الجمال في حضارة وادي الرافدين د. ولاء مهدي

 

 

 

الفن هو ايقاع الروح.. تجلياتها وحيثما وجدت الروح بلمساتها واشراقاتها أبدعت جمالاً وفناً اصيلاً، فالجمال نابع منها منطبع بالبيئة الصادر عنها متلون بألوانها يعكس خفاي ا الروح، وتجلياتها، سكونها وهياجها مشكلاتها وأزماتها، أحزانها وأفراحها. بل أن أصدق تعبير عنه وباعث له في الحزن العميق الآتي من عمق الانسانية، فالانسان ذلك الكائن المتحضّر، طال احتضاره ام قصر يقف على حافة اليقظة ويسير دوماً باتجاه السبات الأبدي محاولاً ان يتجاهل حقيقة سيره الوئيد هذه بأن يطيل الطريق ويتشبث بأهداب بالبقاء ويثقل الخطى املاً واهياً في الديمومة مدة اطول.. لكن هيهات..
وفي خضم هذا المسير يظهر دور الفن والابداع الفني اذ يؤدي الفن سواء كان ادبياً او تشكيلياً وظيفة واحدة هي التخفيف من آلآم الحياة وقسوتها وأحزانها من خلال تصوير والتعبير عن هذه الآلآم وتجميلها ونسيانها احياناً أخرى أو لتعميقها وهذا ما يظنه احد الفلاسفة المتشائمون ونحن نزيد على هذه الوظيفة التي يعطيها هذا الفيلسوف وظائف أخرى شغلها الفن في حضارة وادي الرافدين أهمها وظائف انطولوجية (وجودية) سنأتي الى بيانها لاحقاً.
ومما يزيد من حماستنا للبحث في حضارة وادي الرافدين القديمة انها امتازت بميزتين: الأولى ان الانطلاقة الاولى (الجذوة الاولى) للابداع الفني والجمالي للانسان بدأ من حضارة وادي الرافدين القديمة والتي صنفها الباحثون ضمن الحضارات الاصلية فلم تكن مسبوقة بحضارة اخذت هي عنها وبالتالي كان الابداع الفني العراقي القديم ابداعٌ بكر من جهةٍ اخرى (وهي الميزة الثانية) تباين اشكال وجوانب الابداع الفني والجمالي بحيث شمل اصناف الفنون الجميلة كافة من نحت ورسم ونقش وعمارة بالأضافة الى الادب (من نصوص وملاحم وأساطير وحكم وأمثال وتراتيل وصلوات وأدعية ومراثي وغيرها…).
ونظراً لضخامة النتاج العراقي القديم وعمقه اذ تدفق على مدار خمسة الآف سنة فقد وجدنا انفسنا مضطرين الى ان نضيق دائرة بحثنا بما ينسجم مع ما هو متعارف عليه في مثل هذه المواقف (المؤتمرات) وبالرغم من صعوبة الاختيار فكل جانب من جوانب الفن العراقي يغرينا بتناوله وطرحه فقد اخترنا الاقرب الى نفسنا وليس قطعاً الاجمل (فالجمال يظل مفهوم نسبي) نموذج عن الابداع الادبي في حضارة وادي الرافدين ملحمة جلجامش الخالدة.
كما أخترنا البحث في النحت البارز كنموذج عن الابداع الفني التشكيلي في حضارة وادي الرافدين القديمة.
امتلك الفنان والمبدع العراقي القديم سواء كان (أديباً، أم نحاتاً، أم معمارياً… الخ) تذوق عميق للقيم الجمالية والفنية واحساس عميق بها هذّبَ هذا الاحساس برهبة القداسة ورقة المتدين المحّب لآلهته ورموزه الدينية وعقائدهِ واساطيرهِ،فأنعكس تدينه على فنه وكان مصدر تأليف وخلق الفنون التي تعكس الرؤية الجمالية لإنسان تلك الحقبة،كما شكَّل عنصر تعميق وضبط وتوجيه للعناصر الإبداعية، مما يعني إمتلاك العراقي الحرية في التعبير عن القيمة الجمالية، رغم كونها حرية نسبية أو مشروطة (فالعراقي حرّ في التعبير عن ذاته محكوم محكوم بظروف عصره ومقتضيات واقعه أسير عاطفته الدينية الدينية الطاغية التي غمرت جميع جوانب حياته).
ولكي نفهم عمق وجمالية هذا الفن لابدّ ان نعود بأذهاننا الى تلك الحقبة الموغلة في القِدم حيث الإبداع الفني والجمالي كان في إرهاصاته الأولى ومهده الأول(1).
أولاً/ الجمال في وادي الرافدين مجسداً في الأدب والشعر:
إمتاز الادب في العراق القديم بعدة ميزات أولى هذه المميزات انه غني متنوع في النصوص الأدبية من شعر ونثر تطغى عليه الصبغة اللآهوتية كالأدعية والصلوات والاساطير والملاحم بالإضافة الى القصص والمناظرات وقصائد رثاء المدن والنصوص التاريخية والوثائق العسكرية وغيرها. ويمتاز أدب وادي الرافدين بالعمومية لعدم معرفتنا بمؤلفيه فالصفة الجماعية بادية فيه(2).
