يوسف رجيب.. رائد المقالة السياسية في العراق – بؤرة حرائق ولا شائبة علي تاريخه الوطني حميد المطبعي

 

 

يوسف رجيب (1895- 1947) ما تنازل شبرا واحدا عن وطنه (الحرية) وكتب باسلوب حملة البنادق وفجر ينابيع القلوب، وعشق الراي العام لانه راي عام، وكان من وراء السطور يصيح: (الحرية للمضطهدين والحرية للفقراء، والحرية لأولئك بلا اباء) وهؤلاء (كلهم هم الامة المظلومة).. في عراق وعبر تاريخ العراق، وعلي ارض تمخضت عن كنوز واثار ودلالات وملاحم القوة والعظمة وصوت الضمير الاممي.!
وكان في حقبة (مدرسة للمقالة الادبية السياسية) تخرج فيها جيلان، رفع الجيل الاول شعار (للادب رسالة) أي ان الادب كالسيف في لحظة الازمات الوطنية، ورفع الجيل الثاني): (الادب كمخاض الثورة) فهو يبدا تبشيريا ثم يبدا حركة ثورية ثم يصير شعلة نور، ومن عجائب القدر ان يوسف رجيب انتج هذه الشعارت في داخل نفسه ولم يكن منتميا الي حزب او جمعية سياسية، وكانت مرحلته مرحلة التجاذبات الفئوية وكل حزب يتمني لو ان رجيب من هيئته كي يشرف او يرأس تحرير صحفه، وكان يقول لهم: (للحرية ثمن هو الجرح والجوع والشهادة وانا من هؤلاء..)، وخرج من السجن ودخل في حوار مع نوري السعيد: (يوسف انت قدير وكفء فلماذا ترفض المنصب الرفيع؟)، وابتسم يوسف بانفعال: (باشا.. الحرية لا تجتمع مع المنصب الرفيع..) وظل يطوي صفحة واخري من جهاده الصحفي حتي نهشه السل في مصحات (ظهر الباشق) في لبنان وهو يكتب وصيته الاخيرة: (دعوني احرر جسدي من الماساة، وقولوا لشعبي اني حزنت فامنت، وامنت فحزنت…!).
وثائقه القديمة:
هو يوسف بن حمود بن مهدي بن راضي رجيب، ولم تكشف لنا وثائق شجرته النسبية هل ان (رجيب) هو جده الثالث ام هو جده البعيد، وسواء كان هذا ام ذاك فانه جد معتبر وذو مكانة نسبية قيمية بدليل اعتزاز الاسرة به وتتويج راس الشجرة به، وبدليل اخر عزوفهم عن التقليب بلقب (الخفاجي) حيث ترجع اصول (ال رجيب) الي قبيلة خفاجة ذات الشان النسبي الرفيع بين قبائل العرب الاولي..!
وولد يوسف رجيب في بيت الاسرة في النجف، وكان يسمع في صباه ان اهله يتوزعون في مناطق عدة في العراق، وان ثقلهم تركز في النجف منذ قرون عدة، وكانوا عشيرة مسالمة لم يسجل لاي منهم خرق امني او اجتماعي في تاريخ النجف الحديث، بل كانوا عائلة او عشيرة وسط واعتدال بين عشائر النجف يزرعون المحبة اينما وجدت لهم ذرية او احفاد ولم تقدم كتب التاريخ النجفي ان افراد منهم صاروا اعلاما او علماء في الحوزة العلمية، انما تحدثت الكتب عن قسم منهم اصبحوا تجارا او في مهن متواضعة وان بعضهم عمل علي نقل الحجاج الي مكة، ومن هؤلاء من بقي في السعودية واندمج في مجتمعاتها الصحراوية وكان منهم من فقد حياته في غزوة او سلب..! ووجد يوسف نفسه يتيما وهو في الرابعة من عمره، وقذف بين يدي شقيقه (ناصر) الذي كان يدير حانوت العطارة ملك ابيه الواقع في السوق الكبير بالنجف، وكبر يوسف متاثرا بفقدان ابيه، وسنجده فيما بعد قد (عوض) اليتم بالبروز في سلم الحياة وتسلق شجرة المعرفة، وكان في حانوت العطارة بعد الثانية عشرة من عمره يدمن علي قراءة الكتب والمجلات المصرية التي يشتريها من مكتبة عبد الحميد زاهد ومقرها في الصحن الحيدري… وكان مملوءا بفرح الايام..! ولان عطشا غائرا في اعماقه للثقافة جذبته الحوزة العلمية الي اجوائها الرحبة فضم الي حلقة اولية لدراسة مقدمات اللغة والنحو والبيان، وكان صامتا خلال ثلاث سنوات من دراسته علي ايدي استاذ فاضل لا يناقشه ولا يناقش تلامذة الحلقة العلمية، فقط كان يستقي العلم ويتامل في نفسه وروحه وبشوق قد يخفيه لعلة ما، والغريب انه طبع علي الصمت منذ ولادته ولم يكشف هذا الصمت الفطري هو او غيره من رفاقه وبقي يلازمه حتي النفس الاخير، وكل ما كان يقال عن صمته هذا انه الادب او انه الخلق الرفيع او انه الجزء المتمم لنسيجه العضوي..!
