الحيرة دراسة في الضائع من تراثها نصير الكعبي

 

المقدمة
أخذت مملكة الحيرة حيزاً مؤثراً وملموساً في تاريخ العراق قبل الاسلام، بل انها اشتركت في تحديد بعض نتائج الصراع المحتدم يومذاك بين الفرس والروم.
ومما لا شك فيه، كان في صدارة احداث هذه المملكة اسرة آل نصر (او اللخميين) الذين تسلسلوا في الملك منذ التشكيل في عهد اردشير (224 ـ 241م)، حتى الاضمحلال على يد كسرى برويز (590 ـ 628م)، بيد ان هذا لايخفى تبوأ اشخاص آخرين ـ من غير هذه الاسرة ـ مهام رفيعة اسهمت في سير حوادث المملكة، وكان لها دور في صناعة بعض قرارتها، ومن هؤلاء الاديب والسياسي عدي بن زيد الذي انعقد من اجله هذا البحث.
ولما كانت الحقبة السابقة للاسلام تعاني شحا ملحوظا في المصادر الباحثة فيها، مقارنة بالعهد الاسلامي، فان البحث عن مُصنف خصص لعدي بن زيد ـ وقد فُقد اصله ـ يعد ضرورة ملحة، وبخاصة في حال توفر بعض قطعه، وان كانت عن طريق الرواية الثانية.
والبحث لا يركز على شخصية عدي بن زيد بقدر مايحاول ملاحقة ومتابعة القطع المتفرقة من الكتاب، واخضاعها للدرس، وتكوين صورة عن الظروف المساعدة على انشائه، مع التلميح لاهم مطالبه واغراضه.
اولا: مصنف الكتاب
ينحدر ابو المنذر هشام بن محمد بن السائب بن بشر الكلبي الكوفي، من اسرة لها مكانة مميزة في الفكر والسياسة بمدينة الكوفة، فجده بشر وابناؤُه (السائب، وعبيد، وعبد الرحمن)، قد شهدوا وقعتي الجمل وصفين مع علي بن ابي طالب (عليه السلام)(1) اما ابوه محمد بن السائب (ت146هـ/ 763 م) فروي بمشاركته في معركة دير الجماجم ضد الحجاج(2)، وجاء فيه ايضا انه «من علماء الكوفة بالتفسير والاخبار وايام الناس ومقدم الناس بعلم الانساب”(3)، وان له من الكتب “كتاب تفسير القرآن»(4).
لم تعط المصادر تاريخاً لولادة هشام الكلبي، وانما اكتفت بتحديد تاريخ وفاته بين عامي (204هـ ـ206هـ/819م ـ821م)(5)، ويحتمل ان يعود وقت ولادته الى بدايات قيام الدولة العباسية، لوفاة ابيه محمد بن السائب في عام (146هـ/763م) ومن ثم ورود اول ذكر له في عهد المهدي (159-169هـ/775-785م) عند مجيئه الى بغداد لاول مرة وتحديثه بها(6)، وهي مدة اذا اخذ فيها الاحتمال السابق، تنسجم في بلوغه عمراً يمكن التحديث به، ويعتقد ان الاقامة في بغداد هيأت له فيما بعد تصنيفه لجعفر البرمكي (ت187هـ/802م) كتاب (المملوكي في الانساب) وللمأمون (198 ـ 218هـ/813 ـ 833م) كتاب (الفريد في الانساب)(7).
ولاريب في ان تكون لنشأة هشام في الكوفة، اثر في بلورة البنية الثقافية والفكرية لشخصيته العلمية وتحديد مسارها والمنحى الذي عرف من خلاله، وهو روايته وتصنيفه لموضوعات يكاد يخص اغلبها العهد السابق للاسلام، وبخاصة تاريخ مملكة الحيرة(8).
ويبدو انه تقف وراء هذا التوجه الاخير عوامل عديدة اهمها ان الكوفة بشكل مجمل اكثر نشاطا من البصرة في تصنيفها لتاريخ العرب قبل الاسلام وقد يكون لقربها الزماني والمكاني من مركز مملكة المناذرة (الحيرة) اثر في ذلك(9)، كما ان مملكة الحيرة عرفت بمستوى ثقافي مميز في التدوين والكتابة، فيذكر ان لها الفضل في تطور الخط العربي وانتشاره(10). فضلا عن كونها مركزا نسطوريا مهما في نشر هذا المذهب بالعراق(11). وكان اول ماأولاه الحيريون بالعناية والاهتمام، هو تدوين تاريخ مملكتهم واخبار ملوكهم وايامهم ومفاخرهم، الامر الذي اسهم في بقاء بعض مدوناتهم في الكنائس والبيع، ومن ثم افاد اخباري الكوفة منها، ذلك ماعبرت عنه مقالة هشام ابن الكلبي «اني كنت استخرج اخبار العرب وانساب ال نصر بن ربيعة ومبالغ اعمار من عمل منهم لآل كسرى وتاريخ نسبهم من بيع الحيرة وفيها ملكهم وامورها كلها»(12). وقد ثمن احد الباحثين جهود ابن الكلبي واسهاماته التي اضفاها على تطور مدرسة الكوفة التاريخية، ولاسيما في تاريخ العرب قبل الاسلام بقوله «لولا جهود ابن الكلبي ماكان للكوفة في الواقع فضل في هذا الباب، ولانطمست هذه المعلومات التي وردت في الكتب عن تاريخ العرب القديم»(13).
