هوية النجف العلمية        بقلم    الشيخ محمد رضا المظفر

 

 

 

 

جامعة النجف الأشرف صنو جامعة القرويين

سادتي:

كان في الدعوة الموجهة الي من قبل وزارة التربية المغربية الجليلة اقتراح بأن اكتب عن صدى جامعة القرويين عندنا وكان هذا الاقتراح الوجيه المناسب مثار حيرة عندي اذ حاولت ان اصغي الى رجع الصدى في نفسي عندما اخذت اتساءل من كثير ممن اعرف من رجالات النجف الاشرف بل العراق عن علمهم بهذه الجامعة الجليلة فما وجدت لصداها رنة عند الكثير الا مجملات مما قرأه بعضهم في بعض الصحف السيارة او الكتب النادرة، ومن العجيب ان بعضهم لم يسمع حتى باسمها او لا يعرف موقعها.

ولقد كان من الصعب جدا ان اصارحكم بهذه الحقيقة المرة في موقفي هذا وانتم فرحون ونحن معكم لنحتفل بمرور احد عشر قرنا على تأسيس هذه الجامعة التي تعتزون بها وحق لكم ولنا ان نعتز بها وهي مفخرة من مفاخر العرب والمسلمين حقا.

ولا شك في ان هذا شيء مؤلم جدا ولكني مضطر الى التصريح به وهو في الحقيقة نتيجة القطيعة التي عزلتنا عن المغرب العربي المسلم وعزلته عنا هذه المدة الطويل، ولا أظنه يعزب عن بال احد من الناس سر هذه القطيعة مع توفر وسائل تبادل المعرفة في هذا العصر بنشر الكتب والصحف بل الاذاعة فان المستعمرين جميع المستعمرين ـ اخزاهم الله تعالى بما جنوه في حقنا ـ ارادوا لبلادنا ان تتفكك  اواصرها وتتفرق كلمتها ويجهل بعضها بعضا حتى لا يبقى سبيل الى تجاوبها في آمالها وآلامها وتوحيد شعورها وبالأخير لينسد  الطريق على تعاونها فيما بينها لرد كيد المستعمرين.  وقد خاب فالهم بحمد الله تعالى.

وما أظن جامعة النجف الاشرف اكثر حظا من اختها جامعة القرويين في هذه الناحية فلو اردت ان افتش عن سر ما تنطوي عليه نفوس اخواننا المغاربة لما وجدتهم اكثر علما بجامعتنا منا بجامعتهم، والسبب هو السبب، فنحن شركاء في هذا الداء الدوي الذي مني به العالم الإسلامي اجمع من قرون مظلمة طويلة الامد حجبت عنه كل نور للتعارف. ولم تكن الا  هذه الزوايا في النجف الاشرف والازهر الشريف وجامع القرويين وأمثالها وفيها خبايا من رجال انقطعوا عن الدنيا زاهدين وانصرفوا في عزلتهم الى العلوم الدينية لا يريمون عنها ولم يخطر ببالهم ان يفكروا في ان ينهضوا بامتهم من كبوات الدهر وعاديات الجهل.  وانى لهم ان يفكروا وهم عزل من سلاح القوة والسلطان!

ونحن في الوقت الذي نكبر هذه الجامعة فيما ادت للمسلمين ولعامة البشر من رسالة ثقافية قيمة وفيما احتفظت به من التراث الإسلامي والعربي عبر تلك القرون المظلمة بما انجبت من علماء اعلام وانتجت من آثار علمية وادبية نافعة لا نستطيع ان ندفع عنها اللوم اللاذع على انكماشها على نفسها وتضييق دائرة تثقيفها للمسلمين وقلة وسائل دعاوتها ولم تخط ـ مع الأسف الشديد ـ في سبيل الخروج عن عزلتها خطوة ذات فائدة تناسب هذا العصر الذي تنكر لها بما بشر به المستعمرون الصليبيون  ضد الدين الإسلامي.

