السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي مراحل النشاة الاولى وتكوين الشخصية الاجتماعية  ودوره السياسي 1831- 1919           أ.م.د. حسن علي عبد الله

 

 

 

المقدمة :

مارست  مؤسسة الحوزة العلمية دورا متميزا في تاريخ العراق الحديث والمعاصر من خلال المرجعية التي تمثل قيادة هذه المؤسسة مع تباين دور المرجعيات فيها والذي يمكن ملاحظته من خلال ممارسة كل مرجع دوره الفاعل والمؤثر بين مقلدية وانعكاسات ذلك على الوضع السياسي . من هنا تاتي اهمية البحث المعنون ” السيد محمد كاظم اليزدي دراسة في دورة السياسي ” . توزع البحث على مبحثين :-

تضمن الاول النشاة والتكون والرحلة في طلب العلم ، استعرض المبحث ولادته ونشاته ودراسته وابرز اساتذته ورحلاته من اجل كسب المعرفة العلمية واثر البيئة في صقل شخصيته حتى استقر المقام به في مدينة النجف التي اصبحت قبلة الدارسين في العلوم الدينية .

جاء المبحث الثاني متمما للاول مشيرا الى ابرز الممارسات السياسية لصاحب السيرةوتوزع هذا المبحث على الفقرات التالية :-

الموقف من الثورة الدستورية في كل من بلاد فارس والدولة العثمانية في الاعوام التي انطلقت في كل منهما بين عامي 1905-1908 واثر هذه الاحداث في المجتمع عامة ومقلدي المراجع  بخاصة .

ياتي الموقف من الغزو الاجنبي للبلاد الاسلامية محطة رئيسة في تفكير السيد محمد كاظم اليزدي متمثلة بالغزو الايطالي لطرابلس الغرب والغزو الروسي لبلاد فارس .

تعد الحرب العالمية الاولى نقطة تحول كبيرة لذلك اشار المبحث الى انعكاساتها  ولاسيما حركة الجهاد التي اعلنت والمواقف المتداخلة والتي تتمحور في حقل المقارنه بين الوقوف مع المحتل القديم لاشتراكنا معه في الدين وبين الوقوف مع المحتل الجديد للتخلص من القديم .

تعد النجف واحدة من اهم المدن في نظر المرجعية الدينية باعتبار ان صنع قرار المرجعية يتم فيها لذلك خصت النجف بجزء من المبحث والتطورات التي رافقتها في ظل اتون الحرب العالمية وانعكاس ذلك عليها والموقف منها والتي بدات متباينة ببين المراجع ولاسيما صاحب السيرة .كانت مواقف الاخير متباينة قياسا لاقرانه من العلماء مستندا في ذلك لاهمية ادراك الامكانيات التي تؤهل للمواجهة والتغير في ضوء المعطيات المتوفرة .

اعتمد البحث على مصادر متنوعه ابرزها كتاب كامل سلمان الجبوري المعنون السيد محمد كاظم اليزدي سيرته واضواء على مرجعيته ومواقفه والذي احتوى مادة وثائقية بحكم ان كاتبه شغل منصب امين متحف ثورة العشرين في النجف الاشرف مكنه ذلك من الاطلاع على عدد كبير من وثائق تلك المرحلة . ويعد كتاب كمال مظهر احمد المعنون دراسات في تاريخ ايران الحديث والمعاصر  من الكتب التي افاد الباحث منها الشيء الكثير ولاسيما في مجال تحليل وتحريك القوى الفاعلة . ياتي كتاب خضير مظلوم البديري المعنون الموقف البريطاني من الثورة الدستورية في ايران 1905-1906 والذي ضم  مادة وثائقية تخص الثورة الدستورية . اختتم البحث بخاتمة افرزت النتائج التالية

ان التباين بين المراجع في الموقف من بعض القضايا المشتركة انطلاقا من تقويمهم للاحداث والمعطيات المتوفرة في كل مرحلة لاعتقاد كل مرجع ان وجهة نظره في معالجة الاحداث هي الاقرب للدقة والاصلح مقنعا اتباعه بالسير فيها  الا هدف الجميع  خدمة المقلدين بخاصه والمسلمين واتباع ال البيت عامة .

اتمنى ان اكون قد وفقت  في تسليط بصيص من الضوء علىدور السيد اليزي السيلسي  . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.       

 

المبحث الاول : النشاة والتكون والرحلةفي طلب العلم 

 

الولادة والنشاة :

ولد السيد محمد كاظم بن عبدالعظيم بن السيد علي الطباطبائي (1)   الكسنوي (2)  الحسني اليزدي في احدى قرى يزد عام 1831 0 (3) . انحدر من عائلة تمتهن مهنة الفلاحة لذلك نشاعلى العمل الزراعي ومارسها مع والده (4) في تلك المرحلة وما تفرضه تلك الاعمال المتعبة الا انها كانت عامل مهم في بناء الشخصية والقدرة على تحمل المشاق والصبر وتوخي الدقة عند اتخاذ المواقف لذلك جاءت مواقفه متانية ودقيقة ومدروسة بعناية  . (5) 

سعى صاحب السيرة لاختيار طريقا خاصا لنفسه قد يتميز فيه عن اقرانه في قريته وذلك بتعلم القراءة والكتابة لتشكل نقطة تحول كبيرة في حياته للقادمات من الايام . يبدو ان توجهاته في متابعة التعليم  جاءت متوافقه مع طموحات الوالد وما يتمناه لولده في الرقي العلمي ، الا ان المنية عاجلت الوالد وذلك عام 1842 ووضعت الابن وجها لوجه امام  تحد كبير وذو اتجاهين :-

الاول :  رعاية العائلة المتكونة من سبع بنات وهو لايزال ذو الاحدى عشرربيعا

الثاني : طموحاته العلمية ، واهمية الموازنة بينهما او ترجيح احدهما على الاخر ومواجهة تبعات ذلك .  (6) .  ان جسامة المسؤولية وامكانياته المالية المحدودة  دفعته للتفتيش عن عمل اضافي لتحسين وضعه المالي ، لذلك عمل في احدى المدارس ضمن منطقته . يبدو ان مكان عمله الجديد اصبح عامل مشجع في اندفاعه لتعلم القراءة والكتابة ، ولفت الانظار بقدراته وحضي بدعم القائم بشؤون المدرسة ودعاه للانخراط في صفوف الطلبة والتفرغ للعلم بعدما لمس القائمون على المدرسة بامكانياته الذهنية . ويبدو ان العناية الالهية هي التي هيات الاسباب لصا حب السيرة ليشق طريقه في المجال العلمي .

امتثل السيد محمد كاظم اليزدي للنصيحة التي قدمت اليه في المدرسة وتحول من مستخدم الى طالب علم ، الا انه لم يبقى فيها طويلا ، حتى انتقل من القرية الى مدينة يزد وشكل ذلك نقطة تحول كبيرة في حياته . دخل المدرسة  في منطقته الجديدة ، ويبدو ان ظروفه الاقتصادية كانت معروفه للاخرين لذلك منح غرفة في زاوية المدرسة من اجل مساعدته ماليا .

 

دراسته  الدينية :

بدء درسه العلمي بقراءة المقدمات على يد الملا حسن بن محمد الاردكاني (7) ، واطلع على سطوح الفقه والاصول على يد الاخوند الملا هادي بن الملا مصطفى . (8)  ان طموحه العلمي الواسع جعله يقتنع بعدم امكانية منطقة يزد لتلبية طموحه العلمي لذلك قرر الانتقال الى مدينة مشهد المقدسة وبغي من ذلك تحقيق هدفين :-

الاول : التشرف بزيارةقبر الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام .

الثاني : الاحتكاك بعلمائها لاحتضانها ابرز اعيان العلماء .

درس الفقه والاصول والفلسفة والرياضيات . (9)  ويبدو ان الدراسة في مشهد وجهت افكاره بصورة دقيقة بفعل توجيهات العلماء الاعلام فيها . امن صاحب السيرة ان متابعة العلم واجب يقترب من القديس لذلك انتقل من مشهد الى اصفهان بهدف الاستزادة من الحلقات العلمية التي تعقد هناك ويحضرها العلماء ورواج اسواق العلم فيها . تتلمذ فيها على يد الشيخ محمد باقر الاصفهاني ، والشيخ حسين الشيرواني القمي . (10)

برز نجمه في المدينة الجديدة  ولفت انظار اساتذته بفطنته العلمية ، وفيها كلف من قبل استاذه القمي بتدريس كتاب المكاسب لطلبة مرحلة السطوح . يبدو ان  اسلوبه الشيق والبسيط والعلمي جعله يكسب قلوب مريديه من الطلبة لذلك اخذ يجتمع في درسه عدد كبير منهم  ، واصبح في ضوء امكانياته مؤهلا لمنح الاجازة (11)  من قبل استاذه الذي اغدق عليه الكثير . واستكمالا لمنهجه في التعلم والتعليم قرر عندها  الانتقال الى مدرسة جديدة سميت مدرسة الصدر ، ومنح فيها ايضا مكانا للسكن ويدخل ذلك من باب معونته لاكمال مشواره العلمي  . (12)

ادرك السيد اليزدي ان ما حصل عليه في اصفهان لايمثل نهاية المطاف بل بداية لمرحلة علمية جديدة مع قناعته التامه انه من اراد الوصول الى بؤرة علم الفقة التوجه الى مدينة النجف التي اضحت قبلة الساعين للتعمق في مجال الفقه . (13)

غادر مدينة اصفهان الى النجف عام 1864  ولم يتجاوز العقد الثالث من عمره وهدفه الاساسي تطوير درسه الفقهي . تتلمذ على يد الشيخ مهدي بن الشيخ علي نجل كاشف الغطاء ، والشيخ مهدي الجعفري ، واية الله الميرزا الشيرازي .

لقد اصبحت الصورة اكثر وضوحا في النجف لصاحب السيرة لاسيما بعد رحلة الميرزا الشيرازي  الى سامراء قادما من النجف مما شجعه لتشكيل حوزة دراسية اقدم عليها طلبة العلم  وبلغ عدد طلبتها 200 طالب ، الا ان صاحب السيرة كان دقيقا في دراسته لذلك لم ينمح الدرجة العلمية لطالبها بسهولة الابعد ان يتيقن استحقاقة . و من ابرز طلبته :-

– اية الله السيد حسين المدرسي

– اية الله الشيخ احمد كاشف الغطاء . (14 )

 

زعامته للمرجعية

بعد وفاة السيد حسن الشيرازي صاحب فتوى التنباك برز اكثر من فقيه للمرجعية وتوزع المقلدون  على كل من السيد اليزدي والشيخ الخرساني والميرزا حسن الخليلي ، ولكن بعد وفاة الاخيريين صارت المرجعية العامة للسيد اليزدي عام 1911 وظلت حتى وفاته 1919  . و بعد وفاته تشتت المرجعية مرة ثانية  وستتوحد فيما بعد  . (15) 

 

المبحث الثاني : الممارسات السياسية

ساهم السيد اليزدي في كثير من الممارسات السياسية وهي عبارة عن مواقفه من الاحداث الجارية او المساهمة فيها ومن الممكن ان نتناول بعض من هذه الممارسات :-  الثورة الدستورية في بلاد فارس والدولة العثمانية .

