مدارس النجف القديمة والحديثة   بقلم   الشيخ محمد الخليلي

 

لا يستبعد أن يكون تأريخ قيام المدارس في النجف يبتدىء مع تأريخ الدراسة وإن لم تكن لهذه المدارس بناية خاصة تسمى باسمها، ويكفي في ذلك أن يكون اجتماع بقصد تلقي الدرس، والوعظ، والمناقشة، والإنشاد، وهذا ما كان يحدث في الأسواق كسوق عكاظ، وسائر أسواق العرب، ومسجد النبي في الحجاز، وكسوق المربد في البصرة ومسجد علي في الكوفة، وقد اشتهر هذا المسجد في الكوفة على غرار شهرة مسجد النبي في المدينة، بما استمع فيه المستمعون من آراء وأفكار، وخطب، وموعظة، ودرس، وما أخرج من الفحول في مختلف العلوم، والفنون، وعلى هذا كان قيام أول مدرسة نجفية مرتبطاً بقيام أول دراسة للعلوم اللسانية والعقلية والروحية في النجف وتأريخ هذه المدرسة قديم جداً، فكم من معاهد أدبية توارثت الحركة الفكرية معهداً بعد معهد مثل (عاقولا) الواقعة حول الكوفة أو هي الكوفة في الزمن القديم.

لقد كانت (عاقولا) مدرسة سريانية، وبقيت إلى عهد الرومان في العراق وقد انتقلت إليها دراسات يونانية، ولما اندرست (عاقولا) نهضت الحيرة. فكانت واجهة كبرى للأدب، ترى فيها الكثير من الأفكار المبثوثة بين العاصمة الحيرة وما حولها من الديارات، وانتقل ما في الحيرة إلى الكوفة ثم انتقل ما في الكوفة إلى النجف (1).

وأول ما نزل عليّ(ع) في العراق نزل الكوفة، ونزل مسجدها لا قصورها كما فعل غيره من الولاة، وقد اتخذ مسجد الكوفة مصلى له، ومعبداً ومدرسة يدرس ويخطب ويقضي فيه بين الناس، وقد تخرج من هذه (المدرسة) المدرسة العلوية أو مدرسة الكوفة الكبرى أمثال (أبي الأسود الدؤلي) و(عبدالله بن عباس) حبر الأمة، وقد قام بعد علي(ع) في التعهد بمدرسته أولاده وأحفاده حتى جاء دور الإمام الصادق(ع) وعلى قلة استيطان الإمام الصادق(ع) بالكوفة فقد تخرج عليه علماء كثيرون حتى ألف الحافظ أبو العباس بن عقدة الهمداني الكوفي كتاباً في أسماء الرجال الذين رووا الحديث عن الإمام الصادق فذكر ترجمة أربعة آلاف شيخ (1).

وإذا عرفنا سعة العلوم الإسلامية في الكوفة وشهرتها بالفنون الأدبية اتضحت لنا قيمة مدرسة الكوفة التي انتقلت إلى النجف وانتقل معها ما حملت الكوفة من الأفكار المتبلورة بالدراسات السريانية والعربية والروحية الإسلامية وهي وإن لم تكن مدارس على نمط هذا العصر من حيث البناء والمكان فهي مدارس على نمط عصرها من حيث الاجتماع في المساجد أو الساحات أو الأسواق والاستماع والمناقشة والمباهلة الأدبية والقراءة والكتابة.

أما متى بنيت هذه المدارس بمثل هذه الهياكل المشتملة على الغرف والإبهاء لسكنى الطلاب فليس من وسيلة إلى تعيينه تعييناً مضبوطاً ذلك لأن هذه المدارس لم تكد تشيد ويقف عليها الواقفون بعض الأوقاف للأنفاق عليها ثم يمر عليها بعض الزمن ويتقادم العهد حتى تتلف الأوقاف أو يستبد بها البعض، فلم يعد هنالك من ينفق عليها وتتهدم ولا يعود لها أثر أو بعض أثر، ثم تذوب بين البيوت وتصبح من الأملاك المشاعة بين الناس فلا يعرف عنها أحد شيئاً..!!

وهنالك عدة أدلة يستنبط منها القارىء أن عدداً كبيراً من المدارس كان قد شيد في النجف ثم اضمحل.

يقول ابن بطوطة الذي زار النجف في سنة 737هـ، وهو يصف الأسواق «… ثم سوق العطارين ثم باب الحضرة حيث القبر الذي يزعمون (كذا) أنه قبر عليّ(ع) وبإزائه المدارس والزوايا، والخوانق معمورة أحسن عمارة وحيطانها بالقاشاني وهو شبه الزليج عندنا لكن لونه أشرق ونقشه أحسن».

ثم يقول: «ويدخل من باب الحضرة إلى (مدرسة عظيمة) يسكنها الطلبة والصوفية من الشيعة ولكل وارد عليها ضيافة ثلاثة أيام من الخبز واللحم والتمر مرتين في اليوم، ومن تلك (المدرسة) يدخل إلى باب القبة… إلخ» (1).

وليس من شك أن عدداً من المدارس كان قد شيد في النجف ثم اندثر باندثار البيوت ولم يصلنا من أخبار هذه المدارس إلا ذكرها عرضاً وفي أثناء الرحلات كما ورد في رحلة ابن بطوطة، وكما ذكر زين العابدين الشيرواني في عرض ذكره لما أسسه السلطان محمد خدابنده. وابنه أبو سعيد، من أبنية وعمارات في النجف وقد عد من تلك العمارات إحدى المدارس، وغير ذلك مما وجد مشروحاً على هوامش الكتب من أسماء المدارس، ونحن نثبت هنا ما وقفنا عليه بطريق التتبع والبحث في الكتب وما وقفنا عليه بطريق السماع الموثوق بصحته، أو ما وقفنا عليه بطريق المشاهدة والعيان من المدارس القديمة التي لم يبق لها اليوم غير الاسم، والمدارس التي لم تزل قائمة، أو المدارس الحديثة التي لم يتطرق لها بعد تأريخ النجف الثقافي الحديث.

الحياة المدرسية لسكان المدارس الدينية:

لكل مدرسة من مدارس النجف الدينية القديمة منها والحديثة أنظمة خاصة تعينها صيغة الوقف، لأن جميع هذه المدارس قد شيدت من الموقوفات التي وقفها العلماء، أو المحسنون على طلاب الدين، ولكل مدرسة شروط خاصة يقبل بموجبها إسكان الطلاب في غرفها.

وأغلب سكان هذه المدارس من الغرباء الذين يؤمون النجف بقصد الدراسة ووصول مرتبة الاجتهاد وقد يقضون فيها عشرات السنين حتى يبلغوا المرام ويعودوا إلى بلدانهم مزودين بالإجازات التي يمنحها لهم أساتذتهم من المراجع الروحانية الكبرى.

ومنذ ألف سنة والنجف مزدحمة بالطلاب الذين يأتون إليها من مختلف الأصقاع، كالهند، والتبت، والأفغان، وبلوجستان، وتركستان، وقفقاسية، وإيران، وأفريقيا الشرقية، ولبنان فضلاً عن المدن العراقية.

وحين يقبل الطالب في المدرسة يعطى غرفة فيها وتكون هذه الغرف في بعض المدارس مفروشة ومجهزة بالكهرباء وذات منح نقدية تمنح للطالب في كل شهر أو في كل موسم، وموائد تقام على حساب المدرسة في أوقات معينة وذلك تبعاً لإمكانية المدرسة، وأوقافها، وأزمانها إذ أن عدداً من المدارس ليس لها مثل هذه الامتيازات ولا بعضها.

يقول السماوي في (عنوان الشرف) عن هذه المدارس:

فبعضها تكون ذات راتب  ينفق في الشهر لكل طالب  وبعضها في الجمعات تجول  مائدة والباقيات تخلو (1)  ولبعض الطلاب في مختلف المدارس مخصصات يومية من الخبز يتناولها من الخباز، وراتب شهري تدفعه له المراجع الدينية كلاً حسب مؤهلاته، وحسب إمكان المرجع الديني الذي يساعده.

والبعض من هؤلاء الطلاب يأتون النجف وهم مزودون بجميع ما يحتاجون إليه فيستأجرون بيوتاً مستقلة ويأتون معهم بعائلاتهم وأطفالهم ويعيشون عيشة لا تشوبها شائبة من الاحتياج بفضل إمكانية ذويهم، وآبائهم الذين ينفقون عليهم بسخاء، ويمطرونهم بالحوالات فلا يحتاج مثل هؤلاء سكنى المدارس إلا إذا قصد منهم أحد الانعزال عن البيت تهرباً من ضوضاء الأطفال وزيارات العائلات، وأن أغلب الذين ينزلون البيوت المستقلة وينفقون على أنفسهم إنفاق الموسرين هم الطلاب الإيرانيون والترك والأذربايجانيون.

والطالب في المدرسة لا يفيد غير السكن للانصراف إلى الدرس حين لا يتسنى له محل آخر يضمن مثل هذا السكن الهادىء المعد للبحث والدرس والتتبع، ومعظم طلاب هذه المدارس هم من الذين لم يتزوجوا بعد، ولم تخل هذه المدارس من طلاب نجفيين إلى جانب الطلاب الغرباء ممن لا طاقة له على توفير مثل هذا الجو في بيته سواء كان متزوجاً أو غير متزوج، لأن معظم المدارس لا تفرق بين الطالب الغريب وغير الغريب، على أن هنالك مدارس خاصة ببلد معين كمدرسة (الإيرواني) الخاصة بالترك من الطلاب ومدرسة (العامليين) الخاصة بالطلاب اللبنانيين على الأكثر، ومدرسة (الهندي) الخاصة بالطلاب الهنود.

أما الدروس فيتلقاها الطالب في خارج المدرسة في أكثر الأحيان وفي الأماكن التي يتخذ منها الأستاذ محلاً للدرس كالصحن الشريف، أو الجوامع، أو المساجد، فالطالب حر في اختيار أستاذه، وأخذ الدروس داخل المدرسة أو خارجها، لأن الدراسة في هذه المدارس ليست على مستوى واحد لتتألف منها صفوف، فالمدرسة ذات الغرف الستين مثلاً قد يسكنها ستون طالباً وكل منهم في مراحل مختلفة ومستويات متباينة من الدرس والتتبع.

ولكل طالب مفتاح يفتح به باب المدرسة متى جاء، وحين يغلق باب الحرم في المشهد المقدس ليلاً يكون الطلاب غالباً قد أموا مدارسهم، وترى معظم الغرف في هذه المدارس مضاءة إلى وقت متأخر من الليل.

والطالب الغريب هو الذي يعد بنفسه طعامه في غرفته، وغالباً ما يكون هذا الطعام مؤلفاً من الخبز، والتمر، واللبن، وقد روى الراوون روايات كثيرة عن عدد من كبار العلماء النابغين الذين عاشوا في مثل هذه المدارس على الخبز وحده، وكثير منهم من كان يطوي اليوم واليومين دون أن يحصل على قوت يومه ملتذاً بالصبر، والفناء فيما هو فيه من التتبع. ولقد ألقى الدكتور زكي مبارك خطاباً مرة في جمعية الرابطة العلمية في النجف مشيراً إلى مثل هؤلاء الطلاب، وقال إنه سبق له أن عاش نظير عيش الطلاب النجفيين، لأنه لم يكن لديه ما يشتري به الرغيف الحار، فكان يكسر كسر الخبز اليابس بيديه، وأقسم في خطابه أن هذه الكسر قد جرحت مرة أصابعه، وهو يعالج كسرها فسال منها الدم ومع ذلك فقد كان يمشي في الدرس والمطالعة كما مشى طلاب النجف منذ مئات السنين حتى الآن..!!

ولطلاب العلم وسكان هذه المدارس عطلة يومين في الأسبوع وعطل أخرى في مواسم زيارات العتبات المقدسة فيقضون فيها هذه العطل بأنواع من الألعاب البريئة، وأكثر مسارح متنزهاتهم تكون في الكوفة بين البساتين إذ يصحبون معهم بعض القطع من السجاد أو البسط الخفيفة وديواناً أو ديوانين من الشعر ويفترشون البساتين والحدائق وينصبون (سمناور) الشاي ويفتحون ديوان الشعر ويبدؤون بالتقفية، وفي الصيف ينتحون بعيداً عن الناس وينزلون النهر سابحين، وبين هؤلاء الطلاب عدد غير قليل من مهرة السباحين.

ولم تقتصر رياضة أرواحهم على تقفية الشعر بل يعمدون إلى نظم الشعر ودخول المباراة وحل الأحاجي الشعرية والفكرية كما لم تقتصر رياضة أبادنهم على السباحة، وإنما يعمدون إلى ترويض أبدانهم بكل صنوف الرياضة من ركض وقفز وغير ذلك من الرياضات البريئة وكل هذا يفعلونه بعيداً عن أنظار الطبقات الأخرى.

ومن أمتع الرياضات عندهم زيارة المراقد المقدسة مشياً على الأقدام فكانوا يقطعون الطريق بين النجف وكربلا في ليلتين ولا يزيد متاعهم على أربعة أو خمسة أرغفة من الخبز وشيء من التمر.

وفي كربلا يحل بعضهم ضيفاً على بعض أصدقائه من طلاب المدارس هناك كما يحل هذا البعض من طلاب كربلا ضيوفاً عليهم عند زيارتهم النجف.

وفي أمسية كل يوم ثلاثاء يقصد جمع غير قليل من هؤلاء الطلبة كما يقصد غيرهم مسجد الكوفة ومسجد السهلة وهما على مسافة تسعة كيلومترات فيسهمون في أداء طقوس من الصلاة والأدعية بقصد الاستتابة ثم ليغيروا بذلك الجو الخانق الذي يحيط بهم ولينشطوا من عقال هذا الدرس الذي لا ينتهي.

وفي الأعراس العامة، ومجالس الفاتحة التي تقام للشخصيات الكبيرة والمآتم الحسينية مجال واسع للتنفيس عن أنفسهم سواء بإسهامهم في نظم الشعر تهنئة أو تعزية لوجه الشعر وللتسلية والمباراة ليس غير، أو بحضورهم هذه المجالس العامة ليستمتعوا بما يسمعون أو بمن يجدون من رفاقهم الذين تلهيهم دروسهم عن الالتقاء بهم في غير هذه المناسبات.

وهكذا كانت بالإجمال حياة هذه الطبقة من طلاب العلم، وسكان المدارس، ولم تزل تجري على هذه الوتيرة مع شيء من الفروق القليلة.

هندسة المدارس العلمية الدينية:

لقد روعي في هندسة المدارس العلمية في النجف طبيعة البلد فكان لا بد من حساب (للسراديب) في أغلب أبنية المدارس وتقوم هذه السراديب في جهة واحدة من عمارة المدرسة أو جهتين أو الجهات الثلاث أو الجهات الأربع من العمارة ينزل إليها بواسطة سلالم، وتسمى بالسراديب الفوقانية في مصطلح النجفيين، وفي بعض المدارس الأخرى سراديب تقام تحت السراديب الفوقانية وهي ما تسمى بالسراديب (نيم سن) والكلمة فارسية معناها منتصف (السن) والسن طبقة من الرمل المتحجر ينحت فيه الناحت سرداباً آخر، وهنالك من السراديب ما هو أعمق من (النيم سن) ويسمى بسرداب (السن) ويخفر (للسن) أو (للنيم سن) في وسط المدرسة حفيرة على هيئة متوازي الأضلاع بقطر مترين أو أقل من ذلك وفي عمق عشرين متراً أو أقل من ذلك لينقذ هذا الحفر من متوازي الأضلاع إلى وسط السرداب بقصد إيصال النور وسحب الماء البارد إلى الأعلى كما تحيط بالسراديب من أطراف أعاليها شبابيك لنفوذ النور والهواء، فضلاً عن عدد من المنافذ الهوائية المتصلة من أعلى سطح العمارة بالسراديب الفوقانية وهي التي تسمى (بالبخاريات) ثم تبنى هذه السراديب في الغالب بالآجر وتزخرف وقد تترك سراديب السن على حالها وهي منحوتة من طبقة السن التي تشبه الصخور أو تزين جدرانها بالآجر وقد تزين الجدران وأرض السراديب بالكاشاني كما هو الحال في مدرسة السيد كاظم اليزدي.

