909م(33)، كما وضحت اسم مكتشف القارة الأفريقية وهو الإنكليزي (مونجو بارك) وفندت الآراء التي تقول خلاف ذلك(34).

 

وللمجلة إسهامات أخرى في ميدان معالجاتها العلمية تتمثل بتقديم النصائح والإرشادات لقرائها وفي مواضيع شتى منها: طريقة تعليب اللحوم وطريقة تعقيم المياه وطريقة حفظ البيض من الفساد(35).

 

لم تكن السياسة وتداعياتها بعيدة عن معالجات مجلة العلم فقد كان لها الأثر الواضح في الدعوة إلى وحدة العرب وتقدمهم، وكان لها فضل كبير في نشر الفكرة القومية وتعميق شعور العرب بمآثر أمتهم وأمجادهم، غير أن المجلة لم تكن من دعاة الاستقلال عن الدولة العثمانية، وإنما كانت تدعو إلى نهضة العرب وتقدمهم تحت راية العثمانية، وكثيراً ما نددت بسياسة الغرب تجاه الشرق الإسلامي وحذرت من العواقب الوخيمة لهذه السياسة(36).

 

كما أن المجلة هاجمت سياسة الاتحاديين بعدما كشفوا نواياهم وتنكروا لكل مبادئ العدل والمساواة التي وعدوا بها، فتحت عنوان (سياسة وفلسفة) عبرت المجلة عن حالة التذمر التي اجتاحت البلدان الخاضعة للدولة العثمانية من سياسة الاتحاديين التي أحدثت: ((اضطراباً في جسم الأمة الإسلامية أنتجه التذمر من الحالة الحاضرة …، وثورة عسى أن يكون لها صوت في المستقبل وما الثورة بالحصر إلا رياضة لجسم الأمة فأن الأمة ترتاض بثورتها كما يرتاض الإنسان بألعابه الجمناستيكية وأني لأتمنى لها ذلك وأترجاه بكل ما ذكره النحويون من أدوات التمني والترجي))(37).

 

وظفت المجلة معالجاتها الأدبية للتعبير عن مواقفها السياسية، وهذا يظهر بوضوح في القصيدة الحماسية التي نشرتها المجلة للشاعر خيري الهنداوي وانتقد فيها سياسة الاتحاديين(38).

 

تجاوزت المجلة حدود العراق في معالجاتها السياسية فكان لها موقف قومي واضح ضد الغزو الإيطالي لليبيا عام 1911، فقد أبرزت استنكار وسخط أهالي النجف وفي مقدمتهم رجال الدين، ونشرت فتاوى الجهاد التي أعلنتها المؤسسة الدينية في النجف الأشرف(39)، وكان موقف المجلة من هذه الأوضاع تجسد بالدعوة إلى الوحدة لأن هجوم (الكفر) على الإسلام لا يقف تجاه تياره إلا (اتحاد المسلمين)(40)، وأوردت المجلة بهذا الصدد ردود فعل بعض الشخصيات الدينية والسياسية في هذا الموضوع ونقلت عن (يحيى) إمام اليمن استعداده لإرسال المقاتلين للمشاركة في جبهات القتال من أجل ليبيا، جاء ذلك في برقية رفعها الإمام يحيى للصدارة(41).

 

من المعالجات السياسية الأخرى التي تناولتها مجلة العلم تأييدها ومناصرتها لإيران تجاه الدول الأجنبية الطامعة في ثرواتها، وكانت تطلق عليها اسم الدولة العلية وهو موقف نابع من إدراكها العميق لأهمية الجامعة الإسلامية المنشودة وقتذاك(42)، وكانت المجلة قد نبهت الشعب الإيراني مسبقاً إلى خطورة الأطماع الأجنبية في إيران، وإلى سياستها المبيتة إزائها(43).

 

وجاء تحذير المجلة للمرة الثانية على لسان صاحبها السيد هبة الدين الشهرستاني من خلال خطبة ألقاها في النجف الأشرف عام 1910م كانت بعنوان (هذا بلاغ للناس) أكد فيها نوايا الغرب تجاه إيران بما نصه: (قلنا أيها المسلمون احذروا سياسة الأفرنج فأن غايتها امتلاك بلادكم واستلاب أموالكم وتغيير دأبكم … وتبديل شرائعكم وأحكامكم))(44).

 

وعندما رأت المجلة أن الغزو البريطاني الروسي على إيران أصبح وشيكاً أرسلت من جانبها مذكرة احتجاج لتلك الدولتين تطالبهما بالتروي والانصياع لمنطق الحكمة والعقل مع الإشارة مسبقاً إلى فشل الغزو لاعتبارات دينية واقتصادية رجحت فيها كفة إيران(45).

 

وفي السياق ذاته ذكرت مجلة العلم في دراسة نشرتها ضمن باب الإحصاء (وهو احد أبوابها الرئيسة) أوردت فيها إحصاءً عن قيمة الصادرات والواردات الإيرانية (بالقران) مع كل من روسيا وانكلترا عام 1317ﻫ ، وعلى الشكل الآتي:

 

 

 

 

 

صادرات إيران

واردات إيران

الدولة الأجنبية

229817373

178817144

روسيا

33989424

148814693

انكلترا

 

يمكن القول أن الغرض من نشر المجلة لهذا الإحصاء يكمن في إظهار قوة الاقتصاد الإيراني(46)، وحاجة روسيا الضرورية للصادرات الإيرانية وعدم قدرتها الاستغناء عنها بسهولة مما يشكل عنصر قوة لإيران(47).

