ثورة النجف ضد الإحتلال البريطاني / 1918م وأثرها في الشعر النجفي المعاصر بقلم: الدكتور محمد حسين علي الصغير

 

 

للشعر النجفي المعاصر بدايات تأريخية يمكن رصدها بمطلع القرن العشرين، وهي حقبة زمنية تستوعب قرناً كاملاً، جرت فيها جياد الشعر النجفي في مضامير شتى، وأحرزت قصب السبق في ميادين متعددة.

ولا أعرف فترة حفلت بكوكبة من الشعراء كما حفلت به هذه الفترة الذهبية إذ أنجبت أكثر من مائة شاعر، طليعتهم في شعراء الأمة المعدودين عطاءً وجزالة، وشهرة ومعرفة، اختلفت مستوياتهم الفنية بين الأصالة والإبداع، والكثرة والقلة، والجودة والمحافظة. كان فيهم الشاعر المبدع ذو الشعر الرصين، والشاعر المجدد ذو الفكر الوقّاد، والشاعر التقليدي ذو التفكير القديم، والشاعر المتحرر ذو الومضات المتنوّرة.

وكما اختلفت مستوياتهم فنياً، فقد اختلفت مذاهبهم أدبياً، فمنهم من يحن إلى القديم حنين الهيم إلى الورود، ومنهم من أعرض صفحاً عن تلك الاتجاهات البدوية، ومنهم من جدّد بحدود وتحفظ، ومنهم من تطاول وسخر بجملة من الأعراف السائدة والمناخ المتعارف.

هذا التفاوت الفني والأدبي صاحبه التفاوت في الاتجاه والمنحى السياسي، فكان اليساري المتطرف، واليميني المتخلف، والقومي المعتدل، والإسلامي المتزن، والوطني الغيور؛ إلا أن التطرف والتخلف انهزما من الساحة، وساد المناخ العربي الإسلامي العراقي، وكان سيد الموقف، كلاً لا يتجزأ، ووحدة متكاملة لا تنفصهم.

لستُ مغالياً في هذا الزعم ولا مبالغاً فيه، فمئات القصائد العصماء إن لم أقل آلافها تثبت هذا الاتجاه، وتعزر هذا الزعم، ومصاديقه الفعلية قصائد شعراء هذا القرن، وعمالقة الشعر العربي أمثال: الشيخ جواد الشبيبي، الشيخ محمد رضا الشبيبي، الشيخ باقر الشبيبي، الشيخ عبد الحسين الحلي، محمد مهدي الجواهري، الشيخ علي الشرقي، أحمد الصافي النجفي، محمد جواد الجزائري، الشيخ محمد علي اليعقوبي، السيد محمود الجنوبي، صالح الجعفري، الدكتور عبد الرزاق محي الدين، إبراهيم الوائلي، الشيخ عبد الغني الخضري، الشيخ عبد المهدي مطر، الشيخ علي الصغير، السيد محمد جمال الهاشمي، الشيخ عبد المنعم الفرطوسي، محمد صادق القاموسي، السيد مصطفى جمال الدين وأضرابهم.

والحديث عن هذا المنحى بحاجة إلى جهود مضنية لا ينهض بها إلا البحث الجامعي المتخصص بأيدٍ أمينة، وسواعد صابرة، تحقق ثمرة هذا الجهد في سنين متوالية في ضوء البحث العلمي المحايد.

إن مما يسترعي الإنتباه حقاً بلورة الفكر السياسي لدى النخبة الصالحة من شعراء النجف الأشرف عند الإحتلال البريطاني للعراق 1917م، فكانت هناك الجمعيات السرية، والتكتلات القومية، والفصائل المسلحة التي تعمل مجتمعة على تقويض الكيان الإنكليزي لا في النجف فحسب بل في العراق بعامة. ونتيجة للجهود المشتركة بين الشباب الثائر، والقوى المسلحة، وزعماء النجف الدينيين والعشائريين، نشأت فكرة الثورة ضد الإحتلال البريطاني في النجف، وأخذت تشق طريقها في الشرارة الأولى لثورة النجف في 19 مارث 1918م الموافق 6 جمادي الآخر 1336هـ والتي مهّدت لثورة العشرين في 30 حزيران 1920 بكل تفصيلاتها المضنية[1].