تعّبر النصوص العراقية القديمة عن مشاعر موضوعية لحالة عامة، مثل المراثي، قصائد رثاء المدن والاشخاص وأناشيد رثاء تموز، وأناشيد الزواج المقدس،وغالباً ما يرتبط النص بطقس معيّن يعود بنفعه للجميع مثل طقوس الخصب أو يحاول النص تبرير ظاهرة طبيعية أو إجتماعية مثل أسطورة هبوط عشتار الى العالم السفلي. بالتالي كان الادب العراقي لا يبغي القيمة الجمالية في حد ذاتها بل كانت هذه تأتي بالمنزلة الثانية قياساً بالوظائف الوجودية (الانطولوجية) التي يؤديها؛ وقد تكمن القيمة الجمالية من خلال قدرة النص الادبي على التأثير في السامع لإقناعه بقضيته التي ينبغي التعبير عنها، وهذا ما يعبر عن الجانب الموضوعي للأدب والمعبر بدوره عن الإتجاه الواقعي(3). على الرغم من أنه كان يصوّر الأشياء كما يفهمها ويتخيلها لا كما يراها أحياناً وعندما نتفحّص النصوص الأدبية العراقية جمالياً ونأخذ أنموذجاً للنقد نجد (ملحمة جلجامش) تطل علينا من بين كل النصوص بجمالية اسلوبها وعمق موضوعها ودقة صياغة افكارها وهي المتفردة ابداً بكونها أول ملحمة انسانية تعطي البطولة المطلقة الى البشر، وأول نص أدبي عرف حتى الآن.
تصدر ملحمة جلجامش امام معول النقد وقبل ان نشرع بتفكيك وتحليل الملحمة لابدّ ان نشير الى الآتي:
إن الملحمة من الناحية الفنية قصيدة شعرية طويلة مدّونة بالخط المسماري واللغة البابلية على اثنى عشر رقيماً من الطين، عثر على معظمها في مكتبة الملك الآشوري «آشور بانيبال» في العاصمة نينوى ويعود زمن استنساخ الرقم الآشورية هذه الى عصور مختلفة احدثها القرن السادس قبل الميلاد (العصر البابلي الحديث) وأقدمها مطلع الألف الثاني (العصر البابلي القديم) ومعروف ان ملحمة جلجامش قد نالت شهرة واسعة فعثر على رقيّم منها في (مجدو) في فلسطين وعثر على آخر في أصقاع تركيا في (بوغاز كوي) وترجمت الى لغات أخرى كالحيثية والخورية.
وجدير بالذكر ان النواة الصلبة لهذه الملحمة (الجانب الحقيقي الواقعي منها) هو الملك السومري جلجامش، سادس ملوك سلالة الوركاء الأولى حكم في حدود 2650ق.م والملحمة جلجامش التي هي نتاج بابلي صرفْ، بلغتها وخيالها ومضامينها، ولها أصول سومرية قديمة كانت المنبع الذي استقى منه المؤلفون البابليون مادتهم.
وتقع الملحمة في ثلاثة اقسام:
الأول منها يدور حول أعمال جلجامش وصديقه أنكيدو البطولية، والثاني حول قصة الطوفان العظيم: «ولقد نجح الأدباء البابليون الى حدٍ كبير في التوفيق بين القسمين الأول والثاني وقصص أخرى كثيرة مثل سفر جلجامش بحثاً عن الخلود. غير أن القسم الثالث وهو الذي قلنا عنه أنه يتعلق بنزول أنكيدو الى عالم الأموات، فلا يبدو وثيق الصلة بالملحمة؛ لأنه في الواقع عبارة عن ترجمة حرفية لقصة سومرية تدور حول نزول أنكيدو الى عالم الأموات، ولهذا فإن معظم المختصين بالآشوريات لا يدرجونه ضمن الملحمة» بل هو يعود إلى نقل وتلخيص لمجموعة قصص سومرية عن جلجامش و«أنكيدو والعالم الأسفل» و(جلجامش وثور السماء) و(جلجامش وأرض الحياة)(4).
والملحمة تمتاز بكونها نصاً لا ذاتياً، لأنه بمجهولية مؤلفيه ينتمي الى العقل الجمعي المنتج له(5).
وتتصل فصول الملحمة مع بعضها لتنشئ معماراً لرواية كاملة، وهذه الفصول لها زمانها ومكانها التي تتشابك فيها الأحداث وتلتقي لتحقق عبر وحدة بنائها ونمو الحدث وتلقيه وتصاعد ترشيح الفكرة مجموعة افكار عن حقيقة الوجود – وجدلية الحياة والموت والانبعاث(6).