وما اكثر شكرنا للحكومة المغربية الجليلة اذ تنبهت لهذه الناحية فأتاحت لنا – نحن المسلمين  في الشرق – هذه الفرصة السعيدة وفتحت بها لنا المجال لتبادل التعارف بين اكبر هذه الجامعات الإسلامية القديمة الذي كان يجهل بعضها بعضا وعسى ان يتاح لنا بعد ذلك التبادل الثقافي فننهض بهذه الجامعات الى المستوى اللائق بها في هذا العصر.

واني لأتعهد لكم ان انقل الى جامعة النجف ما احصل عليه من معلومات مفيدة عن جامعتكم في مقابل ما اتحدث به لكم بإيجاز عن جامعة النجف التي افخر بتمثيلها في هذه المهرجان واعتز بان اكون احد ابنائها الذين انبتتهم تربتها وتغذوا من درها بالقدر الذي يسعه انائي الممنوح لي من الباري تعالى.

واعتقد ان هذا الحديث افيد ما استطيع التحدث به لكم بهذه المناسبة الجليلة بالذات.

سادتي:

ان جامعة النجف الاشرف صنو جامعة القرويين في قدم عهدها فقد تأسست اول بناية لها في القرن الثاني الهجري وهي بناية القبر المطهر قبر سيدنا امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الإسلام بأمر الخليفة العباسي هارون الرشيد. ويظهر ان هذه البناية  ما أسرع  ان اجتذبت اليها قلوب المؤمنين من زائرين ومجاورين ـ الذين يتعطشون الى  الانتهال من نمير روحية صاحب هذا القبر والاستلهام من عقيدته الإسلامية العالية وقدسية نفسه الجبارة برغم جفاف هذه البقعة وبعدها عن العمران وهي تقع في صحراء مرتفعة قاحلة محرقة لا ماء فيها ولا كلأ الا ما كانوا يستنبطونه من ماء اجاج في آبار عميقة الغور.

ولم نتحقق الى الان متى كان ابتداء اتخاذها معهدا للدراسات الإسلامية ولكن اذا علمنا انها تقع في ظهر الكوفة والكوفة كانت مركزا علميا مشهودا في تلك القرون يقرب الينا ان النجف لم تعدم في مجاوريها من يشتغل بالعلوم الإسلامية يومئذ ولم نعدم الشواهد التاريخية على ذلك مثل بعض الاجازات العلمية التي صدرت من مدينة النجف في ذلك العهد، ومثل رواية كتاب فرحة الغري عن عضد الدولة البويهي انه لما زار النجف سنة 371 هـ وزع مالا على الفقهاء والفقراء  فذكر الفقهاء المجاورين يعطينا نصا على وجود الحركة العلمية ولكن الحقيقة التي يجب ان تقال انه لم يكن لها ذلك الشأن الذي يذكر في مركزها العلمي المرموق ومرجعيتها للتقليد الا في اواسط القرن الخامس الهجري وذلك بعد ما هاجر اليها من بغداد حوالي سنة 448 هـ الشيخ ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي العظيم المعروف بشيخ الطائفة صاحب الموسوعات والمؤلفات الخالدة في الحديث والتفسير والفقه وغيرها.

ان هذا الرجل من عظماء التاريخ فيما الف وأسس  وكفى ان يكون له اصلان كبيران من الاصول الاربعة هما كتاب التهذيب وكتاب الاستبصار، وقد ارسلت فيما ارسلت من كتب الى خزانة جامعة القرويين هذا الكتاب، أعني كتاب الاستبصار في ثلاثة مجلدات وكفى ايضا يكون لهذا الشيخ تأسيس المركز العلمي للنجف.

أعود فأقول ان تاريخ النجف العلمي ومركزها الحساس عند الامامية يبتدئ من ذلك العهد واستمر معهدا للدراسات الإسلامية بين مد وجزر حتى اوائل القرن الثالث عشر الهجري حيث القت المرجعية العامة للتقليد عصا ترحالها في النجف وذلك بنبوغ المجتهدين الكبيرين السيد محمد مهدي بحر العلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء بعد ان جابت عدة بلاد في فترات متباعدة كبغداد والحلة وكربلاء واصفهان.