وقد كانت جذوة النضال الدموي التي أوقدها شهيد الدفاع السيد محمد سعيد الجنوبي النجفي في جهاد الإنكليز عام 1915م – 1333هـ متلهبة في نفوس النجفيين، وكان لنتائجها المريرة، وانسحاب المجاهدين العراقيين من الشعيبة إلى ناصرية المنتفق، وانهيار الدولة العثمانية، أثره المتميز في هزّ المشاعر وإذكاء العواطف، مما خلق جيلاً متمرداً ضد الأوضاع السائدة على صعيد النجف بخاصته، وقد نجم عن ذلك ازدياد الشعور بالمسؤولية عند النجفيين لتخليص العراق من كل ما هو دخيل ومغترب على الكيان الوطني، فبدأت الحركة الأدبية الثورة تشق طريقها إلى أعماق الوطنيين المخلصين، في الخطابات الحماسية والمهرجانات الوطنية، والاجتماعات السياسية، فهيأت الأذهان للثورة، وقد مهد لكل هذا سوء الإدراة العثمانية في النجف، وتسلط صغار الحكام على الناس دون مراعاة للشعور والكرامة، فولد هذا سخطاً شديداً على العثمانيين “وقد انتشرت في النجف في أخريات جمادى الثانية سنة 1333هـ – 1915م أو لمرور شهر على واقعة الشعيبة رقاع تحض على مناهضة الحكومة العثمانية، فاهتم لها أولياء الأمور في بغداد، وجردوا إلى النجف بعثاً من ألف من المشاة الفرسان بقيادة (عزت بك) ففر المشاغبون عند وصوله إلى السواد.. وفي الهزيع الأخير من ليلة السبت 8 رجب سنة 1333هـ – 1915م عادوا فنفذوا إلى البلدة من السور، وانضم إليهم طائفة من البلديين، فنشب في الصباح الثاني بينهم وبين الحامية العثمانية قتال شديد دام إلى عصر الإثنين 10 رجب سنة 1333هـ، وفيه إذ عنت الحامية، وجرّدت من السلاح بعد فقدان جماعة منهم فيهم بعض الضباط، وطلب القائد (عزت بك) والقائم مقام (بهيج بك) والمستخدمون الأمان، فأخذه لهم وأخرجهم به خازن المشهد، وبعض الأماثل والصدور، ثم أضرمت النار في دور الحكومة، ونهبت أمتعة المستخدمين، وتسلم النجفيون منذ ذلك اليوم أزمة الحكم في البلدة.. ولم يزل النجفيون يحكمون أنفسهم بأنفسهم سنتين كاملتين”[2].

لقد كان المناخ السياسي مهيئاً للأدب الثوري الجاد في النجف لا سيما وأن جمهرة الشباب القائد لثورة النجف من الأدباء والعلماء والشعراء، وكان الدور البارز في ذلك لآل الشبيبي الشيخ جواد وولديه محمد رضا وباقر، وآل الجزائري الشيخ عبد الكريم والشيخ محمد جواد، وآل كمال الدين: السيد حسين والسيد سعيد والسيد محمد علي، وآل الشيخ راضي بزعامة الشيخ عبد الرضا الشيخ راضي، وآل الجواهري بزعامة الشيخ جواد الجواهري، وآل بحر العلوم بقيادة السيد محمد علي بحر العلوم وقد التف حولهم طائفة من الشباب الناهض كأحمد الصافي النجفي وعلي الشرفي وسعد صالح جربو وحسن الأسدي وحميد زاهد، وطائفة من الأبداء وعلية القوم كالشيخ عبد الحسين الحلي والسيد محمد رضا الصافي، والشيخ مهدي المانع، وعبد العزيز الجواهري والشيخ محمد رضا الجعفري وأضرابهم، وكان ذلك بقيادة العلماء الأعلام في النجف وكربلاء كما تثبته الوقائع الرسمية[3].

لقد كان الأدب النجفي خطابة ومقالات وشعراً يلج إلى ضمائر النجفيين فيزيد النار اشتعالاً، فإذا علمنا أن النجف في عام 1916 كان مركزاً تجارياً ضخماً ينافس بغداد، وكان المتاجرون يوافون الناس بعد احتلال البريطانيين البصرة بأنباء الاحتلال وغطرسة الإنكليز، وضح لدينا الفكر النجفي في تخطيطه لثورة النجف ضد الإحتلال البريطاني 1918.

وكانت النجف تحكم برؤساء الأطراف؛ فمحلة العمارة رئيسها الحاج عطية أبو كلل عدو الإنكليز الأول، ومحلة البراق زعيمها الحاج كاظم صبي يسانده الزعيم عباس علي الرماحي، ومحلة المشراق زعيمها الحاج سعد الحاج راضي وأولاده الأشاوس ومحلة الحويش يترأسها السيد مهدي السيد سلمان.

وكانت الكتلة المسلحة في النجف بقيادة الحاج نجم القبال الواضي الغيور، والقائد الشجاع، وكان يتزعم أكثر من مائتي مسلح يساندهم السواد الأعظم والرأي العام.