 

فضلاً عما تقدم استأثرت الأحداث السياسية في إيران باهتمام الشعراء ونظموا في ذلك عدة قصائد جادت بها قرائحهم، وقد نشرت مجلة العلم العديد منها(48)، وفي عددها السابع الصادر في ك2/1911م، جددت المجلة استنكارها لهجوم الروس والانكليز على إيران(49).

 

أما عن معالجات المجلة الدينية النابعة من كونها مجلة تخدم العلم والدين وهو شعارها المعروف فقد تركزت في اتجاهات عدة أبرزها تسليط الضوء على معاناة المسلمين في روسيا وغيرها من الدول، والعمل على توحيد جهودهم في إطار الاتحاد الإسلامي المأمول(50)، كما أن المجلة نقلت لقرائها جانباً من المناقشات التي دارت في مجلس الدوما الروسي التي تخص مسلمي روسيا ومطالبة النائب المسلم (مقصودوف) في مجلس الدوما برفع الظلم والاضطهاد عن مسلمي روسيا(51).

 

عملت المجلة على الدعوة إلى نشر الدين الإسلامي وقد نال هذا الجانب الجزء الأكبر من اهتمام صاحب المجلة فهو يرى أن الإسلام مستعد بذاته للانتشار بفضل تعاليمه السمحاء واتفاقه مع العلوم العصرية في أغلب جوانبها وتنزيهه من الباطل والخرافات(52).

 

وأوردت المجلة في أحد أعدادها اتساع نطاق انتشار الدين الإسلامي في روسيا الشرقية وأن عدد الذين اعتنقوا الإسلام تجاوز المليون شخص(53)، وفي موضع آخر أعربت المجلة عن أسفها لتهاون المسلمين في أمر ترويج الدين الإسلامي في عدة مناطق من العالم بعد أن أصبح سكانها مهيئين تماماً لاعتناق الإسلام(54).

 

وعلى صعيد متصل تولت المجلة مهمة الرد على خصوم الإسلام وتجلى دور المجلة في هذا الاتجاه بما نشرته من مقالات ودراسات تناولت فيها أساليب الدعاية المضادة التي مارسها خصوم الإسلام وكشفت عن مآربها الخبيثة وأهدافها في النيل من وحدة المسلمين، وفندت بالنقد والتحليل إدعاءاتهم المغرضة ووصفتها بأنها واهية(55).

ما يؤاخذ على المجلة أن القضايا الاجتماعية لم تنل النصيب الوافر من اهتمامها فمعظم الموضوعات التي تناولتها في هذا المجال كانت عامة وهامشية، وثمة موضوعات اجتماعية أخرى لم تتطرق إليها المجلة إطلاقاً كمسألة تعليم المرأة مثلاً وإنقاذها من الجهل ورفع مستواها الاجتماعي، أما التعليم فلم تخصص له معالجات مستقلة على الرغم من تخلف أوضاعه في العراق، وقد جاءت معالجاتها لهذا الجانب ضمن السياق العام لاتجاهها العلمي، وعلى العموم فإن الموضوعات الاجتماعية التي تطرقت إليها المجلة سجلت لها حضوراً من خلال نشرها مواضيع عدة استرعت بموجبها اهتمام السلطة وقتذاك، فعلى أثر انتشار مرض التيفوئيد في أحياء بغداد عام 1910م ومن أجل التوعية الصحية سارعت المجلة إلى نشر رأي الأطباء في العوامل المساعدة على المرض فقالت: (هذا الداء ينتشر بواسطة الغبار والأبخرة المتصاعدة من المراحيض والمزابل وكذلك الأيدي القذرة واسطة فعالة للعدوى، ثم أن هذا المرض ينتشر بواسطة ثياب المريض وبرازه وبواسطة بساقه …) ودعت السكان إلى وقاية أنفسهم من المرض بأتباع طرق الوقاية المختلفة ومنها تنقية المياه قبل تناولها وذلك باستخدام طريقة الغلي والاستمرار على ذلك حتى زوال الوباء(56).

 

تصدت المجلة للظواهر السلبية السائدة في المجتمع العراقي آنذاك ودعت إلى علاجها فأنها على سبيل المثال انتقدت انتشار المسكرات وحذرت من خطرها على المجتمع كونها تساعد على ارتكاب الجرائم وتؤدي إلى الجنون أحياناً فضلاً عن أنها تورث الفقر(57).

 

تصدت المجلة إلى ظواهر اجتماعية سلبية أخرى منها تحضير الأرواح ووصفتها بأنها ضرباً من الخزعبلات الشخصية وأن القائمين بها همهم ابتزاز أموال الناس(58)،  وفي الإطار نفسه كذبت المجلة خرافة (عوج بن عنق) التي كانت تسيطر على عقول الغالبية العظمى من الناس فأشارت إلى أنها نوع من الأكاذيب وأن الكتب المعتبرة خالية من ذكر أسم هذا الشخص(59)، وأشارت المجلة إلى مضار التدخين ودعت إلى الإقلاع عنه(60).

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني: الصحافة النجفية وثورة العشرين .

