الشريفان الرضي والحبوبي بقلم الدكتور محمد مهدي البصير

 

 

اذا كان في تاريخ الأدب العربي رجل تصح المقارنه بينه وبين الحبوبي تمامافهو الشريف الرضي ،لانهما يتشابها تشابهاقوياويتقاربان في شوؤن أدبية ومالية كثيرة تقاربا” عجيبا، فكلاهما شاعر فحل ، وكلاهما طريف الغزل عفيفة الى حد بعيد وكلاهما مترفع عن  التكسب بالشعر ترفعاتاما” ،   وكلاهما صاحب فقه وصلاح وورع وكلاهما مرفور الحظ  من الجاة والمال ، وكلاهما رجل عمل وكفاح أيضاهذا على الرغم من ان الظروف التي احاطت بالرجلين مختلفة ايما اختلاف . فقد عاش الشريف الرضي في عصر من ازهى عصور الحضارة الاسلامية هو القرن الرابع للهجرة ،وعاش الحبوبي في عصر من احط العصور التأريخ الاسلامي واشدها ظلاما هو القرن الثالث عشر للهجرة ،وعاش الشريف الرضي في ظل الخلافة العربية العباسية وعاش الحبوبي في ظل السلطة التركية العثمانية ، وعاش الشريف الرضي في عاصمة الملك ومقر الخلافة وعاش الحبوبي في مدينة بعيدة كل البعد عن السياسة ؛ بعيدة كل البعد عن الحضارة ولا سيما على عهده . ومع ذلك كان بينهـما ما كان من وجـــــوه الشبـــــه والتقارب .

(*) نشرت مجلة (منبر الاثير )سلسلة من المقالات الممتعة عن( نهضة العراق) يقلم الاستاذ الدكتور محمد مهدي البصير، وقد رأينا ان نقطع هذه المقارنه البديعة من مقالته عن السيد (محمد سعيد الحبوبي)  لانطباقها على الواقع ولنفاستها والدكتور البصير علم من اعلام الأدب العربي ، وأن ادبه وآثاره لتعتز بها الأمة العربية .

-1-

 

ولد الحبوبي في اواخر العقد الرابع أو اوائل العقد الخامس من القرن الثالث عشر للهجرة ومن الغريب حقا، أن لا يعرف تأريخ ولادته بالضبط مع أنه علم من اعلام عصرة ومعين من اعيان جيله ومع ان جماعة من معاصريه من مساكنيه ايضااي من سكان مدينته ، عنوا  بأخباره واهتموا بجمع شعره وكتبوا عنه الفصول الطوال في ايام حياته وبعد وفاته ولكن هذا ما حدث . ومهما يكن من شي ء فقد كام مولده في النجف وفي هذه المدينة نشأ وترعرع وشب، وبها تلتقي دروسه الاولى .  وفي نحو العشرين من عمره سافر الى نجد حيث تقيم اسرته وتحترف التجارة ؛ وقضى هناك عدة اعوام ويبدو أن السماء التي الهمت  طرفة العبد وزهيرا بن ابي سلمى ونابعة بني ذبيان فعلت فعلها  في نفسهكما يقول ناشر ديوانهثم عاد الى النجف ، فعكف على  دراسة علوم العربية والدين وقرض الشعر، وكان هذا الاخير اغلب على على طبعه في شطر حياته الاول . فما لاشك فيه انه كان بليل العراق الغريد نحوا من ربع القرن وان الحانه الجميلة  واغاريده العذبة كانت تسمع في  كل مناسبة تهز قرائح الشعراء وتستوحي اخيلتهم واحاسيسهم ومشاعرهم في ذلك الحين . ولكن ماذا كان يصنعرحمه اللهبالشعر ؟