لقد سأم الحاج نجم البقال زعيم ثورة النجف وبطلها الجريء الحياة في ظل الإنكليز وقد وجدهم يحتلون النجف تحت ستار الحماية، ويعينون لها مستشرقاً شاباً هو الكابتن مرشال حاكماً؟ وحاذر أن تخمد الجذوة في نفوس الشباب، فأراد مفاجأة الإنكليز وتقوية عزيمة الثوار من النجفيين، فأوعز إلى أعضاء الحزب الثورة بقيادته “أن يجتمعوا عند منتصف الليل لتنفيذ خطة الهجوم على دا رالحكومة، واتفقوا أن يكون مقر اجتماعهم جبّانة النجف (عند مقام الإمام المهدي) قرب دار الحكومة، فحضر منهم ما يناهز المائة.. فقسمهم الحاج نجم إلى قسمين: قسم أشغل بناية المدباغ المجاورة للسراي، وقسم أشغل دار الحكومة (السراي القديم) وكانت الحكومة البريطانية تشغل خان عطية أبو ﮔلل الذي أصبح مركزاً للشرطة إلى عهد قريب (وموقعه في الساحة المقابلة لشرطة المحافظة اليوم، وهو الآن علوة مكشوفة للمخضرات).

إن الذي اختار الهدوم من هؤلاء لا يبلغ عددهم العشرين، وتسللوا إلى باب دار الحكومة حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل 19 مارث 1918م الموافق 6 جمادى الآخرة سنة 336هـ، وقد ذكر السيد محمد علي كمال الدين منهم:

1 – الحاج نجم البقال (2) محسن أبو غنيم (3) مجيد الحاج مهدي دعيبل (4) حميد حبيبان (5) عبد حميمة (6) علوان أبو دليهم (7) عبد الحمامجي (8) سعد العامري (9) صادق الأديب (10) شمران العامري (11 – 12) حميد وأحمد أولاد ياسين أبو السبزي (13) السيد جعفر السيد حسن الصائغ (14) حسن جوري (15) حبيب بن جاسم خضير (16) خطار بن سلطان البديري (17) جودي ناجي (18) جاسم السيد محمد علي طبار الهوى.

لقد طرق الحاج نجم باب السراي فرد على الحارس الهندي بأنه بريدي، وسمّى نفسه حسن الكصراوي (وكان حسن هذا شرطياً محلياً مهمته نقل بريد الإنكليز) وعند فتح الباب عاجل محسن أبو غنيم ذلك الهندي بطعنة خنجر أردته قتيلاً، ولما ازدحمت العصابة في المدخل صوب (الكابتن مارشال) مع رفيقيه مسدساتهم عليهم (وكانوا مضطجعين في أسرّة النوم وسط الساحة) ولكن الثوارعاجلوهم بإطلاق النار، فخرّوا إلى الأرض، وأجهز الحاج نجم على الكابتن مارشال الحاكم البريطاني.

وانسحب الحاج نجم وجماعته من باب جانبيه، وعند الباب سقط أحد الجرحى الثلاثة من الثوار وهو حسن جوري ميتاً، وتوفي منهم (صادق الأديب) في بيته بعد يومين، والجريحان الآخران حميد حبيبان وحبيب بن جاسم خضير، اختفيا ولم يستسلما للسلطة بتاتاً”[4].

وقد أدركت من هؤلاء حميد حبيبان، وكان يحدثني فيما يقارب هذا بالضبط، وعرض عليّ مسوّدة عن ذكرى ثورة النجف ألّفها بنفسه، وقد طبعها فيما بعد، وقد اجتمعت به في جمعية التحرير الثقافي في النجف قبل ربع قرن.

وانتهت الحادثة باحتلال النجف، احتلالاً عسكرياً مريعاً بقيادة حاكم الشامية والنجف (الميجر بلفور).

“أما عدد الجيش البريطاني الزاحف فعدده ثمانية آلاف، وتمركزت القوة المحاربة في مقام (كميل بن زياد النجفي) قرب الحنانة اليوم”[5].

واحتل الجيش البريطاني السور وأبوابه والدور الملاصقة له، ووضعوا الأسلاك الشائكة في جادة السور، وقاموا بتخريب جميع الأبنية والبيوت المشادة في أواوين السور، وعددها خمسمائة دار، وهدموا جميع بيوت محلة كاملة تدعى (محلة عطية أبو ﮔلل) وهي تقع في جنب محلة العمارة مما يلي مقام الإمام زين العابدين(عليه السلام) وبالقرب من الدرعية، وحوالي مقام صافي الصفا، وعدد دورها لا يقل عن خمسماية دار، فيبلغ عدد الدور المخربة في يومي 7 و8 نيسان 1918م في النجف ألف دار في مدينة صغيرة كالنجف آنذاك، ولا تبخس هذا الجيش قوته وبطشه وقسوته، ولا تقلل من شأنه عن جيوش هولاكو وتيمورلنك ونيرون[6].