الثورة الدستورية في بلاد فارس :

لم تات الثورة الدستورية من فراغ بل جاءت بفعل تراكمات عديدة ونستطيع القول ان  عام 1905 تمثل  تاريخ انطلاقة الثورة اما  جذورها تمتد ابعد من ذلك تصل لحكم مظفر الدين شاه 1896-1907 (16)  الذي رهن مستقبل البلاد مقابل التغطية المالية لرحلاته ونزواته بالاعتماد على القروض المالية الخارجية من بريطانيا وروسيا اضافة  الى ذلك مستعينا بالجهود التي بذلها في هذا الجانب مسؤول الكمارك الايراني ( ناوس  Naus   )  البلجيكي الجنسية للحصول على اكبر قدر ممكن من المال وخصص اغلبها لبذخ الشاه ، هذا الامر  ترك اثاره الكبيرة على زيادة اسعار المواد الغذائية  وهي عملية طبيعية باعتبار ان دافع الضريبة الاخير هو المواطن البسيط الا ان الحكومة الايرانية سعت لجعل الامر وكانه من تخطيط التجار لذلك تعرض بعضهم الى الضرب من قبل حاكم طهران باعتبا رهم المسؤولين عن الاحداث . اما رد الفعل المعاكس من قبل التجار ازاء ذلك تمثل باضراب ما يقارب 2000 تاجر في طهران يوم 11 /12/ 1905 وتم اغلاق متاجرهم  واعتصموا  في مسجد طهران الكبير وانظم الى عملية الاضراب عدد من كبار علماء الدين وفي مقدمتهم السيد محمد الطباطبائي والسيد عبدالله البهبهاني  . ( 17)  الا ان اعتصامهم لم يستمر طويلا بفعل تدخل الشرطة لذلك توجهوا للاعتصام في الضريح المقدس لعبدالعظيم  شاه (18) الواقع في جنوب  طهران .وانضمت اليهم اعداد اخرى من علماء الدين والتجار والحرفين واضيف الى مطاليبهم مطالب اخرى منها طرد ناوس من الكمارك الايرانية وعزل عين الدولة ( 19) رئيس الوزراء الايراني وتاسيس دار للعدالة . قدمت هذه المطاليب لمظفر الدين شاه الذي وعدهم بالاستجابة اليها . تم انهاء الاعتصام على امل ان ينفذ الشاه ما وعد به ، الا ان الاخير اخذ يماطل في التنفيذ . يبدو ان الشاه اعتقد ان الازمة مقتصرة على طهران الا انها سرعان ما امتدت الى بقيت المدن الايرانية وبهذه الصورة تكون ايران قد وضعت في طريق الثورة . (20)

رصد القائم بالاعمال البريطاني في طهران  ( كرانت دف   Grant Duff )  تتطورات الاحداث في ايران وكان من المتوقع ان تقدم حكومته دعما للثورة ، الا  تجددالمظاهرات في تموز 1906  بسبب عدم تنفيذ مطاليب الثوار  بعث السيد عبدالله البهبهاني وهو رجل دين معروف ومن المشاركين في المظاهرات رسالة الى   القائم باعمال المفوضية البريطانية في طهران اكد فيها طلب المساعدة في الضغط على الحكومة الايرانية واسناد المعارضة  لنيل حقوقها الا ان طلب السيد البهبهاني رفض . يبدو ان الرفض البريطاني للمساعدة لكي لاتتاثر العلاقة مع النظام الايراني واذا كان لابد من المساعدةفيجب ان يكون  طلب المساعدة سري للغاية  (21)  . اما سبب اصرار رجال الثورةطلب المساعدة لانها لاتثق بقدرة المعارضة   في الحصول على اهدافها دون مساعدة  . لم يكتف رجال الثورة بذلك بل سعوا ولاسيما علماء الدين باثارة الراي العام من خلال الخطب والمواعظ عندما هاجموا الحكومة الايرانية ، الامر الذي دفع رئيس الوزراء الايراني في 11/ تموز /1906 اصدار الاوامر بالقاء القبض على بعض الواعظين وعدد اخر من المعارضين . هذه الاعمال دفعت طلبة الفقة في طهران الهجوم على مركز للشرطة وكان رد الفعل الطبيعي للمركز اطلاق النار على الطلبة  وقتل  احد هم . يعد الحادث بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير وتم اغلاق المحلات وخرج الطلبة واصحاب المحلات لتشيع الطالب الشهيد واقيم ماتم للطالب الشهيد في الجامع المركزي واطلقت العيارات التي مثلت تهديد للسلطة الايرانية . بعد يومين اعتصموا  في بعض الجوامع المحاطة بالقطعات العسكريةو توجهوا الى مدينة قم  يوم 15/ تموز /1906 .  ان السيد عبدالله البهبهاني اعتقد ان الرسالة الاولى لم تات باي نتيجة لذلك كتب رسالة ثانية في 16/ تموز من  نفس العام الى كرنت دف يطالب فيها دعم المفوضية البريطانية لمطالبهم الدستورية ، ثم التجا رجال الدين والتجار الى المفوضية البريطانية وذلك يوم 19/ تموز وقدموا مطاليبهم لها  و تضمنت مايلي  :-

1-طرد رئيس الوزراء الايراني 2- الاعلان عن الرغبة في تنفيذ الاصلاحات الداخلية . 3- تاسيس مجلس وطني ود ستوري  . (22)

لقد تعاطف مع الثورة التي انطلقت في طهران سكان  مدن اخرى ومنهاشيراز حيث التجىء حوالي 300 شخص منهم الى القنصلية البريطانية هناك معلنين عدم مغادرتهم المبنى حتى تجاب مطاليب الشعب الايراني  التي اعلنوها .يبدو ان المتظاهرين حاولواالاضفاء على حركتهم مشاركة دولية . امام هذه التطورات استسلم مظفر الدين شاه وقام بتنفيذ مطالب الثوار وفي المقدمة منها عزل  رئيس الوزراء عين الدولة من منصبه في نهاية تموز 1906 وتنصيب ميرزا نصر الله خان مشير الدولة (23) محلة وكذلك اصدرا لشاه مرسوم خاص بتاسيس المجلس الوطني الدستوري وذلك في اب 1906 .

 وقف بعض علماء الدين مع الدستورويبدو ان ذلك نابعا من حرصهم على مصالحهم الخاصة

لان المؤسسة الدينية في ايران كانت تتمتع بامكانات اقتصادية كبيرة منحت رجالها القدرة لتشكيل  فئة مستقلة عن السلطة . ان الامتيازات الكبيرة لعلماء الدين دفعت كبار المتنفذين في المجتمع الايراني للانخراط في المؤسسة الدينية واضحت الاخيرة المحرك الاساسي لكل حدث مهم شهدته ايران الامر الذي  اقنع كل متابع للشان الايراني في تلك المرحلة بان علماء الدين حرصهم على الدستور نابع من الحرص على المصلحة الخاصة . (24) في ضوء ماتقدم وقف السيد محمد كاظم اليزدي ضد الحركة الدستورية ويبدو ان السيد رصد الممارسات الفعلية لرجال الدستورية وشخص دوافعهم واعتبر موقفهم الحقيقي معاد للاسلام وانهم يبغون تعطيل احكام الشريعة الاسلامية ،يبدو ان نظرة اليزدي كانت تتطابق مع وجهة نظر الوزير البريطاني المفوض في طهران عندما قال ( ان الايرانين سيبقون الى مدى جيلين غير جديرين بالنظام الدستوري ) مستندا في ذلك لافعال الدستورين عند انتصارهم وتنفيذ حكم الاعدام بالمجتهد الكبير الشيخ فضل الله النوري الذي كان يتزعم المستبدة في عهد الشاه محمد علي  . (25)

 ان موقف اليزدي ينطلق من ان  مصلحة البلاد يجب وضعها بيد شخص واحد مسؤول عنها لايشاركه فيها احد ويحتج لرايه  بما يصل اليه اجتهاده الديني مدللا عليه بالبراهين  المختلفة . يبدو ان موقفه ممكن الاقناع للمتفحص لانه بعيد عن الاغراض الشخصية التي يسعى لتحقيقها المتضررون من نظام الحكم .  ( 26) ان نظرة اليزدي ومن دار في فلكة واقعية بعيدة عن التاثر لحماية المصالح الخاصة  وجعلت البعض يضعه في حقل الساعين على ابقاء القديم على قدمه ومنح السلطة القائمة صفة القدسية .  ان هذا الاعتقاد بعيد عن ارض الواقع لان السيد قصد من موقفه لتكون المؤسسه الدينية بعيدة عن الذاتية والمواقف الضيقة . (27)

ان مواقف اليزدي لم يات من فراغ او ردة فعل لذلك و قف في البدء موقف ا لمحايد المترقب الا ان اصحاب الدستور سعوا لارغامه على الانظمام اليهم الاانه امتنع عن ذلك  وما على الطرف الاخر الا ان يتحمل ردت الفعل المعاكسه  والمتمثلةبالمهاجمة الجسدية والنفسية ، ومع كل ذلك الانه صمد وتمكن لاحقا ان يكون خطا متميزا اطلق عليه (   المستبدة ) وتمكن من استمالة الكثيرين الى رايه ، وبدورهم شكلوا له طوق الحماية لاسيما بعد ان برزت شعارات تطالب بالقتل لمن لايؤمن بالدستوريه  . (28)      

 

الدستورية و الدولة العثمانية :

   سمى العثمانيون العهد الدستوري بعهد المشروطية ويمكن تقسيمه الى قسمين :-

المشروطية الاولى وتتمثل في اصدار السلطان عبدالحميد الثاني  (   ا لقانون الاساسي عام1876  ووضع موضع التنفيذ وجرت انتخابات عامة واجتمع مجلس النواب الذي كان يسمى مجلس المبعوثان باعتبار النائب مبعوث عن اهالي دائرته الانتخابية ، الا المجلس لم يعمر طويلا ، عندما اصدر السلطان عبدالحميد الثاني بعد مرورسنتين امرا بفض المجلس وظل القانون الاساسي معطل مدة تزيد على ثلاثين عاما حتى عام 1908( 29)   وظلت الدولة العثمانية طيلت المدة المذكورة تعيش في ظل النظام المطلق .

