شخصية رجل الأرشيف    سليم الجبوري

 

كان صباحاً جميلاً ورائعاً عندما وطأت قدماي جامعة بغداد في مجمع الجادرية، حيث حركة الطلّاب التي كانت تشكّل ذبذبات المستقبل الواعد، وحين دخولي من البوّابة الرئيسية اعترضني رنينُ صوت الطلّاب وهمسات السؤال، فتقدّم منّي شابٌّ يافع من طلبة كلية الإعلام تلوح على وجهه علامات الذكاء، أطلتُ التمعّن فيه والنظر إليه، فرأيت فيه عنفوان الطموح والنباهة، فبادرني سائلاً: عرّفْ لنا رجل الأرشيف؟

فأجبته قائلاً: الأرشيف يعرف بأنّه الهيأة التي تتولّى مهنة حفظ الوثائق والسجلّات والقيود والمدوّنات بصورةٍ منتظمة.

ورجل الأرشيف شخصيةٌ محنّكة، يتمتّع بعقلية واسعة وذهنية عالية، متنوّرٌ بأفكاره مطّلعٌ على مداخل ومخارج التاريخ والاجتماع وخزائن الوثائق والمخطوطات، يُقدّس مهنته ويدافع عنها ويعتبرها رسالة إنسانية سامية، تهدف الى توثيق التاريخ بصورة علمية وموضوعية، يتمتّع رجل الأرشيف بكفاءة عالية وتجربة طويلة صقلت موهبته ومهنيّته وحرفيّته، يدأب دائماً أن يكون واسع النطاق، فهو الذي لا يترك شاردة ولا واردة إلّا أحصاها، ويمتلك رجل الأرشيف شبكةَ علاقاتٍ اجتماعية واسعة مع كافة شرائح المجتمع ليكون جسره سليماً مع أعماق التاريخ الموضوعي.

 مقوّمات رجل الأرشيف:

1ـ الصبر والثبات أمام الصعاب، مدعوماً بعصاميّة كي يتسنّى له عبور حقول الألغام.

2ـ ينبغي لرجل الأرشيف أن يكون مثابراً متابعاً مطّلعاً على الرأي والرأي الآخر، كما يجب عليه أن يحافظ على خصوصية المصدر وعدم التفريط به.

3ـ رجل الأرشيف الناجح ذلك الذي يختار المناهج السليمة والدقيقة والمصادر الرصينة كي لا يقع في محذور ألغام المؤرّخين.

4ـ ينبغي لرجل الأرشيف الحقيقي أن يكون ملمّاً بخزائن الوثائق والصور والمخطوطات، وينبغي عليه أن يميّز بين الوثائق المزيّفة والوثائق الحقيقيّة، لأنّ هناك وثائق ومخطوطات وقعت في مصيدة المكر والاحتيال في التاريخ.

5ـ رجل الأرشيف موسوعيّ منفتح على الجميع، يعتبر أنّ مكانه ليس في صومعته بل يختار الساحة والميدان.

6ـ إذا أراد أن يكون رقماً حقيقيّاً فعليه أن يجمع بين اختصاصه والعلوم الأخرى كعلم الاجتماع وعلم النفس وعلم التاريخ، كي يتسنّى له رسم الحقائق بريشة صاحب الفنّ المتخصّص.

7ـ أن يكون متواصلاً مع مراكز الأبحاث والمجامع العلمية والمؤسّسات الإعلامية التي تعنى بحفظ الوثائق والتراث.