وكثيراً ما تفتح في السراديب منافذ تتصل ببئر المدرسة إذ المفروض أن يكون في كل بيت وفي كل عمارة بئر ماء تتصل بالبئر المجاورة لها وهذه تتصل ببئر أخرى. وهكذا حتى تتجمع المياه في بئر كبيرة تستمد مياهها من نهر الفرات عن طريق قناة تجلب الماء من مناطق تسمى (بابو فشيكه) وقد قيل أن هندسة بناء السراديب في البيوت وفي المدارس قد انتقلت إلى النجف من مدينة شوشتر لأن طبيعتها تحاكي طبيعة النجف وتأريخ حفر السراديب في شوشتر قديم جداً وعلى أننا لا نعرف مبلغ صحة هذه الرواية في انتقال تصميم السراديب إلى النجف من شوشتر فلسنا نستبعد ذلك.

ويتحول السكن في الصيف في وسط البيت أو وسط المدرسة إلى هذه السراديب وتتم فيها المطالعة وتناول طعام الغداء والقيلولة وقد تمسي في بعض ليالي الصيف عند اجتياح العواصف الرملية المدينة ملاذاً للطلاب يقضون فيها الليل نياماً.

وحين يراد بناء المدرسة تقام في كل ركن من أركانها القواعد الأساسية في أعماق مناسبة من السرداب وتقام أساطين وأعمدة ترتفع من الأعماق حتى تبلغ سطح الدار فتوصل هنالك بين أسطوانة وأخرى بطبقات تبنى بالأجر ويتألف من هذه الطبقات المتصل بعضها ببعض سقف السرداب وقد تعمل في هذا السقف من الزخرفة والأشكال الهندسية بالآجر ما يستلفت النظر.

وهنا يأتي دور الطابق الأرضي أو الطابق الأول كما يسميه البعض بعد أن يكون السرداب قد تم بناؤه. والدور الأول أو الطابق الأول الذي يقوم على أسس السرداب عبارة عن عدة غرف تقام في الجوانب الأربعة إذ أن أغلب المدارس تكون مربعة الشكل أو مستطيلة، تاركة وسط المدرسة فارغاً لتؤلف صحناً واسعاً كثيراً ما أقيم في وسطه حوض ماء كبير، وتبنى الغرف غرفة إلى جنب غرفة حتى تستوعب الجهات الأربع وتكون مساحة كل غرفة تتراوح بين 2 ـ 2.5 متراً مربعاً أو 2 ـ 3 متراً مربعاً وأمام كل غرفة إيوان صغير في الغالب وهو مسقف بسقف مسنم ومزين بزخرفة من الآجر أو الكاشاني فيستقل كل طالب بغرفة من هذه الغرف وإيانها المستقل.

وعلى هذه الوتيرة يجري بناء الطابق الثاني فوق الطابق الأول مع فارق بسيط تقتضيه المصلحة وهو أن الغرف من الطابق الثاني تكون بدون أواوين لأن هذه الأواوين من الأعلى تتحول إلى ممر عام يخترقه الطالب في طريقه إلى غرفته.

ومن الطابق الثاني يرقى الطالب بواسطة السلالم إلى سطح المدرسة الواسع.

هذه بالإجمال هندسة المدارس التي دخلت النجف مع دخول الصفويين. أما المدارس التي بنيت أخيراً وفي السنين القريبة فقد تغيرت هندسة البناء فيها تغييراً كبيراً كما تبدلت مواد البناء ولم يعد الآجر والجص والخشب هي المقوم الأول في البناء وإنما صار للسمنت و(الكونكريت) والحديد الأهمية الكبرى في تشييد المدرسة وزاد عدد الطوابق من طابقين إلى ثلاثة أو أربعة، وتبنى هذه الغرف متصلة بعضها ببعض في الجهات الأربع كما هو الحال في البناء القديم ولكن كثرة الشبابيك والنوافذ من أهم مميزات المدارس العلمية الحديثة.

وقد روعي في تصاميم المدارس الجديدة بناء قاعة للدرس والمحاضرات وبناء مكتبة خاصة، وتخصي مسجد للصلاة بالإضافة إلى الحمامات والمغاسل الحديثة مما لم يكن لها وجود في أبنية المدارس القديمة.

أما المدارس الحكومية فلها طراز خاص يختلف عن طراز المدارس الدينية فهي لا تلتزم بالبناء في جميع أطراف الساحة وإنما تتخذ جانباً واحداً تبنى فيه الغرف متقابلة على الغالب يفصل الصفين المتقابلين ممر عريض وهكذا يكون الطابق الثاني، أو أنها تبنى صفاً واحداً من الغرف وتقيم الطابق الثاني على نسقه وتخص جوانب من البناء لقاعة المحاضرات والمختبرات وتبعد عنها المغاسل في جانب آخر من المدرسة وفضلاً عن هذا فإن هندسة البناء في المدارس الحكومية للعلوم الحديثة ليست متقاربة في التصميم مثل هذا التقارب الملحوظ في هندسة المدارس الدينية حتى ليكاد يكون لكل مدرسة عصرية شبه تصميم مستقل يفرضه موقع المدرسة وحاجتها.

ما قبل القرن العاشر الهجري

1 ـ مدرسة المقداد السيوري (السليمية)

تقع هذه المدرسة في سوق المشراق إحدى محلات النجف الأشرف مقابل مسجد الصاغة المعروف. ويقول الشيخ جعفر محبوبه «أن الذي يظهر من خطوط بعض طلابها على بعض كتبهم المخطوطة أنها كانت مسكونة بالطلاب الدينيين في أوائل القرن التاسع الهجري فقد شوهد على كتاب (مصباح المتهجد) المخطوط للشيخ الطوسي وكان عند المغفور له الميرزا حسين النايئني ما نصه: «كان الفراغ من نسخه يوم السبت 12 جمادي الأولى سنة 832 على يد الفقير إلى رحمة ربه وشفاعته عبدالوهاب بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن السيوري الأسدي بالمشهد الشريف الغروي على ساكنه السلام وذلك في مدرسة المقداد السيوري» (1).

وهذه المدرسة باقية حتى اليوم وقد تغير اسمها وصارت تعرف اليوم باسم المدرسة السليمية نسبة إلى بانيها الثاني (سليم خان الشيرازي) فإنها تهدمت بالإهمال فعمرها هذا المحسن سنة 1250 فنسبت إليه»اه.

وقد دخلناها فوجدناها مندرسة صغيرة لا تتجاوز مساحتها (100) متر مربع، وشاهدنا ستة حوانيت قد اقتطعت منها ليصرف ريعها على ما تحتاجه من كهرباء وماء وأجور خادم، وإصلاحات أخرى، والمنقول أنه كان لها أوقاف ما لبثت أن اغتصبت وقد كتب على بابها الخارجي بالقاشاني أنها عمرت (أصلحت) بهمة السيد أبي القاسم (الوكيل السابق) في سنة 1340هـ وهذا هو آخر تعمير لها.

أما غرفها فعشر وأما عدد طلابها فاثنا عشر وكلهم من المهاجرين الواردين من الخارج.

والسيوري الباني الأول لهذه المدرسة هو الشيخ جمال الدين أبو عبدالله المقداد بن عبدالله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري الأسدي الحلي الفحص صاحب كتاب (كنز العرفان) في فقه القرآن وهو من أجل تلامذة الشهيد الأول وفخر المحققين. وقد توفي سنة 828 في عام الفراغ من بناء المدرسة وعليه فإن هذه المدرسة التي بقيت حتى اليوم وإن كانت قد تغيرت معالمها عدة مرات لتعتبر من أقدم مدارس النجف.

مدرسة الشيخ عبدالله:

تعتبر مدرسة الشيخ عبدالله من أقدم المدارس التي وصلنا خبرها والتي يعود تأريخ وجودها إلى منتصف القرن العاشر الهجري وقد عرفت بكونها معهداً مهماً يقصده طلاب العلم من كل مكان ويتلقون فيه علومهم والشيخ عبدالله هذا هو المعروف بالملا وصاحب (الحاشية) في المنطق وهو الكتاب الذي تجيء قراءته بعد الفراغ من ألفية ابن مالك في سلسلة الدروس.

والشيخ عبدالله هو ابن شهاب الدين اليزدي وهو جد أسرة الملالي وهي أسرة نشأ فيها غير واحد من العلماء وكان منهم من جمع بين حكومة النجف وسدانة الحرب المقدس. وقد كان الشيخ ملا عبدالله من ألمع العلماء وقد كانت مدرسته أشهر مدرسة علمية عرفت في زمانها، أما موقعها فقد كان في محلة المشراق. ويقول الشيخ جعفر محبوبة عن هذه المدرسة أن بعض المتتبعين للآثار من النجفيين قد عينوا موقعها من هذه المحلة وهي الآن دار لبعض السادة الأشراف وكانت معرساً لأهل العلم في أيام المقدس الأردبيلي (رضي الله عنه) ومن كان بعده من العلماء (1).

 

أما كيفية بناء هذه المدرسة وما قبلها من المدارس فأغلب الظن أنها تختلف عن أبنية المدارس التي استحدثت بعدها لما قد دخل بعد ذلك على المدارس من هندسة جديدة وريازة خاصة جاء بها الصفويون لأن أغلب البيوت كانت تتألف من طابق واحد قبل القرن العاشر الهجري وإن أكثر سقوفها كانت عبارة عن طبقات معقودة تملأ أعالي زواياها من السطح بالتراب، وتفتح في وسط سطح الغرفة فتحة صغيرة لينزل النور منها وذلك لقلة الشبابيك والكوى. وليس من البعيد أن يكون بناء المدارس يومذاك فيما يشابه هذه الأبنية ولم يزل في النجف بيت يرجع تأريخه إلى القرن الرابع الهجري وإلى العصر البويهي على ما يروي الراوون وهذا البيت واقع في شارع آل الحلو من محلة العمارة وكان ذات يوم مقراً للمطبعة العلوية وقد سكنه بعد ذلك آل الجزائري، وهو جد محكم بحيث قد يتعذر قبول رجوعه إلى ذلك التأريخ على رغم أن هندسة بنائه من حيث القبب والسقوف متصفة بالصفات المتعارفة في ذلك العصر.

وحين جاء الصفويون ووسعوا بناء الصحن الشريف وأقاموا أول مدرسة حديثة في الصحن تغيرت هندسة المدارس منذ ذلك الحين كما بدأت تتغير هندسة البيوت تبعاً لذلك التغيير.

ما بعد القرن العاشر الهجري حتى اليوم

مدرسة الصحن الشريف الأولى أو المدرسة الغروية

مدرسة الصحن الشريف الأولى والمدرسة الغروية يغلب على الظن أنهما اسمان لمدرسة واحدة وقد تأسست في أوائل القرن الحادي عشر الهجري وقبل مدرسة الصحن الكبرى وكان ابتداء تخطيطها مع تخطيط الصحن الشريف الأول. وينسبها (البراقي) إلى الشاه عباس الصفوي الأول، وموقعها في الجهة الشمالية من الصحن وبابها من الإيوان الثاني بعد الإيوان الأول من الصحن الشريف. وقال الشيخ جعفر محبوبة «وقد أيد هذا حصول بعض المخطوطات المعتبرة التي خطها بعض طلابها بأيديهم على كتبهم بعد إكمال نسخها مثل كتابة الشيخ يوسف بن عبدالحسين النجفي الشهير (بالصلينباوي) سنة 1069 على أحد كتبه، ومثل الشيخ إبراهيم بن عبدالله بن موسى المغربي في استنساخه لكتاب (مشيخة الاستبصار) في نفس السنة ونفس المدرسة ورأيت أيضاً نسخة من الاستبصار في آخرها ما نصه:

كتب فرج الله فياض الجزائري النجفي سنة 1043 في المدرسة الرواقية بكتف القبة الغروية والظاهر أنها هي هذه المدرسة» (1).

وهكذا بقيت هذه المدرسة عامرة بطلابها إلى سنة 1286هـ حيث عينتها الحكومة التركية مدرسة خاصة بطلاب العلوم الدينية الذين يعفون بعد الامتحان من خدمة الجندية حسب قانونهم العسكري.

ولم تزل هكذا حتى أوائل القرن الرابع عشر فقد استغنت عنها الحكومة وهجرت فتهدمت جدرانها وأغلق بابها وجعلت مخزناً لبعض أثاث الصحن، ولوازم خدام الحرم إلى أن تولى تعميرها السيد هاشم زيني فعمرها من جديد وذلك في سنة 1350هـ وجعلها دار ضيافة ومنزلاً للزوار الذين يفدون إلى زيارة النجف، وليس لهم مأوى، وخرجت بذلك عن صفتها المدرسية إلى ما يسمى دار ضيافة.

وجاء عنها في أرجوزة (السماوي) بعد ذكر مدرسة الصحن الكبرى قوله:

ثم التي في الجانب الشمالي  وبابها في الصحن ذي العلالي  وهذه صيرت الآن محل  للزائرين حين وفد العلم قل (1)  وقد أرخ بناءها الجديد الشيخ محمد علي اليعقوبي بقوله:

حزت يا هاشم زيي رتبةً  لم يحزها أبداً من قد سلف  دارك الخلد غداً إذ أرخوا  (شدت للزوار داراً بالنجف)  1350هـ

وأرخها السيد مهدي الأعرجي بقوله:

رئيس نحاة الندى هاشم  ألم تر أعرابه مستبينا  فمذ شاد أرخت (دار النوال  بناها على الفتح للزائرينا)  1350هـ

مدرسة الصحن الكبرى:

هذه أول مدرسة شيدت على طراز من الهندسة المعمارية الصفوية من حيث بناء الغرف وتزيينها بالكاشاني وهي البناية التي يتألف اليوم منها صحن الإمام علي بن أبي طالب(ع). وقد كان هذا الصحن أصغر مساحة يوم تصدى لبنائه الشاه عباس الصفوي الأول في أوائل القرن الحادي عشر، وحين زار النجف الشاه صفي حفيد الشاه عباس الأول الصفوي قام بشراء مساحات أخرى من الأرض وهدم الجدران ووسع بها مساحة الصحن، ثم بناه في طابقين فخمين فبنى في كل ضلع من ضلعي الصحن الشرقي والشمالي خمس عشرة غرفة، وأمام كل غرفة إيوان زينة بالكاشاني. أما الضلع الغربي والجنوبي فقد بنى في كل منهما أربع عشرة غرفة وأمام كل غرفة إيواناً على نفس الطراز من الضلعين الشرقي والشمالي ثم أقام الطابق الثاني على الطابق الأول بنفس الطراز والنقوش الكاشانية وكل هذه الأضلاع قد قامت على ارتفاع واحد ومستوى واحد وقد خص الطابق بطلاب العلم. وكان تأسيس هذا البناء يرجع إلى سنة 1042 هجرية وقد تناقل الناس الأحاديث عن كثير من الطلاب الذين سكنوا هذه الغرف وكانوا من المتفوقين في العلوم.