ويرى بعض الباحثين أن من ابرز الأسباب التي أكسبت الملحمة شهرة واسعة (قديماً وحديثاً) كون موضوعها إنسانياً محضاً. إذ تتعامل الملحمة مع أشياء من عالمنا الدنيوي مثل الإنسان والطبيعة والحب والمغامرة، الصداقة والحرب وقد مزجت وتداخلت ببراعة متناهية لتكون خلفية لموضوع الملحمة الرئيس؛ ألا وهو «حقيقة الموت المطلقة». إن الكفاح الشديد لبطل الملحمة من أجل تغيير مصيره المحتوم عن طريق معرفة سر الخلود من رجل الطوفان، ينتهي بالفشل في نهاية الأمر ولكن مع ذلك الفشل يتسلل عبرَ شعور هادئ بالاستسلام. ولأول مرة إن مدى الملحمة ومجالها وقوتها الشعرية العارمة جعلتها تنال إعجاب الناس في كل العصور. ففي العصور القديمة أنتشر أثر هذه الملحمة إلى لغات وإلى مراكز حضارية عديدة واليوم تستحوذ على اهتمام الشعراء والأدباء.
ويرى بعض الباحثين أن نهاية الملحمة التي يعدها البعض مخيبة للآمال البشر قاطبةً وذلك بعدم معرفة جلجامش سر الخلود أو الحصول عليه هي نهاية منطقية. ولكنها في ذات الوقت تطرح بديلاً عن ذلك بأن شعور الإنسان يخلد بأعماله وإنجازاته للبشر وهو بالتالي يخلد بالذكر الحسن وهو خلود معنوي بحت(7).
أما الصياغة الأدبية والروائية للملحمة فهي تمتاز بالرصانة والدقة المتناهية. فالمفاجئات في الملحمة مدروسة ومتقنة وكلها تخدم هدف القصة الأساسي وتساهم في رسم شخوص القصة في حذق بالغ وحرفية بادية. وعندما نأتي إلى تفكيك مفردة الموت في الملحمة وظاهرة الموت والتي تحيلنا مباشرةً إلى هدف الحياة البشرية، لا تطرح ظاهرة الموت مباشرةً بل تلفه في جوانب القصة مثل الشبكة، وتبلغ الحبكة الدرامية الذروة بتجسده وتحققه بوفاة أنكيدو.
من جهةٍ أخرى تصارع هواجس بطل الملحمة (جلجامش) ومشاعره التي تنصبْ بشكل أساسي حول الموت، ولكنها تمر بمنحنيات، فجلجامش البطل القوي والذي يتمتع بجزء الهي لم يدر الموت بخلده بتاتاً، كما هم الشباب دوماً، وكأي شخص حصل على كل شئ أراده. لذلك تعالت شكاوى الناس منه لجوره وطغيانه، فخلقت له الآلهة نداً هو (أنكيدو) الذي صار صديقه العزيز المقرّب بل بات صورة جلجامش وضميره البدائي وعقله الباطن واناه القابع في لا شعوره، ولعل القصة أرادت بأنكيدو صورة الإنسان الأول والإنسان بالمفهوم المطلق من خلال الطريقة التي خلق بها أنكيدو ونشأته. وكان استخفاف أنكيدو بالإلهة عشتار نابع من الشعور الإنساني بالقوة والعظمة وقد سبقه استهانةً جلجامش بعشتار وتعداد مثالبها، وقد يكون أيضاً تعبيراً عن رفضهما لسلطة المرأة في مجتمع ذكري كانت المرأة فيه هي هبة المنتصر(*).
وهنا يظهر الموت من جديد في الملحمة، إذ عاقبت الآلهة أنكيدو وحكمت عليه بالموت وهو عقاب يشمل جلجامش؛ ولكن لِمَ لمْ تحكم الآلهة على جلجامش بالموت؟ ظاهرياً يجيب الروائي البابلي بأن أنكيدو وهو من قتل ثور السماء الذي أرسلته الإلهة عشتار وتحدى الآلهة بذلك ولكننا لا ننسى وكما سبقت الإشارة إلى أن أنكيدو هو صورة جلجامش وموت الصورة يعني ضمنياً موت الأصل ولو كان الأمر مؤجلاً.
ويموت أنكيدو ويرثيه جلجامش في صورة شعرية مؤثرة:
«
عندما نوّرت أولى خيوط الفجر قال جلجامش لصديقه:
يا أنكيدو إنّ أمك ظبية وأبوك حمار الوحش،
وقد ربّيت على رضاع لبن الحمر الوحشية
لتندبك المسالك التي سرت فيها في غابة الأرز
وعسى أن لا يبطل النواح عليك مساء نهار
وليندبك شيوخ أوروك، ذات الأسوار
وليبكك الأصبع الذي أشار الينا من ورائنا وباركنا
فيرجع صدى البكاء في الأرياف
وليندبك الدب والضبع والنمر والفهد والأيل والسبع
والعجول وكل حيوان البرية
وليندبك أولاً الذي مشينا على ضفافه
وليبكك الفرات الطاهر الذي كنا نسقي منه
لينحْ عليك محاربو (أوروك)، ذات الأسوار…»(8).