ومن هذا العهد الاخير كثرت البنايات لسكنى الطلاب المهاجرين اليها من مختلف البلاد النائية وهذه البنايات هي التي تسمى بالمدارس وهي اشبه ما تكون بالأقسام الداخلية، وهي عندكم في القرويين، يبلغ الموجود منها الان قرابة 30 مدرسة كبيرة وصغيرة بعد ان كانت بناية صحن الحرم العلوي هي المأوى الكبير لهم من ابعد العهود وبعض المدارس التي اندثرت.

وفي النجف اليوم حوالي خمسة آلاف طالب من مختلف الاقطار الإسلامية، كالهند وايران وافغانستان وباكستان والتبت وما اليها، وتقوم المرجعية العامة بتعيين جرايات شهرية لكل طالب وتعتمد في مواردها المالية على الحقوق الشرعية التي يدفعها المؤمنون في مختلف الاقطار وبعض التبرعات من المحسنين وليس للمرجعية اي مورد حكومي ولا علاقة لها بالحكومات على اختلافها في شؤونها الخاصة والعامة مادية أو غيرها.
وأهم شيء يحسن ذكره بهذه المناسبة بعد الاشارة الى تأسيس النجف هو نوع دراستها واسلوبها لتسهل المقارنة عندكم بجامعة القرويين الجليلة. فإنها لا تختلف كثيرا عن سائر الجامعات الإسلامية القديمة في نوعية التدريس للعلوم العربية وما اليها في كونها دراسة خصوصية لا صفية وكذلك في اختيار الكتب ولا تزال على الاسلوب القديم في ذلك. وانما تمتاز جامعة النجف بطريقة تحصيل الاجتهاد في الفقه الذي تختص بفتح بابه الامامية. وغاية الطالب الديني القصوى ان يبلغ هذه الدرجة العليا التي لا ينالها الا ذو حظ عظيم.

ولذلك تمر على الطالب ثلاث مراحل تدريسية لبلوغ هذه الغاية:

المرحلة الأولى: مرحلة دراسة (المقدمات) كما يسمونها، والمقصود بالمقدمات، النحو والصرف وعلوم البلاغة والمنطق وهي تقرأ في كتب لا يتجاوزونها الا نادراً كشرح قطر الندى وشروح الفية ابن مالك ومغني اللبيب في النحو والشمسية وغيرها في المنطق وهذه الكتب التي ذكرناها هي نفسها التي تدرس في جامع  الازهر وجامعة القرويين ـ فيما نظن ـ وتختص النجف بكتب اخرى في بعض هذه العلوم لا سيما المتون الفقهية كالشرايع للمحقق الحلي وشروح هذا الكتاب كثيرة.

وقد وضع محدثكم كتابا في المنطق بثلاثة اجزاء بدلا من الكتب القديمة بأسلوب سهل جديد وعبارة واضحة وضعته لكلية منتدى النشر قبل أكثر من عشرين عاما وكاد ان يعمم تدريسه الان في معاهد النجف.

ونوعية الدراسة في هذه المرحلة دراسة فردية على الاكثر وربما اشترك فيها اكثر من طالب واحد فيشكلون حلقة صغيرة، وللطالب الحرية في اختيار المدرس، بل الكتاب وليس عليه رقيب الا  نفسه  او ولي امره كما ان في هذه المرحلة كسائر المرحلتين الاتيتين للطالب والمدرس حرية النقد والمناقشة وطبعا تكون الحرية في هذه المرحلة محدودة بالقدر الذي يسعه افق الطالب وتفكيره والغرض منها التوجيه والتمرين على قوة الملاحظة.

وكثيراً ما ينضم إلى هذه المرحلة دراسة علم الكلام والعلوم الرياضية وبعض العلوم العربية الاخرى كعلوم العروض والقافية والبديع والنصوص الادبية. وهذا كله حسب رغبة الطالب واستعداده في المشاركة بهذه المعارف ونحوها.