 

كانت ثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال البريطاني ثورة شاملة ذات تكتيك خاص منظم بها، لها عواملها وأسبابها ومقدماتها ونتائجها، فقد سأم العراقيون الحكم الأجنبي وأخذوا يتطلعون للحرية والاستقلال لاسيما بعد أن انتشر بين فئاتهم المثقفة الوعي القومي منذ بداية القرن العشرين، ولما تجاهلت بريطانيا الرغبة الشعبية في الحرية والاستقلال اندلعت في 30 حزيران 1920 الثورة العراقية الكبرى، فقرر قادتها إيجاد وسيلة إعلامية لتكون لسان حالها والناطقة باسمها لتعمل على ترسيخ إيمان الشعب العراقي بثورته، وتنقل أخبار الثورة وتدافع عن مبادئها وترد على الدعاية الاستعمارية المضادة لها(61). وتمثلت تلك الوسيلة الإعلامية بجريدتي الفرات والاستقلال النجفيتين فكانتا نواة الصحافة الوطنية الثورية في العراق .

 

  1. جريدة الفرات: صدر العدد الأول من جريدة الفرات كما ورد في صدر صفحتها الأولى يوم السبت المصادف 21 ذي القعدة 1338ﻫ الموافق لليوم السابع من آب 1920، وكانت تصدر بأربع صفحات وبحجم صغير نسبياً (24× 20سم)، وقد وصفت بأنها تصدر أسبوعياً لكنها لم تصدر بصورة منتظمة(62). وقد بينت جريدة الفرات في صدر عددها الأول دواعي صدورها فقال: (قمنا على أثر الانقلاب في العراق لتعرف [الأمة العراقية] كيف تكتسب الفضيلة وتجتنب الرذيلة وتعلمها فوائد الاجتماع والتضامن ومحاسن الاشتراك والتكافل حتى تصل إلى الغاية. فأنشأناها أسبوعية لقلة المعدات الآلية فلا ورق كثير ولا مطبعة كاملة وقد أردنا إصدارها بعد إكمال النواقص وإحضار اللوازم ولكن إلحاح الآلاف من الخارج والداخل، جعلنا نقوم على غير عدة. فأصدرناها على هذا الحجم الصغير مؤقتاً)(63).

 

ومن الجدير بالذكر أن أغلب المؤرخين قد أخطأ في تحديد التاريخ الهجري لصدور العدد الأول من الجريدة، فقد عد عبد الرزاق الحسني ورفائيل بطي وفائق بطي ومنير بكر التكريتي، وعبد الرزاق الهلالي غرة المحرم 1339ﻫ، 15 أيلول 1920م يوم صدور العدد الأول من جريدة الفرات، بينما يعد الخامس عشر من أيلول 1920م هو بالتحديد يوم صدور العدد الخامس والأخير من هذه الجريدة، وهذا ما أكده أستاذنا الكبير الدكتور كمال مظهر احمد(64).

 

قامت جريدة الفرات بدور مهم وبارز في توحيد صفوف الشعب العراقي والدعوة لنبذ الخلافات وتهيئته للوقوف صفاً واحداً تجاه المحتل وترك الخصام والبغضاء والنهوض للحصول على الاستقلال، وقد عدت جريدة الفرات لسان حال الثوار تفصح عن آرائهم وتشرح تعاليم ومبادئ الحركة الاستقلالية ولم تقتصر على آراء رجال السياسة ورؤساء القبائل بل وقامت بنشر آراء علماء الدين وفتاواهم وخطبهم في حث الناس على الجهاد فكانت لساناً صادقاً للثورة عرفت بلهجتها العنيفة الصارخة إذ كتبت بدم القلب لا بحبر القلم مقالاتها المختصة بالشؤون السياسية التي حملت فيها بشدة على السلطة البريطانية، وإذاعة الخطب التي تلقى في ميادين الثورة بينها خطب الحاج عبد الواحد سكر(65)، وغيره من الزعماء، فقد نشرت الفرات في عددها الثاني مقالاً قارنت فيه بين ثورة العراق والثورتين الأيرلندية والمصرية بعنوان (ثورة العراق) بينت فيه الأسباب المشتركة بين تلك الثورات وأشارت إلى ذلك بما نصه: (…أن الثورة العراقية تشبه أختيها الثورة الايرلندية والمصرية من كل الوجوه فقد فجر بركانها الضغط وأضرم نارها الاستبداد ووسعها القضاء على القضاء، فصمت الآذان عن سماع الحق وسدت المحاكم أبوابها وأصبح الحق للقوة، وردت مطالب الأمة فأشتد الظلم حتى بلغ منتهاه ونفذ صبر الأمة مما تلاقيه كل يوم من جور حكام الاحتلال)(66).

 

فضحت جريدة الفرات أهداف الاستعمار البريطاني في العراق بقولها: (…إن الانكليز اسقطوا حقوق الإنسان المقدسة لأنها من لوازم الحرية والمساواة … اسقطوا حقوق الإنسان المدنية، اسقطوا حقوقه السياسية فعاد ولا حق له محروماً من كل مميزاته ممنوعاً من كل عمومياته وذاتياته)(67).

 

كما عرفت جريدة الفرات بالسبق الصحفي بين الصحف العراقية فهي الجريدة الوحيدة التي نشرت (قرار المؤتمر العراقي) المنعقد في 3 تموز 1920م، ونودي فيه باستقلال العراق يوم نودي باستقلال سوريا وقد أرسل هذا القرار إلى جريدة الفرات مع رسول خاص من الشام، كما نشرت خطب الملك فيصل في دمشق مقر عاصمته(68).