وفتح الاحرار (طبقة المتنورين) في النجف مدرسة الغري الاهلية، وكان دورها بمستوي الثانوية (1921) واختير يوسف رجيب مدرسا فيها يدرس التلامذة مادة (الاجتماعيات) وبلغة صامتة ايضا علم الجيل مبادئ الوطنية، قال لهم (الوطن والحرية توأم) وعلمهم اسباب الثورات في العالم، ولماذا تندلع ثورة او يخفت أوارها، ومرة سأله تلميذ: (لماذا اخفقت الثورة العراقية؟) اجابه (لان الايمان ناقص؟)، وساله تلميذ اخر (هل الايمان هو الدين) قال له: (هو القوة بل هو الذات الواثقة) وكان يوسف يعتقد ان زرع الشواظ في نفوس الطلبة هو اهم من زرع الكتب، فالشواط تبقي تستعر في القلوب الي ما لا نهاية، بينما الكتب تتبخر في الكبر.. كان في تعليمه وتربيته يؤدي رسالة، وهذه الرسالة ان هي دخلت في رؤوس ثلاث لهي افضل الف مرة من رسالة الكتب وان دخلت في ملايين الرؤوس، وكان يؤلف للطلبة كراسات ترشد الجيل الي طريق الحرية والارادة وصناعة الذات..!
مكوناته الثورية:
وعندما نشأ يتيما احس بالتمايز الطبقي، احس ان المجتمع مقسوم الي فوارق اجتماعية، ولابد للمعرفي (كما كان يقول) من ان يسهم في خلق البديل لذلك المجتمع المبتلي بالاضطهاد الطبقي، وهذا الاحساس في بدايته تحول في ذهنه الي ان يبشر بالرسالة التي نوه بها امام جيل مدرسة الغري الاهلية، لكنه بعدما بدا يتصدي للحياة بالكتابة والنشر في الصحف المحلية بدا ان رسالته كانت مزيجا بين عوامل ذاتية وموضوعية وهي:
1-تاثره باسباب وعوامل ثورة النجف علي الاتراك سنة 1915، وطردهم من الادارة واحلاله هيئة اهلية بدلا منهم لإدارة النجف، وقد أفاد من ذلك: ان الاضطهاد يولد الحرية، وان الحرية تلد الذات..!
2-تاثره بثورة (1918) أي ثورة النجف علي الانكليز ولاسيما تاثره بقتل ابطال الثورة القائد الانكليزي (مارشال).. وكل وقائع هذه الثورة وحصار الانكليز للنجف الذي جاء بعد مقتل مارشال كان يشكل ايحاءا ثوريا تلبسه وهو علي العتبات الاولي في الكتابة.
انه لم يحدثنا عن اشتراكه مباشرة في الثورة علي الاتراك، او الانكليز لكنه لم يمنعه من التاثر باحداث هاتين الثورتين وتلوعه بالماسي التي احدثها حصار الانكليز للاهالي وللمدينة المقدسة، وظهر ذلك في العديد من القصص التي كتبها بعد ذلك..