وهنا تتجسد في مكابدات جلجامش وأزماته وتقلباته النفسية الصورة البشرية الحية للإنسان، فمنذ الأسطر الأولى للملحمة ونحن نلاحظ جلجامش اللمتلئ زهواً الفرِح بما حبته الآلهة من جمال وقوة المستمتع بملذات الحياة المادية، وبعد صداقته لأنكيدو (الإنسان البدائي وصورة الإنسان الأول) بات يبحث أولاً ما هو اعمق من الملذات الحسية المادية الزائلة، بات يبحث عن الخلود المعنوي لسيرته الحسنة وأعماله وبطولاته وقد أعرب جلجامش عن ذلك عندما سافر الى غابات الأرز مع أنكيدو لقتل عفريت الغابة (خمبابا) الذي طالما أثار رعب الناس وخوفهم لنسمع كلام جلجامش وهو يحث أنكيدو على مواجهة خمبابا:
«
أبعدَ إن عانينا هذه الصعاب
وقطعنا السفر البعيد نعود حيث أتينا خائبين؟
أنت الذي مارست النزال والصعاب، تَشجَّع وكن بجانبي،
فتعود إليك شجاعتك ويفارقك الرعب والشكْ
أيليق بصديقي أن يحجم ويتخلف؟
كلا يا صديقي علينا أن نتقدم ونوغل في قلب الغابة
وسيحمي أحدنا الآخر، وإذا ما سقطنا في النزال
فسنخّلف من بعدنا اسماً خالداً»(9).
ولكن بموت أنكيدو يتغير منحى القصة بتغير بطلها؛ إذ نقل موت أنكيدو جلجامش من مرحلة عنفوان الشباب الذي لم يأبه للموت قطْ حتى عاشه وخبِره في موت صديقه أنكيدو، عندها إنتقل جلجامش بذهنيته ووعيه الى مرحلة الكهولة، فهذا الموت البارد القاسي القبيح لا يهتم لشباب جلجامش وقد يباغته في اي لحظة فيسرقه من واقعه إلى أرض اللارجعة (أرض الأموات) أو العالم السفلي، إنه يقتات على معاناة البشر، ويسخر من الفعل الأنساني فلا جدوى لأي عملٍ أو مجهود يقوم به الإنسان إذا كانت نهايته هي الهبوط إلى العالم السفلي حيث مقر الأموات، ليعيش حياة لا معنى لهاوهنا يطرح سؤال ضمني خفي فما قيمة الملذات والمتع التي يعيشها الإنسان إذا كانت زائلة؟(**)
وهذا واضح من كلام جلجامش لسدوري صاحبة الحانة وهو يشرح ما آلت إليه حاله:
فـ«أفزعني الموت حتى همتُ على وجهي في الصحاري
إنّ النازلة التي حلّت بصاحبي تقضّ مضجعي
آه، لقد غدا صاحبي الذي أحببت تراباً
وأنا، سأضطجع مثله فلا أقوم أبد الآبدين
فيا صاحبة الحانة، وأنا أنظر إلى وجهكِ
أيكون في وسعي ألاّ أرى الموت الذي أخشاه وأرهبه؟»(10).
وترد عليه صاحبة الحانة بصوت الواقع النسبي السفسطائي فتطالب جلجامش بعدم البحث عن سر الحياة إذ لا جدوى ولا طائل من هذا البحث ومن خلال عمل (سدوري) (صاحبة الحانة) نفهم أنّ إيراد النصائح الدنيوية على لسانها لم يكن أمراً غير مدروس. فتقول:
«
إلى أين تسعى يا جلجامش
إنّ الحياة التي تبغي لنْ تجد
حينما خلقت الآلهة العظام البشر
قدّرت الموت على البشرية
وإستأثرت هي بالحياة
أما أنت يا جلجامش فليكن كرشك مملوء على الدوام
وكنْ فرحاً مبتهجاً مساء
وأقمْ الأفراح في كل يوم من أيامك
وأرقص وإلعب مساء نهار
وإجعل ثيابك نظيفة زاهية
وإغسل رأسك وإستحم في الماء
ودلل الصغير الذي يمسك بيدك
وإفرحْ الزوجة بين أحضانك
وهذا هو نصيب البشرية»(11).
وعندما يلتقي جلجامش بـ(أوتونبشتم) الرجل الذي منحته الآلهة الخلود لأنه انقذ البشرية من الفناء، عندما غمر الطوفان وجه الارض يفاجأ جلجامش بانه إنسان عادي فاتر الهمة – «ضعيفاً مضطجعاً على ظهرهِ» – ونحن نستشف من ذلك إن الموت هو من يعطي الحياة قيمتها وليس العكس فإذا امتلك الإنسان الوقت لفعل أي شئ عنها يصبح لا أهمية ولا معنى للقيام بأي فعل الآن أو غداً إنطلاقاً من أن الإنسان سيحيى حياة سرمدية أبدية.