 

توقفت الفرات بعد صدور العدد الرابع، ويبدو أن سبب توقفها يعود لأحد أمرين أما لعوائق مالية وأما فنية تتعلق بأمور الطباعة والورق وما إلى ذلك، ولكن ما لبثت أن عادت إلى الصدور حيث ظهر عددها الخامس في 15 أيلول 1920م.

 

لقيت جريدة الفرات اهتماماً كبيراً فقد كان الناس وقتذاك يقرأونها بلهفة وشوق في سائر أنحاء العراق ولاسيما في مسرح العمليات العسكرية للثورة وصفوف المقاتلين كما أن أعدادها وصلت إلى خارج العراق فكانت تصل إلى الملك فيصل في الشام وتنتهي إلى سائر المهتمين بالحركة القومية في سوريا وغيرها(69).

 

تصدت الفرات للدعاية البريطانية التي حاولت التأثير على الرأي العام العراقي من خلال إصدار البيانات الكاذبة المزيفة لتشويه الحقائق فردت على تلك الافتراءات إذ كتبت في عددها الخامس معلقة على كتاب الحاكم البريطاني العام في بغداد مقالاً بدت في ثناياه لغة التهديد واضحة كما بدا فيه الإصرار على الاستقلال التام للعراق بحدوده المعروفة وقد حمل عنوان (رأي الأمة وكتاب الحاكم العام) جاء فيه ما نصه: (…يا ممثل الدولة الانكليزية … ماذا صنعت أمة العراق المظلومة حتى تستحق من ضباط الاحتلال هذا الفتك الذريع والتمثيل الشنيع والهتك الفظيع، أفعال تخجل منها الأولى وتشمئز من فجائعها قرون الظلمة والظلم ويلٌ لكم يا ضباط الاحتلال … يا ممثل الحكومة الانكليزية أنت … أفسدت على حكومتك سياسة أجيال في الشرق كله لا في العراق وحده … شوهت محاسن المدنية الانكليزية وكتبت لثلاثة ملايين من أبرياء العراق أن تزول ثقتهم من كل بريطاني)، ثم خاطب باقر الشبيبي الحاكم البريطاني العام بلهجة شديدة في نفس المقال: (يا سفاح الانكليز لقد جنيت على حكومتك الموقرة جناية ما روى التاريخ لسفاح قبلك … لقد حشدت حكومتك الجيش الجرار تحارب عن الحرية وتدافع عن المدنية وأنت تريد محو الأمة وإتلاف البلاد تهدد بالفتح والاستعمار وتهدد بحشد جديد لإكراه العراقيين أم لتصديق (جئنا محررين لا فاتحين)(70).

 

وختم الشبيبي رده المطول في مقاله بشروط العراقيين للتفاوض مع بريطانيا وهي ثلاث: الأول: سحب الجيش البريطاني من البلاد. ثانياً: إرجاع المنفيين. ثالثاً حضور قناصل الدول في مجلس المفاوضة. وخلاصة القول تؤكد الفرات أن (الأمة لا تريد إلا الاستقلال التام للعراق بحدوده المعروفة وهي لا تدخل المفاوضة إلا على تلك الشروط)(71).

 

وردت في صحيفة الفرات معلومات كثيرة لم يتطرق إليها المؤرخون مطلقاً إذ أنهم عالجوها بصورة مقتضبة ولعل أبرزها موقف الحركة الوطنية من قضية النفط العراقي ومن نوري السعيد فقد نشرت الفرات في عددها الثاني صورة الاحتجاج الذي قدمه عدد من العراقيين المؤيدين للثورة ـ الذين عقدوا عشية انفجارها المؤتمر الوطني في سوريا ـ إلى الحكومة البريطانية وإلى (سائر الدول) عشاق (منابع الزيت في العراق) جاء فيه الاحتجاج على المساعي البريطانية للاستحواذ على النفط العراقي وقد أكد المؤتمرون استناداً إلى نص المادة (122) من قانون عصبة الأمم على حق العراق الواضح والصريح في التمتع بثرواته ورفض تصرف بريطانيا بموارد البلاد تصرف الحاكم المطلق وأشارت إلى ذلك بما يلي:

 

أولاً. تحتفظ الأمة العراقية لنفسها لا لغيرها بجميع موارد البلاد ومن جملتها منابع الزيت .

ثانياً. تحتفظ الأمة العراقية لنفسها حق إعطاء الامتياز باستغلال هذه المنابع لمن تشاء.

ثالثاً. تفضل الاتفاق الذي جرت عليه الحكومة العثمانية قبل الحرب بشأن هذه المنابع(72).