ان العمل في سبيل تخليص الممالك العثمانية من الاستبداد الحميدي بدا بتكوين جمعيات سرية في داخل البلاد وعلنية في خارجها بغية اظهار مساوىء الاستبداد وحمل الناس على استنكار الحكم المطلق وطلب الحكم الدستوري عن طريق اعادة العمل بالقانون الاساسي .  (30)

كان نمو الوعي العربي القومي في عهد السلطان  عبدالحميد بطيئا ولم ترفع هذه الحركة الوليدة راسها الا في مناسبتين الاولى في بداية عهده حينما قامت جمعية بيروت السرية  ( 31) بحملتها والثانية في السنوات الاخيرة من حكمه حين اثار عبدالرحمن الكواكبي  (32) اعاصير الهياج .بدات تبرز بعض المناطق باعتبارها مركز للتخطيط ضد حكم الطاغية وتمثلت في القاهره وباريس التي احتضنت جماعات من  اللاجئين السياسين وكانو يسمون انفسهم الشبان الاتراك (تركيا الفتاة )  (33)  ، وشرعوا يخططون ويتصلون سرا بالموالين لهم ليقضوا على استبداد السلطان عبدالحميد واتى التخطيط اكله في 24/ تموز /1908 عندها منح السلطان عبدالحميد الدستور لرعاياه والغى الرقابة واطلق سراح جميع المسجونين السياسين وسراح جيش الجواسيس البالغ عدده مايقارب 30 الف جاسوس . يبدو ان هذه الثورة من تدبير جمعية الاتحادوالترقي . (34)

لقد انقسم المجتمع في موقفه من هذه الحركه بين داعما لها ومناهض حسب الظروف التي يمر بها وسعت كل مجموعة  لايقاع الاذى  بالمجموعة الاخرى كما حدث عندما تعرض طلبة العلوم الدينية للاذى باعتبارهم مناهضين للمشروطية ومساندين للمستبدة ويمثلهم في ذلك شيخهم السيد محمد كاظم اليزدي .  (35) ان عمليةالانقلاب العثماني والسعي الجاد لبعث الحياة بد ستورعام  1876 تعني سيادة القانون , وكما هو معروف في المجتمع ان الفوضويين يستاسدون في غياب القانون ولكن ينكمشون في بيوتهم بتفعيل القانون لذلك انكمش العوام بسيادة القانون وبعضهم على اتباع السيد اليزدي  . يبدو ان العوام يفسرون الموقف من الدستور حسب ما يتوافق ومصالحهم . وبذريعة  استتباب الامن استخدمت حكومة الانقلاب مختلف  المضايقات لجماعة المستبدة وتعرض ذات السيد محمد كاظم اليزدي الى مضايقات من قبلهم بل هدد بالنفي خارج العراق وارسلت البرقيات الى اسطنبول تتهمه بمختلف التهم بغية تعريضه لعقوبة  الحكومة .  (36) هناك خط اخر في الاتحاديين سعى للاتصال بالسيد محمد لكسبه للمشروطية وجعله يغير موقفه وتم ذلك خلال زيارتهم للنجف والاتصال به ومطالبته  باصدار امرا يبدي فيه راية بالحركة الدستورية الاان موقفه كان واضحا ولم يتاثر بالاحداث مؤكدا لهم ان الشعارات التي يرفعونها هي شعارات غربية وهولاء  اللذين ينادون بالحرية انما يريدون انهاء الاسلام من خلال المظاهر الغربية في الحياة .  (37) يبدو لي مما تقدم ان موقف اليزدي ينطلق من الثوابت التالية :-

  • يعتقد السيد ان التفتيش عن الحرية يكمن في الاسلام والقران هو الدستور فلماذا اللجوء الى مصادر اخرى ومنها مبادىء الثورة الفرنسية للوصول للحرية.
  • اعتقاده ان الافكار الداعية للحرية لم تكن نابعة عن قناعة حقيقية بالاهداف المعروضة وكانه تنبا سلفا بان شهر العسل العربي العثماني سوف ينتهي باقرب فرصة ، وان محاورة الدولة العثمانية واخذ الحقوق منها افضل من رفع راية التمرد والتي قد لاتحمد عقباه .
  • ان الزعامة الروحية حققت اهدافها ومكاسبها من خلال اتصال العامة بها والاخيرة تكسب اكثر في حالة الابتعاد عن الدستور وتطبيق الانظمة والقوانين بدقة . يعد الدستور بمثابة الدماء الجديدة الي قد تنعش الدولة اذا صدقت النية وبذلك ستظهر فئة جديدة تسعى لتحقيق مكاسبها وعلى علماء الدين المساندين لهم تهيئة الاجواء ليحددوا ما يحصلون عليه . اما دعاة المستبدة يعتقدون ان المستفيدين قد تاقلموا على الحال منذ امد طويل فالمكاسب المتحققه في مامن . (38) في الوقت الذي برز بعض العلماء ا لمعارضين للدستور وكان هناك فئة اخرى مسانده له ومثلها الملا كاظم الخرساني وعبداله المازندراني ساهمت هذه المجموعة بالوقوف معارضة للتقسيم التي كانت تسعى اليه بعض الدول ومنها روسيا وبريطانيا لذلك كانت الدعوه لعقد مؤتمر في النجف في كانون اول 1910 حضره موضفون اتراك وزعماء روحانيين دستورين واتفقوا على اصدار بيان يدعوا للوحدة الاسلامية ضد تجاوز القوى الاجنبية . يبدو ان المؤتمر سعى لتعميق التقسيم لاسيما بين المرجعية الدينية الشيعية في مواقفهم المتباينه وهذا ما تتمناه الدولة العثمانية وبذلك تحقق هدفين الاول اشعار القوى الكبرى برفضها للمشروع المعروض وتقسيم المذهب الشيعي كل حسب وجهة نظره ومصالحه . (39)                

 

الغزو الايطالي لطرابلس الغرب

احتلت ايطاليا مدن طرابلس وبني غازي في تشرين الاول 1911 ولما وصل الخبر الى بغداد اصدر الوالي جمال باشا بيانا الى المسلمين طلب منهم ان يهبوا لنصرة الدولة في مواجهة المحتلين ، واثر ذلك خرجت المظاهرات في بغداد ، واعلن جميع العلماء موقفهم المناهض للاحتلال الايطالي  ونشرت فتواهم وجاء فيها “هذه جنود ايطاليا قد هجموا على طرابلس الغرب وهي اعظم الممالك الاسلامية بادروا الى ما افترضة الله عليكم من الجهاد في سبيله واعدوا له ما استطعتم  ووقع على الفتوى عدد من العلماء الاعلام باستثناء السيد محمد كاظم اليزدي وتشكلت كذلك في جميع انحاء العراق لجان لتنفيذ الفتوى وجمعت التبرعات وتطوع عدد كبير من المواطنين للمشاركة في عملية الجهاد ، الا انهم لم يتمكنوا من الذهاب الى طرابلس . (40)

 ان موقف اليزدي المؤيد للجهاد ضد المحتل الايطالي تاخر بعض الشيء الاانها كانت شاملة ضد جميع انواع التغلغل الاجنبي  مؤكدا في فتواه انه يجب على عموم المسلمين من العرب والعجم ان يستعدوا لدفاع الكفارعن ممالك الاسلام بكل صورة . وهنا نتسائل لماذا تاخر السيد اليزدي في موقفه . ان موقف السيد جاء بفعل تاثيرات عديدة  تمثلت بمسعى قائمقام النجف عزيز بك لاقناعه على الاتفاق مع بقية العلماء والاشتراك في تلك الاعمال والمظاهرات ، وكذلك توسط بعض الشيوخ في الامر . الا انها لم تقنع السيد  مما جعل البعض يدرك ان الاختلاف في مثل هذا الامر قد يقود الى عواقب لاتحمد عقباها ويبدو ان السيد ادرك الوضع لذلك امر بعقد اجتماع عام في وادي السلام وحضر السكان الى مكان التجمع والقى السيد اليزدي  بدوره خطبة اوضح فيها ماتمر به الامة الاسلامية ، الا ان كلمة السيد  كانت خالية من الحماس ومن كل معنى سياسي ضد أي دولة او حكومة وكلمته كانت مجرد دعاء بسيط .  (41) ان المظاهرات الانفة الذكر سجلت الملاحظات التالية :-

عدول بعض مقلدي السيد عنه لشدة انفعالهم النفسي من الوضع الذي شاهدوه واستغربوا امره ، وتصلب بقية العلماء في رايهم واعلانهم فتوى الدفاع وجوبا عينيا على كل مسلم ومسلمه ونشطت الاحزاب   في العمل وطبعوا صور الفتاوى  وبعثوا بها الى عموم الاقطار الاسلامية .(42)

لقد خابت كل المحاولات التي بذلت لكسب السيد الى جانب بقية العلماء في موقفهم المناهض     

للاحتلال الاجنبي علما ان موقفه دفع بعض مقلدية للعدول عنه لشدة انفعالهم ويبدو انهم لم يستوعبوا تماما مواقف السيد المستندة  ان الانظمة السياسية القائمة في تلك المناطق هي المسؤولة عما وصلت اليه الامة الاسلاميةوجعل القوى الغربية تتجاسر على العالم الاسلامي وقد صدقت وجهة نظره عندما اعترف النظام العثماني بالاحتلال لايطالي لطرابلس في تشرين الاول 1912 . (43)   