يقول الشيخ السماوي عن مدرسة الصحن هذه في أرجوزته:

وفي الغري لذوي العلوم  مدارس معلومة الوسوم  مشيدة في حجرات وغرف  من أربع الجهات صفاً فوق صف  ومن ثلاث واثنتين وجهة  أو حجرات أفردت للترفهة  أشهرها (مدرسة الصحن) السني  قد بنيت للدارسين إذ بني (1)  ثم ما لبثت أن توسعت حركة المدارس في النجف فانتقل الطلاب من مدرسة الصحن وتركت الغرف في هذه المدرسة خالية يشغل بعضها اليوم من لهم ارتباط بخدمة الصحن الشريف.

مدرسة الصدر:

هذه المدرسة من المدارس الواسعة وموقعها في السوق الكبير وهو السوق الطويل المستقيم المتصل بالصحن الشريف ابتداء وبباب البلد القديمة وهي المسماة (ساحة الإمام) اليوم انتهاء، وتعد من المدارس القديمة وتحتوي على ما يزيد على (30) غرفة في طابق واحد ومساحتها مع ملحقاتها من مساجدها ومقبرة مؤسسها ومطبخها الواسع المعد للطبخ في بعض المناسبات العامة تربو على (900) متر مربع.

أسسها المحسن الكبير الصدر الأعظم نظام الدولة الحاج محمد حسين خان العلاف الأصفهاني وزير السلطان فتح علي شاه القاجاري بعد إكمال بناء سور النجف (السادس) وهو الأخير وذلك في سنة 1226هـ وقد أحصيت مصاريف بنائها مع بناء السور في ذلك العصر فكانت (94) ألف تومان أشرفي، والأشرفي يساوي يومذاك وزن الليرة الذهبية العثمانية. وهذه المدرسة منذ ذلك اليوم حتى هذه الساعة مزدحمة بطلاب العلوم الدينية وفضلاء المحصلين. وكان قد أوقف لها مؤسسها موقوفات تقوم ببعض مقتضيات سكانها، وخصص للطلاب إطعاماً مستمراً في ليالٍ معينة من الأسبوع والشهر والسنة. والصدر هذا هو جد الأسرة المعروفة في النجف (بآل نظام الدولة) وقد آل بعض جوانب هذه المدرسة اليوم إلى الانهدام فتبرع لإصلاحها بعض ذوي الخير على يد الحاج الشيخ نصرالله الخلخالي وقد شرع بهدم الجانب الشمالي منها على أن يشرع بالجانب الآخر بعد إتمام بناء هذا الجانب وهكذا حتى يتم تشييدها من جديد.

مدرسة المعتمد أو مدرسة الإمام الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء:

موقعها في محلة العمارة وبجنبها من جهة القبلة المسجد المعروف بمسجد الشيخ موسى، وفي جهة الشرق مقبرة الشيخ الكبير الشيخ جعفر صاحب كتاب (كشف الغطاء) وأبنائه الأعلام. إن ساحة هذه المدرسة والمسجد والمقبرة كلها من موقوفات (أمان الله خان) وهو أحد الأمراء الإيرانيين وقد وقفها على الشيخ الكبير في الثلث الأول من القرن الثالث عشر ليعمل بها ما شاء فاقتطع الشيخ منها للمدرسة ما يربو على 800 متر مربع لبناء المدرسة.

قال صاحب ماضي النجف: «حدثني المعمر الحافظ العالم السيد عبدالحسن الدزفولي عن العلامة السيد حسين آل بحر العلوم ـ رضي الله عنه ـ أن معتمد الدولة وهو المحسن الكبير (عباسقلي خان) وزير محمد شاه القاجاري المتوفى في إيران سنة 1249هـ بعث بأموال كثيرة على يد العلامة الشيخ مهدي بن الشيخ علي آل كاشف الغطاء ليعمل صندوقاً فضياً على قبر أمير المؤمنين(ع)، فعمله وزاد من المال شيء فبنى به هذه المدرسة» على هذه الساحة الموقوفة على الشيخ الكبير، والمعروف أن الذي بنى هذه المدرسة هو الشيخ موسى بن الشيخ جعفر الكبير على ما عرفنا وأخذت هذه المدرسة بحظ وافر من العمران وكانت زاهية بأهل الفضل حتى أوائل القرن الرابع عشر، ثم تهدمت لقلة العناية بها وسقطت سقوف غرفها، وسد بابها وأصبحت غير صالحة للسكن حتى تصدى لها الإمام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء وجدد عمارتها وهي اليوم آهلة بالسكان من طلاب العلم، وصارت تسمى بمدرسة الإمام كاشف الغطاء وهي من جهة القبلة ذات طابقين في كل طابق خمس غرف وأمام كل غرفة إيوان في الطابق الأرضي وممر عريض أمام غرف الطابق الثاني، أما عكس القبلة فغرفتان كبيرتان وفوقهما السطح، وفي الغرب على الأرض غرفتان وأربع غرف فوقهما فيكون المجموع (26) غرفة. أما جانب الشرق ومنه شروع الباب ففي يسار الباب غرفة واحدة لإدارة المدرسة وتقابل الباب غرفة كبيرة للمطالعة وفي داخلها المكتبة العظيمة العامرة وهي مدفن الشيخ علي والد الإمام الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء، وقد اتخذ منها الإمام داراً للمكتبة.

أما عدد طلابها فيقارب الثلاثين طالباً ومعيشتهم كسائر طلاب العلم في النجف يقوم بها العلماء الأعلام.

وكان الإمام الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء قد اتخذ جانباً من هذه المدرسة ديواناً يجلس فيه للناس صباحاً ومساءً وفي أيام الصيف كان صحن المدرسة يفرش بالسجاد ويجلس الشيخ فيجلس رواد مجلسه وزواره في صف على طول أضلاع الساحة ومن جهاتها الأربع.

ومن هذه المدرسة صدرت كل الفتاوى السياسية، والشرعية، والرسائل الأدبية التي كتبها الشيخ، ولذلك كان لهذه المدرسة تأريخ حافل في صفحات تأريخ العراق السياسي فضلاً عن التأريخ الديني، وقد اعتاد الإمامي كاشف الغطاء أن يشير إلى هذه المدرسة في كل ما كان يصدر منه من فتاوى ورسائل فيقول: صدر من مدرستنا بتأريخ كذا…

 

المدرسة المهدية:

تقع هذه المدرسة في محلة المشراق إحدى محلات النجف مقابل مقبرة الحجة السيد مهدي بحر العلوم وشيخ الطائفة الشيخ الطوسي مجاورة لمدرسة (القوام).

أسسها وشيدها الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر الكبير صاحب (كشف الغطاء) في عام 1284هـ بأموال كثيرة أرسلت إليه من بلدة (قره داع) في آذربيجان كما بنى مثلها في كربلا وهما معروفتان باسمه.

إن أرض هذه المدرسة البالغة مساحتها ما يقارب (700) متر مربع كانت في السابق مركزاً (سرايا) لسادن الروضة. وحاكم البلد يومذاك وهو الملا يوسف الشهير، ولما توفي باعها ورثته للشيخ محمد بن الشيخ علي كاشف الغطاء فبناها دارين، وبعد وفاته بيعتا على الشيخ عبدالحسين الطهراني ثم اشتراها منه الشيخ مهدي كاشف الغطاء المذكور سنة 1284. وفي نفس السنة بناها مدرسة ذات طابقين وعدد غرفها 22 غرفة يسكنها نحو 30 طالباً.

وفي سنة 1365هـ أشرفت على الانهدام فتولى الاهتمام ببنائها الشيخ محمد علي ابن الشيخ عبدالكريم آل كاشف الغطاء، وأعاد تعميرها بمساعدة السيد أبي الحسن الأصفهاني فعادت مأهولة بأهل العلم. وقد أخرجت هذه المدرسة عدداً من فحول أهل العلم والأدب. ومن طلبتها الشيخ صالح الجعفري وهو أحد أساطين الشعر والأدب اليوم.

مدرسة القوام:

مدرسة شهيرة عامرة مساحتها (700) متر مربع تقع في محلة المشراق مجاورة للمدرسة المهدية ومقابلة لمقبرة العلمين شيخ الطائفة الطوسي والسيد بحر العلوم. وتعرف أيضاً بالمدرسة الفتحية نسبة إلى بانيها (فتح علي خان الشيرازي) قوام الملك وقد تم بناؤها سنة 1300هـ. وكانت تحتوي على 26 غرفة، في صف واحد غير أن «طرف الشمال» منها الذي كان ذا طابقين قد آل إلى الانهدام فتصدى لتعميره الشيخ نصرالله الخلخالي على نفقته ونفقة بعض المحسنين وهو ايوم مشغول بتشييدها لإحيائها من جديد.

وقد كانت لها إلى زمن قريب أوقاف كثيرة تصرف على طلابها شهرياً وسنوياً، وكانت في جانبها ساحة بلج إليها الداخل من ممر باب المدرسة وقد أعدت هذه الساحة للطبخ والطهي في بعض المناسبات وخصوصاً في ليالي رمضان والمحرم. وقد انقطع واردها اليوم فانقطع الإطعام، ورأينا على جبهة بابها أبياتاً عربية ومطعمة بالفارسية وفيها ثلاثة تواريخ عن تأسيس هذه المدرسة منها:

يا من بنى هذا الأساس المتين  إنا فتحنا لك فتحاً مبين

بعهد خاقان فلك باركاه  ناصر دين خسرو إيران زمين  تاج السلاطين سراج الملوك  والعروة الوثقى وحبل المتين.. إله  سألت عن تأريخ هذا البناء  فقبل لي أضف إلى: «الغين شين»  مدرسة الإيرواني:

مدرسة شهيرة معروفة واقعة في محلة العمارة بجنب دار الزعيم الروحاني السيد أبي الحسن الأصفهاني، وهي ذات طابقين تشتمل على تسع عشرة غرفة وفي جنب بابها في الطرف الشمالي مقبرة مؤسسها الحاج مهدي الإيرواني الذي شادها على يد الشيخ ملا محمد الإيرواني على أرض مساحتها نحو (300) متر مربع. وقد كمل بناؤها في سنة 1307هـ ثم أوقفها بأمر الشيخ الإيرواني وجعل توليتها بيد الفاضل، ثم من بعده بيد أنجاله وأولاه على التعاقب. وعدد طلابها 24 طالباً جلهم من الأتراك. وقد خصها لسكنى الطلاب الأتراك فقط ولا سيما أهل (إيروان) وذلك لسبب حادث وقع أقام الباذل على بنائها، وهو أن هذا الباذل كان عند الشيخ الإيرواني حين جاءه طالب تركي وشكا إليه ما لقي من معاملة طلاب المدرسة التي يسكنها حتى طردوه منها. وهنا هاجت أريحية هذا المحسن وفي الحال أمر بشراء هذه الدار وبناها مدرسة للأتراك.

أما معيشة طلابها فهي مما تنفقه عليهم المراجع الروحانية من رواتب وخبز وأحياناً مما يصل لوكيل المدرسة من الحقوق الشرعية لإنفاقها على سكانها من الطلاب الأتراك. أما عدد طلابها فهم عشرون طالباً في الوقت الحاضر. وقد كانت لهذه المدرسة شهرة في إحدى معارك الزكرت والشمرت إذ كان كاظم صبي قد اتخذ منها قلعة احتمى بها في المعركة وهاجم منها آل السيد سلمان في مذبحة دارت الدائرة فيها على الشوافع من أنصار آل السيد سلمان.

مدرسة الميرزا حسن الشيرازي:

شيدت هذه المدرسة على أرض تزيد مساحتها على (120) متراً مربعاً وبناها المرجع الروحاني الكبير السيد مرزا حسن الشيرازي نزيل سامراء وذلك سنة 1310هـ. وقد أنفق على بنائها أحد أثرياء الهند والمقلدين للسيد الشيرازي، وهي واقعة بجنب (باب الطوسي) من أبواب الصحن الحيدري الشريف من جهة الشمال والمتصلة من جهة الجنوب بجدار الصحن.

والمدرسة صغيرة ذات طابقين بنيت في الطابق الثاني منها ثمان غرف يسكنها عدد من طلبة العلوم الدينية وفي الطابق الأرضي شيدت مقبرة الإمام الشيرازي وفيها حوض وسيع بني خصيصاً لوضوء المصلين والزائرين الذين يفدون للزيارة من باب الطوسي.

مدرسة الحاج ميرزا حسين الخليلي الكبرى:

مدرسة واسعة الساحة تبلغ مساحتها (600) متر مربع وموقعها في رأس شارع السلام في محلة العمارة، وفي جوار مرقد الشيخ خضر شلال. وتعرف عند العامة بمدرسة القطب لأن مؤسسها الحاج ميرزا حسين الخليلي كان قد اشتراها من صاحبها السيد علي القطب، وكانت قيصرية في أيام القطب يشغل حوانيتها الخياطون. وقد اشتراها الشيخ الخليلي بمال معتمد السلطنة (أمير بنج) وقد كمل تشييدها سنة 1316هـ وفي نفس السنة أجريت وقفيتها. وقد شاهدت في بعض المجاميع الخطية تأريخاً لعام تكميل تعميرها لم يذكر فيه اسم المؤرخ الناظم وهو:

دار علوم لذوي التحصيل  عمرها الحسين ذو التبجيل  قد قيل لما كملت ارخ (لها  معهد علم شاده الخليلي)  1316هـ

وفي جهة الجنوب الشرقي من المدرسة عمر أمير تومان صمصام الملك العراقي المقبرة الشهيرة باسم مقبرة الخليلي، وهي المقبرة التي دفن فيها أيضاً هذا المعمر إلى جانب الشيخ الخليلي، ثم شاد الجهات الثلاث الأخر من المدرسة مجد الدولة جهان كيرخان. وهي ذات طابقين من جهاتها الأربع وعدد غرفها (50) غرفة مبنية بالكاشاني. وفي هندسة سداسية، وفيها سرداب يدور حول جهاتها الأربع.

أما باب المدرسة فهو من جهة الشمال الشرقي على الشارع المعروف بشارع السلام. وقد استخرجت من الجانب الشرقي ثمانية دكاكين وقفت على مصاريفها الضرورية من كهرباء وماء وأجور خدم، وعدد طلابها اليوم (85) طالباً.

وقد أنشئت فيها مكتبة عامرة للطلاب فيها من الكتب القيمة ما يربو على (1000) كتاب وكانت لهذه المدرسة مكانة مرموقة في المجتمع إذ كانت عامرة بالفضلاء والعلماء المبرزين يوم كان مؤسسها الخليلي المرجع الروحاني الكبير، ولا تزال تضم نخبة من الفضلاء والأدباء وهم يصدرون من هذه المدرسة سلسلة شهرية بعنوان (مختارات إسلامية) تتضمن فلسفة الفكرة الإسلامية والبحوث الدينية بأقلام كتابهم ويشرف عليها السيد عبدالكريم القزويني. ولهذه المدرسة تأريخ حافل في مختلف القضايا الدينية والسياسية فقد كانت محل اجتماع العلماء كلما كان يجد ما يستوجب ذلك. وقد احتفل بها العلماء سنة 1227 في 2 رجب عند خلع محمد علي شاه القاجاري ونصب ابنه أحمد شاه مكانه. واشترك في هذا الاحتفال الإيرانيون والعثمانيون فكان احتفالاً تأريخياً مشهوداً (1).