لقد كان الشعر عنده فيض النفس وصدى الخاطر ومتعه الروح ، وان لم يكن في لغته المزخرفة التي كان عصره يفرضها عليه فرضاما يؤيد هذا الزعم تاييدا تاما” .؛ هذا الى انه مظهر كبير من مظاهر وفائه وكرمه لانه كان يتحف به اصدقاء في شتى المناسبات مشاركا لهم في افراحهم مواسيااياهم في احزانهم واتراحهم . ومن هنا يتبين ان الدواعي التي كانت تحمله على قرض الشعر من افصل الدواعي وابعثها على قرضه  . ولكنه هجر الشعر عندما ناهز الخمسين ، وفرغ للعلم ، فلم يمض طويل وقت حتى كان من

 

-2-

 

 

شيوخه المبرزين واساتذته المقدمين . وكانت له في تدريسه وتلقينه طريقة خاصة قوامها الوضوح والاختصار ، وليس هذا كل شي ، فقد عني بالاخلاق عناية خاصة ودرسها دراسة رقيقة وراض نفسه عليها رياضة صادقة ،وبعبارة اخرى انه اعتنق الصوفيه ونقد مبادئها الروحية وقواعدها الاخلاقية تنفيذا” كاملا” صحيحا”  . ولعلنا لا نخطىء اذا قلنا انه عرف الصوفيه والفها قبل ان يطلق الشعر : فنحن نلمح في ديوانه خطرات صوفية قوية ، منها قوله في موشح :

 

غثني باســـم الذي لذا اســـــمه       حـــــربه حـــــربي  وسلمي سلمه

جسمه روحي وروحي جســـمه       ( أنا من اهوى ومن اهوى انا )

صح هذا قي الزمان الأول

وقوله من قصيدة رثى بها صديقة وزميله السيد حيدر :

الى النزوان العــــيس تلوى اعــــــنه      وهيــــهات  ليست تملك النزوانا

وليست تشيم البرق من ابرق الحمى      بل قد تشـــــم الشــــيخ والعلجانا

وليست تـــنال الرى عـــــبا وعـــــلها      اذا ظمـــــئت ان تبلــــغ الرشفانا .

ومنها في هذا الباب :

فقم نجتل التار الـتـــي قال خــــــابط      من الناس حسبي ان رأيت دخانا

وان لمت فاقصد لمـــــــشرق ضوئها     وأم شروق الضوء لا اللـــــمعانا

ولا يختلسك الوهم دون مكانــــــها        فثـــــم ؛  والا  لا تحــــل مكـــانا

ذلكم هو الحبوبي الشـــــاعر ، وهذا هو الحــــــبوني الفقية ذو النـــــزعة

 الصوفيه القوية فأين تجد الحبوبي الرجل ؟ !

ان تأريخ الحرب العامة هو الذي يجيبنا عن هذا السؤال . فما كادت انكلترة تنزول جنودها على ضفاف شط الـــعرب في خـــــريف سنة 1914 حتى وثب

 

-3-

 

الحبوبي وثبة الاسد الخادر، واسرع الى الجنوب فعسكر بقرب ناصريه المنتفك واذا هو خطيب مصقع واذا هو رجل جهاد وجلاد ، أذ هو زعيم جيش عر مرم من العرب المتطوعين وتمر الايام وتنقضي الشهور،  والحبوبي الشيخ الذي تجاوز السبعين سنة ولم يعرف خشونه الحياة ولا شظف العيش في يوم من الايام يواسي  جنوده البواسل الذين لبوا نداءه واستجابوه لدعوته في حياتهم الشاقة ومعيشتهم الخشنة ، ومما هوجدير بالاعجاب حقاان الحبوبي كان ينفق على نفسه وحاشيته طوال هذه الحملة من ماله الخاص ، وقد حدث ان قدمت له الحكومة العثمانية خمسة آلاف ليرة ذهباليستعين بها على اداء مهمته في المقدسه فرفضها مؤثرا ان ينفق آخر درهم يملكه في سبيل مات هو بصدد .

وتوفي رحمه الله سنة 1916 في ناصرية المنتتفك عائدامن الشعيبة التي اندحر عندها جيشه في معركة فاصلة . فكان لوفاته في العراق كله صدى اسف عظيم .