وأخيراً بعد أن يأس جلجامش من تحقيق الخلود أو استعادة الشباب فالنبتة التي أعطاها له أوتونبشتم والتي ترد الشيب إلى شبابهم قد سرقتها منه الأفعى وهذا رمزٌ آخر فالافعى تنزع جلدها بإستمرار. ويعود جلجامش إلى أوروك مقتنعاً بأن المرء يمكن أن يخلد بأعماله وبذكره الحسن بعد أن تبدد غروره أمام نهاية الإنسان التي يتساقط لها الجبابرة والعظماء بين لحظةٍ وأخرى ومن ثمَّ على الإنسان أن يتجه إلى الفعل الحسن ليخلد بأعماله وبحبْ الناس لهُ وهذا ما نستشفهُ من آخر كلمات فاهَ بها جلجامش لرفيقه في رحلة عودتهِ إلى أوروك الملاّح (أور- شنابي):
«
إعلُ يا أور-شنابي، وتمشَّ فوق أسوار (أوروك)
وإفحص قواعد أسوارها وأنظر إلى آجر بناءها
وتيّقنْ أليس من الآجر المفخور
وهلاّ وضعَ الحكماء السبعة أسسها»(12).
ثانياً / الجمال في وادي الرافدين في الفن التشكيلي (النحت نموذجاً):
تباينت وتعددتْ أشكال الفنون الجميلة في الحضارة العراقية القديمة فشملتْ جميع نواحي الفنون التشكيلية من نحت ونحت بارز ورسم وعمارة وغيرها ونحن هنا سنتناول السمات العامة للنحت دون الدخول في التفصيلات الدقيقة للعصور التاريخية الفنية التي مرَّ بها،غايتنا الأجابة عن هذه الأسئلة:
ما هي مميزات الفنْ العراقي القديم بشكلٍ عام وماهي مميزات فن النحت بشكلٍ خاص؟ وما الذي اراد النحّات العراقي التعبير عنه وما هي أدواته وهل كان للفن وظيفة دينية ودنيوية في آنٍ واحد؟
أبدع العراقي القديم في مجال الفن التشكيلي بشكلٍ عام وفي مجال النحت بشكلٍ خاص إنطلاقاً من فهمه للموجودات الطبيعية والميتافيزيقية التي منحها طابعاً حسياً ومُعبّراً عنها بأشكالً عديدة، فقد صوّر الجمال متجسداً في الألهة عشتار التي لم يكنْ جمعها صفتيّ الحب والجمال معاً صدفة محظة.
وقد إرتبط تعبيره عن الجمال عموماً في النحت وسائر الفنون الأخرى في الأساطير والتعاليم الدينية بالأرض والسماء والعوامل الطبيعية بالإضافة إلى الظواهر الأجتماعية فقد تعامل الفنان مع الطبيعة واعاد صياغتها ليضفي عليها مفاهيمه الفكرية والجمالية تأثراً بالخلود والبقاء فكان البادئ بالرمز والحرف، كما إتخذ أسلوب التعبير المبسّط أحياناً والاسلوب الزخرفي المتكلف فأعطى قيماً متباينة للحجوم حسب أهمية الشخوص(***) نشد الفنان العراقي دوماً الحرية في التعبير وتصوير الأشياء وإستثمر الموارد المتوفرة لديه من طينٍ وحجرٍ ونحاسٍ وخزف كما أعطى لكل مادة قيمها الفنية المنفردة بتفهم ودراية وبتكوين قيم جمالية ووحدة متكاملة تعبر بطواعية متناهية عن افكارهِ فشادَ المباني الضخمة من الطين مادته الرئيسية وإستخدم الفخار كمادة بنائية وجمالية فنية في آنٍ واحد(13).
وإذا بحثنا في جذور الفن البابلي فالنصب السومرية المبكرة في الألف الرابع والألف الثالث قبل الميلاد «تميز العمل الفني بتصوّر الكائنات الحية والبشر كما هي في الطبيعة بخواص متميزة نفذها الفنان على شكل منحوتات بارزة على الجدران والأواني والأختام الإسطوانية والتكوين الخزفي الإيقاعي المقارب إلى السرد القصصي، يتميز بالواقعية بغض النظر عن ماهية الموضوع فيما إذا كان خيالياً أو إسطورياً ويعود ذلك الى قوة التعبير عن الحركة والتمكن من الصنعة فلم يحمل الفنان العراقي القديم شكلاً دينياً فقط وإنما هنالك مشاهد للحرب والغزوات والصيد وللحياة اليومية بشكل واقعي صادق دون تمييز وبإنسجام وتناسق لوني متكامل مع التكوينات المعمارية».
إنّ هنالك عواطف صادقة لدى الفنان العراقي تلح عليه وتسيطر على نفسه وتظهربمختلف تشكلات الفن والنحت(15).