وقد لاقت النجف الأمرين بعد هذه الوقعة تساوى في ذلك الزعماء والسواد مادياً وعسكرياً وتضحيات. وضربت الحكومة البريطانية الحصار على النجف خمسة وأربعين يوماً، وفرضت غرامة على النجفيين قدرها خمسين ألف ربية وتسليم (1000 بندقية، وإرسال 100 شخص أسرى للهند كأسرى حرب، وفي طليعتهم الحاج عطية أبو ﮔلل، وابنه الشيخ كردي أبو ﮔلل، وباقي أفراد عشيرة أبو ﮔلل، والحاج سعد الحاج راضي وابناه مغيظ وراضي، ومحمد أبو شبع، وتومان عدوه، ومهدي، وما اكتفت الحكومة البريطانية حتى أصدرت حكمها بالإعدام شنقاً حتى الموت على أحد عشر نجفياً هم:

1 – الزعيم كاظم صبي

2 – الزعيم عباس علي الرماحي

3 – الزعيم علوان الرماحي

4 – المجاهد كريم الحاج سعد الحاج راضي

5 – المجاهد أحمد الحاج سعد الحاج راضي

6 – المجاهد محسن الحاج سعد الحاج راضي

7 – عبدهم المعروف “سعيد”

8 – المجاهد محسن أبو غنيم (أحد قتلة الكابتن مارشال”

9 – الحاج نجم البقال (زعيم ثورة النجف)

10 – المجاهد مجيد بن مهدي دعيبل

11 – المجاهد جودي ناجي[7]

يقول المرحوم الشيخ جعفر آل محبوبة:

“وهؤلاء شنقوا في شريعة الكوفة (الجسر) في العشرين من شهر شعبان سنة 1336هـ (المصادف 2 حزيران 1918م) في خان علي حمزة نصر الله بمحضر كثير من زعماء الفرات بعد أن عقد لهم مجلس عرفي، ودفنوا في وادي النجف بين مقبرة الهنود ومقبرة السيد علوي البحراني على يسار الذاهب إلى الكوفة من النجف، وألفت عباس الخليلي، وكان ممن حكم عليه بالإعدام، ولحزمه لم يتمكنوا من قبضه ففرّ إلى إيران”[8].

وانتهت ثورة النجف بهذه المأساة، ولكنها أسست بناء الحكم الوطني في العراق بتمهيدها لثورة العشرين.

أما أثر هذه الثورة على الشعر النجفي المعاصر، فلقد خلقت ثورة النجف ضد الإحتلال البريطاني جيلاً من عمالقة الشعراء فيما بعد، وقد شارك فعلاً في أحداثها السياسية كل من الشعراء: محمد جواد الجزائري، محمد رضا الشبيبي، باقر الشبيبي، علي الشرق، عبد الحسين الحلي، عبد المطلب الحلي، أحمد الصافي النجفي، محمد علي اليعقوبي، محمد مهدي الجواهري وأضرابهم.

لقد ولّد الإحتلال البريطاني للعراق بعامة والنجف بخاصة، حالة من التمرد على الواقع الراهن، فرج ذلك بالحقد علي الإنكليز حيناً، والتطلع إلى حياة أفضل في ظل حكومة عربية حيناً آخر، وأصّل عند الشعراء ظاهرة الوعي الوطني يصاحبها التوثب ضد معالم الجهل والإستبداد، ويواكبها الصراع القومي ضد معاقل الظلم والإستعمار.

وكان أبرز من تأصلت فيه هذه الظاهرة آنذاك علاّمة العراق الراحل الأستاذ الشيخ محمد رضا الشبيبي (1306هـ – 1386هـ) المتوفى 26 / 11 / 1965، فهو أشعر النجفيين يومها، وهو أرهفهم حساً، وأوفرهم عزاً ومنزلة ونبوغاً، فخاض غمار تلك الأحداث بصبر وجلد وقوة وأناة، فهو يتفاعل معها تفاعل العامل في ظلها، لا المتفرج على أزماتها، فقد عركها وهو يغوص في أعماقها، ويتقلب في لهواتها، وقد استمر عاملاً في تنظيم حركة الثورة على الإنكليز، وتحقيق الأماني التي تهدف إلى تكوين حكومة عربية عراقية، وما إن تمت فكرة زعماء الثورة، وأسس المكاتب للتنظيم حتى أسندت رئاسة المكتب الثوري في النجف إلى الشبيبي. ولما نشطت قيادة الثورة كان الشبيبي رسولها بالسفر إلى الحجاز لإفهام الملك حسين بن علي وأنجاله، وإيقافهم على سير الثورة، وربط المصير بأحد أنجاله، وقد حمل معه ثلاث وثائق:

1 – وثيقة موقعة من العلماء في النجف الأشرف وكربلاء.

2 – وثيقة موقعة من زعماء ورؤساء عشائر الفرات الأوسط.

3 – وثيقة موقعة من الشباب القومي في النجف الذي يدير الحركة عملياً وإدارياً[9].

وقد نفذ المهمة بأمانة وإخلاص، واجتمع بالحسين بن علي في الحجاز، وقدم إليه عرضاً مفصلاً عن نوايا الثوار، وعرّج على دمشق حيث اجتمع بالثوريين العرب هناك، وانتهت إليه أنباء ثورة العشرين وهو في دمشق، فكّر راجعاً إلى النجف يحمل بندقيته، كما حمل فكره وشعره.