الغزو الروسي لايران

بعد خلع محمد علي شاه  (44)  في تموز 1909 وجدت روسيا القيصرية ان نفوذها لم يعد كما كان ايام الشاه المخلوع لذلك سعت من جانبها  الى اقلاق الوضع داخل ايران وتصادف الامر مع صدورمسؤول الخزينة المركزية الايرانية موغان شوستر (45)  قرارا بمصادرة اموال احد افراد عائلة الشاه المخلوع  الا ان روسيا القيصرية اعلنت ان قرار المصادرة يجب ان يلغى  بحجة ان الامير المخلوع يتمتع بحمايتها  وقدمت  انذارا للحكومة الايرنية مهددة اياها بالتدخل عسكريا في ايران اذا  لم يقال المستر شوستر من منصبة ويبعد خارج ايران وقررت  الحكومة الروسية تنفيذ انذارها واحتلت مدن تبريز وقزوين وعمدت الى اعدام  اعداد من رجال الدين .   ان رد الفعل ازاء ذلك اعلان  الجهاد من قبل علماء الدين وطالبوا السكان بالتدريب على السلاح وعندما بلغ الخبر مدينة كربلاء  كتب حجة الاسلام اسماعيل صدرالدين  رسالة الى الشيخ محمود النجفي والشيخ ملا كاظم الخراساني والسيد محمد كاظم اليزدي طالبهم  بالنهوض لاستخلاص البلاد الايرانية من مخالب الروس .  تعاطف علماء الدين مع الرسالة واصبحوا متوقفين على راي السيد اليزدي مما دفع الشيخ محمود النجفي الذهاب الى منزل الاخير لاجل المقابلة والتبليغ بالامر وتم اخباره  عند الباب ان السيد اليزدي منحرف الصحة ولا يتمكن من مقابلة احد ثم تصدى لايصال الرسالة الحاج اغا حسين القمي الذي تصادف وجوده مع زيارة عيد الغدير في النجف ولم يفلح في مهمته ايضا الا انه سعى لاستغلال منفذ مدرسة اليزدي طريق الوصول للسيد وكان الفشل نتيجة  جميع محاولاته للوصول  .   (46) يبدو ان السيد كان يدرك الهدف من الزيارات المتكرره علية لذلك خرج لصلاة المغرب في الروضة الحيدرية واستغلت هذه الفرصة  من قبل العلماء  للاستفسار حول اعلان الجهاد ضد الروس المحتلين لبلاد الاسلام و اجاب السيد على جميع الاستفسارات التي عرضت حول الجهاد بكلمات موجزة “اني لم ولن اتدخل في الامر ” وجذب نفسه من السجادة  ( 47 )  في ضوء ذلك اصبح الموقف متازم و سرت بعض الاقاويل بان السيد قد يقتل لموقفه  .

ان موقف السيد لم يستمر على حاله وتغير عندما عقد اجتماع  الكاظمية في كانون الثاني 1912 والذي تصادف مع اجتياح القوات الروسية مدينةتبريزوارتكابها مجازر بشعة ومن بينها اعدام العديد من العلماء الاعلام وفيها اعلن السيد اليزدي انه سيشارك في تجمع الكاظمية للعلماء ويبدو ان تغير موقف اليزدي  نابع من ادراكه  ان الموقف اصبح يخص حياة العلماء وليس فقط الارض  ولابد من اتخاذ موقف محدد .

 

الحرب العلمية الاولى وانطلاقة حركة الجهاد

اعلنت الحرب العالمية الاولى وانظمت الدولة العثمانية الى جانب المانيا وصدرت الاوامر للقوات البريطانية  لاحتلال مناطق العراق والاقسام الجنوبية بالذات . دخلت القوات البريطانية مدينة الفاو عندها  ابرق وجهاء البصرة الى علماء الدين في العتبات المقدسة ومختلف المدن العراقية  يطلبون فيها ان ينهضوا بالامر ويعلنوا الجهاد المقدس  وبعض ما جاء فيها ” ثغر البصرة الكفار محيطون به الجميع تحت السلاح نخشى على باقي بلاد الاسلام ” . (48)     

 تليت هذه البرقيات علنا في المساجد وتجولت الوفود في المدن الرئيسه ومنها المدن المقدسة . زار النجف وفدا من بغداد ويبدو ان تخيصص النجف لتكون المحطة الاولى في جدول الزيارات لاجل ضمان كسب الشيعة لانضمامهم  الى حركة الجهاد لاسيما ان الدولة العثمانية تدرك ان الشيعة لايجيزون الجهاد الا اذا كان بامر وموافقة من الامام المعصوم غير انهم يجيزون الجهاد في حالة تعرض البلاد الاسلامية الى خطر . ( 49)

وصل الوفد الى النجف وعقد اجتماع في جامع الهندي وحضره جمع من العلماء ورؤساء العشائر و في الاجتماع   خطب السيد محمد سعيد الحبوبي والشيخ عبدالكريم  الجزائري مؤكدين على وجوب  مشاركة الحكومة المسلمة في دفع الكفار عن بلاد الاسلام الا ان السيد محمد كاظم اليزدي   تخلف عن الحضور مما دفع الشيخ حميد الكليدار لمقابلة المرجع الديني اليزدي وعرض عليه امر الجهاد وكانت استجابة الاخير جيد ة تمثلت بارسال نجله السيد محمد محمد كاظم نيابة عنه لاستنهاض الهمم للعشائر والاشتراك في الجهاد والاكثر من ذلك اعتلى السيد اليزدي المنبر الحسيني للصحن الحيدري في كانون اول 1914 واكد في خطبته على الدفاع عن البلاد الاسلامية وواجب على الغني العاجز بدنيا ان يجهز من ماله الخاص الفقير القوي . اثر كلامه كثيرا في النفوس الا انه لم يصدر فتوى جهادية وهو مؤشر عدم قناعته بالعمل الجهادي في تلك المرحلة  و معروف بتراسه لجماعة المستبدة التي تعارض حكم الاتحاديين وتعزز موقفه المناوىء للاتحاديين عندما هدد بالنفي لمعارضته الدستور لذلك كان يتمنى زوال حكم الاتحاديين ، الا ان موقفه الاخير تم تحت ضغط الظروف . (50)

خرج المجاهدون للقتا ل بتاثير الفتوى التي اصدرها العلماء كما اكد ذلك بدر الرميض شيخ بني مالك برده على قول احد الضباط العثمانين ويتهم فيه العرب بالخيانة مؤكدا له ” لولا فتوى علمائنا لما وجدتمونا في هذه الساحات نقاتل . ( 51) لم تكن تهجمات القيادات التركية بحق المجاهدين العرب المذكوره انفا الوحيدة بل تكررت وتهجموا على علماء الدين المشاركين بقولهم ” ان علماء الدين رفعوا راية الجهاد في العراق ضد الاحتلال البريطاني تحت تاثير المبالغ الضخمة التي اعطيت لهم من قبل الالمان والاتراك . ويبدو ان هذه الاقوال تاتي بفعل الاموال التي وضعت تحت تصرف المجاهدين خدمة للمجهود الحربي وفسرت خطا  بسبب اعترف مبعوث الماني اسره الانكليز في ايران   عندما قال ان مجتهدا كربلائيا قبض من الالمان مبلغ الفي باون وسافر الى كرمنشاه لغرض الدعوة للجهاد هناك . يبدو ان المبعوث لايميز بين المجتهد وبين رجل الدين المعمم فقط حيث تؤكد الكتابات هناك اتصالات بين القنصل الالماني في بغداد واحد المعممين عندما استلم الاخير من القنصل الالماني مبلغا لايستهان به من الليرات الذهبيه . (52)

يبدو ان السلطات العثمانية لم تدرك بدقة ماذا تعني فتوى الجهاد ولم تعطها الاهمية التي تستحق ومناطق صدور الفتوى  النجف التي وصفت من قبل ( برسي كوكس  P -cox )  بانها قذى في عين السياسة البريطانية بسبب مركزها الديني وتاثير علمائها وايدت ( المس بيل  Miss Bel ) دور العلماء في الاثارة بانهم معكروا صفو السلم وهم ذوتقاسيم ( شريرة) يسري شرهم كمايسري لهيب الحرب لذلك سعت سلطات الادارة البريطانية لتهداة منطقة النجف باي صورة وكسبها ان امكن . ويؤكد كوكس ذات الفكرة بقوله لقد اتفقت مع شيوخ كربلاء والنجف عندما وفدوا لي في بغداد واعطيتهم التعليمات بتولي ادارة المدينتين بانفسهم وكنت ارسل لهم بعض المنح المالية لكي اساعدهم في تقوية مركزهم واعطائهم شيئا من الصفة الحكومية الرسمية ،يبدو ان كوكس قدر حالة هذة المدن التي كانت تحكم نفسها بنفسها منذ عام 1915 . (53)        

 قبل توجه وفد السيد اليزدي الى جبهات القتال ذهب مع وفد النجف ومثله نجله السيد محمدوالشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء والسيد اسماعيل اليزدي الى بغداد ومن هناك وجه رسائل الى قبائل العمارة وضح فيها التدابير بمواجهة الانكليز او التفاوض معهم لانهاء احتلالهم وبعث نجل السيد اليزدي رسائل  من بغداد الى والده يخبره فيها بتوجيهاته ويطلب منه تحريك الناس في النجف للالتحاق بالجهاد  ، وبنفس الوقت تسلم الابن من والده برقية تحثه على المضي قدما فيما عزم عليه بل ويرغبه في الجهاد واوصاه بالجد والاجتهاد في ارشاد الناس واستنهاض همم القبائل للقتال الا ان الهمة في التوجه لم تكن عن قناعة بل مجرد استجابة لفتاوى العلماء .(54)

ان تحرك السيد محمد كاظم اليزدي في مجال الجهاد كان يبلغه للادارة العثمانية في بغداد بل وينسق معها بشان تفعيل التصدي للقوات المحتله ، في ضوء ذلك بعث بكتاب الى والي بغداد يخبره فيها باصداره فتوىالجهاد ضد المحتلين وارسال ولده على راس المجاهدين وبنفس الوقت بعث بكتاب اخر الى ولده في بغداد يؤكد فيه بعدم الذهاب الى جبهات القتال الابعد الاتصال بوالي بغداد والطلب منه تخفيف حدة تحصيل الرسوم والضرئب عن العشائر لتكون حافزا لديهم لالتحاقهم بجبهات القتال ، ويبدو ان السيد اليزدي اعتقد ان فاعلية الفتوى قد لاتؤثر في نفس العشائري اذا كان متضررا اقتصاديا من النظام القائم وتؤشر لنا ايضا ان السيد كان يسعى لكسب وارضاء السلطة العثمانية التي كانت تلحق الاذى بالمواطنين ولاسيما من الطائفه الشيعية . (55)

 