 

وفيما يلي مقتطفات من وثيقة مهمة أخرى نشرتها جريدة الفرات تعد أول تقديم صحيح لشخصية نوري السعيد الذي أصبح رجل الميدان السياسي الرسمي للعراق على مدى أربعة عقود أعقبت ثورة العشرين وتزداد أهمية هذه الوثيقة أكثر كما يؤكد الدكتور كمال مظهر احمد إذا تذكرنا أن نوري السعيد كان يومذاك احد العاملين في سبيل القضية العربية ومن المقربين من الأمير فيصل، ولم يقف احد بعد على وثائق صلاته السرية مع الانكليز وعلى إيمانه المطلق بأنه إذا كان نهر دجلة لا يزال يجري فما ذلك إلا بفضل الانكليز(73). وعلى ما يبدو عقد الانكليز النية على إرسال نوري السعيد للاتصال بالزعماء العراقيين عندما أوشكت أزمة البلاد السياسية على الانفجار وعندما أحس أعضاء (المؤتمر العراقي)(74) بذلك بعثوا رسالة عاجلة إلى رؤساء الشامية في النجف الأشرف تقول: (ربما يحضر إليكم من الشام الجنرال نوري السعيد ليقوم بهذه المهمة التي أناطتها به السلطة البريطانية، ألا وهي توطيد أركان الاحتلال وتثبيت أقدامه في العراق، بمفاوضة العراقيين ودرس أفكارهم وتسكين خواطرهم وتضليلهم بالأماني والمواعيد الكاذبة … لا تبالوا أيها الأخوان ولا تقيموا له وزناً ولو أدعى الكلام باسم الملك حسين والملك فيصل وعبد الله أو باسم المؤتمر العراقي الموجود في حاضرة الشام)(75)، فضلاً عن ذلك فأن جريدة الفرات كشفت بحق عن أحد العوامل المحركة لقيام ثورة العشرين، وهو العامل الاقتصادي إذ سبقت غيرها في التأكيد على أهمية هذا العامل وتحديد دوره في إثارة حفيظة الشعب العراقي، وخصوصاً فئاته المسحوقة ضد الانكليز(76).

وكشفت الفرات عن عامل آخر أسهم في اندلاع ثورة العشرين ألا وهو العامل الديني فقالت متسائلة: ( أي دولة حرة قبل انكلترا منعت انعقاد المواليد الدينية، وأي رؤساء إدارة أو سياسة أو مدنية تجاسروا قبل قواد الانكليز على هؤلاء خرق حرمة هذا القانون، نعم القانون حرمة الأديان منع عند جميع الدول إلا انكلترا أو عند ضباطهم الذين تحكموا ظلماً وعدواناً في بلاد الرافدين)(77).

 

  1. جريدة الاستقلال النجفية: نظراً لأهمية الإعلام وأثره الفاعل في توضيح الحقائق وبث روح المقاومة ومفاهيم الحرية والاستقلال وتعزيز روح النصر في صفوف أبناء الشعب العراقي عامة والمناطق الثائرة بوجه خاص فقد ارتأى فريق من الثوار أن يؤسسوا مكتباً للدعاية والأخبار للثورة وإصدار جريدة للتعبير عن رسالتها وأهدافها ومنهم محمد عبد الحسن الذي جاء من بغداد إلى النجف لغرض المساهمة بالثورة عن طريق الصحافة(78)، فتقدم إلى قائمقام النجف السيد نور الياسري بطلب إصدار صحيفة باسم (الاستقلال) وطابعها جريدة سياسية اجتماعية تصدر أربع مرات في الأسبوع وحصلت الموافقة على الطلب في 18 أيلول 1920م، على أن لا تخالف الجريدة مبادئ ثورة العشرين(79)، وقد صدرت جريدة الاستقلال في الأول من تشرين الأول 1920م، وتعتبر ثاني جريدة أصدرتها قيادة الثورة بعد احتجاب الفرات، وجاء فيها أنها جريدة سياسية أدبية اجتماعية وقد صدرت بأربع صفحات وبالحجم المتوسط وكان رئيس تحريرها المسئول محمد عبد الحسين ومدير إدارتها محمد علي كمال الدين، وقد اتخذت جريدة الاستقلال عبارة (لا حياة بلا استقلال) شعاراً لها، وقد أناطت بضابطين هما حسين جميل وجميل قبطان مهمة تتبع أخبار الثورة في جبهات القتال وتزويد الجريدة بها(80).

عالجت الجريدة مواضيع مختلفة جاء في مقدمتها أخبار الثورة، فقد جاء في افتتاحية العدد الأول جريدة الاستقلال النجفية الإشارة إلى ذلك ودواعي صدورها بما نصه:

 

((لقد آلمنا خلو البلاد من الصحف الوطنية وعدم اهتمام الكتاب وحملة الأقلام بها في هذه الأيام الحرجة فدفعتنا الوطنية إلى إصدار جريدة الاستقلال لترد أضاليل المحتلين وتهمهم وتنشر مظالمهم البربرية وترفع الستار عن حقيقتهم وترفع مطالب الأمة المشروعة لدى العالم وتنشر أنباء المعارك والحوادث المحلية وتوقف على الحالة السياسية التي يتبدل عراها كل حين وتوضح لها السبل التي يتحتم سلوكها لبلوغ الغاية المقدسة وتنقد أعمالها لتوقفها على النافع منها والضار بشأن الجرائد الكبرى المحررة في البلاد الراقية …))(81).

 

على الرغم من ما قاساه محررو جريدة الاستقلال حينما كانوا يكتبون مقالاتهم تحت أزيز القنابل البريطانية التي ضربت النجف(82)، إلا أن الجريدة نشرت مقالات متنوعة فقد جاء في عدد من افتتاحياتها الرغبة الصادقة في ضرورة أن يعيد العراقيين ماضيهم المجيد ويلحقوا بركب الحضارة والمدنية بروح جديدة متحمسة فقد عملت على بث الروح الوطنية والقومية في نفوس أبناء الشعب العراقي. ونشرت مقالاً عنيفاً هاجمت فيه بريطانيا بشدة حمل عنوان (الثورة العراقية وأسبابها).