نجم البقال:
ونجم البقال (1857- 1918) هو قائد الجناح العسكري لجمعية النهضة الاسلامية التي تاسست في النجف 1916 للتمهيد للثورة العراقية علي الاحتلال الانكليزي، وهو بذاته قتل الحاكم الانكليزي مارشال وحكم بالاعدام ونفذ فيه في تلك السنة التي اندلعت فيها الثورة، وهذا الرجل الثائر كان صاحب حانوت لبيع التمر يقع مباشرة امام حانوت شقيق يوسف رجيب، كان امثولة ليوسف في حيالته وفي مماته، امثولة به في طهر الشخصية ورزانتها وعفتها وسلوكها الاخلاقي اليومي، وطالما سمع منه احاديث في وطنية الايمان واحاديث في الخلاص الوطني، وعندما نفذ فيه حكم الاعدام بكي عليه اشد البكاء وهرع الي نفسه يكرر شخصية نجم البقال، كيف كان ولماذا كان وكيف صلب علي مشنقة المحتل، وثم قال لاصدقائه: (هكذا يكون الرجال والا لا رجال في الحياة) وكان يعيده في احلامه وفي ايامه المتصلة ليجعل منه (انموذجه الثوري) في صناعة الموت وصناعة الحياة، بل كان نجم البقال هو المؤثر المادي والايحائي الوحيد الذي لم يغب عن باصرة يوسف رجيب، في الكتابة والقصص والحديث والمواقف، والسلوكيات الاخلاقية، قال عنه مرة:
(.. وان انس شيئا فلست بناس ما رايته عيانا من مظاهر هذا البطل الحاج نجم، وهو ساكن الظل ثابت الجأش، وهو مقدم علي مصارعة الموت في غزوة لا تعرف مغبتها، بقلب اصلب من الصخر، وارادة تفل الحديد وتدك الحواجز، لتعبر علي جسر الموت..)!.
وفي عام 1939 نشر يوسف رجيب مقالة عن الحاج نجم في مجلة (الاعتدال) لصاحبها الاديب الشاعر محمد علي البلاغي، يشرح فيها قصة ذلك المجاهد من بدء تعرفه به حتي قضي علي مشنقة الحرية، وكأنه يريد ان يذكر به الاجيال الجديدة، يذكرهم بان امثال مغامرات نجم البقال هي التي تمنحنا دفء الحياة..
جريدة النجف
وراي يوسف ان النجف تخلو حينئذ من الصحف تعبر عن الخزين الوطني في اعماق شعرائها وادبائها بعد ان اغلق الاحتلال جريدة (الفرات) لمحمد باقر الشبيبي وجريدة (الاستقلال) لمحمد عبد الحسين، وقام واخذ علي عاتقه اصدار جريدة لها شموليتها فاسماها: (النجف) سنة 1925 وهي جريدة اسبوعية ادبية ولم يقل عنها سياسية بل قال (انها انتقادية) ليبعد الشر عنها، وفي سنة 1926 تحولت من جريدة الي مجلة، وبقيت الجريدة والمجلة تصدر علي مدي سنتين الهب فيها النفس وشد اليها قراء الدرجة الاولي وكتاب الدرجة الاولي وتنفس فيها علي مدي قلبه وعقله وافرغ فيها حقده (المقدس) علي مساوئ الاحتلال، وكان يعاونه في الادارة الاديب المجدد محمد علي البلاغي الذي اشتهر بعلاقاته الواسعة مع ادباء الوطن العربي. وكانت (النجف) تكرس نظرية (الادب الملتزم) وتهاجم نظرية (الأدب للادب) لان يوسف رجيب ما كتب حرفا ولا نحت قصة الا بدافع تحرير الادب من علله التقليدية البالية المكرسة للتخلف والتزلف، وكان بمنهجه هذا قد فتح المجال لتاسيس (المقالة الادبية السياسية) و(المقالة الهدف) وكان يبشر بولادة جيل (الثورة الدائمة) الجيل الذي يشحن العقول: عقول العامة وعقول القراء بمرتكزات فكرة الاستقلال وفكرة التحرر من (عبودية الماضي السحيق)، وكانت السلطة المحلية والمركزية لا تحب او ترغب ان تسمع من يوسف رجيب او من مجلته كلمات تحرض علي الانكليز او تدعو الي إدانة الإذناب، فأوعزت بغلق (النجف) وانذار صاحبها بان (لا يكرر في المستقبل حديث الحرية)..!.