كربلاء والمساهمة في الحرب العالمية الاولى   

بدا بعض ابناء كربلاء يفرون من عملية سوقهم في اتون الحرب العالمية الاولى  بعد اعلان النفير العام  وبدورهم اخذوا يتوارون عن اعين الجندرمة ولم يكن ذلك كافيا لحماية الشباب وفي الاخير اقتنعوا باهمية المواجهة مع الجندرمة واعلنوا العصيان العام على الحكومة وطردوا ممثلوا الحكومة من المدينة وتم تعين حمزة بك متصرف لكربلاء الذي عين في تشرين الاول /1916 اثر ذلك وصل ناظر الحربية انور باشا ، وتوقع السيد اليزدي شرا من القادم الجديد بفعل التطورات الاخيرة لذلك ابرق اليه من النجف  استرعى نظره للحادث واسشفع عنده لاهل كربلاء واجابه انور باشا مؤكدا له نظرا لحرصنا على الحالة الاسلامية وحقن الدماء واحترامنا للمجاهدين وعلماء الدين ورافة بالفقراء المحليين اصدرنا امرنا بالرفق عند التعقيب وترتيب المجازات . (56) ولم يقتصر الامر على كربلاء فقط بل اضحت كذلك النجف ايظا ملجا للفارين  من العسكرية وجبهات القتال وبدات المنشورات تظهر في المدينة تؤكد على ضرورة محاربة الحكومة ا لعثمانية وهنا ارسل الوالي الى النجف قوة عسكرية كبيرة للقبض على الفارين وانذروا اهالي المدينة لمدة ثلاثة ايام لكي يسلم الفارين انفسهم او يتم تسليمهم من قبل لاهالي ، الا ان الاستجابة لهذا الانذار كانت ضعيفة لذلك تم انزال قوة عسكرية كبيرة داخل النجف لتعقب الفارين واثار  هذاالاجراء الاهالي وتم التصدي لاوامر الحكومة وانطلقت ثورة ضدها في 22/ مايس 1915 ، ولم تتمكن حامية النجف من الوقوف امامها لطابعها الاجتماعي واستسلمت الحامية واضحت النجف تدار من قبل الرؤساء المحلين .  (57) اما موقف علماء الدين ومنهم السيد اليزدي فقد كان موقفا توفيقيا ففي الوقت الذي كان المجاهدون يقاتلون مع الجيش العثماني كان في النجف من يقاتل الجزء الاخر من الجيش وبذلك كانت المواقف المزدوجة الهدف منها تحقيق مكاسب من الموقفين الاول اكدوا على اهمية استمرار القتال مع الجيش العثماني في المشروع الجهادي الذي باشروا به في بداية ا لحرب العالمية الاولى اما الموقف الثاني اعتبار ما حققه رجال الثورة في النجف مكسبا لها ومن الممكن عدم استمرارا لمواجهة بين الطرفين اذا نظمت العلاقة بين الادارة العثمانية والحكومة المحلية التي تشكلت في النجف واصبح السيد اليزدي جزءا من ادارة المدينة ولو بصورة غير مباشرة بحيث تم اعتماد  ختمه في تسير بعض المعاملات . (58)

ان التجربة النجفية في ممارسة الاستقلال لم تكن ناجحة لدرجة كبيرة حيث اشتبكت السلطة الجديدة مع عشائربني حسن ولم يتمكن السيد اليزدي من تطويق الازمة بفعل طموحات كلا الطرفين التي اثرت على ماهية التجربة الاستقلالية .

ان المنهج الاستقلالي الذي اتخذته ادارة النجف لايتماشى وتطور الاحداث المتسارعة وتحقيق القوات البريطانية المحتلة تقدم على الارض العراقية لذلك ارسلت القوات البريطانية جواسيسها للاتصال برؤساء النجف لاقناعهم بالمتغيرات الجديدة وضرورة التعامل معها . كانت نتيجة الاتصال قيام عطية ابو ككل ببعث رسالة الى الادارة البريطانية  يحذرهم من التدخل في شؤون المدينة مشيرا الى اهمية التعامل مع ادارة المدينة وبعكسه ستتعقد الامور ويضطر اهالي النجف والعشائر في المنطقة للقتال دفاعا عن دينهم ويبدو ان صاحب الرسالة سعى لتحذير الادارة البريطانية من مغبة تجاهلهم والا سيتحول الامر الى جهاد ضدهم . (59)

ان طروحات ابو كلل جعلت الادارة البريطانية تدرك التوجه العام واهمية استيعابه لذلك كانت رسالتهم الجوابيه فيها عبارات المجاملة والتوددحيث اكدت لهم بان الادارة البريطانية تكن اخلص المشاعر لرجال الدين واهالي الاماكن المقدسة وستنتهز كل الفرص لاثبات ذلك واشارت في معرض جوابها الى السيد اليزدي والشيخ عطية ابو كلل بانهما سيكنان لها نفس المشاعر مشيرة الى ان الشؤون الدينية بعيدة تماما عن اهتمامنا وهي بذلك تحاول ا لتاكيد ان الدين  بعيد عن اهتمامها ، ولكن اذا كانت هناك اهداف اخرى سنتهيا لمواجهتها . يبدو ان جواب الادارة البريطانية لم يكن مقنعا لانه لم يتضمن تطمينات للمصالح الخاصة لذلك اعلن السيد اليزدي وبقية العلماء دعوتم الثانية للجهاد دفاعا عن الدولة العثمانية ضد الاحتلال البريطاني وذلك في تشرين الثاني 1915 . (60)

لقد توقع دعاة الجهاد ان تلقى دعوتهم دعم من قبل الدولة العثمانية وتغير من اسلوب تعاملها مع السكان الاان توقعهم لم يكن في محله لذلك سنلاحظ بعد عودة المجاهدين الى  النجف عاد التوتر بين رؤسائها والموظفين الاتراك . يبدو ان توقيت الازمة اقلق السلطة العثمانية وهي بحاجةشديدة لكسب المجتمع العراقي الى جانبها ، الا ان رؤساء المدينة كانو يركزون على جباية الضرائب لهم الامر الذي جعل الادارة العثمانية لاتتهاون في هذا الجانب لانها كانت تنظر الى الولايات العراقية لمكسبها المادي فقط . ادركت  الادارة العثمانية اهمية المرجعيةا لدينية الشيعية ودورها في صنع الاحداث والمساهمة في المتغيرات لذلك تم الاتصال بالسيد اليزدي وطلبت منه اقناع السكان بانها ء الازمة وتم ذلك فعلا عندما استدعى السيد اليزدي رؤساء النجف الى مدرسته للاجتماع بهم وعرض عليهم برقية القائد العثماني العام في العراق والمتضمنة الشكر لعلماء الشيعة على مواقفهم ثم طلب السيد منهم ان ينهوا الازمة ووعدهم باستحصال العفوعنهم والتنازل عن جباية الضرائب الاان سلطتهم الادارية على المدينة ظلت الى جانب السلطة الرمزية للادارة العثمانية . (61) يبدو ان رؤساء النجف ومن دعاهم لاتخاذ الموقف المهادن للادارة العثمانية لم يات بما سعوا لتحقيقه ،وعلى اقل تقدير انها تخشى ثورة مدن منطقة الفرات الاوسط ، بل اثبتت الوقائع اللاحقة بانها تنتهج ستراتيجية ازاء المنطقة كما حدث لمدينة الحلة التي انطلقت فيها الثورة عام 1915 ، لذلك ارسلت القيادة العثمانية الضابط عاكف باشا الذي هدم وحرق بيوت الحلة واعدم اعدادكبيرة من الاهالي ونفى اعداد اخرى الا ان قسم من المنفين هلكوا وهم في الطريق ، الامر الذي جعل اهالي المناطق المجاورة يعتقدون ان مصيرهم سيكون قريب من مصير اهالي الحلة ان لم يكن اسو منه فمن الطبيعي ان يخططو لكيفية اتقاء هذا الامر .0 (62) عقد رؤساء العشائر القريبة من النجف اجتماعا في المدينة تحدث فيه مبدرال فرعون رئيس عشيرة ال فتلة ودعا الى عدم طاعة العثمانين ،وضرورة تحقيق الوفاق بين عشائر المنطقة لكي لاتستغل من قبل العثمانين ، لذلك ذهب عبد نور ال فرعون ابن اخ مبدر الى السيد محمد كاظم اليزدي واقنعه بضرورة الذهاب الى  الجعارة لعقد  الصلح بين ال فتلة والخزاعل .  (63)

ان موقف العثمانين الشرس وصلت انباؤها الى ابناء المنطقة المجاهدين في الجبهة  وتركت اثرا سيئا في النفوس ويمكن ملاحظة ذلك في الرسالة التي بعثت الى السيد  اليزدي جاءفيها “لقد وردتنا اخبار واقعة الحلة وحركة النجف ووقفنا عن العمل بانتظار امركم وفتواكم “. يبدو ان المجاهدين يحاولون الحصول على تفويض شرعي با لبقاء او الانسحاب بعد الاحداث الاخيرة الا انهم لم يحصلوا على جواب .  (64)

لقد سعى زعماء العشائرللاجتماع في  النجف للقيام بتحرك عسكري ضدالعثمانين في الحلة علما ان وضع القوات العثمانية يزداد سوءا وهزيمتهم باتت  قريبة ، الا ان علماء الدين وجدوا ان ماخطط له في النجف لايخدم الموقف العسكري في التصدي للمحتل الجديد والاجدر بهم الوقوف الى جانب العثمانين وتجاوز اساءاتهم وحل الازمة معهم سلميا وفي ضوء ذلك بعث الميرزا محمد تقي الشيرازي رسالة الى السيد اليزدي في 16/كانون الاول /1916 اوضح فيها ما قام به البعض  وسوء عواقبها وطلب النصح والارشاد لمن وصفهم بالجهال الذين رفضو الاحتلال العثماني واساليبه . ويبدوانهم يميلون لمن يمتلك السلطه .  لذلك بعد احتلال  البريطاني لبغداد  ازدحم مكتب رئيس الحكام السياسيين في بغداد بالزوار ومن جميع الطبقات . (65)

لقد ادركت الادارة البريطانية قوة المرجعية وتاثيرها في الاحداث  والتلاحم بين المرجعية ومقلديها على سياستها وبرامجها لذلك لابد من ضرب التلاحم ويتم ذلك وفق برنامج يقوم على ركيزتين :-

  الاولى : توجيه ضربة للمرجعية باعتبارها الموقع القيادي الميداني للامة بحيث يتحقق الفصل بين المرجعية ومقلديها .

الثانية : جعل نتائج مايتحقق في الفقرة الاولى منهاج عمل دائم من خلال جميع الوسائل الثقافية والتربوية                   

 

اليزدي والثورة النجفية 

ان تطور الاحداث في مدينة النجف دفع الادارة ا لبريطانية الى ارسال ( السير رونالد ستوزر R – stozer ) (67) الذي وصلها في 19/ مايس / 1917 وقابل اعضاء المجلس البلدي فيها التقى كذلك في يوم اخر السيد محمد كاظم اليزدي . يبدو ان القصد من الزيارة للوقوف على ما يخطط له السيد لان الادارة البريطانية غير مطمئنة لموقفه ازائهم معتقدين سهولة كسب السكان وقيادتهم بالمال ، الا انهم فوجئوا برفض السيد اية هدية مالية من قبل الانكليز موضحا لهم ان افضل خدمة تقدم للمدينة هي المحافظة على العتبات المقدسة ثم اوضح كلامه بعبارات اخرى اكثر دقة وهي عدم التعين في المدن الشيعية الا لموظفين من ابناء ذات الطائفة و اطلاق سراح السجناء من الطائفة الشيعبة ، وضرورة تعين الميرزا محمد احمد قائممقام (68) في النجف . يبدو ان السيد رفع شعار انصاف الشيعة لانهم ظلموا طيلة الحكم العثماني .