بيد ان هشاماً كان مثار اراء متضاربة ومتباينة عند اصحاب الجرح والتعديل، فذكر عنه ياقوت الحموي مانصه «قال احمد بن حنبل: كان صاحب سير ونسب ما ظننت ان احداً يحدث عنه…. وقال الدارقطني: هشام متروك وقال غيره: ليس بثقة»(14) غير ان ذات ياقوتاً نفسه يعود في مصنف اخر ويوثقه بالقول “لله دره ماتنازع العلماء في شيء من امور العرب الا وكان قوله اقوى حجة وهو مع ذلك مظلوم وبالقوارض مكلوم”(15).
يلاحظ ان المطاعن التي كالها العلماء المحافظون لهشام، تكاد تنحصر في الامور الاسلامية، وبخاصة روايته للحديث والتفسير، نتيجة اهماله وتحرره من الالتزام بشروط الرواية والسند، التي هي المعتمد الرئيس لهؤلاء العلماء في قبول الرواية او الحديث، وتثبيته من عدمه، بينما وثق بشدة في روايته لتاريخ العرب قبل الاسلام والانساب، واخذ عنه دون تردد او اعتراض(16)، والمح الخطيب البغدادي الى هذا التارجح بين اقوال العلماء بقوله: «لم يحدث عنه انما هو صاحب نسب وسمر، ما ظننت ان احدا يحدث عنه»(17) وقد وثقه ابن النديم في هذا الباب بقوله «انه عالم بالنسب واخبار العرب وايامها ومثالبها ووقائعها»(18) كذلك ثبته ابن خلكان حين قال انه «من اعلم الناس بعلم النسب…. وكان من الحفاظ المشاهير»(19) وانه كان واسع الرواية لايام الناس واخبارهم(20).
وتجاوزت لائحة مصنفات الكلبي (150) مصنفاً، يرجح ان تكون معظمها من ذوات الحجم الصغير او المتوسط ككتاب الاصنام المطبوع(21)، وعالج اكثرها حقبة العرب قبل الاسلام، فكانت مرجعا رئيسا ومعتمدا لما صنف بعده من كتب(22).
ولم تحدد المصادر بدقة سنة وفاته، فجعلها البعض عام (204هـ/ 819م)(23) فيما عدها البعض الاخر (206هـ) وقد يكون التاريخ الاول اقرب للصواب لتواتر المصادر على الاخذ به وترجيح ابن خلكان له بقوله «وتوفي سنة اربع ومائتين وقيل سنة ست والاول اصح»(24).
ثانيا: مظان الكتاب المفقود
عد ابن النديم في مقدمة من اشار الى كتاب عدي بن زيد ذلك في لائحة مصنفات هشام ابن الكلبي، المعنية باخبار الاوائل(25)، وذكر الكتاب ايضا مجموعة من المصنفين التاليين له(26)، كما المح المسعودي اليه دونما اشارة صريحة لكاتبه(27).
بيد ان هذا المصنف ُفقد اصله ولم يصل كأغلب مصنفات هشام بن الكلبي، لكن الذي قد يخفف من وطأة ذلك، ويبحث الامل في دراسته والاطلاع على بعض مضامينه، وادراك مادة مهمة من معلوماته، ان مجموعة من المصنفين الذين اعقبوه، اقتبسوا قطعا ونقولا متباينة الحجم والاهمية من الكتاب قبل فقدانه وضمنوها كتبهم، وقد يكون من اوائل من نبه لهذه الحقيقة، الدكتور جواد علي، وهو يبحث عن موارد تأريخ الطبري فقال: «وربما لا اكون بعيداً عن الصواب اذ مازعمت لك ان الطبري قد نقل من كتاب اخر من كتب الكلبي هو كتاب عدي بن زيد العبادي»(28) وسايره في ذات المنحى محقق ديوان عدي بن زيد بتشخيصه موطناً اخر من مواطن الكتاب المفقود فرأى ان معظمه وصل «منقولاً في كتاب الاغاني، لان اكثر ماروى الاصفهاني في اخباره عن عدي، كان عن ابن الكلبي»(29).