لقد مرّ الفن العراقي القديم بمراحل عديدة تطوّر وتأثر فيها بتياراتٍ عديدة حسب المرحلة التأريخية إبتداءاً من أقدم العصور (طلائع الحضارة السومرية في الألف الثالث قبل الميلاد وحتى آخر العصور الآشورية) وما يهمنا هنا هو معرفة الأساس النظري الذي سادَ تمظهرات الفن وتوجهاته في تلك الحقبة فـ”كان مرتبطاً بالمحاكاة وبالمثالية ومن ثمّ بالروحية إذ كان التقديس يمثل بصفة بارزة عالم الوهم وعن طريق الفن وحده إتخذ هذا الوهمي شكله غير أن هذا الفن لم يكن يعي ذاته كفنْ(****)، وإنّ تأثيره ينبع من قوة شبه سماوية تحضّ الفنان وحده الى رسم مالا تراه بالضرورة عينا الفرد المرتبطة بالارض(16) يجد الباحثون في فن النحت العراقي القديم واحداً من الفنون المميزة لحضارة وادي الرافدين وهو إبداعاً أصيلاً إزدهر وتطور عبر العصور التاريخية وإنتشرَ إلى انحاءٍ واسعة من العالم القديم. بل إنّ الدمى المنحوتة التي عُثر عليها في القرى الزراعية الأولى (مثل جرمو وحسونة وحلف وتل الصوّان) تمثل أقدم المحاولات في هذا المجال وكان الهدف من هذه الدمى تكريس أهمية المعتقدات الخاصة بالخصب والإنماء عبر صنع دمى تمثل نسوة ذات أجسام ممتلئة وأرداف كبيرة. وتبدأ ملامح المدرسة السومرية بالنحت على الحجر بالوضوح إبتداءاً من العصر الشبيه بالكتابي، أي من نهاية الألف الثالث قبل الميلاد. ومن ضمن القطع الأثرية النفيسة الإناء النذري الذي يعود لتلك الحقبة.
إعتمد الفنان في تلك الحقبة مختلف الأدوات في النحت البارز والمجسم، كالحجر والمعدن المصبوب كما أنجز أعمالاً فنية فريدة عن طريق التطعيم والنحت على العاج. كانت الاهداف التي يسعى لتجسيدها الفنان العراقي عديدة منها أهداف دينية ومنها دنيوية إذ كانوا يصنعون تماثيل الآلهة يضعونها في المعابد ويخصونها بالعبادة ويقدمون لها القرابين كما كانوا يصنعون تماثيل للملوك يضعونها بالمعابد ايضاً لتنعم الآلهة على أصحابها بالخير والرعاية وطول العمر. وكانت القصور الملكية عادةً من اكثر الأمكنة ازدحاماً بالاعمال الفنية فجدرانها كانت تزيّن بالواح من النحت البارز تصور جوانب من بطولات الملوك وجندهم وكذلك جوانب من الحياة اليومية.(*****)
وكانت بعض جدران الغرف في القصور الآشورية، تزيّن برسوماتٍ ملونة أحياناً تمثل موضوعات فنية مختلفة مثل شجرة الحياة والماعز المتقابل ومنحوتاتً مركبة. وفي احياناً اخرى كانت جدران الغرف تزيّن بالطابوق المزجج والملون. أما بوابات القصور الملكية وبخاصة في العصور الآشورية المتأخرة، فكانت تزينها ثيرانٍ مجنحّة وقد وظف الفن ايضاً في نحت المسلات على سفوح الجبال لتصوير مآثر الملوك وفتوحاتهم العسكرية(17). ومنها ما يعرف بأحجار الحدود «كدورو» والتي كان نحت ويدون فيها انتصارات الملوك وقد تميزت بأنها تعتمد على الكتابة أكثر من اعتمادها على الشكل ألا بشكل ضعيف وتحتوي هذه الأحجار على مشاهد دينيه ومناظر للحيوانات وتغطي الكتابة المسمارية القسم الأعلى من سطحها(18). «أن توظيف الفن كأداة لتسجيل تاريخ الجيش والسلاح في وادي الرافدين يعود إلى جذور قديمة جدداً. ومن أقدم الأعمال الفنية التي عنيت بهذا الموضوع ما يعرف بين المختصين بمسلة النسور التي تعود إلى الأمير السومري اياناتم (في حدود 2500 ق.م) وهي من الحجر الرملي وقد نفذت عليها المشاهد بطريقة النحت البارز، كما تحمل كتابات باللغة السومرية والخط المسماري في الفراغات بين الصور»(19).
«
ولقد بلغ فن النحت في التعبير عن البطولات والملاحم ذروته في العصر الآشوري الحديث،متزامناً بذلك مع الانتصارات الكبيرة والساحقة التي حققها الآشوريين على أعدائهم في مختلف الجهات.ففي هذا العصر، وعلى وجه الخصوص في زمن الملك الآشوري أشور بانيبال (866 -631ق.م) يظهر الأول مرة بالنحت البارز مشهد الحشود الكبيرة المتلاحقة في معارك ضارية»(20).