ان طلبات السيد حظيت باهتمام السير رونالد مؤكدا له ضرورة نقلها الى السير برسي كوكس في بغداد . ان تمتع النجف باستقلالها الاداري جعل الادارة البريطانية حذرة في تعين الحاكم السياسي لها في ضوء ذلك تم تعين الحاكم السياسي لها وهو  (الكابتن بلفور   Captain Balfour  )وحدد مقره في  الشامية ، ومنح حميد خان منصب وكيل الحاكم ، علما ان قبوله بالمنصب لم ياتي جزافا بل استجابة لطلبات السيد محمد كاظم اليزدي والشيخ عبدالكريم الجزائري واعتبروا موافقته خدمة لاهالي النجف .

لقد تيقن السيد اليزدي ان استمرار الحالة سيعرض مدينة النجف الى ازمة شديدة لذلك سعى لتطويق الازمة وطلب من الكابتن بلفور مغادرة النجف وترك المندفعين ، الا ان السير كوكس اعتبر ذلك تطور خطير وزار النجف في كانون الاول 1917 مؤكدا ان النجف شوكةفي جنبا ومن يسعى للتعامل مع النجف لابد ان يتم ذلك من خلال العلماء . لذلك زار السيد  اليزدي وشيخ الشريعه الاصفهاني . (69) سعى كوكس لتعزيز الامن عن طريق وضع مفارز صغيرة في مختلف النقاط للمنطقة المحاذية للنهر الا ان كل  الاجراءات الامنية لم تمنع من مهاجمة المسلحون مكاتب الحكومة في الكوفة وخشية من تفاقم الازمة قامت بعض الشخصيات النجفية ومنهم السيد سلمان وسعد الحاج راضي اللذان بدورهما قابلا كوكس وقدموا التعويضات اللازمة عن الخسائر . في الوقت الذي   انتهت فيه الازمة بدات ملامح لازمة جديدة متمثلة بفرض ادارتها العسكرية على النجف بعد ان     قدم حميد خان استقالته من منصبة مؤكدة ضرورة تعين حاكم بريطاني للنجف وتنظيم جهاز شرطة جديد . (70) يبدو ان تجربة ادارة النجف ذاتيا دفعتهم الى صعوبة تقبل الوضع الجديد بعد الاحتلال . هذا النمط من الحكم الاستقلالي الذي يستند الى امكانياته فقط يختلف تماما عن النمط الاستقلالي الذي استند الى قوات الاحتلال مثله الاتجاه القومي الذين تبنوا الخط المناهض لسياسة التتريك بالتحالف مع الجانب البريطاني لانهاء الدولة العثمانية .  (71)

ان صورة ادارة النجف ومواقفها دفع الادارة البريطانية لتحدد رسم تعاملها مع الشيعة والمستندة الى ضرورة اقصائهم عن مواقع الحكم عندما حدد مستقبل العراق عام 1920 وترسخت هذه الفكرة لاحقا .    

 

مقتل ( الكابتن مارشال  Captain Marshall ) في النجف

ان ممارسة النجف استقلالها الذاتي كان من المتوقع ان تحدث فيها التطورات التي رافقت مقتل الكابتن مارشال ، وكما قال السير كوكس ” 00 النجف تلك المدينة التي كانت ادارتها في قبضة زمرة من شيوخها المحليين الذين لم يرضوا الانقياد لنظمنا بقيت شوكة في جسم ادارتنا ” . (72) ان سلطة الاحتلال التي فرضت نفوذها على مناطق مختلفة من العراق الا انها لم تمارس السلطة بصورة مباشرة في النجف ومنطقة الشامية وكما اشار لذلك احد القدة البريطانيين بقوله منذ احتلال بغداد الى تاريخ تعين الوكلاء الحكوميين كنا نمارس السلطة في النجف ومنطقة الشامية بصورة غيرمباشرة بواسطة حوالات مالية كنا ندفعها الى الشخصيات البارزة في المنطقة ، ففي الجهة الشرقية مثلها سلمان العبطان وسلمان الظاهر ، اما في ابي صخير والجعارة السيد هادي زوين وفي المشخاب مبدر الفرعون ، وفي الكوفة علوان الحاج سعدون . (73) ان سيطرة الشيوخ في النجف كانت قوية ومن الصعوبة السيطرة عليها ، كما اوضح ذلك احد الضباط بقولة ” لقد ظهر لنا جليا اننا لانستطيع فرض سلطتنا في النجف بدون معارضة سرية وعلنية في بعض الاحيان ” ، الامر الذي دفع الادارة البريطانية تعين حاكم سياسي لمنطقة الشامية والنجف الكابتن بلفور في تشرين الاول 1917 واختيرت الكوفة مقرا له . (74)  وضع الحاكم الجديد نصب عينيه قضية ماسلب من عشيرة عنزه ورده الى اصحابه خلال مدة محدودة لاتتجاوز الخمس عشر يوما ، وفي ذات الوقت  تم  الاتصال بالسيد محمد كاطم اليزدي ويبدو انه سعى لاطلاع السيد على اجراءاته وموقف المرجعية من ذلك . ان انقضاء المدة وبدون تنفيذ الشروط التي اتفق عليها لذلك عززت الادارة البريطانية موقفها بارسال الكابتن مارشال الذي كان يعمل في الكاظمية ويبدو ان الاخير اوضح بانه موفد من قبل حكام بغداد للاتصال بالسيد محمد كاظم اليزدي وابلاغه ان الانكليز هنا في النجف تاتمر بتوجيهات ا لسيد  اليزدي وانهم مامورون بانفاذ اوامره مما دفعه للاشارة الى بعض اعوانه للكتابة الى برسي كوكس الحاكم الملكي العام في العراق يطلب منه العفو عن بعض النجفيين وتم ذلك فعلا . (75 ) زار برسي كوكس النجف في 4/ كانون الاول / 1917 بهدف تعين المواقع التي يجب ان توضع فيها القوات العسكرية لتامين حاجة الادارة البريطانية وفيها زار حميدخان وكيل الادارة البريطانية في النجف للدلالة على اهمية العلاقة بين قوات الاحتلال ومن يمثلها في العراق ، وفي الكوفة التقى  بالسيد  اليزدي وشيخ الشريعة الاصفهاني . ويبدو ان كوكس هدف من  زيارته للعلماء اعطاء صفة الشرعية لوجودهم بدليل استضافتهم من قبل العلماء الاعلام وبنفس الوقت سعى للالتقاء بمن رفع السلاح وقاتل ضدهم  . الا البعض اعتقد عمله مكيدة للانقضاء عليهم ومنهم عطية ابو كلل . ويبدو ان ذلك اقرب الى الصحة عندما لم يحضرالمتهمين لذلك جهزة حملة عسكرية وصلت الى النجف في كانون الاول 1917 . نتيجة لازمة  النجف  ارسل السير برسي كوكس الكابتن  مارشال الى النجف كمساعد  للكابتن  بلفور . (76) وصف الكابتن  مارشال بانه رجل مؤهل للواجب الصعب لذلك شكل قوة جديدة للشرطة المحلية اختير افرادها من خارج النجف وحل الشرطة القديمة لموالاتهم لشيوخ المدينة وقطع المخصصات الحكومية التي كانت تمنح لرؤساء المدينة باعتبارهم وكلاء لسلطات الاحتلال وشرع في صرف اوقاف اوده . (77)

 

نفذت عملية قتل الكابتن مارشال يوم 19/اذار /1918 مما اضطر الادارة البريطانية الى ارسال الحاكم السياسي للكوفة التوجه للنجف .اصبح قرار الثورة ضد القوات المحتلة اساسي ولم تثنهم نصائح وتحذيرات رجال الدين واحتفظ ازاء ذلك السيد كاظم اليزدي بالصمت من التطور السلبي للاحداث وفسر موقفه بالتعاطف مع المحتل . يبدو ان هذا التقويم لم يكن دقيقا لان السيد اليزدي لم ينكر الحدث الثوري الا انه اعتقد ان الوقت لم يكن دقيقا لذلك ستكون نتائجه سلبية اكثر من ايجابية وبهذا يصبح الداعم للحدث في غير وقته المناسب كمن يعمل لافشاله  والاكثر من ذلك ان السيد اليزدي سعى لانقاذ ما يمكن انقاذه من الذين تورطوا في الحدث عن طريق اقناع السلطات البريطانية باصدار العفو العام عن الذين اشتركوا في الثورة ، ويبدو ان هناك من ادرك حقيقة موقف اليزدي لذلك بادروا الى تزويد منزله بالمواد الغذائية عند الحصار ليتمكن من المقاومة . (78)