وقد كان وقفها في 17 ذي القعدة سنة 1316 كما يحكيه صك الوقفية المختوم بخواتيم علماء عصره كالأخوند الملا محمد كاظم الخراساني، والسيد محمد كاظم اليزدي، والشيخ محمد طه نجف، وغيرهم من مشاهير العلماء (1) وقد أخرجت هذه المدرسة إعلاماً في الفقه والشعر والأدب وكانت لهم شهرة كبيرة منهم الشيخ محسن شرارة، وعباس الخليلي، وأحمد الصافي النجفي، ومحمد علي الحوماني.

مدرسة البخاري:

تقع في محلة الحويش ملاصقة لمدرسة الأخوند الكبرى وتبلغ مساحتها (300) متر مربع قام بتعميرها محمد يوسف البخاري وهو من أصحاب الوزير (خان ميرزا) وقد بنيت على يد الشيخ كاظم البخاري، وفرغ من تشييدها سنة 1319هـ. ثم آلت إلى الانهدام حتى كادت تغلق، فتداركها الحاج غلام الكويتي الشيرازي، ووصى بأن تبنى من ثلثه بعد وفاته. وهكذا فعل ورثته وإعانهم على إكمالها بعض المحسنين الآخرين فكمل بناؤها من أطرافها الثلاثة عدا الطرف الشمالي منها وهي تحتوي اليوم على (19) غرفة من طابقين، وفي الطرف الآخر من الجنوب قاعة للاجتماع والدرس وفيها مكتبة صغيرة خاصة بالطلاب وهي جديدة الإنشاء. أما تجديد بنائها فقد تم سنة 1380هـ. وعدد طلابها (40) طالباً إذ يسكن في كل غرفة طالبان أو ثلاثة لأن بعضهم يحضرون في الغرفة للدرس والمطالعة فقط، ويذهبون ليلاً إلى دورهم الخاصة. والمدرسة هذه مبنية من الحديد والكونكريت اليوم وعلى الطراز الحديث من هندسة المدارس الجديدة.

مدرسة الشربياني:

من المدارس الشهيرة في النجف الأشرف لما ضمت من الفضلاء والعلماء البارزين في الحوزة العلمية، وهي واقعة في محلة الحويش في آخر الشارع من مدرسة السيد محمد كاظم اليزدي والمعروف سابقاً (بشارع الهنود).

وكان الشيخ محمد المعروف بالفاضل الشربياني قد اختطها في سنة 1320هـ، ثم شادها من تبرعات أصحابه ومقلديه التجار الأتراك في إبان زعامته الدينية، وهي ذات طبقة واحدة لا تتجاوز غرفها العشرين غرفة وقد أصبحت لتقادم عهدها شبه متداعية وتحتاج إلى تعمير وترميم ومع ذلك فإنها لم تزل مسكونة من قبل عدد من الطلاب.

مدرسة الخراساني الكبرى:

مدرسة وسيعة ذات مكانة في المجتمع العلمي لما ضمّت من أهل العلم والفضل، تقع في محلة الحويش وفي الشارع المبتدي بالساحة المعروفة (بفضوة الحويش) والمنتهي بباب سور البلد القديم المسمى (بباب السقائين) مساحتها (730) متراً مربعاً ذات طابقين وغرفها (48) غرفة، وكلها معمورة بالطلاب وعددهم يناهز (100) طالب وفي كل غرفة طالبان يسكنها أحدهما نهاراً للتدريس والبحث والثاني ليلاً للمطالعة والنوم، وفي الطابق الثاني من الشرق مكتبة عامرة تقدر كتبها بنحو (2000) كتاب مع بعض المخطوطات الأثرية القيمة.

وفي زواياها الأربع ساحات صغار فيها عدد من الغرف الصغيرة وجدرانها محلاة بالقاشاني الثمين، وقد أسست سنة 1321هـ وكان المنفق على عمارتها الوزير الكبير للسلطان عبد الأحد البخاري بأمر من الملا كاظم الخراساني المرجع العام في عصره والمتوفى سنة 1329هـ.

وقد أرخ بناء هذه المدرسة بعض شعراء عصره كما هو مكتوب على بابها بقوله:

مدرسة (الكاظم) قد أرخوا (أساسها على التقى والرشاد).

وكان من أشهر طلاب هذه المدرسة في العقد الرابع من هذا القرن هو السيد أبو القاسم الخونساري العالم الكبير في الفلك والرياضيات وكان جميع الطلاب يقصدونه لتلقي العلوم الرياضية منه، وكان يتلقى على ما نقل الناقلون عدداً كبيراً من الرسائل من مختلف الجهات يسألونه فيها عن حل بعض المسائل الرياضية وقد وضع قاعدة سهلة لمعرفة قابلية القسمة على العدد 7. وقد أدركناه كهلاً لا يقل تضلعه بالرياضيات عن تضلعه بالفقه والأصول. ومن أشهر طلاب هذه المدرسة السيد كاظم وهو ممن حصل على شهادة الدكتوراه في القانون من السوريون وجاء إلى النجف للحصول على شهادة الاجتهاد، فاستعانت به المدرسة العلوية في النجف لتدريس الفرنسية وكان من أنبغ أساتذة الفقه.

مدرسة الخليلي الصغرى:

مدرسة صغيرة مساحتها (230) متراً ذات طابقين وعدد غرفها (18) غرفة محكمة البناء عدا الجانب الغربي منها فإنه لا غرف فيه. ولكل غرفة من الغرف السفلية في الطابق الأول إيوان صغير. أما الغرف العلويات فأمامها ممر مسقف، وعند مدخل المدرسة غرفة صغيرة وهي مقبرة الباذل لتعميرها بأمر الحاج ميرزا حسين الخليلي وهو الميرزا محمد علي خان الكركاني. وموقعها في محلة العمارة في الشارع الذي يبتدىء بدار الإمام الشيخ محمد رضا آل ياسين وينتهي بدار الإمام السيد محسن الحكيم. ويجاورها من طرف الشرق الخانقاه الي كان قد عمره السيد محمد كاظم اليزدي ووقفه للزائرين. وقد شيد اليوم مدرسة بعد أن انتفت الفائدة المطلوبة منه بسبب كثرة الفنادق والمساكن.

وقد كان ابتداء تأسيس هذه المدرسة سنة 1322هـ وكانت التولية بيد أولاد الشيخ الخليلي على التعاقب. واليوم يتولاها نجله الشيخ محمود الخليلي وقد أنشئت فيها مكتبة صغيرة لاستفادة الطلاب على قدر حاجة الدرس والبحث والمطالعة. وقد أرخ عام تأسيسها بعض شعراء عصره بقوله:

وبيت معارف شاد الخليلي  لأهل العلم إذ كان العميدا  ولما تم حط الفضل فيه  فأرخنا (لأهل الفضل شيدا)  1322هـ

وكان من فحول طلابها الشيخ حسين الزين العاملي والشيخ حسين مروة، وهو شيخ بلغ الاجتهاد ومع ذلك ظل ملازماً سكنى هذه المدرسة.

مدرسة القزويني:

تقع هذه المدرسة في محلة العمارة وفي سفح التل المعروف (بالطمة) وبالقرب من مسجد (الهندي) الشهير والذي يذكره المعمرون في النجف أن هذا التل مجموع من الأتربة التي نقلت من الصحن الشريف عند بنائه وتعميره وألقيت هنا حتى صارت تلاً وبقيت حيث هي وقد سميت بالطمة.

وهذه المدرسة أسست على أرض مساحتها تزيد على (300) متر مربع وذلك في سنة 1324هـ وكان الباذل على تعميرها الحاج محمد آغا الأمين القزويني ـ وهو من البيت المشهور باسم (الكروري) وكانت أرضها قبل ذلك خاناً للمسافرين والزوار وقيل أنها كانت مفخراً للكيزان.

وهي مؤلفة من طابقين، في الطابق الأول منها (15) غرفة أقيمت على سقف السراديب الممتدة في أطراف العمارة دون أن يكون لها إيوان أمامها كسائر المدارس. والطابق الثاني الأعلى وفيه (18) غرفة وأمام هذه ممر يحوطها من جميع جهاتها الأربع وقد عمر الجانب الجنوبي منها الذي كان قد أشرف على الانهدام محسن من أهل الكويت، وأحدث في وسط هذا الجانب ومقابل باب المدرسة مكتبة رأينا فيها ما يناهز (700) كتاب، وكان تأريخ تجديد بنائها من قبل هذا المحسن الكويتي في سنة 1384. وقد وقف عليها الباذل أراضي زراعية في إيران ليصرف ريعها سنوياً على الطلاب وبعض حاجياتها الضرورية وفي نية بعض تجار قزوين الذين زاروا النجف أن يجددوا تعمير باقي جهاتها.

مدرسة البادكوبي:

مدرسة عامرة بطلاب العلوم في محلة المشراق وفي الشارع المنتهي شرقاً بساحة الإمام مقابل مدرسة الغري الأهلية والممتد إلى الغرب حتى ينتهي بالثلمة في طرف العمارة وهو المسمى (بشارع زين العابدين) وبإزائها من جهة الغرب مسجد كبير شيده معمر المدرسة الحاج علي نقي البادكوبي في حدود سنة 1325هـ عما زار النجف ومكث فيها مدة تقارب السنة.

وهي ذات طابق واحد وغرفها لا تتجاوز 28 غرفة، وفي جنبها الشرقي ساحة صغيرة بمساحة (100) متر مربع بنيت فيها ثمان غرف أخرى في طابقين ولها طريق واسع يوصلها بهذه المدرسة. وكل هذه الغرف يسكنها طلاب بخاريون من أهل بخارى وبادكوبيون أتراك من قفقاسية في الأغلب وعددهم أكثر من عشرين طالباً.

وفي سنة 1383هـ هدمت الحكومة المحلية ما يقارب النصف من هذه المدرسة عندما أحدثت شارع (زين العابدين) المذكور ولم يبق من غرفها اليوم سوى (16) غرفة يسكنها مثل هذا العدد من الطلاب بعد أن بني للمدرسة جدار حاجز عن الشارع. وقد بقيت هذه المدرسة على قدمها من حيث البناء.

مدرسة الآخوند الوسطى:

تقع هذه المدرسة في محلة البراق على شارع (الصادق) الحديث والممتد من شارع دورة الصحن إلى خارج البلد من (ساحة الإمام علي) وبفتح بابها من شارع آل الأعسم وهي من المدارس العامرة بأهل العلم معبدة الساحة بالرخام ومنقوشة الجدران بالكاشي مساحتها (420) متراً مربعاً ذات طابقين وعدد غرفها (36) غرفة وطلابها حوالي 60 طالباً ولها سرداب تحت الطبقة الأولى وفيه ثلاثة حمامات ولها مكتبة في الطابق الثاني وعدد كتبها نحو (1300) كتاب. قد سميت الوسطى لأنها متوسطة المساحة بين المدرسة الكبرى والصغرى. وهذه المدارس الثلاث للزعيم الملا كاظم الخراساني عمرها وقام بمصاريفها الوزير البخاري (استان قلي بك) وزير السلطان البخاري عبد الأحد الذي عمر مدرسة السيد محمد كاظم اليزدي. أما سنة تأسيسها وتعميرها فهي سنة 1326هـ وقد أرخ ذلك الشيخ إبراهيم أطيمش بقوله وهو مكتوب على بابها بالكاشاني:

هذي مدينة علم  وباب سر العوالم  للعلم شيدت فأرخ  (لمعدن العلم كاظم)  1326

وقد اكتسبت هذه المدرسة شهرة كبيرة فمن سكنها من رجال العلم وبمن خرجت من العلماء والمجتهدين، وقلما توفرت الشروط الكاملة للطلاب المجدين كما توفرت لطلاب هذه المدرسة. ومن طلابها الذين سكنوها ودرسوا فيها كان الشيخ نصرالله الخلخالي القائم اليوم بالإنفاق على أكثر المدارس الدينية وطلابها في النجف.

مدرسة السيد كاظم اليزدي:

هذه المدرسة من أشهر المدارس في النجف الأشرف عمارة وزخرفة، وفخامة، تقع في محلة الحويش وفي الشارع الواقع بين شارع الرسول في الشرق وسوق الحويش في الغرب وقد بنيت بناء بديعاً وفي هندسة رائعة كانت في وقتها ولا تزال حتى اليوم مضرب المثل، أرضها مبلطة بالرخام السقيل وجدرانها مكسوة بالحجر الكاشاني البديع. وفيها من فن الهندسة والريازة ما جعلها محط أنظار السواح والزائرين، وتحتوي على (80) غرفة في طابقين. وأمام كل غرضة إيوان صغير كهندسة سائر المدارس المشيدة في النجف الأشرف منذ العصر الصفوي، ولها عدة سراديب محكمة جميلة باردة الهواء. وأرض هذه السراديب والجدران مكسوة بالحجر الكاشاني، وتعتبر هذه السراديب المبنية طابقاً فوق طابق من أغرب العمارات وأفخمها تحت الأرض. يزورها في كل سنة عدد من السواح فيعجبون بهذه العمارة القائمة تحت الأرض. أسسها وعمرها بأمر الإمام السيد محمد كاظم اليزدي الوزير البخاري (استان قلي) الذي عمر مدرسة الأخوند الوسطى على أرض مساحتها (750) متراً مربعاً. وقد ابتدأ بتعميرها سنة 1325هـ وأكمل بناءها في سنة 1327هـ وعما كمل تشييدها فضل من الأموال التي أرسلها الوزير المذكور لتعميرها مبلغ كبير اشتروا به نصفاً من حمامين، وأحد عشر داناً وفندقاً من سوق الخلخالي بقضاء الكوفة، كما ابتيعت لها أيضاً سبعة حوانيت أخرى وخان هو الآن معمل لاستخراج الدبس من التمور مع ساحة كبيرة خلف هذا المعمل في سوق الكوفة المتوسط. وقد أوقفت كلها عليها على أن تصرف وارداتها في شؤون المدرسة من ماء وكهرباء وما تحتاجه من الإصلاحات. وقد كان المباشر لتعميرها والساعي في إدارتها وتنظيمها السيد محمد اليزدي نجل الحجة السيد محمد كاظم اليزدي، وقد أسس فيها بعد إكمالها مكتبة عامرة بالمصادر المهمة وبعدد من المخطوطات القيمة.

 

وقد أرخ بناءها بعد الإكمال بعض الأدباء وكتب التأريخ بالكاشاني على جبهة الباب وهو:

قد أبهج المصطفى وعترته  بذا وقالوا شيدت دعائمنا  يا طالبي فقهنا وحكمتنا  دونكم هذه معالمنا  مدارس الدين ارخوا (لكم  جدّدها للعلوم كاظمنا)  وقال الشيخ علي المازندراني مؤرخاً أيضاً:

أسسها بحر العلوم والتقى  محمد الكاظم من آل طبا  وفي بيوت إذن الله أتى  تأريخها (لكن بحذف ما ابتدا)  أي بحذف الواو التي ابتدأت بها الآية، فإن التأريخ يزيد مع الواو ستة بحساب الجمل لدى المؤرخين ولذلك أشار المؤرخ إلى حذف الواو ليصح التأريخ.