اهتمت (الاستقلال) بأحداث ثورة العشرين فكانت لسان حالها الصادق فقد روت في أحد مقالاتها بهذا الشأن استيلاء الثوار على إحدى البواخر البريطانية في نهر الفرات بمنطقة السماوة(83).

وتحدثت الجريدة عن الاستقلال الذي جعلته هدفاً تسعى لتحقيقه فقد كتبت في افتتاحية عددها الخاص ((إن الاستقلال والحرية هما أساس النجاح وقاعدة عمران البلاد)(84)، وفي عدد آخر أكدت (الاستقلال) أن طلب الاستقلال أصبح فرضاً واجباً على عاتقها ولأجل ذلك فأنها بذلت الغالي والنفيس ناشدة الموت أو الاستقلال(85)، بحسب تعبيرها. وأوضحت الجريدة خيانة الحلفاء لوعودهم وعهودهم بحرية واستقلال العرب التي التزموا بها عشية الحرب العالمية الأولى وفي سنواتها عادة ذلك عاملاً مهماً في نشوب ثورة العشرين فجاء ذلك في قولها: (ومن يلقِ نظرة إلى الماضي يجد الحلفاء قد صرحوا بذلك في أثناء الحرب ووعدوا الأمم الضعيفة بالاستقلال والحرية ولكن اليوم صاروا لا يرمون هذه إلا نكات الأمم الناهضة))(86).

يبدو أن الجريدة أرادت كشف مساوئ الانكليز واستهتارهم بحقوق الإنسان وإثارة الشعب العراقي على الانكليز بشكل أكبر .

المبحث الثالث: مجلة الحيرة كنموذج من الصحافة العراقية قبل عام 1932.

 

 

مجلة الحيرة مجلة شهرية علمية أدبية اجتماعية مدرسية هكذا عرفت نفسها لقرائها، صاحبها ومديرها المسئول ومحرر القسم الأدبي فيها (عبد المولى الطريحي) ومحرر قسمها المدرسي جعفر الخليلي، صدر العدد الأول منها في 24 رجب 1345ﻫ المصادف 22 كانون الثاني 1927م، أوضح صاحب المجلة الأسباب التي دعته إلى إصدار (الحيرة) والأهداف التي يرجو تحقيقها من خلال صفحاتها فجاء قوله بافتتاحية العدد الأول: ((…وبعد ففي اليوم الذي تتطلب النجف أن تكون نهضتها ويقظتها أكبر شاهد وأقوى حجة على أحقية النهضة العراقية … لتبرهن للملأ على استعدادها لتلقي ما من شأنه النهوض بها إلى مصاف غيرها من حواضر العالم المهمة لتحصل القبول وتتحفز فيه للوثبة متسلحة لذلك لما في أبناءها من نضوج فكري واستعداد طبيعي وبما اختص به (تاريخها) بكلا بابيه الغابر والحاضر من صفحات غرٍ جديرة بأن تكون لمجد العروبة وبطولاتها باباً … تظهر الحيرة آخذةَ على عاتقها تمثيل هذا الدور دور الانعتاق والحرية … مستمدة من روحانية نزيلها (الإمام القرشي)(87)،  الناهج لأهل الضاد أوضح نهج بفصاحته وبلاغته. ومن تاريخ المناذرة الأمجاد المملوء بالعبر والعظات ومن أرواح النابغة زياد وعدي بن زيد والمنخل اليشكري وأمثالهم من الشعراء العبقريين المرفرفة بأجنحتها حول الخورنق والسدير معونة وتوفيقاً …(88).

 

تطرقت (الحيرة) للعديد من المواضيع الفكرية كان من أبرزها (نهضة الأدب النجفي أو محمد سعيد الحبوبي) وقد أقترن الأدب النجفي مع المصلح الجليل محمد سعيد الحبوبي حامل لواء التجديد في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين والذي بحق عدّته الحيرة من نوابغ العالم العربي، وأنه صاحب الفضل الكبير على النجف بما تركه فيها من حب للأدب وعلى يده تتلمذت مجالس في النجف تتحرك بقوى أدبية فيها بعض علائم الحياة وتتمخض مبادئ حرة، ثم أشارت في المقال ذاته إلى موشحات السيد الحبوبي وملأمتها للأذواق وقالت عنها (بحيث قلما خلى مهرجان في العراق ومصر من أنشودة تكون ملهاة القوم يصفقون لها كأنهم يشهدون لها بذلك بمقدار تأثرهم فيها وانطباعها على مشاعرهم)(89). وكان المقال بقلم محمد مهدي الجواهري .

 

افتتحت المجلة باباً تفردت به عن زميلاتها تحت عنوان (الآثار المنسية) وكان موضوعها الأول (الحيرة العاصمة العربية بين العراق والجزيرة العربية) الذي كتبه علي الشرقي وفي أبواب الشعر هناك قصيدة (النجف والحيرة):

 

 

 

وقفت عليه وهو رمة إطلال               .

 

 

أسائله عن مسيرة العصر الخالِ             .

مضوا أهله عنه وخلف موحشاً              .

 

 

معاصر أجيال مترجم أحوال            .

     

 

هذه الأبيات الآنفة لم تذكر المجلة اسم ناظمها(90).