ويظهر ان هنالك قطعة اخرى من الكتاب لايستهان بها ـ وان كانت اكثر تركيزاً وايجازاً ـ وردت في مصدر اقدم من المصنفين المشار اليهما، فقد ضمن اليعقوبي(ت292هـ/904م) تأريخه قطعا منها، ومع عدم اشارته او تحديد مصدره، غير ان مقابلة معلوماته ومقايستها، بما ورد في المصنفات المذكورة انفا يتضح ان موردهما ومنهلهما واحد، أي كتاب عدي بن زيد لهشام بن الكلبي(30).
هذا وقد تناثرت قطعٌ اخرى من الكتاب في مواضع عديدة من مؤلفات التأريخ والادب العربي وبصيغ مختلفة في الايجاز او الاطناب(31).
ثالثا: شخصية عدي
عدي بن زيد هذا الذي وضع في سيرته وشرح حياته مؤلف مخصوص، حمل اسمه تلخص سيرته وأهم ماقام به من اعمال بالنحو الاتي:
فهو عدي بن زيد بن حماد من بني تميم، وهم من نصارى الحيرة وعبادها، عرفت اسرته بمستوى ثقافي متميز(32)، وبصلات وثيقة مع بعض الدهاقنة الفرس، اوصلت في النهاية زيد والد عدي ان يكون صاحب البريد لدى كسرى، ولم يكن يفعل ذلك الا باولاد المرازبة الفرس(33).
ولما ايفع عدي طرحه ابوه في الكتّاب حتى حذق العربية، ثم ارسله مع ابن المرزبان (شاهان مرد) الى كتّاب الفارسية «فكان يختلف مع ابنه ويتعلم الكتابة والكلام بالفارسية حتى خرج من افهم الناس وافصحهم بالفارسية وقال الشعر، وتعلم الرمي بالنشاب، فخرج من الاساورة الرماة، وتعلم لعب العجم على الخيل والصوالجة وغيرها..»(34).
ولما تمتع به عدي من مؤهلات ومهارات، وانحداره من اسرة لها شأن كبير في تاريخ الحيرة، واتقانه الفارسية القديمة (البهلوية)، فضلا عن العربية، أهله ذلك لان يثبته كسرى في بلاطه، فعد »اول من كتب بالعربية في ديوان كسرى»(35).
ولاريب انه بذلك بات يمثل أحد العظماء او رجال البلاط الساساني البارزين، كون الكتاب يقفون في المرتبة الثالثة، على وفق نظام الطبقات المقسم للمجتمع الساساني(36).
وظل دور عدي يتنامى في بلاط كسرى، فارتقى فيه مراتب عالية، اذ تشير المصادر الى ارسال كسرى له بسفارة الى ملك الروم، بهدية من طرف ماعنده، فلما اتاه عدي بها اكرمه وحمله الى عماله على البريد ليريه سعة ارضه وعظيم ملكه(37).
ان مابلغه عدي من نفوذ وسلطان في البلاط الساساني اهّله لان يكون مَهيب الجانب عند اهل الحيرة وملوك فارس، فورد «انه لو ارد ان يملكه كسرى على الحيرة لملكه، ولكن كان يحب الصيد واللهو ولم يكن راغبا في ملك العرب»(38).
غير ان الانعطافة الابرز في دور عدي السياسي، سعيه في تمليك النعمان بن المنذر على عرش الحيرة عند كسرى برويز (590 ـ 628م)،على الرغم من وجود عشرة اخوة منافسين له، اذ انه وبطريقة ماهرة وذكية تمكن من كسب رضا وود برويز في تمليك النعمان على عرش الحيرة(39). لكن اسرة ال مرينا من بني لخم ـ التي كانت يومذاك تنافس ال عدي وتنازعهم المكانة ـ تكفل احد اشرافها وهو عدي بن مرينا حضانة وتربية الاسود بن المنذر اخي النعمان، ورغب في تمليكه، لكن دهاء عدي بن زيد قد غلبه في وصول صاحبه النعمان للملك، فضل ابن مرينا يضمر لعدي حتى استطاع اخيراً، ان يوغر قلب النعمان تجاهه، بعد ان وشى بينهما فدب الجفاء، الذي آل بالقاء الملك النعمان لعدي في سجن الصنين، ومن ثم قتله(40). هذا بشكل مجمل اهم التطورات السياسية التي شهدتها حياة عدي بن زيد.
اما في جانب الادب فعدي بن زيد شاعر حيري معروف قبل الاسلام، ذو ثقافة واسعة استلهمها من بيئة الحيرة العربية ومن رحلاته في بلاد الفرس والروم، وهو صاحب ديوان(41)، وصفه الجاحظ انه «كان نصرانيا ديانا وترجمانا صاحب كتب، وكان من دهاة اهل ذلك الدهر»(42)، كما نعته الطبري انه «كان جميلا شاعرا خطيبا، قد قرأ كتب العرب والفرس»(43) وفي سياق حديث المقدسي عنه قال ايضا انه «احد الحكماء من قراء الكتب»(44). وقيل ان بعض اشعاره قد وصلت الى اسماع الرسول (ص) منها البيت الاتي:

عن المرء لاتسأل وسل عن قرينه

 

فكل    قرين    بالمقارن   مقتدى

فقال فيه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) انه كلام نبي قيل على لسان شاعر(45).
فرجل امتاز بهذه الصفات وتبوأ هذه الادوار سواء منها السياسية او الادبية، وكتب لملوك الدولة الساسانية وملوك الحيرة وماخلفه من تراث شعري فلاشك ان تبقى ذكراه عالقة مدوية عند اهل الحيرة ومن بعدهم اخباريي الكوفة.
رابعا: العوامل المساعدة في انشائه:
ويبدو ان عوامل اسهمت في تدوين وحفظ كثير من تفاصيل قصة عدي، واخباره يمكن اجمالها بعاملين رئيسين، اولهما: ان هذه الحادثة قد وثقت بمدونات كتابية معاصرة لها، فجاء في بعض تفاصيلها مايوحي لذلك، ويبين ان حظوة وعناية في التدوين قد نالتها فورد ان خصوم عدي بن زيد «كتبوا كتاباً على لسان عدي الى قهرمان لعدي، ثم دسوا له، حتى اخذوا الكتاب ثم اتى به النعمان فقرأه…»(46)، ومن ذلك ايضا انه «لما طال سجن عدي كتب الى اخيه ابي، وهو مع كسرى بشعر… فكتب اليه اخوه…»(47) وجاء كذلك ان ابي لما قرأ كتاب عدي «قام الى كسرى فكلمه في امره وعرفه خبره، فكتب الى النعمان بامره باطلاقه»(48) ومن ذلك انه لما وصل رسول كسرى الحيرة اراد اولا الدخول على عدي في سجنه فقال عدي له «لاتخرجن من عندي واعطني الكتاب حتى ارسل به… فقال: لااستطيع الا اتي الملك بالكتاب فادخله عليه.. ودخل الرسول على النعمان بالكتاب»(49).
يفهم من النصوص المتقدمة ان عديا قد تبادل الرسائل المكتوبة بينه وبين اخيه الملك النعمان طيلة مدة سجنه، كما ان كسرى ارسل مبعوثه برسالته الى النعمان يظهر انها كانت مدونة مكتوبة مما يعني ان تفاصيل كثيرة من الحادثة دونت، من ثم فرصة بقائها وعدم اندثار او انطماس بعض تفاصيلها اوفر حظا في البقاء وبخاصة ان عهدي النعمان وعدي هما من العهود القريبة من الاسلام.
اما العامل الثاني، فقد يكون مرتبطا بذات عدي، اذ ضمن قسطا كبيرا من اشعاره، اخبار عصره، ومادار عليه من الاحداث والكوائن حتى ان محقق الديوان انتهى به الامر الى القول «يبدو انه بقي في السجن مدة طويلة، اذ نجد معظم شعره يذكر فيه سجنه واسره، ومعظم هذه القصائد موجهة الى النعمان والى اخوته واولاده»(50). اذن شكلت اشعار عدي وقصائده نواة مهمة لبيان تفاصيل حياته وترجمتها فهي اشبه ماتمثل بالترجمة الذاتية او الشخصية له(51).
خامسا: موارد الكتاب
اعتمد هشام بن الكلبي ـ كما ظهر من القطع المتبقية من الكتاب ـ على مجموعة متنوعة من الموارد، فاشار الطبري في مستهل اقتباسه من مصنف عدي الى الاتي: «ذكر لي عن هشام بن محمد، قال: سمعت اسحاق بن الجصاص واخذته من كتاب حماد، وقد ذكر ابي بعضه(52)، واسحاق بن الجصاص يكنى ابا يعقوب وهو كوفي من موالي اليمن، تتلمذ على يده جماعة من كبار العلماء امثال الكسائي وابن الكلبي واضرابهما، وكان صاحب علم بالاخبار والانساب(53)، ويوحي قول الطبري ان الرواية التي استقاها منه كانت عن طريق المشافهة ويصح ذات الحال ايضا عما اقتبسه من ابيه محمد الذي هو كذلك «من علماء الكوفة بالتفسير والاخبار وايام الناس ومقدم الناس بعلم النسب»(54). ومن المحتمل جدا ان هذين الراويين الذين اخذ منهم ابن الكلبي متعاصرين زمانيا ومكانيا بيد ان معلومات رواياتهما متممة الواحدة للاخرى، ذلك ماتدلي به عبارة الكلبي في نهاية النص «وقد ذكر ابي بعضه»(55).
اما المورد الاخر لابن الكلبي ـ كما ورد في نص الطبري المتقدم ـ هو كتاب حماد(56)، ولكن الذي قاله ابن النديم في ترجمته «ولم يرد لحماد كتاب وانما روى عنه الناس وصنفت الكتب بعده»(57) يصطدم مع هذا ويعارضه، وقد لايؤخذ هنا قول ابن النديم حجة في ان الكتب صنفت عقب حماد، اذ افادت الاخبار ان معاوية بن سفيان (41 ـ 60هـ/661 ـ 680م) امر بتدوين اقوال عبيد بن شريه في كتاب(58)، وربما تكون مصنفات حماد، اتى الدهر عليها، فلم يصل منها شيء الى ايام ابن النديم(59)، والظاهر ان لحماد معرفة حسنة بعدي وشعره، اذ تشير الاخبار ان هشام بن عبد الملك (105 ـ 125هـ/724 ـ 743م) طلبه ليسأله عن شعر عدي(60)، وقد يكون مصنف حماد من اهم موارد ابن الكلبي في هذا الباب، لطابعه الموثق الذي وصل به الى يد ابن الكلبي.
لاريب ان محاولة ابن الكلبي في جمع اخبار عدي وقصته من مظان متعددة سبقته في هذا المضمار قد صان بها جهود مجموعة من اخباريي الكوفة من الضياع، اندثرت اعمالهم في اوقات متقدمة.
سادسا: مصنف آخر لعدي
تجدر الاشارة الى ان اكبر القطع المتبقية واشملها لكتاب عدي بن زيد ماضمنه الاصفهاني في مصنفه الاغاني(61)، اذ عمد الى جمع كل ماقيل من اخبار وروايات مع خبر هشام بن الكلبي ذلك ما افصحت عنه مقالته «اني اذا اتيت بالقصة ذكرت كل مايروى في معناها»(52)، كما يلاحظ توقفه عن ذكر خبر هشام بن الكلبي بقوله: «… هذه رواية ابن الكلبي واما المفضل الضبي فانه ذكر ان عديا بن زيد…»(63) ثم بعد ايراده اخبار لاتختلف الا اختلافا طفيفا ولفظيا عما رواه هشام، قال: عن المفضل الضبي «ثم ذكر من قصة النعمان واخوته وعدي بن مرينا ماذكره الكلبي»(64) ويواصل بعد ذلك اخبار عدي بن زيد، موضحا مصدره عند مستهل الاقتباس بعبارة «قالوا جميعا…»(65)، أي انه اخذ يدمج روايتي الكلبي والضبي الى ان يعود في النهاية برواية خبر هشام بمفرده، مما تقدم تتبين جملة امور منها:
1
ـ يوحي ذلك ان للمفضل الضبي كتاباً تناول فيه ايضا اخبار عدي بن زيد وقصته ـ وبالرغم من عدم ورود اشارة صريحة لمصنف له بهذا العنوان ـ(66) الا ان ماجاء في اسم شارح ديوان عدي بن زيد، يؤيد هذا الاحتمال ويقويه فذكر ان ابن الاعرابي (ت231هـ/ 845 م)، قد شرح ديوان عدي بن زيد وهو احد علماء الكوفة وممن تتلمذ «وسمع من المفضل ابن محمد وكان يذكر انه ربيب المفضل..»(67)، لذا فمن المحتمل ان ما قام بشرحه ابن الاعرابي للديوان كان مستلهما من مؤلف شيخه المفضل، ولاسيما ان معظم اشعار الديوان ـ كما سلف ـ اتت لتؤرخ حياته وسيرته.
2
ـ ان مصدر روايات ابن الكلبي والمفضل الضبي كان مصدر واحدا متشابها شائعا في ذلك العصر، كونهما كوفيين، فضلا عن معاصرة الضبي لشيوخ هشام الذين استل معلوماته منهم بخصوص عدي.
3
ـ يلاحظ على الرغم من اعتماد الاصفهاني على روايات متعددة لقصة عدي واخباره لكنه جعل من خبر الكلبي هيكلا رئيسا لجميع تلك الروايات، بل اتخذه معيارا لتصحيح تلك الروايات وتخطئتها، فيقول عن احداها «انه خبر مختلط»(68) ثم يقومه على وفق رواية الكلبي(69)، مما يدلي ان روايته في هذا الباب اتم الروايات واكثرها نضجا واكتمالا.
سابعا: مطالب الكتاب واغراضه
من خلال نقول كتاب عدي بن زيد العبادي لهشام بن الكلبي، وقطعه المنبثة في المصنفات العربية، يتضح ان اغراض الكتاب ومطالبه، دارت على محاور عديدة يمكن اجمالها بالنقاط الاتية:
1
ـ افصح الكتاب عن بعض ملامح الحياة الاجتماعية المعمول بها في مملكة الحيرة، والمتمثلة بتربية ابناء الملوك عند اصحاب الاسر والقبائل الكبيرة، كما كشف عن طبيعة الصراع المحموم بين الاسرتين آل مرينا، وآل عدي في استقطاب ملوك الحيرة تجاهم(70).
2
ـ عرض كتاب عدي رواياته باسلوب قصصي شائق وممتع، تخللته بعض الحوارات التفصيلية بين شخوصه، وقد وصف احد الباحثين هذا الامر في الكتاب بقوله «ان القصة كما يرويها الاخباريون قصة طريفة تصلح ان تكون موضوعا لشريط سينمائي اختلط فيها التاريخ بالخيال، والواقع بالابداع»(71).
3
ـ عكس مصنف عدي بن زيد وجهة نظر اهل الحيرة في دوافع معركة ذي قار واسبابها، اذ جعلوا الخلاف بين النعمان والعباديين، وقتل عدي بن زيد ترجمان كسرى وكاتبه، ومن ثم ماآلت اليه الامور في النهاية من قتل النعمان نفسه من قبل كسرى برويز، علة رئيسة لتلك الحرب(72)، اذ ذكر الطبري في صدر هذا الخبر مانصه «وكان سبب قتل النعمان بن المنذر لعدي بن زيد فيما ذكر لي عن هشام بن محمد…»(73) وذيل ذات الخبر بقوله «وكانت سبب وقعة ذي قار بسبب النعمان»(74) أي قتله.
4
ـ صور الكتاب عدي بن زيد، رجلا شجاعاً نبيلاً، ذا اخلاق رفيعة وبطلا متحل بفضائل كثيرة من الرجولة والفتوة، ومعشوقاً جميلاً الهب النساء، وسحرهن بعذوبة لسانه(75)، ولعل ذلك مرتبط بأصل الروايات ومنابتها، فمن المعلوم ان العباديين المنحدر منهم عدي، هم من احترفوا الكتابة، وتسيدوا الثقافة في مملكة الحيرة(76)، فلا عجب ان يصورا عديا هذا التصوير، فضلا عن هذا شعره المترجم لحاله والذي استلهم منه الرواة والكتاب اخبارهم، حتى ان احد الباحثين الذين كتبوا عن شخصية عدي، والذي اتكأ في معظم ترجمته على مادة هذا المصنف، خلص في النهاية الى نتيجة ايجابية عنه من جميع الوجوه اذ قال: «فيما وصلنا من اخبار عدي وشعره ويمكن القول ان عديا قد اتصف بجملة من الصفات والشمائل الخَلقية والخُلقية أهلته ان يكون محبوبا لدى النساء اثيرا عند الاخلاء، مقربا من حكام الحيرة والمدائن ونفوس الجماهير على السواء»(77).
5
ـ يلاحظ ان لب قصة عدي بن زيد وفحواها، يدور حول محور رئيس، هو جزاء الاحسان بالسوء او بالضد منه، فعلى الرغم من مجهود عدي المميز في وصول النعمان للملك على حساب اخوته المنافسين له، وبوساطة عند كسرى برويز، بيد ان النعمان لم يحفظ له ذلك بل زجه في السجن وامراخيرا بقتله.
وفي الحقيقة ان هكذا نوع من القصص، الذي اتخذ من الاحسان والجزاء موضوعا له، ناسجاً حوله تفاصيل قصته، قد شاع في بيئة الحيرة العربية وانتشر منذ بدايات نشوئها، فيروى في ذلك قصص مماثلة حملت ذات المعنى مع فارق في التفصيل والتفريع.
فيذكر عند استقرار التنوخيين بالقرب من الحيرة، بزعامة مالك بن فهم رماه ابنه سليمة بن مالك ن بنبل من الخلف، ارداه على اثرها قتيلا، فشكلت هذه الحادثة موضوعا لقصة كان لها انتشارا، ليس بالقليل في المصنفات العربية، ولعل اشهر ما فيها هذان البيتان، قالهما سليمة قبل هلاكه:

جزاني   لاجزاه  الله  خيرا
اعلمه   الرماية   كل   يوم

 

سليمة   انه   شرا  iiجزاني
فلما استد ساعده رماني(78)

تكرر هذا المعنى كذلك في قصة سنمار باني الخورنق، وهو بحسب الروايات بنّاء رومي كلفه النعمان في بناء القصر، فلما انتهى منه وكمل، وتعجب من حسنه واتقان عمله، وبدلا من ان يوفيه حقه وفاء حسن، امر به فطرح من اعلى الخورنق(79)، فصار يضرب به المثل في الادب العربي بالجزاء السيء فيقال: «جزاه جزاء سنمار»(80).

الهوامش
ـــــ

(*) ماجستير تاريخ، جامعة الكوفة.
(1)
ينظر ابن النديم،محمد بن اسحاق (ت385هـ /995م)، الفهرست،دار المعرفة، (بيروت: 1978م)، ص142؛ الخطيب البغدادي، ابو بكر احمد بن علي (ت463هـ/ 1070 م)، تاريخ بغداد،(القاهرة: 1931م)، 14/45.
(2)
ابن خلكان، ابو العباس احمد بن محمد (681هـ /1281 م)، وفيات الاعيان وانباء الزمان، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد (بيروت: 1977)، 5/113.
(3)
ابن النديم، الفهرست، ص139.
(4)
المصدر نفسه، ص140.
(5)
ينظر ابن النديم، الفهرست، ص140؛ ياقوت الحموي، شهاب الدين ابو عبد الله (ت626هـ/ 1228م)، معجم الادباء (القاهرة: 1925)، 19/292.
(6)
ينظر الطبري، ابو جعفر محمد بن جرير (ت310هـ/922م)، تاريخ الرسل والملوك، تحقيق:محمد ابو الفضل ابراهيم، دار المعارف (القاهرة: 1968م)، 8/172-173؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 14/45.
(7)
ينظر ياقوت الحموي،، معجم الادباء، 19/292.
(8)
ينظر قائمة مصنفاته عند ابن النديم الفهرست، ص142 ومابعدها؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 14/45 ومابعدها.
(9)
جواد علي، موارد تاريخ الطبري، مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد الثاني، 0(بغداد: 1952) ص31.
(10)
البلاذري، احمد بن يحيى جابر (ت279هـ/892م)، فتوح البلدان، عني بمراجعته والتعليق عليه: رضوان محمد رضوان (القاهرة: 1959م)، ص457.
(11)
غنيمة، يوسف رزق الله، الحيرة المدينة والمملكة العربية، مطبعة دنكور الحديثة (بغداد: 1936 م)، ص30-53.
(12)
الطبري، التاريخ، 1/628.
(13)
جواد علي، موارد تأريخ الطبري، ص22.
(14)
ياقوت، معجم الادباء، 19/287.
(15)
ياقوت، معجم البلدان.
(16)
جواد علي، المفصل في تأريخ العرب قبل الاسلام، (بيروت: 1977)، 1/114؛ عبد الهادي، مهدي محمد، هشام بن الكلبي ودوره في التدوين التاريخي، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة المستنصرية، 1989، ص101-102.
(17)
الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 14/46.
(18)
ابن النديم، الفهرست، ص140.
(19)
ابن خلكان، وفيات الاعيان، 5/131.
(20)
المصدر نفسه، 5/132.
(21)
مرغوليوث، دراسات عن المؤرخين العرب، ص104؛ مصطفى، شاكر،، التاريخ العربي والمؤرخون،دار العلم للملايين (بيروت: 1978م)، 1/193.
(22)
اولندر، جونار، ملوك كندة من بني آكل المرار، ترجمة وحققه وقدم له: عبد الجبار المطلبي، دار الحرية، (بغداد: 1972)، ص46
(23)
ينظر ابن النديم، الفهرست، ص140؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 14/45.
(24)
ابن خلكان، وفيات الاعيان، 5/132.
(25)
ابن النديم، الفهرست، ص141.
(26)
ينظر الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 14/46؛ ابن خلكان، وفيات الاعيان، 5/131؛ ياقوت الحموي، معجم الادباء، 19/291.
(27)
فقال في مقدمة حديثه عن معركة ذي قار ان ” النعمان قتل عدي بن زيد… في خبر طويل الشرح، المسعودي، علي بن الحسين بن علي (ت346هـ/957م)، مروج الذهب ومعادن الجوهر، شرح وتقديم: محمد مفيد قميحة، دار الكتب العلمية (بيروت: 1985م)، 2/100.