وترك النجف 1927 ليبحث عن متنفس جديد لمواهبه الانسانية، فالتقي بصديقه عميد الصحافة العراقية رفائيل بطي الذي كان يعمل في جريدة صديقة ابراهيم صالح شكر: (الزمان) وقام بطي يعرفه علي الثائر شكر، وتعارف القلمان الثائران واتفقا ان يقوم يوسف رجيب بتحرير الصفحة الثانية من (الزمان) وجدد فيها الحياة وكان رجيب يكتبها من البداية حتي النهاية، فتحولت (الزمان) في مدة قلم رجيب الي منبر لا أشجع منه في الثورة علي تبعيه النظام وارتباطاته المشبوهة، وكان الي جانب اسمه الصريح نشر رجيب عشرات من مقالاته الانتقادية في (الزمان) باسماء مستعارة، والقراء لا يعرفون لمن هذه الاسماء المقنعة لكن التحقيقات الجنائية تعرف انها ليوسف رجيب (… الذي جاء من النجف يبشر بنظرية النجف في النقد والانتقاد..) وكان لا يخشي من انذار او ارعاب علني او سري، ومثله كان صاحب (الزمان) لا يرتجف ومثله كان رفائيل لا يعبأ بأشباح الذئاب، وكان الثلاثة ثلاثة رؤوس تؤسس لصحافة الرأي في مرحلة يولد فيها العراق من جديد..!
وتغلق (الزمان) لان السلطة تضيق بسماع ثلاثة اصوات مرة واحدة في جريدة او في برلمان او في وزارة ولا يهمها اذا هي اغلقت الثلاثة كي تريح الانكليز او تريح نوري السعيد وبطانته..
وعين يوسف رئيس تحرير في جريدة (النهضة العراقية) الصادرة عن حزب النهضة بزعامة امين الجرجفجي، واشترط ان يبتعد عن عضوية الحزب، ووافق الجرجفجي وقال له: (الحرية بما تري) وظل حتي عام 1929 يحرر الافتتاحيات ويثير الجدل ويحرك السواكن ويهيج النفوس علي حكم مصطنع وعلي وزراء ونواب (يعدون اياما ويقبضون راتبا..) وكان يعاونه في تحرير النهضة باقر الشبيبي وعلي الشرقي ومحمد عبد الحسين..
وكان بين هذه الجريدة او تلك يواصل الكتابة في جرائد (الحزب الوطني) بزعامة جعفر أبي التمن امثال جريدة الثبات وصدي الوطن، والمبدا، وكان ابو التمن يري فيه (قلم الوطنية) ووقف الي جانبه ايام احزانه..! ودعي يوسف الي حفل اقيم في مسرح (ملهي الاوبرا) 1927 وهو حفل تابين شعلان ابو الجون (صاحب اول رصاصة في ثورة العشرين) وألقي فيه يوسف كلمة نارية (كما وصفتها صحافة زمنئذ) وكأن الكلمة كانت منشورا يدين به النظام الدمية برمته واسماه (نظام العملاء) فجن جنون السلطة وجيء بيوسف مخفورا.
كيف تتجرا وتتهم وتدين..؟
-ويوسف بلا تردد: ما قلت الا القليل..!
انت اذاً متهم والمحكمة هي التي ستحسم..!
لكن رموز الوطنية احتجوا nواطلق سراحه..!
فماذا اعطي يوسف رجيب في كتاباته، ان الدارس لجماع ادبه واقاصيصه سيجد:
1-انه اثبت ان الكاتب الناجح هو من يحقق توازنا عذبا بين نداء ضميره وظروف المرحلة الموضوعية.
2-ولابد منه من التزام عقيدة، فصاحب العقيدة لا يشقي مهما صادف من عقبات، فالظلم مؤقت والايمان دائم..
3-اراد ان يضرب مثلا علي ايصال الحقيقة، او المعلومة من خلال الاسلوب، فكان له اسلوبه الخاص في تحرير الكتابة وتقديم الحقائق ويعتمد اصالة اللغة والتانق باغطية بالبيان والبلاغة العربية لكنه كان اسلوبا يجمع الي الانسيابية بساطة في التعبير وبساطة في الاداء والسبب ذلك كونه كاتبا شعبيا..
4-وكان فضلا علي ذلك يحمل فكرة في كل شيء كتبه وفي كل مقالة نشرها، واعني بذلك انه لم يكتب من اجل أن يكتب بل كتب خارج الإنشائية المملة وخارج السردية العابئة..
5-واهم الغايات وراء كتاباته ان الوطن هو المثل الاعلي ودون ان يقول انا وطني او انا من هذا الوطن العريق ، وقد شبهه مؤرخو مرحلته بالسيف النافذ لا يتغير شكله حتي وان وضع في الجحيم، فكان في توجهاته مؤمنا متفائلا، عاشقا متفائلا، سيدا علي ذاته، بعيدا عن الياس والقنوط تواقا الي البعيد حيث الافق المفتوح…!