وحتى بعد تصفية ثورة النجف، واشتداد الشعور بمعاداة الإنجليز، لم يكن بإمكان الإنكليز جحد منزلته وأثره في الوسط العراقي، فقد كان أحد الأعضاء الذين دعوا للتشاور في شأن مصير البلاد عندما بعث (السير ولسن) في 30 تشرين الثاني 1918م رسالة طلب فيها من الميجر (نور بري) الحاكم السياسي لعموم لواء الشامية والنجف تبليغ العلماء والرؤساء وزعماء العشائر التشاور بالنسبة للعراق، وقد حضر الإجتماع عن النجف:

1 – الشيخ عبد الكريم الجزائري. 2 – الشيخ محمد رضا الشبيبي.

3 – اليخ جواد الجواهري. 4 – الشيخ عبد الرضا الشيخ راضي.

5 – الشيخ باقر الشبيبي. 6 – السيد محمد رضا الصافي.

7 – الحاج محسن شلاش. 8 – السيد هادي النقيب. 9 – السيد عباس الكليدار.

وحضره من زعماء العشائر:

1 – الحاج عبد الواحد الحاج سكر أبرز زعماء ثورة العشرين.

2 – السيد علوان الياسري. 3 – السيد نور الياسري.

4 – السيد محسن أبو طبيخ. 5 – مجبل آل فرعون.

6 – محمد العبطان. 7 – السيد هادي زوين.

8 – شعلان الجبر. 9 – عبادي آل حسين.

10 – علوان الحاج سعدون. 11- لفتة آل شمخي.

12 – مرزوك آل عواد. 13 – سرتيب آل مزهر. 14 – فريق آل مزهر.

وكان الشبيبي والحاج عبد الواحد الحاج سكر زعيم عشائر آل فتلة، يساندهما السيد علوان الياسري والسيد نور الياسري قد زيّفا من أعطى صوته للإنكليز من المؤتمرين، وقالا لولسن أنه قد عبر عن نفسه ولا قيمة لرأيه[10].

وكانت نية الحكومة البريطانية تتخلص في أمرين:

1 – فرض الحماية البريطانية على العراق وابتلاع استقلاله.

2 – إقتطاع لواء الموصل من العراق وإلحاقه بتركيا.

فكان ردّ محمد رضا الشبيبي في هذا المحفل الذي عقد في (سراي الحكومة) في النجف ما نصه:

“إن الشعب العراقي يرتأي أن الموصل جزء لا يتجزأ من العراق، وأن العراقيين يرون من حقهم أن تتألف حكومة وطنية مستقلة استقلالاً تاماً، وليس فينا من يفكر في اختيار الحاكم الأجنبي”[11].

فغاظ هذا الخطاب البليغ الحاكم البريطاني وضرب يده على المنضدة، وكلما حاول أن يعرف رأي بقية أركان الجمعية الحاضرة لم يتمكن إذ لم يعترضوا على رأي الشبيبي، وأنى لهم ذلك وهو الرأي الصائب[12].

وقد نتج عن موقف الشبيبي، القائد الشاب، والشاعر المناضل، تأثر الحركة الأدبية في النجف بتلك الأحداث على الشكل الآتي:

1 – تبلور الطابع العام للشعر النجفي بالمناخ الثوري.

2 – الحقد والكراهية لكل ما يمت إلى الإنكليز بصلة نظاماً ورجالاً وسياسة وتمحوراً وعملاء.

3 – تأصل جذور المناداة بالوحدة العربية عند النجفيين.

4 – التأكيد على استقلال العراق سياسياً وثقافياً في ظل حكومة عربية دستورية.

ولا غرابة بعد هذا أن نجد الشبيبي ظاهرة فذّة تمثل الشعر النجفي المعاصر فكراً وروحاً في تأثير ثورة النجف، وما صاحبها من أحداث عسكرية وسياسية ووطنية، وسندرسه نموذجاً من نماذج الشعر النجفي الثائر الداعي إلى الوحدة الوطنية، والعامل على الوحدة القومية، وإنك لتلمس في شعره روح الشباب المتحفز، وصولة القائد المتطلع.

وديوانه المختار الذي طبعته جمعية الرابطة العلمية الأدبية في النجف عام 1940م يمثل صراعه مع الأحداث، وتعامله في معركة المصير مع الأعداء، وتفجر الوعي الوطني لديه منذ عهد مبكر، مما كان له الأثر البارز في تكوين شخصيته النادرة مواقف ومواهب وإيماناً.

ديوان شعره هذا قد انتظم جملة من قصائده السائدة في أبواب: الحماسة، الحكميات، الاجتماعيات، الأخلاقيات، الإلهيات، الوجدانيات، الصوفيات، الرثاء، والمتفرقات. وإنك لتستلهم من مجمله صلابة الرأي، وثبات العقيدة، ونفحات البطولة، فهو يكافح في سبيل الشرق تارة”[13] وفي سبيل العرب تارة أخرى[14] وفي سبيل العراق سواهما[15].