 

وهناك قصيدة من نظم الجواهري مقتبسة من كتاب للشاعر باسم (جلاء الفطنة) نظم فيه الشاعر (كليلة ودمنة) بقالب متين رشيق بعنوان (الحديقة)(91).

 

صدر العدد الثاني من مجلة الحيرة في 25 شعبان 1345ﻫ الموافق 28 شباط 1927م، في هذا العدد تكملة لموضوع الحيرة في باب (الآثار المنسية) بقلم علي الشرقي حيث تطرق إلى ما ورد عن الحيرة في كتب الجغرافية وفي هذا الباب أيضاً بحث عن مدينة (طيزاناباذ) التاريخية بين النجف وأبو صخير(92).

 

وأبيات رقيقة بعنوان وقفة على الحيرة :

 

وقفت على الحيرة مستعبراً     فلم أزل أبكي على رسمها     كأنما آثار من قد مضوا              .

 

معتبـراً أنـدب أشتاتــا            قالت وهل يرجع من ماتا     نوادب يندبن أمواتا(93)               .

 

وفي هذا العدد مقال عن حياة الملوك المدرسية (نابليون بونابرت، ابن بطرس الكبير، وغليوم الثاني، …)(94).

 

وفي العدد الثالث من (الحيرة) موضوع صفحة من تاريخ النجف بقلم علي الشرقي في القسم الأول من هذا البحث تطرق الكتاب إلى أصل كلمة الغري وموضع ذلك في النجف والأدوار التاريخية التي مرت بها النجف والمقال فيه معلومات تاريخية مهمة عن تاريخ هذه المدينة(95).

 

وفي زاوية الآثار المنسية موضوع تاريخي عن منارة الكفل تطرق الباحث إلى تأسيس مدينة الكفل وآثارها ومحاولات اليهود لإزالة الهوية العربية الإسلامية عنها والمقال بقلم عبد اللطيف نوري.

وهناك (نشيد العراق) للشاعر علي الشرقي(96):

 

أريد لحناً إن وقعوه                  أريد صوتاً إن يسمعوه              .

 

يقال هذا اللحن العراقي       يقال هذا صوت العراقي               .

 

هوامش البحث

 

  1. علي الوردي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، بغداد، مطبعة الرشاد، 1969، ج1، ص181.
  2. علاء حسين عبد الأمير الرهيمي، المعارضة البرلمانية في العراق في عهد الملك فيصل الأول دراسة تحليلية، أطروحة دكتوراه، كلية الآداب، جامعة الكوفة، 1996، ص13.
  3. علي الوردي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج2، ص77-89.
  4. علي الشرقي، الأحلام، بغداد، 1963، ص89-95؛ علي الخاقاني، شعراء الغري، النجف، المطبعة الحيدرية، 1956، ج10، ص79-84.
  5. عبد الله فياض، الثورة العراقية الكبرى سنة 1920، ط2، بغداد، مطبعة دار السلام، 1975، ص74-81.
  6. للمزيد من التفاصيل ينظر: مجلة الأسبوع، العدد 4028 في 14 كانون الأول 1957، ص6.
  7. عبد الله فياض، المصدر السابق، ص127-128.
  8. عبد الرزاق احمد النصيري، أثر الصحافة في التطور الفكري للنخبة المثقفة في العراق 1869-1908، آفاق عربية (مجلة)، بغداد، العدد الرابع، نيسان 1992، ص60-61.
  9. المصدر نفسه، ص62.
  10. علي الشرقي، المصدر السابق، ص88.
  11. لغة العرب (مجلة)، بغداد، العدد الخامس، تشرين الأول 1911.
  12. جعفر باقر محبوبة، المصدر السابق، ص174.
  13. المصدر نفسه، ص175.
  14. عبد الرحيم محمد علي، المعلم المجاهد الشيخ محمد كاظم الخرساني، النجف، 1973، ص143.
  15. المصدر نفسه، ص144.
  16. جعفر باقر محبوبة، المصدر السابق، ص176.
  17. علي الخاقاني، تاريخ الصحافة في النجف، مطبعة دار الجمهورية، 1969، ص7.
  18. عبد الرحيم محمد علي، المصدر السابق، ص144.
  19. المصدر نفسه، ص145.
  20. علي الخاقاني، شعراء الغري، ج10، ص84-89.
  21. سورة المجادلة: الآية: 11.
  22. سورة الزمر: الآية: 9.
  23. سورة طه: الآية: 114.
  24. العلم (مجلة)، العدد التاسع، أول جمادي الأولى 1330ﻫ ، ص385.
  25. المصدر نفسه، العدد الثامن، السنة الثانية، 20 شباط، 1912.
  26. المصدر نفسه، العدد الثالث، السنة الثانية، أول رمضان 1329ﻫ/ آب 1911م، ص122.
  27. المصدر نفسه، العدد الخامس، السنة الأولى، آخر رجب 1328ﻫ/1910م، ص209.
  28. المصدر نفسه، العدد السادس، السنة الثانية، 23 تشرين الثاني 1911م، ص241.
  29. المصدر نفسه، العدد الخامس، السنة الثانية، 24 تشرين الأول 1911م، ص235.
  30. المصدر نفسه، العدد الثاني، السنة الأولى، 28 نيسان 1910م/ ص101.
  31. المصدر نفسه، العدد الأول، السنة الثانية، 28 تموز 1911، ص6.
  32. المصدر نفسه، ص9.
  33. المصدر نفسه، العدد الأول، السنة الأولى، 29 آذار 1910.
  34. المصدر نفسه، العدد الأول، السنة الثانية، 1 شباط، 1911، ص512.
  35. المصدر نفسه، العدد الخامس، السنة الثانية، 24 تشرين الأول 1911، ص228-229.
  36. المصدر نفسه، العدد الثالث، السنة الثانية، 26 آب 1911، ص122.
  37. المصدر نفسه، العدد الخامس، السنة الثانية، 24تشرين الأول 1911، ص197-198.
  38. المصدر نفسه.
  39. المصدر نفسه، العدد السادس، السنة الثانية، 23 تشرين الثاني 1911، ص246-247.
  40. المصدر نفسه.
  41. المصدر نفسه، العدد السادس، السنة الثانية، 23 تشرين الثاني 1911، ص246-247.
  42. المصدر نفسه، ص247-248.
  43. المصدر نفسه .
  44. المصدر نفسه، العدد العاشر، السنة الأولى، آخر ذي الحجة 1328ﻫ/3 كانون الثاني 1910م، ص460-461.
  45. المصدر نفسه .
  46. المصدر نفسه .
  47. المصدر نفسه، ص461.
  48. المصدر نفسه، العدد الحادي عشر، السنة الأولى، آخر محرم 1329ﻫ/1 شباط 1911، ص491.
  49. المصدر نفسه، العدد السابع، السنة الثانية، أول كانون الثاني 1911، ص829.
  50. المصدر نفسه، العدد الخامس، آخر شعبان 1328ﻫ/ 1910م، ص258-262.
  51. المصدر نفسه .
  52. المصدر نفسه، العددان (2، 3)، السنة الأولى، 29 نيسان 1910، ص51.
  53. المصدر نفسه، ص55-56.
  54. المصدر نفسه .
  55. المصدر نفسه .
  56. المصدر نفسه، السنة الأولى، 29 نيسان 1910، ص129.
  57. المصدر نفسه، العدد الرابع، السنة الأولى، آخر جمادي الثاني 1328ﻫ ، ص159-161.
  58. المصدر نفسه، العدد السابع، السنة الأولى، آخر شعبان 1328ﻫ ، ص287.
  59. المصدر نفسه، العدد الرابع، السنة الثانية، 25 أيلول 1911، ص156-157 .
  60. المصدر نفسه، العدد الثاني عشر، السنة الأولى، أول آذار 1911، ص587 ؛ وكذلك العدد الثاني، السنة الأولى، 29 نيسان 1910، ص109 .
  61. روفائيل بطي، الصحافة في العراق، القاهرة، 1955 .
  62. جريدة الفرات النجفية، العدد الأول، 21 ذي القعدة 1338ﻫ .
  63. المصدر نفسه .
  64. كمال مظهر احمد (الدكتور)، صفحات من تاريخ العراق المعاصر، دراسات تحليلية، بغداد، مطابع دار الشؤون الثقافية العامة، 1987، ص63.