ان التطورات الداخلية لمدينة النجف ولمكانة العلماء ولاسيما السيد اليزدي لذلك كتب الحاكم الملكي العام في العراق رسالة اليه يطالبه فيها بمساعدة السلطات البريطانية والتعاون معها لتهدئة الاوضاع داخل المدينةواخماد الاضطرابات . ابلغ السيد اليزدي بالامر في 21/اذار /1918 وانبرى للامر بعقد اجتماع في مدرسته دعا اليه العلماء والاعيان والرؤساء وطلب منهم انهاء الازمة الا ان طلبات الثوار كانت تتجسد بضرورة ان يضمن لهم السيد الامان ولاتباعهم العفو العام . (79) ان حصار النجف القاسي الذي ضرب عليها دفع السيد اليزدي مع بقية العلماء  لرفع برقية الى القائد العام للجيوش البريطانية جاء فيها ” نحن العلما ء في النجف نرفع الشكوى عنا وعن عامة الفقراء مسترحمين رفع هذا الاسر والحصار عن الابرياء والضعفاء     ” وقد رد القائد على الرسالة  جاء فيها “0000 الى حضرة حجة الاسلام السيد محمد كاظم اليزدي بامكان حضرات المجتهدين والعلماء ان يطهروا بلدتهم من مفسديها وعليهم مساعدتنا في القبض باولئك الذين اقترفوا تلك الجريمة وعلى من حرضوا على ارتكابها . (80) يبدو ان تاثير الحصار كان كبير لذلك اضطر قادة الثورة لعقد مؤتمر في 3/ نيسان / 1918 لدراسة كيفية الخروج من الازمة وفي اثناء عقد المؤتمر قدم ممثل السيد اليزدي الدعوة للمؤتمرين للحضور الى داره للمداولة . تم اللقاء بينهم وكانت النتيجة التي تمخض عنها موافقة رجال الثورة على التفاهم مع الادارة البريطانية والتعاطي  مع بعض شروطها . في ضوء ذلك قرر السيد اليزدي ايفاد جماعه من خواصة ليباشروا موضوع التفاهم مع الادارة البريطانية ، الا ان هناك وجهة نظر اخرى في حل الازمة جذريا يتمثل في التخلص من زعماء الثورة وافهموا الادارة البريطانية ان وضع الثوار حرج ويجب استغلاله لذلك فشلت المفاوضات . (81)  ان العلاقة الودية بين الادارة البريطانية والسيد اليزدي دفعت الكابتن بلفور لزيارة السيد  في 20 نيسان مؤكدا له ان الحصار سوف يرفع بالتدريج ونادى منادي في المدينة عن ورود برقية للسيد اليزدي من قائد جيش المنطقة يحذر فيها النجفيين من ايواء أي شخص مشترك في الاضطرابات ويتهدد المخالف بالاعدام او مصادرة امواله المنقولة وغير المنقولة . يبدو ان الادارة البريطانية المدنية والعسكرية تسعى للحفاظ على العلاقة الودية مع السيد اليزدي . في الوقت الذي كانت القوات البريطانية تتهيا لقصف محلة العمارة في النجف ابلغ بلفور السيد اليزدي بخطة القوات البريطانية وكما جاء ذلك في رسالته التي بعثها الى السيد في 9/ حزيران /1918 جاء فيها  ” حضرة السيد محمد كاظم اليزدي اني مامور من قبل القائد العام لابلغكم ان جنابه قرر اطلاق المدافع على نواحي محلة العمارة بكرة صباحا . بذات الوفت وبناءا على وساطة مندوبي حضرتكم الشيخ محمود اغا والشيخ صاحب الجواهر عند سعادة القائد العام لايصال الماء الى المدينة وانا مشغول بترتيب ذلك ولي امل ان اتشرف بكم واتمنى لحضرتكم دوام الصحة . (82) . ان ماحدث للنجف من ازمات الا ان السيد لم يغادرها رغم طلبات سلطة الاحتلال بالمغادرة بسبب شدة الحصار عليها الا انه رفض بل اكد ذلك لانه يرغب بمشاركة الاهالي معاناتهم .

 صدرت قررات الاعدام بحق المتورطين وطلب من السيد اليزي اصدار فتوى بعدم جواز قتل احدى عشرمقابل واحد ، الا انه رفض بل اكد ذلك بقوله ” يجب تطهير النجف من المجرمين هذا الامر دفع البعض التخطيط للتخلص منه  . (83)

اما بشان الاستفتاء والاسئلة التي عرضها لذلك قام الحاكم الملكي العام ( السير أي اتي  ولسن Sir Wellson  ) بزيارة السيد اليزدي والتحدث معه بشان ذلك وفيها اكد السيد  بانه ينطق باسم الذين لايستطيعون التعبير عن انفسهم وارجوا ان تتركوا لهم ان يتبصروا بمصالحهم  . (84) ان محاولات السيد اليزدي الجادة في خلق جيل يتامل بدقة في اتخاذ الموقف المناسب ويبدو انه لم يتمكن في ايجاد مثل هكذا جيل حتى وافاه الاجل في 30/ نيسان /1919

 

الخاتمة :

تعد المرجعية الدينية اهم مرتكز في مؤسسة الحوزة العلمية  ،تركت اثارا مهمة في حياة المجتمع عموما . يعد السيد محمد كاظم اليزدي العلم الاعلى بين اعلام المرجعية الدينية التي برزت  اواخر القرن التاسع عشر   والعشرين ساعيا بجد ليكون له خطا متميزا عن اقرانه يمتاز  بالتروي وعدم الاندفاع في اتخاذ القرار مع سلوك العوام ساعيا لجعل القناعه وقراءة الموقف من كل الجوانب اساسا له . يؤكد السيد اليزدي على اهمية الابتعاد عن التاثيرات الشخصية في اتخاذ الموقف لذلك حظي بالتعامل مع الادرات الاجنبية التي التي تناوبت في توجيه الحكم في العراق ومنها الادارة البريطانية التي كانت حساباتها تشير بامكانية كسب السيد الى جانبها وسحبه من مقلدية كما اعتقد البعض ذلك واخذوا يوجهون التهم للسيد اليزدي  كما شاوا  ويمثل ذلك عدم فهم واضح للشخصية . ان قراءة دقيقة لمنهج السيد تجعلنا ندرك الخطا الذي وقع فيه من اكال مختلف التهم له .

 من ابرز ملامح منهج السيد اليزدي يتمثل برصد الممارسات ثم اتخاذ الموقف منوها الى ضرورة حصر التوجيه بيد شخص موثوق به بدلا من تشتيتها ، لايمانه ان الشخص القائد يصل الى قراره بعد ان يقتنع  بالادله والبراهين كما يفعل المجتهد محددا بذلك مصلحة مقلدية مبتعدا عن المؤثرات والمتغيرات التي برزت لاحقا والتي غيرت بعض المفاهيم   . ان السيد يؤمن ان كل المواقف المتخذة صحيحة من وجهة نظر صاحب القرار لانها تمثل قناعته وقراءته للحدث الاانه لم يتمكن من جعل هذا المنهج ساري المفعول ومنتشر بدلالة التهجمات التي حدثت بين المراجع ومقلديهم في السنوات اللاحقة .

الهوامش

1- الطباطبائي : تباينت الاراء حول هذا اللقب هناك من يعتقد ان الطباطبائية اسم لجماعة من الهاشمين الكرام ينتسبون الى جدهم ابراهيم طباطبا بن ابراهيم ينتهي نسبه الى الامام الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الامام علي بن ابي طالب ( ع)  سادة حسنيون هاشميون من اصول حجازية . وهناك راي اخر يقول ان كلمة طباطبا جاءت في كتاب سر السلسلة العلوية لابي نصر البخاري ان اباه اسماعيل الديباج اراد ان يقطع له ثوبا وهو طفل فخيره بين قميص او قباء وكان ابراهيم يلفظ القاف طاء فقال طباطبا وكررها للتاكيد على طلبه . ووردت في القاموس ان طباطبا بفتح الطائيين لقب لاسماعيل بن ابراهيم الغمز . ان كلمة طباطبا في اللغة النبطية تعني سيد السادات واصبحت لقبا لابراهيم بن اسماعيل الديباج الذي مات في سجن ابي جعفر المنصور بالهاشمية خنقا  للمزيز ينظر  . الشبكة الدولية للمعلومات www.imamreza@yhaoo.com

2- الكسنوية : اسم بنت يزدجر اخر سلاطين الفرس الذي فر هاربا فقتل في طاحونه وكانت القرية لها فسميت باسمها  للمزيد ينظر كامل سلمان الجبوري السيد محمد كاظم اليزدي سيرته واضواء على مرجعيته ومواقفه ووثائقه السياسيه حقائق ووثائق ومذكرات من تاريخ العراق السياسي لم ينشر بعضها من قبل ، ط1( الكوفة 2006 )ص17

3- المصدر نفسه  ص19

4- يعد والده عبدالعظيم احد ملاكي قرية كسنو وهي من قرى يزد ينظر الجبوري المصدر نفسه ص 18

5-المصدر نفسه ، ص  43 

6-  المصدر نفسه  ، ص18

7- الملا حسن بن محمد الاردكاني  عالم وفقيه متبحر في الادب العربي ومن كتبه شرح قصيدة السيد الحميري العينيه للمزيد ينظرمحمد هادي الاميني ، معجم رجال الفكر والادب في النجف خلال الف عام مج1 ط2 ، ( بدون مكان 1992 ) ، ص 275 

8-  الجبوري ن المصدر السابق ، ص 21

9- المصدر نفسه ، ص19

10-  هومحمد باقربن الحسين بن ابي تراب الموسوي الاصفهاني للمزيد ينظر السيد احمدالحسيني ، تراجم الرجال ، ( قم  ،2000 ) ، ص172

11- الاجازة تمنح هذه الدرجة لمن توفرت فيه الملكة وينقسم الاجتهاد الى قسمين :- الاجتهاد المطلق وهي القدرة على استنباط الشرعية والاجتهاد المتجزىء وهي القدرة على اسستناط بعض الاحكام الشرعية وكما هو معروف ان الاجتهاد يعني المبالغة في الجهد ويعني كذلك بذل الوسع للقيام بعمل ما والمجتهد من كانت لدية القدرة على استنباط الاحكام الشرعية من ادلتها التفصيلية ، وهناك صفات لابد ان تتوفر في الشخص الذي يراد تقليده وهي العقل والبلوغ والرجولة . يندرج بعد ذلك المجتهد في المراتب المحدده لكل مجتهد كل حسب علمه  للمزيد من التفاصيل ينظر محمد باقر البهادلي ، الحياة الفكرية في النجف الاشرف ، ط1 ، ( بغداد 2004 ) ، 185

12- مدرسة الصدر تقع في السوق الكبير اسسها محمد حسين خان الاصفهاني عام 1806 ينظر المصدر نفسة .

13- النجف تعد اهم مركز شيعي وتحتضن مرقد الامام علي بن ابي طالب (ع) واصبح العامل الديني في مقدمة العوامل التي ساعدت على نمو المدينة . النجف مفرد وجمعه نجاف وهو التل والمكان الذي لا يعلوه الماء وهي ارض مستديرة مشرفه على ما حولها للمزيد من التفاصيل ينظر ياقوت شهاب الدين الحموي ، معجم البلدان ، ج4 ، ( بيروت 1977) ص 131؛

  جمال بابان ، اصول اسماء المدن والمواقع العراقية ، ج1 ، ( بغداد 1965 ) ص 300

14 – الجبوري المصدر السابق ، ص 21

15- المس بيل ، فصول من تاريخ العراق القريب بين سنتي 1914و1920 ، نقله للعربية وكتب حواشية جعفر الخياط  ، ط2 ، ( بيروت 1971 ) ، ص 93

16- تولى العرش  مظفر الدين شاه بعد مقتل والده ناصر الدين عام 1896 ، جاء الى طهران بعد اربعين يوما ، وتم اختياره وليا للعهد وهو في الخامسه من عمره  وفي عهده انطلقت الثورة الدستورية الايرانية ز للمزيد ينظر محمد وصفي ابو مغلي ن ايران دراسة عامة ( البصرة 1985) ، ص286

17-احمد البهبهاني معروف بميوله الملكية وقد استغنى الدستوريون عن خدماته . موال لبريطانيا بشدة وبشكل علني الاانه على الارجح مجنون . للمزيد ينظر وميض جمال عمر نظمي ، الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية الاستقلالية في العراق ، ط1 ، ( بيروت 1984 ) ، ص339 .