وهو يصور لك ذلك في قصائد غراء كانت تتلى في المحافل، وتعج بها الأندية، وتتناقلها الصحف والجرائد، ومن هذا النموذج قصيدته العامرة “ثورة على الأتراك” في 1915م، وفيها يصور “ثورة النجفيين” على الحكم العثماني، والت يمهدت لثورة النجف على الإحتلال البريطاني، يقول فيها[16]:

لا الجُبنُ ثارَ فأطغانا ولا البُخلُ                                الثائرُ الحِقدُ بالأقوام والدخلُ

 

السيفُ قرَّبَ منا كلّ قاصية                                لا المنطقُ الفصلُ من قومٍ ولا الجدلُ

 

ماذا نؤمّلُ في إدراك غايتنا

من السياسة؟ كلا إنها حيّلُ

يا من يعزّ علينا أن نؤنبهم

في حيث لا ينفع التأنيب والعذلُ

جفوتمونا وقلتم: نحنُ ساستكُمْ

منىً مطيّتها الأخفاق والفشلُ

يا من بظل بني عثمان قد نشأوا

أضحيتم، إن ظل القوم مثقلُ

يا ربِّ: من لأناس ما لهم أحدُ

يا ربِّ: من لرجالٍ ما بهم رجلُ

وارحمتاه لمن غابوا فما حضروا

من الثغور، ومن ساروا فما قفلوا

وارحمتاه لمن غابوا فما حضروا

من الثغور، ومن ساروا فما قفلوا

بشير بذلك إلى آلاف المجاهدين العراقيين الذين زجت بهم السياسة التركية في لهوات الحروب في كل من الصرب والبلقان وبرقة في بعوث عسكرية ذهبت فما آبت.

والشبيبي يصور لك أكبر وقائع العراقيين في (المدائن وتل السور) التي فقد فيها عشرات الآلاف من المتحاربين بين الأتراك والإنجليز، وذلك في المحرم 1334 – 1916 يقول فيها[17]:

يومٌ أغرُّ من الأيام منبلجُ

وموقفٌ في سبيل الله مأثورُ

يا من أحبوا على الدنيا شهادتهم

تزينتْ لكم الولدان والحورُ

وهو يصور لك زحف العراقيين بقيادة السيد محمد سعيد الجنوبي وهم يساندون الأتراك يوم الشعيبة منتصف جمادى الأولى 1333هـ- 1915م، وما مني به الثوار من النجف بخاصة والعراق بعامة من الخسائر والإندحار نتيجة انهزام الأترك وانتحار القائد “سليمان العسكري” في قصيدته “يوم الشعيبة” وكان مع المجاهدين، يقول فيها[18]:

نبتُ الرُّبا حُمرُ أشلاءٍ وأورادِ

منثورة لك بين القصر فالوادي

دون “الشعيبة” أجساد وموزعة

في البيد توزيع أعضاء بأجساد

للترك ثمة أوتادٌ، وأخبية

فيها أصيبوا وشُجُوا شبحَّ أوتاد

جيشٌ أقام ثلاثاً في خنادقها

خالي الحقائب من ماء ومن زاد

عشرون ألف عراقي ومثلهم

حمر الحماليق من ترك وأكراد

يهاجمون، وهم رجالةٌ كُشُفٌ

في البر – جملة أسوار وأسداد

وهذا النمط من القصائد التي صورت نضال العراقيين ضد الدخلاء لا يقف عنده الشبيبي بل يتعداه إلى الميدان العربي ليدون أحداثه، فقد سجل لنا احتلال القوات الفرنسية للشام متنبأ به عام 1918، وقد تم الإحتلال لدمشق في 24 تموز 1920 بعد مضي سنتين على نظم القصيدة، فقال الشاميون “لقد صح الآن مضمون هذه القصيدة” وقد دعيت في محافل الأدب بـ “القصيدة الباكية” يقول فيها[19]:

ماذا بنا وندي الديار يرادُ

فُقِدتْ دمشق وقبلها بغداد

من موطن الميلاد قامت نزَّعاً

خيلٌ هن بجلق ميعاد

ساءت وقائعها، وما سُرت بها

لا الهجرة الأولى ولا الميلاد

(بردى) وأودية و(الفرات) و(دجلةُ)

و(النيل) غصَّ بما تك الورادُ

نبأ بأعلى (قاسيون) تجاوبت

بدويّه الأغوار والأنجاد

في كل يوم للعدو مهابةٌ

فينا تقوم، وقدرة تزداد

يا راكبين إلى دمشق تزودوا

منا السلام، لكل ركب زاد

لا (آلُ حمدان) ولا أيامهم

فيها لهاتيك الثغور سِداد

كانت حفائظ (يعرب) إن صوليت

ناراً، ونار الآخرين رماد

إني يذكرني الهشامة (عنترُ)

فينا، ووالد عنتر (شدادُ)

ويهزني عصر العراق تسوسه

(لخمٌ) و(آل محرق) و(إيادُ)