وتسابق الشعراء لرثائه ،  فرثاه الشبيبي الكبير بقصيدة مطلعها :

لواء الــــدين لــــف فلا جـــــهاد    *     وباب العلم سد فلا اجتهاد

ورثاه الاستاذ الشرقي بقصيدة مطلعها  :

حماه الحمى قد شيعوك الى الثغر   *  فبالرغم ان يستقبلوك الى القبر

وررثيته انا ايضا” – وكنت في فجر شبابي اذ ذاكبقصيدة ركيكة ولكنها تعبر عن شعوري نحوه واسفي عليه ، مطلعها :

في من لواء الدين بعـــــدك يعـــــقد   *    وسواك لا سيـــــــف لـديه ولا بد

هذه حياة الشاعر ، اما شعره قبل كل شيء من قسمه الى قسمين كبيرين ، هما الموشح والقصيد : لان موشحات الحبوبي من الجودة والكثرة بحيث ينبغي ان تقف عندها وقفة خاصة ولولا ضيق الوقت لافردنا لها حديثا خاصا. فليس من شك في ان هذه الموشحات جميــــعامــــن افـــــضل ما انتجـــــت

-4-

 

قرائح الوشاحين القدماء ، وليس من شك في ان اربعا منها ، تفضل كل ما انتجه الوشاحون القدماء ومن بينهم لسان الدين بن الخطيب وتلميذه ابن زمرك وابن سناء الملك وصفي الدين الحلي ومطلع اولى هذه المــــوشحات هو :

هاج  برق السعد  قــــمري الهنا         فتغنــــى هزجــــــا في هزج

وسرت باليمن من روض المنى         نسمة   هبت بطــــيب الارج

اما مطلع الثانية فهو :

هزت الزوراء اعطـــــاف الصفا       وصفت لي رغدة العيش الهني

فارغ من عهدك ما قــــــد سلفا         واعد يا فتــــــنه    المــــفتّتن

واما مطلع الثالثة فهو :

يا معــــير الغـــــصن قدااهيفا        ومعير الـــــريم مرض الخـــدق

هل الى وصـــــلك من بعد الجفا        بلغة تــــــنعش باقـــي رمقـــــي

واما مطلع الرابعة فهو :-

اترة الشهب اضاءت منطلهعا          ام تـــــراها غرر العيد المـــلاح

تركـــت ليــــلى نهاراأنصعا        وجلت راد الضحى قـــبل الصباح

وقد قال الحبوبي هذه الموشحات كلها : في تهنئة نفر من اصدقائه بأعراسهم وافراحهم . وغنى عن البيان ، اننا لا نحفل بما في هذه الموشحات من تهائيء  ولا نحفل بمافيها من مدح ،  وانما نحفل بما فيها من غزل وما فيها من وصف للطبيعة واول شيء يجب ان نفعله هو الاجابة عن هذا السؤال وهو : أيعير غزل الحبوبي في موشحاته عن غرام حقيقي وحب صادق ؛ ام هو غزل متكلف مصطنع !! .. ومما يؤسف له ان الاجابة عن هذا السؤال ليست من السهولة بمكان فمن يستطع ان يقول ان الحبوبي قد اكتوى في أيام شبابه بنار الحب فعرف خيره وشره وذاق حلوه ومره ؟

-5-

 

 

ومن يستطع ان يقول  أن الحبوبي قد استمتع من الحياة في شرخ صباه بكل ما يستمتع به أمثاله من الشبان المترفين غير المتقشفين ؟! ومن يستطع ان يقول ان في شعر الحبوبيولا سيما في موشحاتهومن خوالج الحب وشواهد الحياة المترفة ؛ ما يلمس بوضوح ويستشف بقوة وجلاء ؟! ومن يستطع ان يقول هذا كله أو بعضه ؟!