المرحلة الثانية: مرحلة دراسة (السطوح) كنا  نسميها وهي دراسة متن الكتب الموضوعة في الفقه الاستدلالي واصول الفقه ويتبع فيها محاكمة الآراء ومناقشتها بحرية كاملة. وعلى الاكثر تجري هذه المرحلة على اسلوب الحلقات حيث يجتمع اكثر من طالب واحد في مجلس احد المدرسين المعروفين ويختلف عدد الطلاب في كل حلقة حسب اختلاف شهرة المدرس في تفوقه في اسلوب التدريس وسعة اطلاعه.

كما ان الحرية مطلقة للطالب في اختيار الكتاب والمدرس والكتب التي يرجع اليها للمطالعة في حدود جرت عليه. وأهم الكتب المعروفة كتاب معالم الاصول وقوانين الاصول ووسائل الشيخ الانصاري وكفاية الاصول هذه في اصول الفقه. وقد وضعت كتابا في الاصول على نمط كتابي في المنطق يدرس الان في كلية الفقه عندنا. وقدمت نسخا من الاجزاء المطبوع الى خزانة جامعة القرويين.اما الكتب الاستدلالية في الفقه فاشهرها شرح اللمعة الدمشقية الذي هو كتاب ابتدائي في الاستدلال وبعده كتاب رياض العلماء والمسالك ثم المكاسب للشيخ الانصاري وهناك مراجع اخرى كثيرة اوسع دائرة وبحثا لا يستغني عنها الطالب الباحث.

وإذا انتهى الطالب من هذه المرحلة بإتقان استحق ان يسمى (مراهقا) اي مقاربا لدرجة الاجتهاد  وقد ينضم الى هذه المرحلة راسة علم الكلام والحكمة والفلسفة الالهية والتفسير والحديث واصول الحديث وعلم الرجال.

وهذه المرحلة ما قبلها قد يجتازها الطالب في عشر سنين فاكثر في جد متواصل مضمن وهي مرحلة شاقة يضلع فيها كثير من الطلاب فيتوقف عن الركب المغذ وبالأخير لا يلحق بالطليعة الداخلة الى باب الاجتهاد الذي لا يتوفق له الا اسعد الناس.

وقد لمس كثير من المفكرين صعوبة هذه المرحلة فوجدنا ان من الجدير بنا ان نسعى الى فتح كلية منظمة لنتلافى بها كثيرا من النواقص التي يتشكى منها وذلك بتبسيط بعض الكتب وتنظيم المناهج والدروس والامتحانات وهكذا تم لجمعية منتدى النشر ان تفتح (كلية الفقه) لتخريج طلاب لهم الاستعداد الكافي لحضور مجالس دروس كبار المجتهدين بالإضافة الى القيام بواجب الدعوة الى الدين الإسلامي وتبليغ مبادئه بمنابرهم واقلامهم وقد اضيف الى دروس المعارف الإسلامية المعروفة دروس في الاجتماع وعلم النفس والتربية والفلسفة الحديثة والتاريخ الحديث والفقه.وفرضت المعارف العراقية بنظام هذه الكلية ودرجتها العلمية  الى لغة اجنبية واحدة ومن سنتين تم اعتراف وزارة المعارف العراقية بنظام هذه الكلية ودرجتها العلمية بدرجة ليسانس. وهذه الكلية لا يدرس فيها الا حملة اجازات الاجتهاد من كبار المجتهدين او حملة الشهادات الجامعية من الجامعات المعترف بها.

المرحلة الثانية: مرحلة (بحث الخارج) وهي حضور مجالس دروس كبار المجتهدين في الفقه واصوله. وهذه هي آخر مراحل الدراسة التي بها قد يبلغ الطالب درجة الاجتهاد وهي اعلى ما في النجف من دراسات عالية وبها امتياز هذه الجامعة عن جامعات العالم الإسلامية في اسلوب التدريس وفي حرية المناقشة والرأي وفي درجتها العلمية العالية.