(28)
جواد علي، موارد تاريخ الطبري، ص30.
(29)
المعيبد، مقدمة ديوان عدي بن زيد، دار الجمهورية (بغداد:1965م)،ص20.
(30)
ينظر اليعقوبي، احمد بن ابي يعقوب، (ت292هـ /904م)، التاريخ، المكتبة المرتضوية، مطبعة الغري،(النجف:(1358هـ /1939م) 1/182-185.
(31)
ينظر المسعودي، مروج الذهب، 1/76 وما بعدها ؛ مسكويه، ابو علي احمد بن محمد، تجارب الامم وتعاقب الهمم، (ليدن: 1909م)، 1/101 ؛ ابو البقاء، هبة الله (ت520هـ/1126م)،، المناقب الزيدية في الملوك الاسدية، تحقيق: صالح موسى درادكة ومحمد عبد القادر خريسان، مكتبة الرسالة (عمان: 1984)، 2/384-502.
(32)
يروى ان جده حماد بن ايوب كان ” اول من كتب من بني ايوب، فخرج من اكتب الناس وطلب حتى صار كاتب الملك النعمان الاكبر “، الاصفهاني، ابو الفرج علي بن الحسين (ت356هـ /966م)، الاغاني، تحقيق: محمد ابو الفضل ابراهيم، الهيأة المصرية للكتاب (القاهرة: 1972م)، 2/100.
(33)
المصدر نفسه، 2/102.
(34)
المصدر نفسه، 2/99.
(35)
المصدر نفسه، 2/100.
(36)
اذ كانت الطبقة الاولى رجال الدين والطبقة الثانية المقاتلة اما الثالثة فهي طبقة الكتاب ” وهم ايضا طبقات وانواع فمنهم كتاب الرسائل والمحاسبات والاقضية والسجلات والعقود وكتاب السيرة ” ينظر تنسر، اقدم نص عن النظم الفارسية قبل الاسلام، ترجمة: يحيى الخشاب، مطبعة مصر (القاهرة: 1954م)، ص33.
(37)
الاصفهاني، الاغاني، 2/102، وهم الاستاذ جرجي زيدان حين ظن هنالك كتاب لعدي بن زيد في تاريخ الروم، الفه في رحلته لتلك البلاد وان المسعودي قد اعتمد عليه في تدوين تاريخ الروم، تاريخ اداب اللغة العربية (القاهرة: 1911)، 2/227، وردد ذات القول محقق ديوان عدي بن زيد دون الرجوع الى نص المسعودي، ينظر المعيبد، مقدمة الديوان، ص15. ويعتقد ان النص الذي ادى لذلك الوهم وهو جاء في سياق حديث المسعودي عن الروم ” وقد ذكر جماعة ممن سلف من شعراء العرب قبل ظهور الاسلام ذلك الاستشهار واصفا فيهم، منهم عدي بن زيد العبادي، مروج الذهب، 1/320.
(38)
المرزباني، معجم الشعراء، تحقيق: عبد الستار احمد فراج (القاهرة: 1960)، ص73، ولم يقتصر الحال على عدي، وانما اخوته كانوا من تراجمة الملوك الساسانيين وكتابهم، يقول ابن مسكويه ” ان عديا واخويه عمار وعمرا ويعرف عمار بأبي وعمر بسمي كانوا في خدمة الاكاسرة ولهم من جهتهم قطائع، وكان قابوس الاكبر عم النعمان واخوته بعث الى كسرى بعدي بن زيد واخوته، ليكونوا من كتابه يترجمون لهم “، تجارب الامم، 1/23.
(39)
يروي اليعقوبي ان عديا بن زيد اختلى باخوة النعمان كل على انفراد قبل دخولهم على برويز وقال لهم: ” ان سألكم الملك هل تكفوني العرب فقولوا له: لن نكفيك الا النعمان، وقال للنعمان: ان سألك الملك عن اخوتك فقل ان عجزت عنهم فانا عن العرب أعجز… فلما دخل عليه النعمان رأى رجلا وسيماً فكلمه فقال: هل تستطيع ان تكفيني العرب، فقال نعم، فكيف تصنع باخوتك، قال ان عجزت عنهم فانا عن غيرهم اعجز، فملكه “، التاريخ، 1/183-184.
(40)
الاصفهاني، الاغاني، 2/110.
(41)
ينظر المعيبد، مقدمة ديوان عدي بن زيد ن ص9-25.
(42)
الجاحظ، عمر بن بحر (ت255هـ /868م)، الحيوان، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، مطبعة مصطفى البابي (القاهرة: 1965)، 4/197.
(43)
الطبري، التاريخ، 2/193.
(44)
المقدسي، المطهر بن طاهر (ت بعد سنة 355هـ/965م)، البدء والتاريخ (باريس: 1899م)، 1/204.
(45)
ينظر المعيبد، مقدمة الديوان، ص 22.
(46)
الطبري، التاريخ، 2/197.
(47)
المصدر نفسه، 2/198-199.
(48)
الاصفهاني، الاغاني، 2/120.
(49)
الطبري، التاريخ، 2/200.
(50)
المعيبد، مقدمة ديوان عدي بن زيد، ص12.