ومن سكان هذه المدرسة شيخ جاء النجف طالباً للعلم من إيران وهو شاب لم يبلغ الثامنة عشرة فمكث في النجف ستين سنة ولم ينل الاجتهاد. وقد توفي في أوائل العقد الرابع من هذا القرن وكان مضرب المثل للمتأخرين في الدراسة.

مدرسة الهندي:

مدرسة أقيمت على أرض مساحتها (600) متر مربع في محلة المشراق بجنب دور أسرة آل كمونه خدمة الروضة الحيدرية الشهيرة، مدخلها في دريبة ضيقة طويلة يقع بابها في آخرها وهي مؤلفة من طبقة واحدة ومجموع غرفها (22) غرفة. وطرفها الجنوبي متصل بمدرسة القوام المتقدمة الذكر. وقد آلت إلى الانهدام فأصلحها الإمام السيد محسن الحكيم قريباً وإنما عرفت بمدرسة الهندي لأن المحسن ناصر علي خان أحد أهالي (لاهور) من ملحقات بنجاب الهندية كان قد اشتراها وشيدها مدرسة للهنود سنة 1328هـ وعدد طلابها اليوم لا يتجاوز (38) طالباً.

مدرسة الآخوند الصغرى:

موقعها في محلة البراق. وفي الشارع المشهور بشارع (صدتوماني) وهي صغيرة مساحة أرضها (210) أمتار مربعة ذات طبقة واحدة وفيها (12) غرفة فقط، أمام كل غرفة إيوان صغير وعدد طلابها (20) طالباً أكثرهم أفغانيون. عمرها وشاد بناءها الحاج فيض الله البخاري خازندار الوزير خان ميرزا وقد كمل تعميرها في عام 1328هـ.

مدرسة السيد عبدالله الشيرازي:

تقع هذه المدرسة في الجادة الخامسة من شارع الرسول الأعظم في محلة الجديدة إحدى محلات النجف الحديثة مساحتها (725) متراً مربعاً وتحتوي على (24) غرفة؛ وهي ذات طابقين من جهة الجنوب فقط وعدد طلابها (30) طالباً وفيها مكتبة على رغم صغرها تكفي طلابها. وموقع هذه المكتبة في الطابق العلوي ولا يتجاوز عدد كتبها فعلاً (800) كتاب وهي خاصة بالطلاب لغرض الدرس والمطالعة، ولها نظام داخلي خاص بسير طلابها.

أسسها وسعى في تعميرها السيد عبدالله الشيرازي عام 1372هـ من تبرعات المحسنين وذوي الثراء من محبي الخير ولا سيما الإيرانيين. أما نفقات طلابها ومعيشتهم فيجريها المؤسس نفسه وبعض المراجع العالية من العلماء في النجف الأشرف.

مدرسة البروجردي الكبرى:

تقع هذه المدرسة التي تضافر على هندستها وبنائها إبداع الفن الإيراني والفن الهندي في محلة البراق وفي الشارع المتوسط بين سوق التجار وشارع الدورة المحيط بالصحن الشريف في الطرف الشرقي من الصحن. ومساحتها (700) متر مربع ذات أربعة طوابق. أما الطابق الأول فهو السرداب الواسع والمحتوي جانب منه على ثلاثة حمامات صيفية. وأما غرفها فعددها اثنتان وستون غرفة وكلها في الطابق الثاني والثالث والرابع دون أن يكون لكل غرفة إيوان كغيرها من المدارس الأخرى. وعند مدخل المدرسة ساحة صغيرة في طابقين. أما العلوي ففيه عدد من الغرف والطابق الأرضي فيه غرف للخدم ومداخل للسرداب وسلم للطبقة الثانية وكل غرفة مؤثثة بالسجاد الإيراني الذي حيك خصيصاً لها في إيران، ولها في الطابق الأول قاعة محاضرات كبيرة، وصالة للصلاة والبحث والتدريس كما أن لها في الطابق الثاني مكتبة عامرة منظمة أحسن تنظيم وحافلة بالكتب القيمة العلمية والفقهية وبعض المخطوطات القديمة، وعدد كتبها نحو (8000) كتاب. وعدد طلابها (60) طالباً يسكن كل طالب في غرفة واحدة ويشترط في قبوله فيها أن يكون من متوسطي الدراسة الدينية وبشهادة يحملها من أحد الأعلام، وأن يكون مجرداً من العائلة. وهؤلاء الطلاب كانوا يتقاضون مرتباً شهرياً كل بحسب درجته العلمية في زمن مؤسس المدرسة الإمام السيد حسين البروجردي. ويعين اليوم السيد أحمد الخونساري القاطن بطهران لكل طالب من طلابها ديناراً واحداً في كل شهر، وتدفع المراجع العالية من العلماء مخصصات أخرى لهؤلاء الطلاب.

وقد كان تأسيسها سنة 1373هـ. والمباشر المشرف على بنائها هو الشيخ نصرالله الخلخالي، وهو نفسه المتولي عليها الآن بالاشتراك مع السيد محمد حسن البروجردي نجل الإمام البروجردي فيقومان بتنظيم أمورها وإدارة شؤونها. وقد أرخ عام إكمالها الشيخ محمد تقي الجواهري ذاكراً اسم المؤسس والمباشر إذ قال:

وجامعة بجنب الطهر شيدت  لترعاها من الكرار عين  فأرخها (على التقوى بناء  بنصر الله أسسها حسين)  وأرخها السيد موسى بحر العلوم بقوله وقد كتبت بالحجر الكاشاني داخلاً:

هذه مدرسة شيدت لمن  طلب العلم ومن أدى فروضه  أسسته يد أعلى مرجع  زاده الله من الجاه عريضه  للحسين بن علي أجرها  جبر الله به الحق مهيضه  وعن الصادق قد أرختها  (طلب العلم كما جاء فريضه)  وأرخها السيد محمد الحلي بقوله:

وعظيم قد سمت أعماله  فغدت تجلب للناس الرشادا  كيف لا يسمو لدى الله وقد  شاد للعلم وللدين العمادا  سيد عمّ البرايا نفعه  فلذا عظمه الناس وسادا  أن يفز بالفخر تاريخي (له  فحسين معهد التدريس شادا)  مدرسة العامليين:

تقع هذه المدرسة في محلة الجديدة التي جدثت في جانب خان المخضرات وقد أسست على أرض مساحتها (1500) متر مربع تحتوي على (40) غرفة؛ منها سبع عشرة غرفة على جانبي مسلك باب المدرسة في شرقها وغربها. وفيما بين كل صفين من الغرف صالون وسيع، ثم بعد هذه المجموعة ساحة كبيرة؛ وفي مقابل هذين الجناحين من الغرف المذكورة بنيت حديثاً غرف أخرى وعددها 23 غرفة غير أنها لم تسكن بعد إذ لم تكمل تماماً. وفي هذا البناء الجديد إيوانان واسعان شمالي وجنوبي، وقاعة كبيرة تحتها سرداب بمساحة (200) متر مربع، كما بنيت فيه مكتبة وصالون للمطالعة وغرفة لإدارة المدرسة.

أما طلابها فعلاً فعددهم (26) طالباً وأكثرهم عامليون من جبل عامل بلبنان.

وكان الساعي في إنشائها وصاحب الفكرة الأولى هو الشيخ محمد تقي الفقيه العاملي، فإنه بعد استشارة إخوانه العامليين وموافقتهم على شد أزره رفعوا ذلك إلى السيد محسن الحكيم، فأقرهم عليه وتبرع لهم ألاً بمبلغ (1500) دينار حين شرع في بنائها بعد شراء الأرض سنة 1377هـ. ثم ذهب فريق من العامليين في وفد إلى الكويت وجمعوا لها من تبرعات المحسنين هناك مبلغاً وافراً ساعدهم على تشييدها وما زالوا يسعون في إكمالها. ومتوليها اليوم هو صاحب الفكرة المؤسس الشيخ الفقيه ووكيله في النجف هو الشيخ العسيلي. أما نفقات هؤلاء الطلاب فهي من المراجع الدينية وبعضها من أهاليهم في جبل عامل.

المدرسة الطاهرية:

مدرسة كبيرة الساحة تبلغ مساحة أرضها (3000) متر مربع تقع في الجادة (13) من شارع الرسول الأعظم وهي في ركن تحيط بجوانبها الأربعة جادات واسعة.

أسسها السيد عبدالله الشيرازي بعد إشادة مدرسته الأولى وكان ذلك في عام 1377 وبنى فيها حتى الآن (14) غرفة وأسكن فيها 14 طالباً ولا يزال يجد في إكمالها. وقد أسماها (بالطاهرية) نسبة إلى جده السيد طاهر الشيرازي.

مدرسة البروجردي الصغيرة:

تقع هذه المدرسة المشيدة على أرض مساحتها (350) متراً مربعاً في رأس سوق العمارة الصغير. الذي ينتهي بشارع دورة الصحن مقابل باب الصحن المسمى (بالباب السلطاني) نسبة إلى السلطان ناصر الدين شاه القاجاري الذي فتحه عند زيارته للنجف الأشرف وقد كانت داراً معروفة باسم (بيت القاضي) ذات طابقين تشبه في هندستها مدرسة البروجردي الكبرى وعدد غرفها (20) غرفة وطلابها أربعون طالباً. وفي كل غرفة يسكن اثنان من الطلاب، وقد تبرع بشراء أرضها وتعميرها السيد هاشم البهبهاني بأمر من الإمام الحاج آغا حسين البروجردي، كما عين لكل طالب فيها ديناراً واحداً شهرياً مشترطاً في نظامها الداخلي أن لا يكون الطالب رب عائلة أو رب دار في البلد. وقد كان أكثر سكانها من الباكستانيين. ثم عين السيد هاشم لكل غرفة من غرفها سجادة إيرانية على قدر مساحة الغرفة. وجعل المتولي عليها الشيخ نصرالله الخلخالي. وقد كان تأسيسها في عام 1378هـ وأرخها الخطيب السيد علي الهاشمي بقوله. وقد كتب التأريخ بالحجر الكاشاني على الجبهة المقابلة للداخل:

معهد علم بالغري شاده  الهاشمي هاشم بن أحمد  باسم فقيه العصر موئل الورى  سيدنا (الحسين) فخر المقتدي  نادى به رائد أرباب الهدى  أرخ (لقد شيد خير معهد)  1378

مدرسة الرحباوي:

تقع هذه المدرسة في محلة الجديدة في الركن الذي هو عند ملتقى شارع المدينة وشارع الهاتف؛ مساحتها (1000) متر مربع وبابها من جانب الشمال من شارع المدينة.

أسسها صاحبها الحاج عباس محسن ناجي الرحباوي النجفي سنة 1378هـ باسم الحسينية أولاً، ثم رجح له أن يبني فيها غرفاً لطلاب العلوم لتكون أكثر نفعاً وأعم فائدة فبناها في طابق واحد وجعل في جانبيها الشرقي والغربي اثنتي عشرة غرفة أسكن فيها ما يزيد على العشرين طالباً. ثم ابتنى في الجنوب حسينية بمساحة (200) متر مربع وخصها بإقامة مأتم الحسين في الأوقات المناسبة على أن تكون في عين الوقت قاعة محاضرات ومصلى للطلاب.

ثم عيّن لها أوقافاً يصر ريعها في حاجاتها الضرورية وأن أوقافها هذه: ستة حوانيت من خارجها مع دار صغيرة في جانبها.

ويشرف عليها اليوم نفس مؤسسها الحاج عباس ولها وقفية ونظام للمتولي وللطلاب.

مدرسة الجوهرجي:

أسس الحاج محمد صالح الجوهرجي في محلة المناخة في شارع المدينة في النجف الأشرف مسجداً واسعاً كبيراً وبجنبه حسينية ثم أخرج منها (12) دكاناً وبنى في جوارها حماماً للرجال باسم (حمام الكوثر) وجعل هذه المنشآت كلها وقفاً للمسجد والحسينية غير أنه رأى أخيراً أن الأنفع والأصلح للوقف وإدامته ومنعاً لتضرر المجاورين من وجود الحمام وتسرب مياهه إلى أسس دورهم أن يزيل المام ويضيف مساحته إلى الحسينية مع قسم من أرض ملكه المجاور وهكذا فعل وأعاد بناء المسجد بأقوى مما كان وجعله حرماً وجعل الساحة (حسينية) وحرم المسجد هذا واقع في الطابق السفلي من الساحة، وشيد على القسم الباقي المحيط بالمسجد والحسينية من الجهات الأربع خمسين حانوتاً وبنى في الطابق العلوي فوق الحوانيت المذكورة مدرسة لطلاب العلوم الدينية تتألف من اثنتين وخمسين غرفة وكلها اليوم مسكونة بالطلاب وقد بنى لهم حماماً عصرياً في الطابق الثالث ثم وقف جميع هذه المنشآت وقفاً خيرياً يصرف واردها على لوازم المسجد، والحسينية، والمدرسة، والمكتبة، والمقبرة، في أجور ماء، وكهرباء وخادم، وقراءة قرآن، وإمامة المسجد وما تحتاج المكتبة من راتب الناظر والأمين إلى غير ذلك.

وقد أرخ عمارة مسجدها محمد جواد مطر بابيات مكتوبة بالكاشاني على جبهة بابه وهي:

صالحُ ما أسس مسجداً هنا  إلا وفي الجنة بيتاً أسّسا  فقلت في التأريخ (زده أنه  لمسجد على التقى تأسّسا)  3 ـ سنة 1382هـ

مدرسة جامعة النجف الدينية:

أسست هذه المدرسة في محلة (حي السعد) إحدى محلات النجف الواقعة على طريق (الكوفة والنجف) وشيدت على أرض مساحتها (5000) متر مربع وقد شرع في بنائها في سنة 1376هـ واستمر التعمير حتى سنة 1382هـ.

وقد كانت فكرة تأسيسها والقيام بتنفيذ هذا المشروع تعود للسيد محمد أسولموي الشهير (بكلانتر)، أما الباذل على تعميرها فهو المحسن الحاج محمد تقي اتفاق الطهراني وقد أنفق عليها من خالص ماله وليس من الحقوق الشرعية وأرصد لها مبلغ (150) ألف دينار عراقي، أما ما أنفق عليها من الضروريات والكماليات بعد إكمالها فقد كان كثيراً جداً، وقد اشتريت أرض المدرسة، وعمرت وسجلت بالطابو باسم المباشر السيد محمد كلانتر.

أما نفقاتها الحالية ونفقات طلابها فإنها تجري من نفس المؤسس ومن بعض تبرعات المحسنين، وفي نية المؤسس أن يوقف لها ولإعاشة طلابها موقوفات من أملاك وأراض زراعية تدر عليها وعليهم سنوياً ما يضمن لها ولهم سد الحاجة كما عين للطلاب نظراً لبعدها عن الصحن وحوزات التدريس في داخل البلد سيارة ذات (24) مقعداً تحمل الطلاب من المدرسة إلى الصحن ثم تعود بهم إلى مدرستهم كل يوم صبحاً وعصراً وليلاً.

وهذه المدرسة تحتوي على (208) غرف للسكن قائمة في ثلاثة طوابق عدا الطابق الأرضي الذي هو عبارة عن سردابين يقعان تحت بناية العمارة، وثلاثة سراديب واسعة أخرى تقع تحت صالوناتها وفيها مرافق واسعة للطبخ والغسيل.