18- عبد العظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن علي بن ابي طالب ( ع) ومرقده الشريف في الري وهو من اكابر المحدثين واعاظم العلماء والزهاد والعباد للمزيد ينظر الحاج الشيخ عباس القمي ، مفاتيح الجنان ويليه الباقيات ، ط3 ، ( ايران 1991 ) ، ص 653

19 –عين الدوله هو احد احفاد فتح علي شاه عين رئيس للوزارة عام 1903 وجاء للحكم بعد الاضطرابات التي انطلقت ضد رئيس الوزراء السابق علي اصغر خان .

 للمزيد ينظر ابو مغلي ، المصدر السابق ، ص286

20- جهاد صالح العمر ايران في عهد رضا شاه بهلوي 1925- 1941 ، ( البصرة 1990 ) ، ص6   .

21- خضير مظلوم البديري ، الموقف البريطاني من الثورة الدستورية في ايران 1905- 1906 ، ط1 ، ( واسط 2005 ) ، صص 10-31

22- المصدر نفسة

23-  ميرزا نصرالله خان عين رئيسا للوزارة بفعل الضغط الذي مورس ضد مظفر الدين شاه لعزل رئيس الوزراء السابق من المفوضية البريطانية والروسية في طهران للمزيد من التفاصيل ينظر صباح كريم الفتلاوي  ايران في عهد محمد علي شاه 1907-1909 دراسة تاريخية للتطورات السياسية الداخلية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، ( جامعة الكوفة 2003 ) ، ص54 نقلا عن البديري المصدر السابق  ، ص27  

24- كمال مظهر احمد ، دراسات في تاريخ ايران الحديث والمعاصر ، ( بغداد 1985 ) ، ص ص 386-388 .     

 25-     J.M – Balfour ( Recent Happenning sI parsila ( London1922) p99

    نقلا عن الجبوري ، المصدر السابق ، ص 193

26- كمال مظهر احمد ، المصدر السابق ، ص 188

27 –اليزبث بيرغوين ، جيرتروود بيل ” من ا وراقها الشخصية 1914-1926 ، ط1 ، ترجمة نمير عباس مظفر     ( عمان 2002)  ص 292

28- الجبوري ، المصدر السابق ، ص185

29- ساطع الحصري ، البلاد العربية والدولة العثمانية ، ط2 ، ( بيروت 1960 ) ، 98

30- فيروز احمد، صنع تركيا الحديثة، ترجمة سلمان داود الواسطي وحمدي حميد الدوري، (بغداد 200 ) ، ص 62 

31- جمعية بيروت السرية  يرجع تاسيسها الى عام 1875 عندما الف خمسة شباب من الذين في الكلية البروتستنتية السورية ببيروت وهي جمعية سرية وكان جميع اعضائها من النصارى وانظم اليها من الطوائف الاخرى . للمزيد ينظر انطونيوس ، المصدر السابق ، ص 149

32- عبدالرحمن الكوكبي  من مواليد حلب عام 1848 نشا في كنف عائلة حلبيةمن اصل كردي وتلقى تربية عربية كردية من الطراز القديم في مسقط راسه ثم عمل هناك موظفا وصحفيا  درس القضاء والتاريخ والرياضيات والفلسفة وعمل في الصحافة اصدر كتب منها طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد و ام القرى واصبح يمثل التيار الديني القومي للمزيد ينظر البرت حوراني ،  الفكر العربي في عصر النهضة  1798-1939 ترجمة كريم عزقول ( بيروت 1968 ) ،ص323 

33- تركيا الفتاة وهي من الجمعيات الهادفه للقضاء على الاستبداد الحميدي للمزيد ينظر انطونيوس ، المصدر السابق ، ص175

34- جمعية الاتحاد والترقي وهي منظمة سرية هدفها القضاء على استبداد السلطان ، للمزيد ينظر انطونيوس ، المصدر السابق ، ص 75     

 35-   ا لجبوري ، المصدر السابق ، ص190

36- المصدر نفسة ، ص192 .

37- المصدر نفسه

38-علي الوردي ، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، ج3 ، ص181

39- غسان العطية ، العراق ” نشاة الدولة 1908-1921 ” ترجمة عطا عبدالوهاب ( لندن 1988 ) ، ص70 .

40- وميض جمال عمر نظمي ، المصدر السابق ، ص122

41-الجبوري المصدر السابق ، ص 198

42- محمد علي كمال الدين ، النجف في ربع قرن منذ سنة 1908 تحقيق كامل سلمان الجبوري ، ط1 ، ( النجف 2005 ) ص ص 148-150

43- الجبوري  ،  المصدر السابق ، ص 202

44- محمد علي بن مظفر الدين شاه ولد في تبريز وامه هي ام الخاقان بنت ميرزا تقي خان  كبير عين وليا للعهد وحاكما على اذربيجان وعرف منذ ذلك الوقت ببطشه وظلمه وعدم وفائه للحكم الدستوري . للمزيد من التفاصيل ينظر ابو مغلي ، المصدر السابق ، ص287.

 45- مورغان شوستر احد مواطني مدينة واشنطن ارتبط اسمه بالعمل في الدوائر المالية والصناعية الكوبية والفلبينية لمدد زمنية سابقة قبل تعينه مديرا عاما لخزانة ايران  للمزيد ينظرJ.A.Denovo, AmericansInterests and polices in theMiddle   East 1900-1939,Minneapolis ,1936,p54 نقلا عن البديري المصدر السابق ، ص101    

46- عدي حاتم عبدالزهرة المفرجي ، النجف الاشرف وحركة التيار الاصلاحي 1909-1932 ، ط1 ، ( النجف 2005 ) ، ص50

47- الجبوري ، المصدر السابق ، ص 215 .

48- حميد حمدان التميمي ، البصرة في ظل الاحتلال البريطاني 1914-1921 (بغداد 1975 ) ص107

49- حسن العلوي ، الشيعة والدولة القومية في العراق 1914- 1990  . ط2 ،  ( ايران 1990 ) ص60 .

50- البهادلي ، المصدر السابق ، ص 42

51- الجبوري المصدر السابق ، ص 224

52-المصدر نفسه ص 226

53- هنري دوبس ، صفحة من تاريخ العراق الحديث من سنة 1914-1926 ، تكوين الحكم الوطني في العراق ، مذكرتان خطيرتان ، تعريب بشير فيرجو ن ط1 ، ( يغداد 1951 ) ، ص ص 18-25

55- الجبوري ، المصدر السابق ، ص233

56 –  الجبوري ، النجف الاشرف ومقتل الكابتن مارشال 1918 حقائق ووثائق ومذكرات من تاريخ العراق السياسي لم تنشر من قبل ، ط1 ، (الكوفه 2005 ) ، ص6

57-مذكرات السيد محسن ابو طبيخ 1910-1960 ” خمسون عاما من تاريخ العراق السياسي الحديث ، جمع وتحقيق جميل ابو طبيخ ، ط1 ، ( بيروت 2001 ) ص60 

58-  بيل ، المصدر السابق  الفصول  ، ص 91

59- عطية ابو كلل اكثر شيوخ النجف ذيوعا في الصيت لما اشتهر به من كرم الضيافة وحب الخير والجراة وبما ان النجف كانت مقسمة الى مناطق تحكم كل منها شيخ وحكم ابو كلل محلة العمارة وسبقت شهرته الى القوات المحتلة اتهم بقضية مقتل الكابتن مارشال ونفي الى الهند واعيد الى النجف واعيدت اليه املاكه انتقل الى جوار ربه عام 1942 . للمزيد ينظر الجبوري ، النجف الاشرف ، ص 15 . 

60- العلوي ، المصدر السابق ، ص86  .

61- الجبوري ، السيد محمد كاظم اليزدي ، ص280  .

62- المصدر نفسه ، ص 282

63- المصدر نفسه ، ص 283

64 – المصدر نفسه ، ص284

65 – المصدر نفسه ، ص287

66- حسين بركة الشامي ، المرجعية الدينيه من الذات الى المؤسسه    ، ط2 ، ( لندن 1999)  ص53

67- السير رونالد ستوزر وهو المشرف على شؤون الاستخبارات البريطانية الخاصة بالبلاد العربية ثم عين حاكما لمدينة القدس ثم حاكما عاما في قبرص وحاكما في روديسيا وحضر مقدمات مراسلات حسين مكماهون التي بداها الامير عبدالله وكان يشغل منصب السكرتير الشرقي في دار الاعتماد البريطاني في القاهرة . للمزيد ينظر انطونيوس ، المصدر السابق ، ص206   .

68- المحامي ميرز محمد احمد عمل مع الانكليز قبل الحرب العالمية الاولى في منطقة الخليج العربي وجاء مع الحملة البريطانية للعراق ثم عين بعد ذلك معاونا للحاكم السياسي في كربلاء للمزيد ينظر الجبوري  ، محمد كاظم اليزدي ، ص 285

69- المصدر نفسه ، ص291 

70-  وميض جمال عمر نظمي  ، المصدر السابق ، 343

71- المصدر نفسه ، ص 345

72- الجبوري ، السيد محمد كاظم اليزدي ، ص  297                                   

73-Moberly – F-G The campaignin Messoptamia. P115                                

نقلا  عن    الجبوري ، السيد محمد كاظم اليزدي ، ص 300

74 –   المصدر  نفسه ، ص 302

75- محمد علي كمال الدين ، المصدر السابق ، ص184  .

76- الجبوري ، السيد محمد كاظم اليزدي ، ص 302  

77- يعود منشا تاريخ وقف اوده الى عام 1825 والى ما قبل عام 1910 كانت موارد وقف اوده توزع كما يلي تقسم بالتساوي بين مجتهدي المدينتين كربلاء والنجف وكان للمقيم البريطاني في بغداد مطلق الحرية في اختيار المجتهدين الذين كانوا يتلقون منه المال مباشرة . للمزيد من التفاصيل ينظر وميض جمال عمر نظمي ، المصدر السابق ، ص 124 

78- المصدر نفسة ، ص343

79- المصدر نفسه ، ص 353

80 – محمد علي كمال الدين ، المصدر السابق ، 192

81 – الجبوري ، السيد محمد كاظم اليزدي ن ص 372

82- المصدر نفسه ، ص399

83 – المصدر نفسه ، ص 430

84- وميض جمال عمر نظمي ، المصدر السابق ، ص 89