وعن التضارب في تحديد تاريخ صدورها وحسب ما أشار إليه الدكتور كمال مظهر احمد، ينظر: الهامش (20) المصدر نفسه والصفحة نفسها.

  1. الحاج عبد الواحد آل سكر: هو شيخ عشائر آل فتلة ومن زعماء ثورة العشرين البارزين.
  2. جريدة الفرات، العدد الثاني، 28 ذي القعدة 1338ﻫ .
  3. روفائيل بطي، المصدر السابق، ص69 .
  4. ينظر: جريدة الفرات، العدد الثاني، 28 ذي القعدة 1338ﻫ .
  5. روفائيل بطي، المصدر السابق، ص64 .
  6. جريدة الفرات، العدد الخامس، 20محرم 1339ﻫ/25 أيلول 1920 .
  7. المصدر نفسه .
  8. ينظر: كمال مظهر احمد، المصدر السابق، ص74-75 .
  9. المصدر نفسه، ص76.
  10. المصدر نفسه، ص76.
  11. المصدر نفسه، ص77.
  12. المصدر نفسه، ص72.
  13. المصدر نفسه، ص72 .
  14. روفائيل بطي، الصحافة في العراق، ص75.
  15. المصدر نفسه .
  16. المصدر نفسه .
  17. جريدة الاستقلال النجفية، العدد الأول، تشرين الأول، 1920م.
  18. روفائيل بطي، المصدر السابق، ص77 .
  19. جريدة الاستقلال النجفية، العدد الخامس، 25 محرم 1339ﻫ/ 8 تشرين الأول 1920م.
  20. المصدر نفسه .
  21. جريدة الاستقلال النجفية، العدد الخامس .
  22. جريدة الاستقلال، العدد الثاني، نقلاً عن كمال مظهر احمد، المصدر السابق، ص71.
  23. تقصد به المجلة (الإمام علي بن أبي طالب) عليه السلام .
  24. مجلة الحيرة، العدد الأول، 29 كانون الثاني 1927م .
  25. المصدر نفسه .
  26. المصدر نفسه .
  27. المصدر نفسه .
  28. مجلة الحيرة، العدد الثاني، 28 شباط 1927، ص46 .
  29. المصدر نفسه، ص50 .
  30. المصدر نفسه .
  31. مجلة الحيرة، العدد الثالث، ص87 .
  32. المصدر نفسه، ص108 .