أما الطابق الأول فمنه مدخل المدرسة وعلى يمين الداخل إلى المدرسة شيدت مكتبة بمساحة (225) متراً مربعاً في طابقين. وقد وضعت قماطر الكتب في الطابق العلوي، وأما المساحة السفلى فهي للمطالعين يجلسون على كراسٍ ومناضد خاصة أعدت لراحتهم، وعلى يسار الداخل يقع مسجد الجامعة البالغة مساحته (225) متراً مربعاً أعد لأداء الصلوات الخمس والتدريس، والبحث والحفلات الدينية الخاصة، وبجانب هذا المسجد غرفة لقلم الجامعة تقع تحتها مقبرة خاصة للمؤسس وعائلته وللمتولي الفعلي السيد محمد كلانتر وحده.

وفي وسط المدرسة ساحة كبيرة وفي جانبها رديفان من الغرف يفصل بينهما صالون كبير ومثله في الجانب الغربي من الساحة كما ترى في الجانب الشمالي والجنوبي غرف أمامها إيوانان كبيران مسقفان، ومجموع غرف الطابق الأول (62) غرفة وفيه ثمانية حمامات واثنتا عشرة مغسلة أما الطابق الثاني فيشتمل على (54) غرفة وثلاث قاعات للتدريس تقع في الجهة الغربية منها، وفي جهتي هذا الطابق الغربية والشرقية صالونان كبيران بين رديفين من الغرف كالطابق الأول وفيه ثماني حمامات واثنتا عشرة مغسلة.

أما الطابق الثالث وفيه (92) غرفة وصالونان كبيران في الشرق والغرب يتصلان أيضاً بين رديفين من الغرف كالسابق وفيه أيضاً إيوانان وسيعان شمالاً وجنوباً وثالث دائري مسقف في جهة الشمال.

والمتولي لأمورها هو السيد محمد كلانتر بالوكالة عن مؤسسها ومتوليها الأصلي والمدرسة مقيدة بأنظمة الامتحانات ويمنح الناجح منهم بدرجة الامتياز زيادة في راتبه ومخصصاته وتعتبر هذه المدرسة اليوم أفخم وأوسع مدرسة بنيت في تأريخ مدارس النجف.

مدرسة عبدالعزيز البغدادي الدينية

مدرسة متقنة البناء أسست على أرض مساحتها (1900) متر مربع تقع في مقدمة محلة حي السعد من المدينة وفي ركن يجعل جانبها الجنوبي على الشارع الرئيسي بين الكوفة والنجف والجانب الغربي على طريق كربلاء ومنه طريق بابها وقد شيدت في طابقين عدا الطابق السفلي المشتمل على سردابين كبيرين مجهزين بعدد كبير من المراوح الكهربائية مبالغة في راحة الطلاب صيفاً.

أما الطابق الأول الذي منه طريق الباب فإنه يشتمل على ساحة كبيرة تحيط بها خمسون غرفة وفي أطراف الساحة وزواياها عشرةِ حمامات، ومطبخان، وعدد من المغاسل ثم قاعة كبيرة للمحاضرات وقاعة أخرى للحفلات، وفيها مسجد لأداء الصلوات الخمس يقع في الركن الذي يفصل بين شارع الكوفة وشارع كربلا، وتحته مقبرة خصها مؤسسها وواقفها الحاج عبدالعزيز البغدادي بنفسه وأهل بيته وبجانب هذا المصلى محل للوضوء.

وفي الطابق الثاني العلوي اثنتان وخمسون غرفة وعشرة حمامات ومغاسل ومطابخ على غرار الطابق الأول فيكون مجموع غرفها (102) غرفة وكلها عامرة بالطلاب الفضلاء. وقد جهزها مؤسسها بالفرش والأثاث الكامل من المكيفات الهوائية الأتوماتيكية وتبريد الماء والمراوح.

وتحيط بهذه المدرسة حديقتان جانبيتان غرباً وجنوباً كما شيد بجنبها دار سكنى للقائم بإدارتها ولزائريها من آل (البغدادي) وأصدقائه، وإخوانه. وهي مشرفة على الحديقة، وبعد أن تم بناء هذه المدرسة قرر مؤسسها وقف عمارة كبيرة بشارع الرشيد، في بغداد عليها. وقد افتتحها بحفلة كبيرة حضرها الإمام السيد محسن الحكيم كما حضرها وفود من أنحاء العراق وكان ذلك في يوم 28 جمادى الثانية سنة 1383هـ وقد جعل توليتها لنفسه مما دام حياً ومن بعده لولده كامل وجعل ابنيه رؤوفاً وعبدالجبار، ناظرين عليه.

وقد أرخ سنة انتهاء تعميرها بعض الشعراء بقوله:

عبدالعزيز عندما أسسها  مدرسة دينيةً وشيدا  رام له الحكيم أن يعظم في  الدنيا وفي أخراه أن يخلدا  فبلدة الغري ارخنا(بها  عزيز بغداد أقام معهدا)  سنة 1383هـ

 

مدرسة الأفغانيين:

مدرسة حديثة البناء واقعة في محلة (الجديدة) اختصت بالأفغانيين والبلوجيين البربر، وهي واقعة في وسط الدور التي يسكنها الأفغانيون والبربر على الغالب وخلف حديقة (غازي) الكبيرة كانت أرضها البالغة مساحتها (400) متر مربع ملكاً للحاج الشيخ حسن الأفغاني، فوقفها على أن تكون مدرسة دينية للطلاب منهم فعمروها بما جمعوه من تبرعات المحسنين منهم ومن غيرهم وشرعوا في بنائها سنة 1384هـ وشيدوا فيها سبع غرف في الجانب الجنوبي منها بعد أن سورها وهي في الطابق الأول السفلي فقط وبنوا أمام كل غرفة إيواناً صغيراً على طراز هندسة المدارس الدينية في النجف. وأسكنوا فيها سبعة طلاب من الأفغانيين والبلوجيين أما المتولي لشؤونها الداخلية والخارجية اليوم فهو السيد عوض الأفغاني والشيخ محمد الرحماني الأفغاني الخراساني وهما يبذلان المساعي لتعمير جوانبها الأخرى بناء على شدة الحاجة لسكنى الطلاب الأفغانيين.

مدرسة اليزدي الثانية:

تقع هذه المدرسة الجديدة في محلة العمارة متصلة من الغرب بمدرسة الخليلي الصغرى ومن الجنوب بمدرسة الخليلي الكبرى، وكانت هذه المدرسة منذ خمسين عاماً (خانقاها) بناه العلامة السيد كاظم اليزدي للزائرين يوم لم يكن في النجف الأشرف فنادق أو أماكن عامة تسع الوافدين إليها، فاشترى الأرض وهي دار لبعض العلويين وشيدها (خانقاهاً) بماله، وببعض الحقوق الشرعية التي تنطبق على مثل هذه المشاريع.

ولما رأى نجله السيد أسد اليزدي أن هذا الخان قد أصبح عاطلاً ولا فائدة فيه اليوم بسبب كثرة الفنادق والمساكن للوافدين والزوار رجح في نظره أن يشيد هذا الخان المسمى بخان الوقف مدرسة لطلاب العلوم الدينية الذين هم اليوم في حاجة ماسة إلى مساكن، فعرض الفكرة على السيد الحكيم واستفتاه في جواز هذا التصرف والتغيير. فأمضى رأيه وساعده بمبلغ لإخراج الفكرة إلى حيز العمل. وقد كملت اليوم بهيكلها العام وهي مدرسة جميلة ذات طابقين شيدت على أرض مساحتها (600) متر مربع وعدد غرفها (51) غرفة منها (25) في الطابق الأول المقام على سرداب كبير و(26) غرفة في الطابق الثاني وفي الطابق الأول قاعة محاضرات كبيرة وهي التي يطلق عليها اسم (المَدْرس)، وفي الجنوب الشرقي منها أربعة حمامات صيفية ومغاسل وأمام الغرف كلها في كلا الطابقين ممر بعرض مترين ونصف متر مسقف الحديد والآجر وقائم على أعمدة من الكونكريت والإسمنت، والحديد، وهي مدورة الشكل وقد زينت دورتها من أعالي السقف الدائر بالآيات القرآنية مكتوبة بالكاشاني الملون البديع. وقد شرع في بنائها سنة 1384هـ وحتى اليوم والعمل لم يزل مستمراً فيها.

وقد كان لهذا (الخان) المذكور أوقاف تصرف وارداتها عليه فرجعت كلها إلى المدرسة وهي عبارة عن أربعة دكاكين، ودارين، وفندق صغير، وكلها متصلة بنفس المدرسة وتصرف إيجاراتها على المقتضيات اللازمة من ماء وكهرباء وأجور خادم وما إلى ذلك من ضرورياتها.

وقد أرخ عام الابتداء في تعميرها السيد موسى بحر العلوم بقوله:

بشرى بها مدرسة عائدة  على هواة العلم بالفائدة  أسسها (الكاظم) من حلمه  بنية راسخة القاعدة  ثنى بها مدرسة فاغتدت  في حسنها الثانية الواحدة  فأصبحت عيداً لمن هاجروا  للعلم والسكنى بها المائدة  وعدها الدهر بتأريخه  (من حسنات السي الخالدة)  مدارس تحت الإنشاء

أ ـ مدرسة الحكيم:

واقعة في محلة المشراق قرب الساحة الكبيرة المعروفة (بفضوة المشراق) البالغة مساحة أرضها (714) متراً مربعاً اشتراها الإمام الحكيم ليشيدها مدرسة وهي عبارة عن دارين إحداهما دار أمين شمسه ومساحتها (484) متراً مربعاً والثانية دار لطيف (أبو أصيبع) ومساحتها (230) متراً مربعاً وسوف يشرع بتعميرها قريباً إن لم يكن قد بوشر بتعميرها الآن.

ب ـ مدرسة الكلباسي:

دار اشتراها الشيخ محمد علي الكلباسي النجفي بماله وبسعيه من تبرعات المحسنين من إيرانيين وغيرهم، اشتراها من الأخوين التغلبيين الشيخ عبدالحسين والشيخ عبدالعزيز وهي واقعة على شارع دورة الصحن الشريف ومتصلة من جانبها الغربي بمدرسة البروجردي الصغيرة ويفصل بينها وبين سوق العمارة دار واحدة ومساحتها (147) متراً مربعاً وقد هدمت الدار ليشرع في تعميرها.

جـ  ولا يستبعد أن تشاد عدة مدارس كبيرة في الربع القرن المقبل بناء على هذه الحركة النشطة البادية في تأسيس هذا العدد من المدارس خلال ربع القرن الماضي.

نموذج لكيفية إجراء

وقف المدارس الدينية في النجف

هذه صورة للوثيقة التي تم بها وقف مدرسة (عبدالعزيز البغدادي كنموذج لكيفية وقف المدارس الدينية وقد كانت صيغة الوقف تجري في السنين السابقة دونما حاجة لتصديقها في المحاكم، أما اليوم فإن المراسيم تتطلب تسجيل الوقف وتصديقه من قبل المحاكم الشرعية على هذه الوتيرة:

العدد 17 ـ 1964

 

إن قاضي محكمة شرعية النجف الشيخ حسن الشميساوي المأذون بالقضاء باسم الشعب سجل ما هو آت:

قدم المستدعي الحاج عبدالعزيز الحاج طاهر الحاج كاظم البغدادي عريضة لهذه المحكمة مؤرخة في 5 ـ 3 ـ 64 تتضمن ما يلي: استناداً إلى الحجة الوقفية الصادرة من المحكمة الشرعية الجعفرية ببغداد في 19 ـ 3 ـ 1962 المرقمة 61 أساس 55 ـ 962 المتضمنة إيقافه قطعة الأرض المرقمة 404 ـ 1505 البالغة مساحتها ألف وتسعمائة متر مربع الكائنة في مدينة النجف الأشرف بحي السعد وقفاً خيرياً على أن يشيد عليها بناء ومحدثات حسب رغبته وتكون جميعها وقفاً خيرياً وفق الشروط التي يشترطها عند إكمالها وإيقافها وحيث قام بالبناء وفرغ من تعميرها وهي تتكون من مدرسة مشيدة من طابقين تحتوي على ما يزيد على مئة غرفة ومكتبة وعشرة حمامات، ودورات مياه، وساحة ومطبخين وتحيط بها حديقتان جانبيتان على طريق الكوفة وطريق كربلا، ومصلى يقع في الزاوية التي تربط شارع الكوفة وشارع كربلا، وتحته مقبرة وبجانب المصلى محل للوضوء، كما شيدت على الأرض المذكورة دار في الجهة الشمالية، تحتوي على غرف ومرافق صحية وبجانبها حديقة، وقد أوقف جميع ذلك خيرياً وفق الشروط الآتية:

على أن يكون اسم المدرسة ـ مدرسة عبدالعزيز البغدادي الدينيّة الخيرية وأن الشروط هي:

أن تكون المدرسة وقفاً للأغراض الآتية:

أ ـ مدرسة للعلوم الشرعية الإسلامية. وللعلوم التي لا تتعارض مع الأحكام الإسلامية.

ب ـ إقامة الاحتفالات الدينية بواسطة ذكرى مواليد الأئمة الأطهار، ووفياتهم، وذكرى وفاة الصديقة الزهراء، ومولدها، وإقامة عزاء الحسين، ثم بالمناسبات المعروفة وغيرها من الأغراض الدينية، كحفلات عقود الزواج، وإقامة الفواتح، وكل حفلة واجتماع لا يتعارض مع الأغراض الدينية.

جـ  لإسكان طلاب العلوم الدينية، والعلوم المشروعة سواء كان الطالب يدرس في المدرسة نفسها أم في غيرها من المدارس الدينية في النجف الأشرف إذا توفرت في الطالب الشروط الآتية:

أولاً: أن يكون الطالب متمتعاً بالأهلية الشرعية.

ثانياً: أن يكون حسن السلوك والسيرة وسالماً من الأمراض المعدية.

ثالثاً: أن لا سبب الضرر للمدرسة أو للطلاب المقيمين فيها.

رابعاً: أن يتجنب البحث في الأمور غير المشروعة لا سيما المتعلقة منها بالأمور السياسية أو العقائدية التي لا تتفق والعقيدة الإسلامية.

صفحة من مدرسة البغدادي وقد جللت بالسواد بمناسبة أيام عاشوراء

خامساً: لا يجوز استصحاب النساء وإسكانهم في المدرسة بأي حال من الأحوال.

سادساً: أن يأذن له المتولي بالسكن أو من يوكله المتولي.

سابعاً: أن يستمر الطالب على الدراسة أو التدريس في المدرسة أو في غيرها كما تقدم.

ثامناً: يجوز للمتولي أو وكيله إخراج من أخل بإحدى الشروط المذكورة أو إذا اعتقد بأن وجوده مضر غير صالح.

تاسعاً: للمتولي أن يشترط في قبول الطالب شروطاً أخرى تقتضيها مصلحة المدرسة.

2 ـ يكون المصلى وقفاً عاماً للمسلمين لإقامة الصلاة وتلاوة القرآن الكريم.

3 ـ أوقف المقبرة لدفن آل البغدادي على الوجه الآتي:

أولاً: لدفنه ودفن زوجاته وأولاده ذكوراً وأناثاً وزوجاتهم ودفن الذكور من أولاد أولاده الذكور منهم دون الأناث.

ثانياً: لدفن شقيقاته ودفن الذكور من أولادهن دون أولاد أولادهن.

ثالثاً: لدفن أولاد عمه الحاج صالح وأولاد الحاج حسن وأولاد عمه محمد علي ذكوراً وأناثاً ودفن أولاد أولادهم. وللواقف في حياته أن يأذن بدفن من يشاء وليس للمتولي بعده ذلك.