وقد كانت بدايات النحت الآشوري في الفترة ما قبل الألف الثالث قبل الميلاد متأثرة بالبيئة الزراعية السومرية والاكدية وفن القسم الجنوبي من العراق، وقد أضفت الطبيعة الآشورية على الفن ميزاتها العسكرية،إذ كانت الخاصية الأساسية للفن الآشوري في النحت البارز والمجسم هي التحكم وإبراز التفاصيل العضلية في الإنسان والحيوان، والمغالاة في إبراز مظاهر الرجولة والكمال والقوة كما ملأ الفنان الآشوري الفراغات المحيطة بالجسام الرئيسية من الموضوع بالرسوم الإضافية والكتابات فجمع بذلك بين طرفي الزمان والمكان.وقد أضفى على الأحداث الصفة الدرامية التعبيرية التي هي أهم ما اتصف بها الفنان، فالمنحوتات البارزة في عهد أشور بانيبال غنية بالمواضيع القصصية وتعاقب الحدث بتكرار المشاهد المتطورة كما في مشاهد الصيد مثلا:
«
المشهد الأول، خروج الأسد الهائج من القفص وأصابته في رأسه بسهم كان قد انطلق من قوس الملك. المشهد الثاني الأسد المجروح يقفز باتجاه الصياد، المشهد الثالث: لقاء الأسد بالملك وهو يحمل الحربة والدرع كمصير حتمي لنهاية الأسد».
«
ولاشك أن من ابرز الأعمال الفنية التعبيرية منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا موضوع اللبوة الجريحة التي تتمثل فيها قمة العمل الفني الإنساني»(21).
إلا أن ظاهرة الثيران المجنحة في العصور الآشورية أمر يستحق الوقوف عنده إذ «ابتدأ بعصر الملك أشور ناصر بال الثاني (883-859 ق.م.) استخدام الثيران المجنحة لتزيين مداخل القصور والمعابد والثيران المجنحة هذه مخلوقات مركبة (سماها الآشوريون لاماسو) كان الغرض منها الحراسة وطرد الأرواح الشريرة، وهي في الوقت نفسه تعطي زينة معمارية. وقد وصلت إلينا نماذج من هذه المخلوقات الحارسة على شكل تراكيب متنوعه فهي مكونة من جسم الثور ورأس الإنسان وجناحي النسر، وهي بذلك ترمز، في نظر بعض الباحثين، إلى الإنسان سيد المخلوقات والنسر ملك السماء والأسد ملك الوحوش، والى الثور رمز الخصب والتكاثر.أعطيت هذه المخلوقات بعض من صفات الآلهة؛ بدليل أن الرأس منها عليه تاج فيه قرون على غرار ما هو معروف في تماثيل بعض الآلهة. وقد جرت العادة أن يوضع بمدخل المعبد أو القصر اثنان من هذه المخلوقات الضخمة بحيث يقابلان بوجهيهما القادم ولكن في أحيان أخرى جعل النحات رؤوس هذه الكائنات ملتفتة إلى الخارج أي متجهة نحو المتقدم إلى المدخل تعبيراً عن الانتباه والحذر»(22) وأخيراً يمكننا القول أنّ تجسيد الجمال لدى العراقي القديم في بعدهِ الحسيّ الواقعي المادي ينحصر في القضايا التالية:
1-
إنّ تجربة ثلاثة الاف سنة للفن التشكيلي للعراقي القديم يكشف لنا عن حقل أصيل وواسع للإنفعال الجمالي الذي نشأ لدى الفنان العراقي عندما بدأ يعي وجدانياته.
2-
عبّرَ الفن العراقي بصدق عن مرحلة اساسية من مراحل بناء الذهن الإنساني، فكان همهُ الكشف عن فعل الاشياء والعلاقات بينها من قبولها كأشياء مستقلة لها شكل وقيم ذاتية.
3-
إتجه العراقي إلى فهم الظواهر التي عبر عنها وجسدها فربطَ الانفعال الجمالي بنشوة الادراك اكثر مما ربطه بدهشة الحس لذلك راح يغذي هذه النشوة بالرموز والدلالات التي غدت له كلغة الشعر بالماعاتها وكوامن غاياتها خلال حركة المشاعر.
4-
عبر حسه الجمالي عن تدينه، فانعكس في فنه الذي اهتم بالتعبير عن شخصيات الآلهة والرموز والاشكال ذات الدلالات والمعاني الروحية.
5 –
عبر الفن عن جوانب حياته الاجتماعية والنفسية، فجسد الفن القضايا التي شغلتهُ مثل الخصب والخلود والحب(23).