تكون هذه المرحلة عادة في دورات يتولاها كبار المجتهدين ويبتدئ المدرس منهم دورة اصولية او فقهية يلقيها بشكل محاضرات يومية فيشرح المسألة شرحا وافيا يعرض الاقوال من مختلف المذاهب الإسلامية ومناقشة الآراء فيها وادلتها ويختار ما ينتهي اليه رأيه مع الدليل. ولكل مدرس طريقته الخاصة في اسلوب البحث وسعة المنهج والاسس العلمية التي يعتمدها.

وهذه الدورات لا تكن الاجماعية يحضر فيها عدد كبير من الطلاب قد يزيد في بعض الظروف على الف طالب وذلك تبعا لشهرة المدرس في تفوقه العلمي ودقة منهجه واسلوب تدريسه.

وسميت بـ(بحث الخارج) نظرا الى ان التدريس فيها لا يعتمد على رأي خاص ولا عبارة كتاب معين الا ما قد يتخذ منها للبحث لتسهل على الطلاب المراجعة للتحضير قبل الدرس.

والطلاب في هذه الدورات لهم كامل الحرية في المناقشة والرأي اثناء المحاضرة وبعدها وكثير من طلابها يكونون مجتهدين في انفسهم حتى قيل ان المجاهد الاكبر استاذ اساتذة هذا الجيل الشيخ محمد كاظم الخراساني صاحب الكفاية المتوفى سن 1329 هـ كان يحضر درسه من المجتهدين حوالي ثلثمائة طالب مجتهد.

وعلى كل حال فان ميزة هذه الدورات عمق البحث ودقته وسعة افقه والحرية الكاملة في نقد الآراء ومناقشتها مهما كان صاحبها. وبهذا الاسلوب يغذي الطلاب ليتمكنوا من الاعتماد على آرائهم والثقة بنفوسهم ليصبحوا مجتهدين يرجع اليهم الناس وتقلدهم الامة في امورها ويقودونها الى الخير والسعادة.

وإلى هذا النهج الدراسي يعزى السر في تطور الدراسات الفقهية والاصولية في هذه الجامعة عبر القرون. ومن يقرأ كتابا في الفقه واصوله لاحد اعلام القرن الرابع والخامس مثلا ثم يقرأ كتابا فيها لأحد اعلام هذا القرن يلمس مدى التطور الذي بلغه البحث في دقته واسلوبه.

ولإيضاح هذه الجهة قدمت نماذج من الكتب التي تدرس وتقرأ في هذه الجامعة اضعها بين ايدي السادة العلماء في جامعة القرويين ليطلعوا عليها ولتعكس لديهم المراحل التطورية لهذين العلمين.

وسأحمل معي ـ ان اذنتم ـ بعض الكتب التي تدرس في جامعتكم المحترمة لأضعها بين يدي العلماء من موجهي جامعة النجف كوسيلة من اهم وسائل التعارف والتعاون بين الجامعتين وارجو ان نجد في هذه الانواع من الكتب مواضع للالتقاء تقتضيها جهات التشابه بينهما في وحدة الهدف بنشر الثقافة الإسلامية في اوسع مجالاتها وفي قدمها ونوع دراستها.

وحسبنا في ختام هذه الكلمة ان نسجل لجامعة القرويين واخواتها الجامعات الإسلامية نضالها في الحفاظ على لغة القرآن الكريم وادبياته وعلومه بعد ان مرت البلاد الإسلامية بقرون مظلمة كادت تقضي على الإسلام واللغة العريية من الاساس.

واني لمتفائل جدا بهذا الوعي الإسلامي العام في هذا الظرف بالذات وهذا التجاوب بالشعور بالحاجة الى التآخي والاتفاق والنهوض بأمتنا الى المستوى اللائق بها في هذه الارض التي اخذت علينا من اطرافها.

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ[1].

والسلام عليكم.

 

 

[1] التوبة 9: 105.