أن سمعة الحبوبي الفقية تأتي ذلك كل الاباء،  ومنزلة الحبوبي الزاهد المثقف تأبى ذلك كل الاباء مع ان الحبوبي الشاعر غير الحبوبي الفقيه ، وغير الحبوبي الزاهد المقشف، ومع ان الحبوبي الشاب الشيخ او الكهل. هذا فضلا عن اننا نظلم الحبوبي ظلمافاحشا، واذا افترضنا ان قلبه لم يكن من القلوب التي يدخلها  الحب ، وان طبعة لم يكن يستجيب في يوم من الايام لما في الحياة من متعة ولذة وجمال .  وقد زاد الحبوبي هذه المسألة تعقيدابقوله  في موشح :

لا تخل ويك ، ومن يســـــمع يخل         انني بالـــــراح مشـــــغوف الفؤاد

او بمهضوم الخشى ساهى المقل          اخجلت قامتـــه الســــمر الصــــعاد

او بــــــــريات خــــــدور وكـــلل           يتفـــــــــــنن بقــــــرب وبـــــــــعاد

     ان لي من شرفي برداضـــــفا          هومـــن دون الهــــــوى مرتهــــني       

     غير ان رمـــــت نهـــــج الظرفا          عــــــفة الــــــنفس وفســق الالسن

وما أريد  أن اكذب الحبوبي في قوله هذا ؛ ولا اريد ان افترض امورالا تتفق وسمعته كناسك وفقيه ، ولكني احب ان اروي لكم مثلا قليلة من غزل موشحاته هذه على ان اعكم تســـــتنبطون مــــنه ما تشاءون وتحـكمون عليها بما تريدون

.اسمعوا قوله من موشحته :

قلن لي علك يابـــــادي الشــــجن               ذلك الصــــــعب العـــــراقي الوطن

مولع الــــــقلب بتســــــآل الدمن                لســـــيت تنــــــفك تحـــــيى الاربعا

ولكم عجت ضحى في سفح ضاح             قلـــــت : هل تنــــكرن صـــبا مولعا

يا ذوات الاعين المرضى الصحاح

-6-

قلن: يا اسم امنحــــــيه الغـــــزلا             وصـــــليه   فهو مــــــن خير الملا

فانثنت كبـــراوقالت : لا ،ولا                كان لي ســـــر لــــــديه مــــودعا

ضمن الكــــتمان فيه ثم بـــــاح                  ولقد شبب بـــــي حــــتى  ســـعى

 

بي في سر التصابي لافتضاح

*****

فتضـــــاحكنا لها يخـــــدعنها                واذا ما اعتــــــسفت ارجعـــــــنها

قلت إذ اعيت خصاما دعنها

 

فهي والغيران كانت شـــــرعا               في تدانيـــــها وفي طـــــول انتزّاح

منعت   من وصلها ما مـــنعا               واباحـــــت من هــــــواها ما ابـــاح

 

ثم   قد  ناشـــــدنها  بالــــذمم                   وتلطــــــفن  بطيــــــب   الكــــــلم

قلن لي : الموعد في ذي سلم                  فانتظر    حارســـــها ان يهـــــجعا

ورعاة الحي ان تأوى المراح

وهزيع اللـــــيل ان ينهــــزعا              وتهيـــــج الروض انـــــفاس الـــرياح

*****

وقوله من اخرى :

فأحد بالركب اذا الركب حدا                  فيه يومـــــاوأقـــــم ما أن اقـــام

يمن نجداأذا ما انـــــــجدا                وأذا أتــــــهم فــالــــــمسرى تـــــهام

وهو ان يشهد فأم المشهدا                  وســلام     لك مــــن    دار  الســلام

ان ثوى جسمي فحل النجفا                ففــــــؤادي عنــــــدهم لــــم يضـــعن

اين من حلوا بجمع والصفا                 من     مقيــــــم     بالغري   الايمن

****

  ايها العــــــذال كـــــفوا عذلــــكم                بالهوى العذري عذري اتضحا

وامنـــحوا يا اهل نجــــــد وصلكم                 مستـــــهانا بتشـــــكى البرحا

(واذكروني في مثل ذكـــــراي لكم                رب ذكــــري قربــت من نزحا )