وظائفه وثورة 1935
في عام 1927 عين مدرسا في (المدرسة الحسينية)( ببغداد واستقال بعد تعيينه في دوائر وزارة المالية، في وقت كان مواظبا علي الكتابة في صحف بغداد وضويق كثيرا ونقل مكرها، الي وظيفة (مفتش استهلاك) في قضاء المسيب والهندية ثم نقل الي وظيفة (مدقق مالي) في السنة نفسها 1934 في قضاء سوق الشيوخ ومنها الي الوظيفة نفسها في الفلوجة 1936 التي تعرف بها علي الشاعر معروف الرصافي وامتدت صداقتهما حيث تمتد الألفة والاصالة الادبية، وفي عام 1938 عين ملاحظا في وزارة المعارف، وحوصر اكثر فاكثر بعد نشره سلسلة مقالات في جرائد رفائيل بطي، وهنا توسط لدي زعيم الوطنية جعفر ابي التمن لتعيينه في السفارة العراقية في دمشق وعين عام 1945.. بينما المرض يداهمه شيئا فشيئا..! وعندما قامت ثورة العشائر في سوق الشيوخ مايس 1935 اشترك فيها يوسف رجيب خطيبا يحرض الفلاحين علي الثورة ويكتب بيانات الثورة (والتي هي امتداد لثورة الرميثة بقيادة خوام العبد العباس) للاطاحة بالسلطة المركزية في بغداد، ولما قضي علي الثورة وفتحت سوق الشيوخ عنوة صدر الامر المركزي باعتقال رجيب وتقديمه الي محكمة عسكرية وضمن الامر التالي:
(توقيف جميع الاشخاص الساكنين في امدن والقصبات سواء من الموظفين ام الاهليين والذين هم ذوو علاقة في حركة التمرد او التحريض عليه وسوقهم الي المجلس العرفي العسكري لمحاكمتهم- توقيع: وزير الداخلية رشيد عالي الكيلاني) وبقي في السجن مدة واطلق سراحه بكفالة او شفاعة جعفر ابي التمن..!
كتبوا عنه
حظي باهتمام كتاب ومؤلفين وكلهم مجد فيه بطولة الكاتب وجعلوه مثالا يحتذي به في صياغة الخطاب الوطني، ومن اولئك:
1-معن العجلي في كتابه (يوسف رجيب : فقيد الادب والعرب)، طبع سنة 1947.
2-عبد الرضا كاشف الغطاء (شيخ العراقين) اصدر عددا خاصا من مجلته (الغري) سنة 1947 وهو عدد تأبيني باقلام خيرة كتاب العراق ومنهم: توفيق الفكيكي وجعفر الخليلي ورفائيل بطي..
3-الدكتور منير بكر التكريتي في كتابه (يوسف رجيب: الصحافي الثائر) طبع سنة 1976.
4-عبد الرزاق الحسني ذكره في كتابه (تاريخ الصحافة العراقية) 1935.
5-رفائيل بطي، ذكره في (تاريخ الصحافة) 1954.
6-الدليل العراقي الرسمي- 1936.
7- هادي الامين، ذكره في معجمه رجال الفكر والادب في النجف.
8-كوركيس عواد في موسوعته (معجم المؤلفين العراقيين) 1968.
9-فائق بطي، في كتابه (الموسوعة الصحفية) 1976.
10-كريم وحيد صالح ذكره في كتابه (نجم البقال) 1980.
11-خير الدين الزركلي في (الاعلام الجزء الثامن 1984.
12-محمد عباس الدراجي في كتابه (صحافة النجف) 1989.
13-حميد المطبعي في موسوعة اعلام العراق- الجزء الاول 1995.
والسؤال المطروح لماذ لم يؤلف كتبا الا كتابا نادرا تحت عنوان (المهادي الشمري) وهو قصة طبعت في النجف سنة 1942، فهل كان ينقصه الخيال او المنهج، ليس هذا او ذاك، انما شغل عقله كله التفكير بمحاربة الرذيلة السياسية والاجتماعية علي صفحات الصحف وهو يعوض عن الفراغ الذي حدث له في تاليف الكتب، فهل نجح في هذا التعويض بما يلائم وزمانه؟، نعم.. نعم… لقد ادي رسالته ، سواء كان هو الاديب ام هو القلم ام هو الموقف… وعبر قنطرة الموت مؤمنا فذا بعبقرية شعبه الخالد..!