انتقلت الرموز والطرز العراقية القديمة الى باقي الحضارات والثقافات وظلّت ماثلة فيها وحيّة من خلالها ونذكر على سبيل المثال الصليب والهلال اللذين كانا رمزين معروفين في الفن العراقي القديم وانتقلا وتبناهما الفن المسيحي بالنسبة للصليب والفن الاسلامي الهلال كما هو معروف(24).
وبلا شك ويمكننا أن نجزم أنّ الكثير من الرموز الفنية والطرز والاشكال المعمارية اليوم هي منحدرة الينا من اشكال وانماط ورموز سومرية – بابلية – أكدية – اشورية قديمة هي بأنتظار من يسلط عليها الضوء وينير جوانبها للقارئ الكريم.

الهوامش
ــــــــــ
(*)
أستاذة الفلسفة في كلية المعلمين / الجامعة المستنصرية.
(1)
ولاء مهدي محمد حسين، الجوانب الفلسفية في فكر وادي الرافدين وأثرها في العهد القديم، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الآداب جامعة بغداد 1999، ص125.
(2)
أيضاً، ص125.
(3)
أيضاً، ص125.
(4)
أنظر: د.فاضل عبد الواحد علي، من سومر إلى التوراة، ط2، دار سينا للنشر، القاهرة 1996، ص116-118.
(5)
البنية الفنية في ملحمة جلجامش، جاسم عاصي، المدى، الصفحة الثقافية العدد 631 الأربعاء 29 آذار 2006، ص10
(6)
البنية الفنية في ملحمة جلجامش، جاسم عاصي، ص10
(7)
أنظر: د.فاضل عبد الواحد علي، من سومر الى التوراة، ص116-118
(**)
هذا لا يمنع من وجود بقايا ممارسات وطقوس من مرحلة المجتمع الامومي نجدها واضحة في طقوس الزواج المقدس وكاهنات المعبد وغيرها كما يشير الى ذلك فراس السواح، لغز عشتارالالوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة، ط5، مطابع العلجوني، دمشق 1993، ص31-41
(8)
طه باقر، ملحمة جلجامش، ط2، دار الحرية للطباعة، بغداد 1975، ص107-109
(9)
أيضاً، ص86.
(***)
نحن نعتقد أن الموت هو من يمنح الحياة المعنى، فالدوام أو البقاء هو الموت الحقيقي للأشياء أما التغير ووجود نهاية للأشياء هو ما يجعل للوقت جدوى ومعنى.
(10)
أيضاً، ص117.
(11)
طه باقر،ملحمة جلجامش، ص119-120
(12)
أيضاً، ص151. وللمزيد من الشروحات والتفصيلات بخصوص ملحمة جلجامش، أنظرْ كنوز الأعماق – قراءة في ملحمة جلجامش د. فراس السّواح ط1، دمشق 1987
(****)
على سبيل المثال (في أعلى مسلة حمورابي نُحتَ حمورابي وهو يستلم شرائعه وقوانينه من الآله شمش وصوِّر حمورابي أصغر حجماً من الآله).
(13)
سارتركلوزان، الفن العراقي المعاصر، ط1، تعاونية الطباعة والنشر، بغداد 1977، ص14-15.
(14)
أيضاً،ص15.
(15)
باور، آندريه، سومر فنونها وحضارتها، ترجمة عيسى سليمان وسليم طه التكريتي، ط1،دار الحرية، بغداد 1979، ص31.
(*****)
فالآلهة والشياطين والأشباح وكل الكائنات المركبة التي تصورها العراقي لم تكن تجد حقيقيتها إلا في ذهنه ومنحوتاته وتماثيلهِ فضلاً عن اساطيرهِ وقصصهِ الخيالية
(16)
صبري، محمود، الدور الإجتماعي للفن – الفن مقلق أبداً… ثوري دوماً، مجلة آفاق عربية السنة الثانية – العدد 4، كانون الأول، بغداد 1976، ص55.
(******)
إن هذا الفن هو بمثابة لغة تعطي تفصيلات خالدة عن حياة الناس وممارساتهم.
(17)
علي، د.فاضل عبد الواحد، من سومر الى التوراة، ط1، دار سيناء للنشر، القاهرة،1996، ص68-69.
(18)
مورتكارت، انطون، الفن العراقي القديم، ترجمة وتعليق د. عيسى سلمان وسليم طه التكريتي، ط1، مطبعة الاديب بغداد، 1975، ص304.
(19)
علي، د.فاضل عبد الواحد، من سومر الى التوراة،، ص69.
(20)
أيضاً، ص71-72.
(21)
سارتركلوزان، الفن العراقي المعاصر، ص14.
(22)
أيضاً، ص17-18.
(23)
محمد حسين،ولاء مهدي، الجوانب الفلسفية في فكر وادي الرافدين وأثرها في العهد القديم ص129.
(24)
ساكز، د. هاري، عظمة بابل – موجز حضارة وادي دجلة والفرات القديمة، ط2، ترجمة وتعليق د. عامر سليمان، كلية الآداب جامعة الموصل، الموصل 1979، ص567– 568.

r