الوفا ؛ ياعرب ؛ يا أهـــــــل الوفا                 لا تخـــــونوا عهد من لم يخن

لا تقولوا       صد عـــــنا    وجفا                 عندكم روحـــــي وعندي بدني

****

وقوله من اخرى

همت في حبك والحـــــب هيام                     فلي اللــــــوم ولا لـــــوم عليك

وتعاصيت على داعـــي  الغرام                   فوقعت الآن طوعافي يـــــديك

كلما رمت  أعاصيك الزمـــــام                    جذبتـــــني ســـــورة الحب اليك

واذا جال فــــــؤادي وقـــــــفا                    حول  مــــــغناك فلــــم ينــطاق

وعلى نادى هــــــواك اعتفكا                      فغــــــدا   مأمنــــــه   في  فرق

****

بت من حبك ذا طــــرف قريح                  محرقي  وجـــــدي ودمعي غامري

خذل الارادن ، ذا قلــــب جريح                اتحرى    كل    برق     حـــاجري

ماالقى القيسان ، قيس بن ذريح             مالاقية ،      وقيــــس    العامري

لا ولا عروة    فيما         سلف                بعض     مالاقيت   في  الحب  لقى

ليت   دين    الحب       لما عرفا                لم    تقم     بيعته     في     عنقي

-8-

 

 

فهذه مثل قليلة من غزل الحبوبي في موشحاته ، اضعها بين ايديكم ؛ ولكم ان تقولوا فيها ماتشاءون ، وتستنبطوا منها ماتريدون اما أنا فاحتفظ  برأيي ان جاز   لمؤرخ ادب او نافذه أن يحتفظ  برأيه في مثل هذا المقام .

 

اما وصف الطبيعة في موشحات المترجم ، فانه حافل بالصور الحية والمشاهد الرائعة  .ومثال واحد نمن وصفه يكفي للدلالة على وجاهة هذا الزعم . اسمعوا قوله من موشحه :

 

وترى   منتظم   الطل   السقيط                    فيه     بطن   الواديين   اتشحا

والصبا قد حملت عرف الخليط                   ولذا    كانت    لقلبي     اروحا

فصلت   هذي   وذياك    يخيط                  مطرف    الزهر  ليكسوا الابطحا

اذ حدا   الرعد   يسوق   المزنا                  مثقلات     كالضعين      المدلج

ودعا عند    محاني    المنحني                ياربوع    ابتشري       وابتهجي

                                      **** 

فترى فيها    الفضا  لما ارتدى            وله   من   لامع   البرق  شنوف

يرقص القطر زفوفا   اذ    غدا             يضرب   الرعد    بجنبيه  دفوف

وترى الآ     كام في قطر الندى           اظهرت  في   مدة   مثل  الحروف

وترى فيه     الرواسي   سفنا             سبحت    ماخرة    في        لجج

وترى   الضب   بؤم    المكنا             ثانيا         برثنه       لم     يعج

-9-

 

 

عارض الوسمي كم قد روضا            وجه    وهد    أو   كثيب  أوعس

وكأن   الماء      لما غيضا             قيل ارض     ابلغي     ثم   اكتسي

فاكتست اخضر لكن   فضضا           بالاقاحي     فهو    أسنى     ملبس

الحمت آسا وسدت  سوسنا              يد   ازهار       الربيع      الابهج

ثم   حاكته    تباهي  اليمنا             هكذا      صنعاء     اولا       تنسج

 

وبعد : أرايتم كيف تتلبد الغيوم ، وتتألق البروق وتدوي الوعود ، خلال هذا الوصف ؟! .. أرأيتم كيف تتدفق السيول ، ثم تفيض مياهها الزاتهرة خلال هذا الوصف ؟! .. وأخيرا، أرأيتم كيف تخضر البطاح والوديان وترتدي حللها السندسية الزاهية خلال هذا الوصف ؟! .

هذه هي سبيل الجبوبي في الوصف . وهذا هو مبلغ تمكنه منه واجادته فيه .

 

 

 

 

 

 

-10-