رابعاً: لقد أوقف الدار لسكنى المتولي والزائرين لمرقد الإمام علي(ع) من أولاده وأولاد عمومته وشقيقاته ما تعاقبوا وتناسلوا طيلة مكثهم في مدينة النجف الأشرف بقصد الزيارة ويستثنى من هذا الشرط المتولي ووكيله إذ لهما الإقامة فيها حيث رغبا دون تحديد مدة وللمتولي إيجار الدار المذكورة إذا وجد في ذلك نفعاً ويصرف بدل إيجارها على صيانة الأعيان الموقوفة كما تقدم أولاً وعلى ما يلزم من المصروفات على المدرسة ومرافقها ثانياً، وللمتولي أن يأذن في إسكانها من يشاء.

خامساً: لقد جعل المكتبة وقفاً خيرياً عاماً على المسلمين للمطالعة وتدار من قبل المتولي أو من ينيبه المتولي لإدارتها وللمتولي أن يشرع لها نظاماً خاصاً لإدارتها ومسك سجلاتها والمحافظة عليها وتعيين من يقوم بالخدمة فيها.

سادساً: لقد جعل التولية بيده ما دام حياً ومن بعده تكون التولية لولده كامل ويكون كل من ولديه رؤوف وعبدالجبار ناظرين عليه، ومشرفين على أعمال المتولي المتعلقة بتطبيق هذه الوقفية، وللواقف أن يعين شخصاً أو أكثر بالإضافة إلى المشار إليهم بصفة المتولي أو الناظر كما له الحق في عزلهم مدة توليته، وبقائه على قيد الحياة، وعلى المتولي من بعده والناظرين أن يعين كل واحد منهم من يخلفه بعد وفاته، مع وجوب مراعاة الشروط الآتية:

أ ـ أن يكون من يخلف المتولي والناظرين متمتعاً بالأهلية الشرعية ومعروفاً بالتقوى والصلاح وحسن الإدارة.

ب ـ أن يكون من ذكور أولاد الواقف ثم الذكور من أولاد الذكور من أولاد أولاده ما تعاقبوا أو تناسلوا طبقة بعد طبقة.

جـ  إذا فقد الذكر من أولاد أولاده الذكور منهم تكون التولية والنظارة للذكور في أولاد الذكور من أولاد جده الحاج كاظم، ما تعاقبوا وتناسلوا طبقة بعد طبقة.

د ـ إذا فقد من صلح للتولية أو النظارة كما تقدم تكون التولية والنظارة للذكور من بناته طبقة بعد طبقة.

هـ  إذا فقد من يصلح للتولية كما في البند (د) تكون التولية والنظارة للذكر من أولاد أناث جده الحاج كاظم طبقة بعد طبقة.

و ـ إذا فقد من يصلح للتولية والنظارة كما تقدم فعلى المتولي الأخير والناظرين أن يجتمعوا وبعد اليأس من وجود من يصلح للتولية أو للنظارة من ذريته وذرية جده كما تقدم أن يعينوا بالاتفاق ثلاثة من صلحاء المسلمين الجعفريين القادرين على إدارة العين الموقوفة ويكون أحدهم متولياً والآخران ناظرين عليه، وتسري بحقهم شروط التعيين كما تقدم، وعلى كل واحد منهم أن يعين في حياته من يخلفه متولياً كان أو ناظراً.

ز ـ إذا فقد المتولي أو أحد الناظرين فإن كان قد عين من يخلفه قام مقامه حتى زوال العذر فإن استمر فقدان أهليته حتى الموت استقر مكانه.

ح ـ إذا كان من فقد الأهلية لم يعين من يخلفه بعد وفاته عينه الآخران الناظران أو المتولي الناظر وقام مقام فاقد الأهلية حتى زوال العذر وإن استمر حتى الموت استقر مقامه كما تقدم.

طـ  إذا فقد شخص من الناظرين والمتولي الأهلية عين الشخص الثالث ناظراً كان أو متولياً من يقوم مقامهما حتى زوال العذر فإن استمر العذر حتى الموت استقر مقامهما.

ي ـ تسري أحكام الفقرتين السابقتين (ح.طـ) على من كان من الناظرين أو المتولي دون أن يعين من يخلفه فيكون بيد الباقي كما تقدم.

ك ـ إذا مات المتولي والناظران دون أن يعين أحد منهم من يخلفه عين المرجع الديني من علماء الشيعة الإمامية الاثني عشرية من يخلفهم متولياً وناظرين ووجب على واحد منهم أن يعين من يخلفه كما تقدم مع وجوب مراعاة شروط هذه الوقفية في شروط التعيين.

ل ـ إذا وقع خصام بين المتولي والناظرين أنفسهما وجب عليهم الرجوع إلى من يتفقون عليه من علماء الجعفرية المشهورين ليحكم بينهم ويكون حكمه الفصل في النزاع ولا فرق بين أن يكون النزاع والخصام ناشئاً بينهم بسبب الاختلاف في التعيين أو في تطبيق الشروط لهذه الوقفية.

م ـ إذا فقد من يصلح للتولية وعهد بها إلى أحد العلماء كما في الفقرة (و) ثم وجد من يصلح لها من ذرية الواقف كانت التولية له، وهكذا إذا وجد أكثر من واحد عين منهم الناظران وفق شروط هذه الوقفية.

ن ـ لا يجوز للمتولي والناظرين حصر التولية أو النظارة في ذريتهم ومخالفة شروط هذه الوقفية في التعيين كما في الفقرات ا ب جـ د هـ و.

وعلى هذا تم إجراء صيغة الوقف بتاريخ 21 شوَّال سنة 1383 الموافق 5 ـ 3 ـ 63 وطلب تسجيل ذلك وفق الأصول كما أبرز إعلاماً صادراً من محكمة شرعية بغداد الجعفرية وهي حجة بعدد 61 وعدد الأساس 55 وتأريخ 17 ـ 3 ـ 62 تتضمن إيقافه قطعة الأرض المرقمة 404 ـ 1505 الواقعة في محلة حي السعد في النجف الأشرف، والبالغة مساحتها 1900 متر مربع الموقوفة من قبله وقفاً خيرياً لإنشاء مدرسة دينية عليها، وكذلك أبرز سند طابو بعدد 87 وتأريخ آذار 962 ويتضمن كون قطعة الأرض المنوه عنها أعلاه وقفاً خيريّاً من قبل العراقي الحاج عبدالعزيز بن طاهر البغدادي كما أجري الكشف على الملك المذكور من قبل الخبراء، ومهندس الطابو، تحت إشراف المحكمة، وقد ظهر بعد التطبيق أن الواقف قد شيد على الأرض المذكورة بناية متخذة مدرسة تتألف من طابقين الأول يحتوي على خمسين غرفة، ومسجد، وقاعة للمحاضرات، ومكتبة، وسردايين، ومقبرة، تحت المسجد، ومطبخ وعشر حمامات، ومرافق صحية أخرى، وساحة كبيرة، في وسط المدرسة، وتوجد كذلك دار ملاصقة للمدرسة تتألف من أربع غرف في السفلى وسرداب و(هولين)، ومرافق صحية، وغرفتين، و(هول) في الطابق العلوي وحديقة محيطة بالعمارة من جوانبها الثلاثة وقد ثبتت منشآت الملك وطبعت على الخارطة والسند من قبل مهندسي الطابو، وقد أجرى الواقف أمام المحكمة وبحضور الشاهدين الموقعين أدناه صيغة الوقف على المنشآت المذكورة آنفاً، وعلى الوجه المبين أعلاه، ونزع يده من ملكية المنشآت المذكورة وتسلمها بصفته متولياً عليها ونظمت هذه الحجة الشرعية، وسجلت تحريراً في 5 ـ 3 ـ 1964.

القاضي حسن الشميساوي

المدارس الحديثة

ابتدأت فكرة فتح المدارس الحديثة وتلقي الدروس العصرية لأول مرة مع ابتداء القرن الرابع عشر الهجري ولا نعرف قبل هذا التأريخ مدارس مقيدة بنظام الصفوف، والامتحانات والحصول على الشهادات التي تعين نوع التخصص، وتحدد درجاته، وكل ما نعرف أن أغلب العلوم الرياضية، والاجتماعية والفلسفية، كانت مما يعنى بها الكثير من طلاب العلوم الدينية إلى جانب عنايتهم بالعلوم الدينية، ولكن الإقبال على ذلك وتلقيه كان اختيارياً، ولم يكن له شأن كشأن العلوم الأخروية، والعلوم الأدبية، حتى انبثق فجر القرن الرابع عشر الهجري فكانت أول مدرسة نظامية فتحت في النجف هي المدرسة الرشدية العثمانية.

المدرسة الرشدية العثمانية:

هي مدرسة ابتدائية للعلوم العصرية في النجف وكانت تقع في البناية المتصلة بدائرة بريد النجف اليوم والتي كانت سرايا للحكومة في السابق، وكانت تسمى باسم المدرسة الرشدية وقد تأسست في نحو سنة 1300هـ وكان الإقبال عليها محدوداً، ومقتصراً على أبناء الذوات فقد كان الشائع بين الناس أن جميع المنتسبين لها من الطلاب ستجندهم الحكومة، وتستخدمهم ضباطاً، وعلى رغم قدم هذه المدرسة فلم تكن تستطيع أن تقف إلى جانب (المدرسة العلوية) التي تأسست بعدها بعدة سنين من حيث الدروس، والأهمية، إذ لم تزد صفوف المدرسة الرشدية على ستة صفوف، وبقيت هذه المدرسة حتى قيام ثورة النجف في وجه الحكومة التركية في أثناء الحرب العظمى الأولى فنهبت رحلاتها وكتبها في ضمن ما نهب للحكومة التركية من أثاث، وأسباب، واندثرت.

المدرسة العلوية:

وفي خلال السنوات الأولى من الربع الأول للقرن الرابع عشر الهجري كان قد تسرب الوعي الجديد إلى النجف، والتفت المدركون إلى ما يقتضيه العصر من وسائل جديدة لإعداد النشء إعداداً يضمن له حياة جديرة به كإنسان وسرعان ما جالت فكرة فتح مدرسة عصرية لتدريس العلوم الحديثة واللغات الحية في صفوف تبدأ من الصف الأول الابتدائي إلى نهاية الدراسة الإعدادية (الثانوية) على أن يجري التفكري بعد ذلك في الاستمرار لكي تكون هذه المدرسة كلية على قدر ما يتسع المجال وتساعد الظروف وكان من أهم العناصر التي فكرت بهذا:

الشيخ محمد تقي الخليلي نجل الحاج ميرزا حسين الخليلي والميرزا مهدي والميرزا أحمد الخراساني نجلا الملا كاظم الأخوند، والسيد أبو القاسم الكاشاني الزعيم السياسي الإيراني والسيد مهدي اللاهيجاني والشيخ محمد المحلاتي، والشيخ إسحاق الرشتي وغيرهم.

وقد حصل هؤلاء على فتوى من الحاج ميرزا حسين الخليلي، والملا كاظم الأخوند بإنفاق الحقوق الشرعية على هذه المدرسة، ففتحت المدرسة باسم (المدرسة العلوية) لأول مرة في البيت الواقع في منتهى سوق الحويش، وتناول منهاج المدرسة جميع الدروس الحديثة من رياضيات، واجتماعيات، بالإضافة إلى اللغة الفرنسية والإنكليزية والتركية والفارسية والعربية.

واستعانت هذه المدرسة ببعض الشيوخ من طلاب الدين وكان من بينهم بعض من درسوا في السوريون وجاؤوا إلى النجف ليتخصصوا في الفقه، ومنهم من أكمل دراسته في الهند وفي طهران وجاء إلى النجف منتهجاً الطريق الروحاني، وكان أول افتتاح هذه المدرسة سنة 1325هـ واستطاعت كما خططت لنفسها أن تكمل المرحلتين الدراسة الابتدائية والثانوية وقد تخرج منها عدد ذوو ملكات ومواهب ملحوظة، ولكن وقوعن الحرب العظمى الأولى وما أعقبها من حوادث قد شتت هيئتها المؤسسة، ثم التحق مدرسوها بأهليهم وأغلقت صفوفها العليا، ثم الصفوف الأخرى، ولم يبق منها غير صفين أوليين يديرهما بعض المعلمين الذين كانوا يتقاضون ثمن أتعابهم من أجور الطلاب، ثم استعان هؤلاء بوزارة المعارف الإيرانية ثم قامت بعد ذلك الحكومة الإيرانية بكل نفقاتها واعتبرت مدرسة إيرانية رسمية، وهي اليوم ابتدائية ومتوسطة. وعدد طلابها نحو 800 طالب، وتعتبر أقدم مدرسة عصرية تأسست في النجف.

ويقول الأستاذ عبدالله الفياض: «وكانت المدرسة العلوية فضلاً عن مهمتها الثقافية بمثابة ناد ثقافي وسياسي اتخذ منه المشتغلون بالحركة الدستورية الإيرانية مقراً لأعمالهم» (1).

المدرسة المرتضوية:

أسسها الميرزا عبدالرحيم (بلبله بادكوبه) وكان الميرزا عبدالرحيم على ما قيل من جملة الأعضاء المؤسسين للمدرسة (العلوية) ثم اختلف مع الأعضاء وأسس لنفسه مدرسة باسم المدرسة (المرتضوية) واتخذ الدار المسماة بدار آل الفاضلي في محلة المشراق محلاً للمدرسة وقد انضم إليه بعض الشخصيات التركية أشهرهم كان الشيخ أبو القاسم الماقمقاني من العلماء وكان ذلك في نحو سنة 1327هـ وقد استطاع هو الآخر أن يحصل على فتاوى العلماء بوجوب مساعدة هذه المدرسة. ولكن هذه المدرسة لم تستطع اللحاق بالمدرسة العلوية لعدم توفر المدرسين الأكفاء لها وحين وقعت الحرب العظمى كان الميرزا عبدالرحيم يجوب الهند في الحث على مساعدة المدرسة والمكتبة التي أقامها بجنب المدرسة فحجز هناك باعتباره قفقاسياً ومن رعايا الروس وأغلقت المدرسة، وكانت روسيا ترعى المدرسة المرتضوية وكان القنصل الروسي في النجف وهو أبو القاسم الشيرواني يتفقد هذه المدرسة ويطلب لها من الحكومة العثمانية امتيازات خاصة.

مدرسة الغري الأهلية:

لم تكن في النجف من المدارس الحديثة غير مدرسة ابتدائية واحدة باسم المدرسة الأميرية، وغير بقية مدرسة لم يبق منها غير الاسم وهي المدرسة (العلوية) ذات الصيت الكبير في سنيّها الأولى نقول لم تكن هناك مدارس عندما فكر البعض في تأسيس مدرسة ليلية لمكافحة الأمية ثم تأسيس مدرسة نهارية للصغار، فقد تألف جمع من الفضلاء والتجار وأسسوا مدرسة باسم مدرسة (الغري) ثم ما لبثوا أن اتخذوا من القلعة التركية الواقعة إلى اليمين من الداخل من باب النجف الكبيرة وعند بداية محلة المشراق محلاً لها وقد تأسست هذه المدرسة في سنة 1340هـ وأخذت مكانة مرموقة بين المدارس الابتدائية، وأسدت إلى الأميين من الكبار في تدريساتها الليلية أفضالاً كبيرة، وبعد سنين عجزت الهيئة الإدارية عن مواصلة العمل في هذه المدرسة فطلبت إلحاقها بوزارة المعارف فألحقت بها وأصبحت ضمن المدارس الابتدائية الرسمية، وهي اليوم مدرسة ابتدائية ليلية ولها فضل السبق في مكافحة الأمية في مدينة النجف.