(51)
يقول الجاحظ ان ” لاهل الحيرة بشعره عناية، الحيوان، 7/149.
(52)
الطبري، التاريخ، 2/193.
(53)
ياقوت، معجم الادباء، 2/232-233.
(54)
ابن النديم، الفهرست، ص140.
(55)
الطبري، التاريخ، 2/193.
(56)
هو حماد بن سابور، ويكنى ابا ليلى من سبي الديلم وهو من رواة الكوفة المخضرمين، اذ عاصر دولة بني امية وبني العباس وروى الشعر في بلاطهم، توفي سنة (156هـ/772 م)، ينظر ابن النديم، الفهرست، ص134.
(57)
المصدر نفسه، ص135.
(58)
ابن منبه، وهب (ت 110هـ/728م)، التيجان في ملوك حمير، مطبعة مجلس دار المعارف العثمانية (حيدر باد الركن: 1347هـ / 1928م)، ص472-480.
(59)
ينظر جواد علي، موارد تاريخ الطبري، ص24.
(60)
ابن خلكان، وفيات الاعيان، 1/205.
(61)
ينظر الاصفهاني، الاغاني، 2/96-153.
(62)
المصدر نفسه، 2/135.
(63)
المصدر نفسه، 2/115، المفضل الضبي هو محمد بن يعلي بن سالم توفي (178هـ/ 794 م)، وهو كوفي ولغوي وعالم برواية الاخبار وايام العرب من اشهر تصانيفه المفضليات، تحقيق احمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف (القاهرة، 1371)، ينظر ابن النديم، الفهرست، ص102-103، ينظر احمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، مقدمة المفضليات، ص25-26.
(64)
الاصفهاني، 2/115.
(65)
المصدر نفسه، 2/120.
(66)
ينظر ابن النديم، الفهرست، ص102.
(67)
المصدر نفسه، ص103.
(68)
الاصفهاني، الاغاني، 2/135.
(69)
المصدر نفسه، 2/136.
(70)
ينظر اليعقوبي، التاريخ، 1/182-185؛ الاغاني، 2/194؛ مسكويه، تجارب الامم، 1/.
(71)
جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام، 3/267.
(72)
غير ان الدينوري، ابا حنيفة احمد بن داود (ت282هـ /895م) الاخبار الطوال، تحقيق: عبد المنعم عامر، مراجعة جمال الدين الشيال (القاهرة، 1960) ذكر سببا آخر مختلفا تماما للمعركة، نقلا عن مورد ساساني جاء فيه على لسان كسرى ” ان لنعمان واهل بيته واطؤوا العرب واعلموهم توكفهم خروج الملك عنا اليهم وقد كنت وقعت اليهم في ذلك فقتلته، ووليت الامر اعرابيا لايعقل من ذلك شيئا، ص109-110. وتؤيد هذا القول المستشرقة بيغولفسكيا، نينا فكتورفنا، العرب على حدود بيزنطة وايران من القرن الرابع الى القرن السادس الميلادي، ترجمة: صلاح الدين عثمان هاشم، المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب (الكويت: 1958) في تتبعها اسباب معركة ذي قار حين قالت “ان العرب انذاك كانوا قد بلغوا بصناعة الاسلحة والات القتال درجة رفيعة، وان هذا التقدم في التقنية العسكرية هو الذي أثار اهتمام الفرس بصورة خاصة، ص147.
(73)
الطبري، التاريخ، 2/193.
(74)
المصدر نفسه، 2/206.
(75)
ينظر اليعقوبي، التاريخ، 1/184، الاصفهاني، الاغاني، 2/120 ومابعدها.
(76)
غنيمة، الحيرة، ص15 ومابعدها.
(77)
الهاشمي، محمد علي، عدي بن زيد العبادي الشاعر المبتكر، (حلب: 1967م)، ص50.
(78)
حمزة الاصفهاني، تاريخ من ملوك الارض، ص84.
(79)
ينظر الطبري، التاريخ، 2/65.
(80)
الميداني، احمد بن محمد بن احمد النيسابوري (ت518هـ/ 1185م)، مجمع الامثال، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد (القاهرة: 1959م)، ص 1/167، وقال ايضا في ذلك ابو الطمحان القيني:

جزاء  سنمار  جزاها  وربها

 

وباللات والعزى جزاء المكفر

وقال سليط بن سعيد:

جزى بنوه ابا الغيلان عن كبر

 

وحسن  فعل كما يجزى سنمار


وقال يزيد بن اساس النهشلي:

جزى الله كمالا باسوء فعله

 

جزاء  سنمار جزاء موفرا


قال عبد العزى بن امريء القيس الكلبي:

جزاني جزاه الله شر جزائه

 

جزاء سنمار وماكان ذا ذنب

ينظر الطبري، 2/66.