لولا التفكر في مصير بلادنا

تالله ما ضاقت عليّ بلاد

إني أبيت لأجلها متململاً

قلقَ الوساد وما لدى وساد

وهو الذي مثل لفاتورة العرب في جبال الدروز على الحكم الفرنسي عام 1918 بقصيدته التي يقول فيها[20]:

نَفِذَ الصبر فهبت فزعا

وأبى السيفُ لها أن تضرعا

بعثَ الله لها راقدةً

من عصورٍ، أقضّ المضجعا

جاهدي يا أمم الشرق الأُلى

قتلونا، جاهديهم أجمعا

جددي عهدَ (عليٍّ) غازياً

وأعيدي (مالكاً) و(النخَعا)

واذكري ما فعل الغرب بمن

هذّبوه، واصنعي ما صنعا

رفعوا الصلبانَ لا شافيةً

من سقام، وأقاموا البيعا

وأماتوا سنناً واضحة

موتها في الأرض أحيا البدعا

نضّر الله عهوداً (بالحمى)

سالفاتٍ، ورعاها ما رعَى

وسقى مما يلي “عاملةً”

ذلك المصطاف والمرتبعا

لا أغبّ الغيثُ “صيداء” ولا

أخلفَ النوءُ المرجى “جبعا”

بل “حِمصاً” وتوخي “حلباً”

ونحا “بُصرى” وروي “أذرِعا”

مدنٌ لو تُركت لاتصلت

جزءوها، ليسودوا تبعا

وهو لا يكتفي بهذا النحو حتى ينحو المنحى الإصلاحي بنظرة الناقد الاجتماعي في سبيل الدعوة للوحدة القومية كما في قصيدته[21]:

فتنةُ الناس – وفينا الفتنا

باطل الحمد، ومكذوب القنا

ربّ جهم حولاه قمراً

وقبيحٍ صيّراه حسنا

أيها المصلح من أخلاقنا

أيها المصلح، الداء هنا

كلنا يطلب ما ليس له

كلنا يطلب ذا حتى أنا

حكم الناس على الناس بما

سمعوا عنهم وغضوا الأعينا

فاستحالت – وأنا من بعضهم –

أذني عيناً، وعيني أذنا

إنني ذاك العراقي الذي

ذكر “الشام” وناجي “اليمنا”

إنني أعتد “نجداً” روضتي

وأرى جنة عدني “عدنا”

ويظل الشبيبي يؤكد هذا الاتجاه في صرخاته المتوالية بالدعوة الصريحة إلى الوحدة العربية عام 1920م فيقول[22]:

كونوا الوحدة لا تفسخها

نزعات الرأي والمعتقد

أنا بايعتُ علي أن لا أرى

فرقةُ، هاكم على هذا يدي

عُقَدُ العالم شتى فاحصروا

همكم في حل تلك العقد

لتكن آمالكم واضعةً

نصبَ عينيها حياة الأبدِ

لتعيش أفكاركم مبدعةً

دأبها إيجاد ما لم تجدِ

أو تخلون – وأنتم سادة

لأعاديكم – مكان السيد

غير مجدٍ – إن جهلتم قدركم –

عددُ العلم وعلم العدد

وإذا لم تستقم أخلاقكم

ذهبَ العلم ذهاب الزبد

ليس هذا الشعر ما تروونه

إن هذي قطع من كبدي

ومضافاً لما تقدم فللشبيبي قصائده السائرة في الحكمة والآداب والأخلاق والفن والسياسة، ومن أبرزها قصيدته (الشعر بين الحق والباطل) والتي يقول فيها[23]:

يسائلني من لو درى لم يسائلِ

أنا الآن في شغل عن الردِ شاغل

فيطلب مني أن أقول ولم أشأ

ولو شئت لم أترك فعالاً لقائل

من الحق حبس الشعر إلا لغايةٍ

تفرق فيها بين حقٍ وباطل

قرأ عنا منها بحور خضارمُ

ومنها – إذا جربت – رشح الجداول

وأجمع أقوال الرجال أسدّها

معان كبارُ في حروف قلائل

وقد يفضل البيت البليغ قصيدة

مطوّلة، لكن على غير طائل

وقد يبلغ اللفظ القصير رسالة

إذا عدت الألفاظ روح الرسائل

بلاغة “سبحان” وراء لسانه

وأبلغ منه قلبُ سبحانُ وائل

إذا قام حسن الشيء في حد ذاته

فإثبات ذاك الحسن تحصيل حاصل

أحبُّ إلى الديان من علم عالمٍ

– إذا هو لم ينفع به – جهلُ جاهل

إذا لم يزدك العلم تقوى وعفةً

فمن قلة التحصيل حِفظ المسائل

وقد يفتخر من خلال حكمياته بقومه كما افتخر بالأمة العربية بقوله[24]:

ما زالت العربُ قبل الآن ناهضة

فلا تقولوا إذن فلتنهض العربُ

لا فخرَ للناس ما لم يهتدوا بهم

أينزل الوحي، أم تأتيهم الكتب

تطول مرضاتهم لله فاطرهم

حتى إذا أمكنتهم غضبة غضبوا

عليهم من حقوق الناس ما لهم

إن الحقوق تؤدى حين تكتسب

وهو لا يترك هذا المنهج حتى في مرئياته، فقصيدته له في رثاء السيد محمد سعيد الجنوبي لدى وفاته عشية الأربعاء الثالث من شعبان 333 – 1915م في دار الجهاد بناصرية المنتفق، وقد رابط فيها بعد انسحابه بالمجاهدين من الشعيبة تمثل هذا الجانب[25]:

عمّ الثغورَ الموحشات ظلامُ

ودجت لأنك ثغرها البسّامُ

طوت الفيالقُ نكساً أعلامها

إذ ليس تخفق بعدك الأعلام

رابطت في ثغر العراق، وثغرها

يحمي الحجاز بسدّه والشامُ

لله تسعة أشهر موصولة

طالت عليكَ فكل شهر عام

قدتَ القبائلَ بالأمامة فيهم

فمن الأمامة في يديك زمام

علم الرجال إلى ملوك بأنهم

حلموا الصلاة فكبروا وأقاموا

فعليكما من ذاهبين تحيةٌ

وعليكما من غاديين سلامُ

إذ لستَ وحدك في الحقيقة ذاهباً

طي الردى، بل أنت والأسلام

والشبيبي حتى في شعره الوضعي والتكريمي لا يعدو هذا الاتجاه كما في قصيدته “صيداء” عام 1919م، ومطلعها[26]:

عروسٌ من البلدان ليس لها مهرُ

ومصر سبتني لا الصعيد ولا مصرُ

والشبيبي بعد هذا أديب مرهف الحسّ، صادق العاطفة، عظيم الأخلاق، جم التواضع، يعدّ دائرة موسوعية في كل فن، يحترم أهل العلم، ويعظّم رجال الأدب، اجتمعت به عشرات المرات، فأفدت منه علماً ونبلاً وخلقاً، وهو مجبول على حب الخير، ويرى كل تكريم له فضلاً من القائم به، وقد يرد عليه بمثله، فحينما حيّاه الشاعر اللبناني مصباح رمضان بقصيدته التي مطلعها[27]:

أعدت شبيبتي بعد المشيبِ

بصيدا في لقاء (رضا الشبيبي)

بعث له بهذين البيتين[28]:

لقد أهداني المصباح شعراً

وقلّدني من النظم العجيب

مصابيح العيون لها انطفاءٌ

ولكن أنت مصباح القلوبَ

وحياة الشبيبي الأدبية لا تنهض بها إلا عدة من الدراسات الجامعية المركزة، فكيف بهذه اللمحة العابرة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

[1]. ظ: تفصيلات الثورة عند: عبد الله الفياض، الثورة العراقية الكبرى، 1920م.

[2]. محمد رضا الشبيبي، الديوان، 26.

[3]. ظ: تفصيلات ذلك عند: حسن الأسدي، ثورة النجف.

[4]. ظ: محمد علي كمال الدين، النجف في ربع قرن، نقله عن مجلة البيان النجفية: علي الخاقاني، شعراء الغري، 7 / 363 وما بعدها.

[5]. المرجع السابق، 7 / 366.

[6]. ظ: المرجع نفسه، 7 / 366.

[7]. محمد حسني علي الصغير، فلسطين في الشعر النجفي المعاصر، ص39 وما بعدها.

[8]. جعفر آل محبوبة، ماضي النجف وحاضرها، 1 / 349.

[9]. ظ: علي الخاقاني، شعراء الغري 9 / 8.

[10]. ظ: علي الخاقاني، شعراء الغري، 9 / 7.

[11]. محمد حسين علي الصغير، فلسطين في الشعر النجفي المعاصر، ص42.

[12]. ظ: جعفر آل محبوبة، ماضي النجف وحاضرها، 1 / 356.

[13]. محمد رضا الشبيبي، ديوان الشبيبي، ص3.

[14]. المرجع نفسه، ص26.

[15]. المرجع نفسه، ص5.

[16]. ديوان الشبيبي، ص27.

[17]. ديوان الشبيبي، ص30.

[18]. ديوان الشبيبي، ص48.

[19]. محمد رضا الشبيبي، ديوان الشبيبي، ص33.

[20]. المرجع نفسه، ص44 وما بعدها.

[21]. محمد رضا الشبيبي، الديوان، ص105.

[22]. المرجع نفسه، ص81.

[23]. محمد رضا الشبيبي، الديوان، ص61.

[24]. المرجع نفسه، ص67.

[25]. المرجع نفسه، ص185.

[26]. محمد رضا الشبيبي، الديوان، 166.

[27]. المرجع نفسه، ص199.

[28]. المرجع نفسه، ص199.