مدارس منتدى النشر:

وهذه أول جمعية دينية فكرت في تطوير الدراسة الدينية، وإدخال نظام الصفوف والامتحانات في دراسة النجف، وهي (جمعية منتدى النشر) التي أسسها رهط من شيوخ الدين وفضلاء النجف لغرض الأخذ بالعلوم الحديثة إلزامياً إلى جانب الأخذ بالعلوم الدينية، وجمعية منتدى النشر كانت أبعد غاية وأوسع غرضاً من التعليم كما تدل عليها أنظمتها والأغراض العلمية والثقافية التي أنشئت لأجل تحقيقها، ولكنها أعطت جانب الدراسة أهمية كبيرة بعد ذلك وعنيت بها عناية جد فائقة، وحاولت أن تقوم بمشروع خطير ربما كان هو الأول من نوعه في تأريخ العراق، وهو فتح صفوف لتدريس خطباء المنابر، وإعدادهم إعداداً منهجياً صالحاً، وقد شرعت فعلاً بفتح صف لهذا الفن وبوشر بالتدريس ثم جوبهت بموجة من المعارضة الشديدة من قبل الخطباء الذين كانوا يأبون الخضوع لمثل هذه القيود حتى استحالت تلك المعارضة إلى مظاهرات واحتجاجات ما لبثت أن عصفت بالفكرة وأغلق هذا الصف (1).

وبقي (المنتدى) يمشي في سائر الدروس وئيداً نحو عشر سنوات حتى استطاع أن يضع أول حجر في هذا الصرح الذي يعود له الفضل الأكبر في تطوير الدراسة وجعل العلوم الدينية تمشي جنباً إلى جنب مع العلوم العصرية وقد قطع اليوم المنتدى أشواطاً كبيرة في جميع مراحل الدراسة الابتدائية، والثانوية، والجامعية، وأصبحت له بنايات حديثة مستقلة وحظي من جانب المراجع الدي نية بالتأييد الكامل وقد أصبح عدد طلابه في جميع مراحل الدراسة في زيادة مستمرة.

أما الناهض الأكبر بهذه المشاريع التي آتت أكلها اليوم فهو الشيخ محمد رضا المظفر وقد كان من العلماء المجاهدين ويعتبر مثالاً للتضحية والجهاد.

مدرسة المنتدى الابتدائية:

وهي ابتدائية كاملة تأسست في سنة 1949 وعدد طلابها يتجاوز الثلاثمائة طالب وتحمل اسم (مدرسة منتدى النشر الابتدائية الأهلية) وهي تعنى بالدروس الحديثة، واللغة العربية، إلى جانب الثقافة الدينية على مستوى المدارس الابتدائية وتحل هذه المدرسة إحدى الدور الواسعة بالإيجار.

مدرسة المنتدى الثانوية:

وهي ثانوية كاملة الصفوف تأسست سنة 1961م وتضم نحو 250 طالباً وتحمل اسم (ثانوية منتدى النشر الأهلية المسائية) وتعنى بالإضافة إلى المنهج المقرر للمدارس للثانوية الرسمية بدراسة شيء من الفقه والعقائد الإسلامية والمنطق. وقد أنشئت لها بناية خاصة جديدة مجهزة بالمختبرات وكل المقتضيات اللازمة للمدارس الحديثة.

كلية الفقه:

وهي كلية تمنح خريجيها شهادة (البكالوريوس) في اللغة العربية وعلوم الشريعة، وقد أجيز فتحها من وزارة التربية بتأريخ 30 ـ 11 ـ 1958 وفي تأريخ 29 ـ 12 ـ 962 اعتبرت جامعة بغداد شهادتها شهادة جامعية أولية، وفي 9 ـ 7 ـ 963 صادق مجلس الوزراء على قرار الجامعة، وقرر تعيين خريجيها بالدرجة التي يعين بها خريجو كليات جامعة بغداد وتضم الآن أكثر من 200 طالب مقسمين على خمس شعب، ويقوم بمهمة التدريس فيها عدد من العلماء والأساتذة بالإضافة إلى ثمانية محاضرين، ستة منهم بدرجة (دكتوراه).

وفي جامعة بغداد اليوم عشرة طلاب من خريجي كلية الفقه لدراسة (الماجستير) كما تضم جامعة القاهرة عدداً آخر من خريجي هذه الكلية لنيل الماستر والتخصص.

وتشغل كلية (الفقه) اليوم إحدى بنايات جمعية منتدى النشر. وقد حصلت الجمعية على مساحات واسعة من الأرض في طريق الكوفة لتشيد عليها الجامعة، وبذكل سيستغني منتدى النشر عن إيفاد طلابه في المستقبل للتخصص، ويكون لجمعية منتدى النشر الفضل في تأسيس أول جامعة في النجف وتصدر جمعية المنتدى مجلة باسم مجلة النجف، ويصدر طلابها مجلة أخرى خاصة بهم.

مدرسة جمعية التحرير الثقافي:

لقد شعر جمع من الأفاضل أن النجف لا تستطيع أن تستغني بمدرسة واحدة أو اثنتين من المدارس التي تجمع بين العلوم الدينية والثقافة العربية، والعلوم العصرية الحديثة، ورأوا من الحزم أن يعنوا بهذه الناحية ضمن ما يعنون به من خدمات ثقافية أدبية عامة، فتقدموا بطلب إذن بتأسيس جمعية باسم (جمعية التحرير الثقافي) وفي سنة 1945 حصل هؤلاء المؤسسون على الإذن بتأسيس هذه الجمعية، وفي سنة 1946 أي بعد تأسيس الجمعية بسنة واحدة فتحت أول مدرسة ابتدائية لهذا الغرض، ثم استطاعت الجمعية أن تحصل على قطعة أرض ما لبثت أن شيدت عليها جانباً خصته بإدارة شؤون الجمعية، وجانباً اتخذت منه مدرسة جهزت بأحدث الأثاث واللوازم المدرسية. ووسائل الإيضاح، وهي اليوم تضم ستة صفوف، وعدد طلابها نحو 300 طالب وهم في ازدياد سنة بعد أخرى.

وقد كانت للجمعية مجلة باسم (النشاط الثقافي) كانت وسيلة تبشير نشطة للأغراض الثقافية وخدمة الشعر والأدب وقد نالت هذه المدرسة والمجلة عطف الإمام الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء وتأييده مدة حياته.

المدرسة الأميرية والمدارس الرسمية

وفي أيام الاحتلال البريطاني للعراق كانت أول مدرسة فتحت هي المدرسة الابتدائية الأميرية التي فتحتها نظارة المعارف يومذاك وكان مكانها خارج السور وفي أحد الخانات من الشارع المتصل بالباب المسماة (بباب الولاية الكبيرة) وكان ذلك في نحو سنة 1335هـ وحين قامت ثورة العراق الكبرى أغلقت المدرسة وعادت بعد الثورة فاتخذت محل المدرسة (العلوية) الأول في منتهى سوق الحويش باسم المدرسة الابتدائية الأميرية، ثم توسعت حركة المدارس الأميرية، وكلما ضاقت مدرسة بالطلاب فتحت مدرسة جديدة في مختلف المحلات وأصبحت تسمى بأسماء مختلفة تمييزاً لها.

وتعتبر (المدرسة الثانوية) أول مدرسة ثانوية فتحت في العراق بعد بغداد والموصل والبصرة، ولم تكن لهذه المدارس أبنية خاصة، فكانت تستأجر البيوت الصالحة نسبياً لاتخاذها مدارس وحين وضعت وزارة المعارف تخطيطاً لبناء المدارس العراقية شرعت تبني في النجف بنايات خاصة لكل مدرسة من هذه المدارس، وتضم النجف اليوم وحتى هذا التأريخ من المدارس الإعدادية ما يلي:

1 ـ إعدادية النجف للبنين، وعدد طلابها يزيد على 800 طالب (محلة الجديدة).

2 ـ ثانوية النجف للبنات، وعدد طالباتها يقارب 500 طالبة (محلة الجديدة).

3 ـ ثانوية نقابة المعلمين المسائية. (الجديدة).

أما المدارس المتوسطة فهي:

1 ـ متوسطة الخورنق، وتضم نحو 800 طالب (البراق).

2 ـ متوسطة السدير، وطلابها أكثر من 355 طالباً (الجديدة).

3 ـ متوسطة الجمهورية، وتضم نحو 400 طالب (الجمهورية).

4 ـ متوسطة الأحرار، وطلابها أكثر من 400 طالب (الجمهورية).

5 ـ متوسطة الكندي، وطلابها أكثر من 200 طالب (حي السعد).

6 ـ مدرسة صناعة النجف، ويزيد طلابها على 150 طالباً (الجديدة).

7 ـ متوسطة النجف للبنات، وعدد طالباتها أكثر من 500 طالبة (محلة الجديدة).

8 ـ متوسطة حي الأمير للبنات، وعدد طالباتها أكثر من 70 طالبة (حي السعد).

9 ـ متوسطة نقابة المعلمين المسائية، (البراق).

المدارس الابتدائية الرسمية للبنين

1 ـ مدرسة الغفاري الابتدائية، الجديدة.

2 ـ مدرسة التهذيب الابتداية، الجديدة.

3 ـ مدرسة الأمير الابتدائية، الجديدة.

4 ـ مدرسة الطالبية الابتدائية، المشراق.

5 ـ مدرسة الرسول الابتدائية، الميدان.

6 ـ مدرسة المعرفة الابتدائية، (الميدان).

7 ـ مدرسة النعمان الابتدائية، (الميدان).

8 ـ مدرسة الصادق الابتدائية، (المشراق).

9 ـ مدرسة فلسطين الابتداية، الجمهورية.

10 ـ مدرسة الحيدرية الابتدائية، الجديدة.

11 ـ مدرسة الاستقلال الابتدائية، الجديدة.

12 ـ مدرسة الفتوة الابتدائية، الجديدة.

13 ـ مدرسة النضال الابتدائية، الجديدة.

14 ـ مدرسة المستنصرية الابتدائية، الجديدة.

15 ـ مدرسة الثورة الابتدائية، حي السعد.

16 ـ مدرسة الإسكان الابتدائية، حي السعد.

17 ـ مدرسة الوثبة الابتداية، الجديدة.

18 ـ مدرسة الشعب الابتدائية، الشوافع.

19 ـ مدرسة البحر الابتدائية، البحر.

20 ـ مدرسة التوحيد المسائية الابتدائية، المشراق.

21 ـ مدرسة التضامن المسائية الابتدائية، الجديدة.

22 ـ مدرسة الكرامة المسائية الابتدائية، الجمهورية.

23 ـ مدرسة النبراس المسائية الابتدائية، الجديدة.

24 ـ مدرسة الرشيد الابتدائية، (الجمهورية).

25 ـ مدرسة وادي السلام الابتدائية، العمارة.

26 ـ مدرسة الوحدة الابتدائية، حي السعد.

27 ـ مدرسة التقدم الابتدائية، الجديدة.

28 ـ مدرسة المحمدية الابتدائية، الحويش.

29 ـ مدرسة الأماني الابتدائية، الحويش.

30 ـ مدرسة القادسية الابتدائية، الجمهورية.

31 ـ مدرسة الجنائن الابتدائية، العمارة.

32 ـ مدرسة الغدير الابتدائية، المشراق.

33 ـ مدرسة الجهاد الابتدائية، الجديدة.

34 ـ مدرسة القاسم الابتدائية، الحويش.

35 ـ مدرسة جنين الابتدائية، الجمهورية.

أسماء مدارس البنات الابتدائية في النجف

1 ـ مدرسة العصمة الابتدائية، المشراق.

2 ـ مدرسة الجزائر الابتدائية، العمارة.

3 ـ مدرسة سكينة الابتدائية، العمارة.

4 ـ مدرسة السعادة الابتدائية، الحويش.

5 ـ مدرسة الحرية الابتدائية، الحويش.

6 ـ مدرسة النهضة الابتدائية، الجمهورية.

7 ـ مدرسة الفضيلة الابتدائية، حي السعد.

8 ـ مدرسة الوطن الابتدائية، الجديدة.

9 ـ مدرسة الرسالة الابتدائية، الجديدة.

10 ـ مدرسة أم الشهيد الابتدائية، ـ حي السعد ـ الحنانة.

11 ـ مدرسة الفراقد الابتدائية، حي السعد ـ الإسكان.

12 ـ مدرسة العرفان الابتدائية، الجديدة.

13 ـ مدرسة القدوة المسائية الابتدائية، المشراق.

14 ـ مدرسة المكاسب المسائية الابتدائية، الجديدة.

15 ـ مدرسة الكمال الابتدائية، الحويش.

16 ـ مدرسة الخنساء الابتدائية، المشراق.

17 ـ مدرسة الزهراء الابتدائية، الجديدة.

18 ـ مدرسة الحوراء الابتدائية، الجديدة.

19 ـ مدرسة الرباب الابتدائية، الجديدة.

20 ـ مدرسة العفة الابتدائية، الجمهورية.

21 ـ مدرسة الرياض الابتدائية، الجديدة.

22 ـ روضة أطفال النجف (مختلطة من البنين والبنات)، الجديدة.

عدد طلاب المدارس الدينية والمدارس المدنية

كان عدد طلاب المدارس الدينية في مد وجزر طوال الألف سنة السابقة تبعاً للحوادث والأحوال السياسية وغير السياسية، فقد كان عدد طلاب العلوم الدينية قبل الحرب العظمى الأول ى وفي أيام الملا محمد كاظم الأخوند لا يقل عن 10 آلاف طالب، بينما هبط هذا العدد في أيام الحرب إلى أقل من ألفي طالب على ما يقدر المطلعون، أما اليوم فيقدر أولو الخبرة من الواقفين على ميزانية الأنفاق في النجف بأن عدد طلاب العلوم الدينية لا يقل عن 5 آلاف طالب.

أما طلاب المدارس المدنية في مدينة النجف فهم نحو 26 ألف طالب إلى حد كتابة هذه السطور وفي ضمنهم طلاب الابتدائية والمتوسطة والثانوية من البنين والبنات، وهذا الإحصاء مستخلص من مستوصف المعارف في النجف وعلى أساس تلقيح الطلاب وقد اعتمدناه توخياً لصحة الإحصاء.

أهم المصادر التي اعتمدها الكاتب

1 ـ رحلة ابن بطوطة.

2 ـ الأحلام للشيخ علي الشرقي.

3 ـ حديث الجامعة النجفية محمد رضا شمس الدين.

4 ـ عنوان الشرف للشيخ محمد السماوي.

5 ـ ماضي النجف وحاضرها.

6 ـ الحصون المنيعة للشيخ علي آل كاشف الغطاء (مخطوط)

7 ـ هكذا عرفتهم لجعفر الخليلي.

8 ـ جريدة الهاتف لجعفر الخليلي.

9 ـ محكمة رعية النجف.

10 ـ طبابة مدارس النجف.

11 ـ دراسة وتتبعات خاصة.

12 ـ مجلة الاعتدال.

13 ـ مجلة العلم للسيد هبة الدين الحسيني.

14 ـ مجلة النشاط الثقافي.

15 ـ جريدة الراعي.

16 ـ تنقيح المقال في أحوال الرجال.

17 ـ مجلة لغة العرب.